حلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العربي الثابت
    أديب وكاتب
    • 19-09-2009
    • 815

    حلم

    أمامه طبق من سمك، وحبات زيتون،وإلى جانبهما قنينة خمر وعلبة سجائر.
    بين يديه أوراق كثيرة وأقلام بشتى الألوان،
    يشرب كؤوسا، ينفث سحبا من دخان ،
    في رأسه يشتعل حلم راوده من زمان،
    صمّم أن يمسي روائيا يفرض إسمه في ساحة صعبة،
    لا بد له أن يكتب رواية يضمنها سيرة حياته،
    يطل من بين سطورها على الدنيا إذا مادكّه الموت..
    أصدقاؤه شجعوه على الكتابة أكدوا له أنها لا تستقيم إلا بعد الخمسين من العمر،
    يفعلون ذلك حين تشع الخمرة في عروقه،ويلوث أسماعهم بهذيانه الذي لاينقطع إلا بنومه.
    نظراته تمسح سقف الغرفة كفراشات وجدت في الفصل الخطأ،
    تبحث عن أول الزهر.
    يتناول قلما ثم يستبدله بآخر ويكتب:
    كنت طفلا صغيرا..
    تهاجمه عاصفة من حيرة وارتباك.
    تفر لغته بعيدا عنه.
    تتشظى الصور في ذهنه.
    يستنجد بالسمك يزدرد منه قليلا،يشرب ،يدخن،
    ،يتأمل الورقة، يمزقها.
    يتناول أخرى عذراء ويكتب:
    صبيا عابثا كنت...
    يفتل شاربه الذي غزا الشيب حافتيه،يداهمه الوهن،يشطب الجملة .
    يبدأمن أول السطر:
    صبيا بليدا كنت...(وبعدها بنقط) ...ولازلت.
    وضع نقطة النهاية وكانت في حجم دعسوقة،
    قهقه كثيرا حتى اعوجّ فمه،
    ثمّ ألقي بجسده المنخور على سرير متهالك...
    وحين فتح عينيه زوالا تساقط فتات الحلم من تحت أجفانه...
    التعديل الأخير تم بواسطة العربي الثابت; الساعة 11-05-2010, 02:01.
    اذا كان العبور الزاميا ....
    فمن الاجمل ان تعبر باسما....
  • محمد محضار
    أديب وكاتب
    • 19-01-2010
    • 1270

    #2
    صبيا بليدا كنت...(وبعدها بنقط) ...ولازلت
    أخي العربي الا ترى معي أن بطل نصك ، كتب ومضة جميلة تلخص مسيرته..وتريح قراءه المفترضين من قراءة روايته المطولة التي تلخص مسيرة حياته البئيسة؟؟؟
    دمت مبدعا حاضرا بنصوصك الجميلة...
    sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

    تعليق

    • العربي الثابت
      أديب وكاتب
      • 19-09-2009
      • 815

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد محضار مشاهدة المشاركة
      صبيا بليدا كنت...(وبعدها بنقط) ...ولازلت
      أخي العربي الا ترى معي أن بطل نصك ، كتب ومضة جميلة تلخص مسيرته..وتريح قراءه المفترضين من قراءة روايته المطولة التي تلخص مسيرة حياته البئيسة؟؟؟
      دمت مبدعا حاضرا بنصوصك الجميلة...
      صباح الخير السي محمد..
      فعلا هي ومضة لكنها فارغة كحياته..
      مرورك أسعدني كثيرا..
      تقبل المحبة كلها
      اذا كان العبور الزاميا ....
      فمن الاجمل ان تعبر باسما....

      تعليق

      • وفاء الدوسري
        عضو الملتقى
        • 04-09-2008
        • 6136

        #4
        الأستاذ/العربي
        كأنه حاول أن يكتب حلم غفا عنه ..لم يسعفه الوقت ليدون كافة تفاصيله !
        شكرا لقلمك الرائع ,دمت بخير ..

