من أواخرمانشر لسندريلا القصة العراقية مهداة للزميلة عائدة محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهند التكريتي
    أديب وكاتب
    • 06-03-2010
    • 115

    من أواخرمانشر لسندريلا القصة العراقية مهداة للزميلة عائدة محمد نادر

    [rainbow]اقسم كل من رآه انه عمر …
    وانه يأتيهم كل مساء …
    متشحاً بالسواد …
    ممتطياً صهوة فرس بيضاء .
    حاملاً بيمينه سيفاً يومض كالبرق .
    وان لحوافر فرسه وقع طبول الحرب .
    [/rainbow]






    [rainbow]ثقـبُ صغــيرُ دامٍ

    مروة سامي الحساني
    marwa7sami@yahoo.com
    [/rainbow][align=center][/align]







    تمزق صرخة حنان سكون الحجرة الغارقة في العتمة . يفيق عمر من نومه فزعاً . يضيء الأنوار . ينظر إلى وجه حنان الذي يتفصد عرقاً . تتسع عيناها الخضراوان وهي تراه يمعن النظر فيها ويحاول أن يستقرئ الأمر .
    - هل راودك ذات الحلم ؟
    - …
    تدير وجهها ناحية الجدار وتجهش بصمت .
    - حنان ..!
    ترمي نفسها بين ذراعيه وتهمس باكية :
    - ضمني إليك … ضمني .
    يضمها إلى صدره العريض بحنان ترتعش له هلعاً .

    انقضى أسبوعان والحلم – مازال – يتغذى من دمها . ترى عمر – كل ليلة – ينسل من بوابة قصره متشحاً بالسواد … وممتطياً صهوة فرس بيضاء . يدخل – زاحفاً – إلى ارض مسيجة باسلاك شائكة . يحمل تحت مئزره سيفاً يومض كالبرق . يذبح به الكثير من الضباع ، ثم يسحبها إلى الخارج ويرمي بها إلى غياهب جب معتم ، ثم فجأة يغدو المنظر مشهداً خرافياً . ترى بحيرة ماء عذب . تجلس حولها سبع فتيات يرتدين البياض . وجوههن بلا ملامح … لكنهن جميلات . يختفي المشهد خلف ضباب كثيف . يخرج من وسطه أخوها علي . يحمل بيده أيقونة – اعتاد عمر أن يعلقها برقبته – منقوش عليها اسمه . يتلاشى الضباب لترى عمر ممدداً على الأرض – وهو يرتدي بدلته الكاكي – وفي صدره من ناحية القلب يلوح ثقب صغير دامٍ .


    تمطر …
    تمطر نبالاً تخترق جلدها . تدور في الحجرات هلعة ، تشرع الأبواب والنوافذ وتترك للريح والمطر حرية العبث بها . تفتح الدواليب والأدراج المقفلة، ثم تتركها تتنفس هواءً ملوثاً بالأنين .

    تمطر …
    وهي مازالت منذ سبعة أيام تذرع حجرتها ذهاباً وإيابا ويدها تتلمس حانية بطنها المنتفخ . تمسك التقويم بين يديها . تفتش فيه عن يوم ما … يوم كانت تنتظره وعمر بفارغ الصبر .

    - عدني يا عمر بان تعود وتخيب رؤاي .
    - أعدك باني سأعود … وسأخرج من هنا .
    وأشار إلى بطنها .

    تحس أن صدرها حقل سنابل يغزوه الجراد ، وأنها مكبلة إلى كرسي خفي. وغراب اسود ينقر كتفيها … ينقر أهدابها … يدمي وجهها ، وهي عاجزة عن الحراك . جرس الهاتف يجلجل في أركان المنزل . قلبها يخفق كجناحي طائر حبيس فتح أمامه باب القفص . ترفع السماعة . قلبها ينطق قبل لسانها :
    - عمر …
    - حنان أنا علي … هل من خطب ؟!

    تقضم أظفارها بقلق … وبيدها الأخرى تتحسس الأرض التي كانت بوراً… وفجأة – بعد سبع سنوات من الانتظار – ستطرح أول ثمارها . تشعر بشيء ينبض … يتحرك … يتمطى في أحشائها . تسند رأسها إلى جدار شرفة عمر ، وتظل ترقب أوراق الأشجار وهي تحتضن القطرات ، وترقص على إيقاع مزاميرها . تغيب مع أحلامها لتستحضر صورة عمر :
    - هل ستتأخر ؟
    - عشرة أيام وأعود … سأطلب إجازة . لا داعي للقلق .
    - كيف لا اقلق والحرب تكاد تستعر ! وهذا الذي انتظرناه سبع سنوات …
    تصمت . قبلها ثم همس في أذنها :
    - ثقي بي .

    مازال صدرها ينبض بحنانه ، لكنه سيعود . قلبها مرتاب من صوت مجهول ، لكنها تثق به . تخرج بدلته الكاكي . تشمها … ثم تدفن وجهها في طيات سترته . قال لها قبل أن يسافر :
    - أنها متسخة وبحاجة إلي الغسل والكي .
    لكنها أبقتها من دون غسيل . وها هي تحتضنها وتشم رائحته . تلمح علياً من خلف السور . تنزل السلم الطويل . تتوقف في منتصفه وهي تمسك بالإفريز . ألم حاد في بطنها . شيء ما يحاول أن يمزق أحشاءها ليخرج . تبتلع صرخاتها وتجلس على درجات السلم . أنفاسها تضيق . تصرخ :
    - عمر …

    تراه يعدو في الخندق الطويل … رأسه محني قليلاً … وهي تعدو وراءه في الممرات المكسوة بالبياض ، والعرق يتفصد من جبينها … وكلما حاولت الوصول أليه يضيع منها في خندق أخر . نور صاخب يغشى عينيها … تتمتم بأنفاس متقطعة :
    - عـ… مـ ... ر ….. عـ... مـ ... ر .


    صراخ ناعم يمزق صمت الحجرة البيضاء … تلمح علياً حاملاً بيده الأيقونة وخلفه يتمدد عمر ... وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة عريضة ... وفي صدره من ناحية القلب يلوح ثقب صغير دامٍ .





    التعديل الأخير تم بواسطة مهند التكريتي; الساعة 11-05-2010, 19:09.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    مهند التكريتي
    أعتذر منك زميلي لأني لم أستطع مواصلة القراءة فالنص يتحرك بألوان قوس قزح مما أتعب عيناي
    أرجو أن تعدل الوضع وتجعله نص ثابت بلون واحد واضح المعالم
    أعتذر منك مرة أخرى
    أشكرك على الإهداء
    ودي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    يعمل...
    X