[frame="14 90"]
[align=justify]
تعد القصة القصيرة جدا واحدة من أصعب الأجناس الأدبية السردية وأكثرها وهجا وأشدها تمردا حتى أنها تعد مركباً صعبا لا يعتلي صهوتها إلا فارساً مميزا..
وذلك لأنه كلما اتسع الفضاء السردي اتسعت قدرات وتعددت خياراته في تركيب الصورة وبنية السرد .... أما إذا ضاق الفضاء فقد تصعب مهمة الأديب . وهذا ما يصدق على القصة القصيرة جدا فبسبب ضيق الفضاء يلجأ القاص إلى استخدام الإمكانات اللغوية الشعرية من حيث التكثيف والرمز والإشارة والصورة الشعرية والمفارقة ...... فضلا عن البنية السردية المتكاملة التي تنطوي على تصاعد حدثي وإن كان متسارعا..
وهكذا قد نرى قصة محدودة الأحداث قصيرة ربما لا تزيد على نصف صفحة غير أنها كالخبر لأنها لا تنطوي على شعرية اللغة وكذلك قد نقرأ نصا فيه روح شعرية من تصوير وتكثيف ومفارقة غير أنها لاتنطوي على تصاعد حدثي لذلك فقد خرج من جنس القصة القصيرة جدا التي تجمع السردي بالشعري في آن..
تأسيسا على رأينا النقدي هذا .. نحاول أن ننتقي ق.ق.ج في أية قراءة منسجمة مع ما ورد أعلاه ..أي الاستجابة للتواشج الشعري والسردي ولا يمكن أن نقتنع بنص لا يستجيب لذلك ...
ولعل نص (وطن) واحدا من النصوص القليلة المنشورة هنا التي نستطيع أن نطلق عليها قصة قصيره جدا لأنه يستجيب للاشتراطات التجنيسية لها .
فمن جانب نرى اكتمال البنية السردية من الراوي الخارجي الذي بيدا النص بقوله (ارتسمت من حولها) ليشر إلى بداية السرد الذي يستمر بالتصاعد حتى النهاية
ومن جهة أخرى نلاحظ اللغة الجميلة الشعرية مثل(تسلل الصمت وطافت في أورقة الدهشة ... الخ) فقد استطاع فاروق أن يسرد بلغة شعرية جميلة معبرة و مبدعة تستخدم التلميح ولا التصريح وتنطلق بالخيال الى افق بعيدة .
إن هذا الأبدع في اللغة والسرد واستثمار الإمكانات السردية واللغوية كلها لا تلغي الإبداع في بنية الدلالة التي يمكن تتعبها من العنوان (وطن) ثريا النص الذي يشير إلى دلالة النص فالوطن قد يكون رمزا وقد يكون أرضا وقد يكون حبيبا .. كل ما نحبه نشعر بالانتماءاليه هو وطن .. لعله هنا الإنسان نفسه الذي تبعثر بعد أن كسرت ريح غربية زجاجته وتسلل الصمت من خلالها والصمت هنا هو العجز الذي بعثر مقاعد الغائبين والحاضرين أيضا غير إن المفارقة هنا هي أن اليأس لم يقتل الوطن والأمل ولا الإنسان الذي بقي يقاوم حتى إذا حصل على شبه وطن شبه إنسان
المهم النهاية المفارقة هنا كانت البداية ..........
[/align]
[/frame]
[align=justify]
الوطن / الإنسان
( قراءة في قصة " الوطن" لفاروق طه الموسى )

( قراءة في قصة " الوطن" لفاروق طه الموسى )

تعد القصة القصيرة جدا واحدة من أصعب الأجناس الأدبية السردية وأكثرها وهجا وأشدها تمردا حتى أنها تعد مركباً صعبا لا يعتلي صهوتها إلا فارساً مميزا..
وذلك لأنه كلما اتسع الفضاء السردي اتسعت قدرات وتعددت خياراته في تركيب الصورة وبنية السرد .... أما إذا ضاق الفضاء فقد تصعب مهمة الأديب . وهذا ما يصدق على القصة القصيرة جدا فبسبب ضيق الفضاء يلجأ القاص إلى استخدام الإمكانات اللغوية الشعرية من حيث التكثيف والرمز والإشارة والصورة الشعرية والمفارقة ...... فضلا عن البنية السردية المتكاملة التي تنطوي على تصاعد حدثي وإن كان متسارعا..
وهكذا قد نرى قصة محدودة الأحداث قصيرة ربما لا تزيد على نصف صفحة غير أنها كالخبر لأنها لا تنطوي على شعرية اللغة وكذلك قد نقرأ نصا فيه روح شعرية من تصوير وتكثيف ومفارقة غير أنها لاتنطوي على تصاعد حدثي لذلك فقد خرج من جنس القصة القصيرة جدا التي تجمع السردي بالشعري في آن..
تأسيسا على رأينا النقدي هذا .. نحاول أن ننتقي ق.ق.ج في أية قراءة منسجمة مع ما ورد أعلاه ..أي الاستجابة للتواشج الشعري والسردي ولا يمكن أن نقتنع بنص لا يستجيب لذلك ...
ولعل نص (وطن) واحدا من النصوص القليلة المنشورة هنا التي نستطيع أن نطلق عليها قصة قصيره جدا لأنه يستجيب للاشتراطات التجنيسية لها .
فمن جانب نرى اكتمال البنية السردية من الراوي الخارجي الذي بيدا النص بقوله (ارتسمت من حولها) ليشر إلى بداية السرد الذي يستمر بالتصاعد حتى النهاية
ومن جهة أخرى نلاحظ اللغة الجميلة الشعرية مثل(تسلل الصمت وطافت في أورقة الدهشة ... الخ) فقد استطاع فاروق أن يسرد بلغة شعرية جميلة معبرة و مبدعة تستخدم التلميح ولا التصريح وتنطلق بالخيال الى افق بعيدة .
إن هذا الأبدع في اللغة والسرد واستثمار الإمكانات السردية واللغوية كلها لا تلغي الإبداع في بنية الدلالة التي يمكن تتعبها من العنوان (وطن) ثريا النص الذي يشير إلى دلالة النص فالوطن قد يكون رمزا وقد يكون أرضا وقد يكون حبيبا .. كل ما نحبه نشعر بالانتماءاليه هو وطن .. لعله هنا الإنسان نفسه الذي تبعثر بعد أن كسرت ريح غربية زجاجته وتسلل الصمت من خلالها والصمت هنا هو العجز الذي بعثر مقاعد الغائبين والحاضرين أيضا غير إن المفارقة هنا هي أن اليأس لم يقتل الوطن والأمل ولا الإنسان الذي بقي يقاوم حتى إذا حصل على شبه وطن شبه إنسان
المهم النهاية المفارقة هنا كانت البداية ..........
[/align]
[/frame]
تعليق