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          و الله .. و برغم مأسوية الحالة .. أضحكتنى كثيرا ؛ إذ ذكرتني بصديق كان يقطن بإحدى القرى القريبة من المدينة .. كان حين يقرر الكتابة ، يملأ سلة الخبز ، و كذا ( القلة الفخارية ) بالماء ، و يحملهما إلى غرفته ، و يغلق الباب عليه .. ويظل حبيسا حتى ينجز ما قرر أو ألح عليه ، متحصنا بصوت قرض الخبز الجاف ، و كركرة الماء فى حلقه .. !!

          ما حاجته إلى رواية ، و معه السمك و الخمر و الزيتون .. ربما هو الشاغل الذى مازال ينقر رأسه ، مذ كان صغيرا كما قال .ز قل له لا يهم أن يكون لك رواية ، و لكن المهم أن تصنعها على أرض الواقع أولا ، فلا قيمة لورق لا يملك حق الحياة !!

          أقصدت بها قصة قصيرة جدا ، فطالت قليلا ؟
          ربما .. لكنها تميزت بأسلوبك الجميل ، و كلماتك التى المحلقة ، القادرة على الصياغة ، و النحت !!

          شكرا لك أخى العربى ، على لمساتك الرهيفة التى إن بدت كذلك إلا أنها تحمل قسوة المعنى الذى أردت !!

          محبتى
          sigpic

          تعليق

          • محمد سلطان
            أديب وكاتب
            • 18-01-2009
            • 4442

            #6
            قد يكون الحلم فارغا أحيانا .. لكنه سيبقى جزء من الواقع !!

            محبتي وتقديري أستاذ عربي
            صفحتي على فيس بوك
            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              العربي الثابت
              زميلي العزيز
              أضحكني بطل نصك
              لكن ما كتبه كان ومضة رائعة
              هل مازال بليدا يقهقه ...هاهاهاها
              رأيتها جميلة صدقني وفيها وخز سخرية رائع
              دعه يكتب ويدخن ويشرب ويأكل الزيتون!
              مودتي الأكيدة لك
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • العربي الثابت
                أديب وكاتب
                • 19-09-2009
                • 815

                #8
                [align=center]هو الحلم المشاكس يظل يهاجم الذكرة إلى أن يتكسر..
                شكرا جزيلا على اطلالتك البهية هنا..
                تقبلي المحبة كلها الزميلة القديرة وفاء[/align]
                اذا كان العبور الزاميا ....
                فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                تعليق

                • العربي الثابت
                  أديب وكاتب
                  • 19-09-2009
                  • 815

                  #9
                  أخي الفاضل ربيع..
                  سعدت كثيرا لأنني أضحكتك..
                  بالفعل ولد النص ق.ق.ج لكنه أبى إلا أن يكون هنا فاستضاف جملا أخرى على عجل...عساه يطول قليلا ،
                  فكان له ماأراد ولو على حساب جماليته..
                  لك أستاذي الجليل كل المحبة والتقدير العميقين..[align=center][/align]
                  اذا كان العبور الزاميا ....
                  فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                  تعليق

                  • إيمان الدرع
                    نائب ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3576

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة العربي الثابت مشاهدة المشاركة
                    أمامه طبق من سمك، وحبات زيتون،وإلى جانبهما قنينة خمر وعلبة سجائر.

                    بين يديه أوراق كثيرة وأقلام بشتى الألوان،
                    يشرب كؤوسا، ينفث سحبا من دخان ،
                    في رأسه يشتعل حلم راوده من زمان،
                    صمّم أن يمسي روائيا يفرض إسمه في ساحة صعبة،
                    لا بد له أن يكتب رواية يضمنها سيرة حياته،
                    يطل من بين سطورها على الدنيا إذا مادكّه الموت..
                    أصدقاؤه شجعوه على الكتابة أكدوا له أنها لا تستقيم إلا بعد الخمسين من العمر،
                    يفعلون ذلك حين تشع الخمرة في عروقه،ويلوث أسماعهم بهذيانه الذي لاينقطع إلا بنومه.
                    نظراته تمسح سقف الغرفة كفراشات وجدت في الفصل الخطأ،
                    تبحث عن أول الزهر.
                    يتناول قلما ثم يستبدله بآخر ويكتب:
                    كنت طفلا صغيرا..
                    تهاجمه عاصفة من حيرة وارتباك.
                    تفر لغته بعيدا عنه.
                    تتشظى الصور في ذهنه.
                    يستنجد بالسمك يزدرد منه قليلا،يشرب ،يدخن،
                    ،يتأمل الورقة، يمزقها.
                    يتناول أخرى عذراء ويكتب:
                    صبيا عابثا كنت...
                    يفتل شاربه الذي غزا الشيب حافتيه،يداهمه الوهن،يشطب الجملة .
                    يبدأمن أول السطر:
                    صبيا بليدا كنت...(وبعدها بنقط) ...ولازلت.
                    وضع نقطة النهاية وكانت في حجم دعسوقة،
                    قهقه كثيرا حتى اعوجّ فمه،
                    ثمّ ألقي بجسده المنخور على سرير متهالك...
                    وحين فتح عينيه زوالا تساقط فتات الحلم من تحت أجفانه...
                    وسيبقى هذا الحلم يتساقط إلى مالانهاية..من تحت أجفانه..
                    لأنه لم يقبض بقوّة عليه..
                    نقاطه التي أثبتها على الورقة ..اختزلت رواية عمره الذي يطابقها فراغاً
                    نظرة ضاربة في العمق..
                    لا يجيدها إلا المبدع: العربي الثابت..
                    دُمتَ بسعادةٍ..تحيّاتي...

                    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                    تعليق

                    • محمد الصاوى السيد حسين
                      أديب وكاتب
                      • 25-09-2008
                      • 2803

                      #11
                      تحياتى البيضاء


                      نظراته تمسح سقف الغرفة كفراشات وجدت في الفصل الخطأ،
                      تبحث عن أول الزهر

                      كم هى موحية هذه الصورة الفنية التى أضاءت الجو النفسى للحدث ، هذا التشبيه الذى يخلق حالة من الدهشة لدى المتلقى ربنا تكتنز علاقة شبه الجملة " كفراشات " ذروة تخييله ، هذه العلاقة هى التى تتوهج عندها الصورة ويبدأ فعل التخييل ، ربما يجب أن نشير إلى الإيحاء الذكى الذى اختار لفظة فراشات بما يوحى بالهشاشة والرهافة فى آن وهو ما ينعكس على الجو النفسى للبطل الذى هو فى حالة بوح وصفاء فإذا به وهو يصير وجدانا رهيفا يتهيىء لأن يهمى مطر بوحه ، إذا به فى ذات اللحظة يشعر بالهشاشة والوهن والخبية إنها ذات حالة الفراشات التى تخفق فى غير فصلها كأنها محبرة أن تعاند وقتها وهى ذات الحالة الوجدانية للبطل إنه يعاند وقته ، حقيقة أجد أن الصورة الفنية استطاعت أن تنشىء بنية جمالية خلاقة خدمت الحدث وزادت من توهجه وتأثيره الفنى لدى المتلقى

                      تعليق

                      • العربي الثابت
                        أديب وكاتب
                        • 19-09-2009
                        • 815

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                        وسيبقى هذا الحلم يتساقط إلى مالانهاية..من تحت أجفانه..
                        لأنه لم يقبض بقوّة عليه..
                        نقاطه التي أثبتها على الورقة ..اختزلت رواية عمره الذي يطابقها فراغاً
                        نظرة ضاربة في العمق..
                        لا يجيدها إلا المبدع: العربي الثابت..
                        دُمتَ بسعادةٍ..تحيّاتي...
                        أستاذتي الفاضلة إيمان الدرع...
                        أسعدني إعجابك بهذا النص،وجعل مسائي يفوح بعطر رنان...
                        أكيد أن مرورك يرفع سقف معنوياتي،فلا تمعني في الغياب..
                        تقبلي أجمل تحاياي..مع توكيدات المحبة والتقدير...
                        اذا كان العبور الزاميا ....
                        فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                        تعليق

                        • العربي الثابت
                          أديب وكاتب
                          • 19-09-2009
                          • 815

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
                          تحياتى البيضاء


                          نظراته تمسح سقف الغرفة كفراشات وجدت في الفصل الخطأ،
                          تبحث عن أول الزهر

                          كم هى موحية هذه الصورة الفنية التى أضاءت الجو النفسى للحدث ، هذا التشبيه الذى يخلق حالة من الدهشة لدى المتلقى ربنا تكتنز علاقة شبه الجملة " كفراشات " ذروة تخييله ، هذه العلاقة هى التى تتوهج عندها الصورة ويبدأ فعل التخييل ، ربما يجب أن نشير إلى الإيحاء الذكى الذى اختار لفظة فراشات بما يوحى بالهشاشة والرهافة فى آن وهو ما ينعكس على الجو النفسى للبطل الذى هو فى حالة بوح وصفاء فإذا به وهو يصير وجدانا رهيفا يتهيىء لأن يهمى مطر بوحه ، إذا به فى ذات اللحظة يشعر بالهشاشة والوهن والخبية إنها ذات حالة الفراشات التى تخفق فى غير فصلها كأنها محبرة أن تعاند وقتها وهى ذات الحالة الوجدانية للبطل إنه يعاند وقته ، حقيقة أجد أن الصورة الفنية استطاعت أن تنشىء بنية جمالية خلاقة خدمت الحدث وزادت من توهجه وتأثيره الفنى لدى المتلقى
                          أ
                          خي الفاضل محمد الصاوى السيد حسين..
                          تلك العبارة هي الخلاصة الجامعة لكل الحكاية...
                          فراشات تحوم في وقت خطأ عن مرتع لها،ولن تجد..
                          أعجبني تحليلك للجملة..لحالة الفراشات المعاندة التي رفرفت في زمن غير زمانها،باحثة عن شيء ليس لها أن تجده مهما عنادها..
                          أنزع قبعتي وأنحني لهذه القراءة المتميزة والراقية لنص يحكي مأساة من سكنته لوثة الإبداع..
                          أشد على يدك بصدق وأشكرك بكل العبارات التي تليق بك،
                          ومهما قلت فلن أرد بعضا من هذا الجميل..
                          توكيدات محبتي وتقديري العميقين...
                          اذا كان العبور الزاميا ....
                          فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                          تعليق

                          • محمد زكريا
                            أديب وكاتب
                            • 15-12-2009
                            • 2289

                            #14

                            هي الذكرى ..وطعنات الزمن وسخرية القدر
                            \\
                            حقا لطالما كان المبدع والكاتب ضرب منفرد من الخيال والجنون
                            \\\
                            \\
                            مودتي مع فائق محبتي واحترامي
                            نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
                            ولاأقمار الفضاء
                            .


                            https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

                            تعليق

                            • الهيتي
                              عضو الملتقى
                              • 22-01-2010
                              • 15

                              #15
                              [align=center]
                              العربي الثابت / تحية طيبة :

                              ان النص ( حلم ) اشبه مايكون - رواية - كتبت حروفها لتختزل عبر الالاف من القرارت ، ولتخرج للقراء بالشكل الاخير ....... انها قصه تروي حلم كل من يسعى الا ان يكون اسمه بين طيات الذاكرة - الثقافة - لتبقى صدى حكايته عبر السنيين القادمة .

                              شكرا لك العربي الثابت ... نص جميل جدا
                              مودتي ...
                              [/align]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X