نقطة أمنية
25-9-2009
جمعهما توحد الهدف ونقطة الانطلاق، وفرقت بينهما المشارب والقلوب .
جمعهما العمر والرتبة والموطن ومقر العمل، وفرق بينهما حجم الجسم ولون البشرة.
جمعهما الطريق، وفرقت بينهما الطريقة.
جمعهما السكن وغرفة المكتب، وفرق بينهما لون اللسان وحركة اليد.
جمعتهما نوبة الخدمة، ولم تجمعهما طريقة أداء الخدمة.
أولهما رغما عن وسامة نبلاء بادية على ملامح وجهه، إلا أنه ينوء بحمل بطنه الممتد أمامه مسافات وقامته تبدو وكأنها لا تقدر على مفارقة الأرض.
أما ثانيهما فكان قروي الملامح رياضي البدن وقامته تبدو وكأنه يتواصل مع سكان السماء.
قبيل السابعة من صباح اليوم بنصف ساعة – وككل الأيام – التقيا عند أول الطريق الصحراوي المؤدي لنقطتهما الأمنية في مدخل الطريق النائي لينتظرا ذو قلب رحيم يقلهما في طريقه.
اليوم وكأغلب الأيام طال انتظارهما وكلت يداهما من كثرة ما أشارا للسيارات المسرعة، فهذا لا يبالي، وذاك يرفع يده معتذرا برفق، وآخر يلوح ويتمتم بما لا يسمعاه، والعديدين مروا وكأنهم مغيبين أو كأن سياراتهم يقودها سائقا آليا.
نبيل الملامح رفع عقيرته ليلعن الوظيفة وإهمالها لهم ويلعن القادة الذين لا يبالون بهم ويرفضون توفير وسيلة نقل أدمية تحترم كيانهم وعملهم ويتركونهم يتسولون (توصيلة) خدمة للوطن وشفقة برجاله مكتفين بدفع بدل انتقال يضن به على كرامته وراحته.
أما رياضي الجسم فبعذب صوته راح يسبح بحمد ربه أنه يشغل وظيفة موقرة جليلة، يشرف أبنائه بانتسابه إليها ويفخرون به ولا يحرمون طعاما، وأن هناك من مرتادي الطريق من يقدر محنتهم فيقلهم باسما شاكرا لهم على ما يتحملونه من أعباء حراسة له ولأبنائه موفرا بدل الانتقال ليستعين به على ما ابتليَّ به من أعباء.
اليوم، وليس ككل الأيام طال الانتظار حتى كادا يتغيبان عن نوبتهما فينالا ما لا يستحقا من جزاء، ومرت حافلة السابعة ولم يملكا أن يستوقفاها لعلتين مختلفتين تقبعان في أعماق نفس كل منهما.
قروي الملامح أرسل أنَّة خفية نحو السماء راجيا لو أن ذاك العليل الراقد بالبيت يشفى فيتمكن من توفير أجرة الحافلة الفاخرة الوحيدة التي يمكنها أن توصله بكرامة وفي الميعاد.
ضخم الجسم راح يحادث نفسه لاعنا عدم قدرته على استخدام ما يخبئ - حتى عن بيته – في شراء سيارة ترفع من شأنه بين الزملاء والجيران خشية من مواجهة سؤال من أين لك هذا.. إنه حتى لا يتمكن من إيقاف الحافلة المكيفة لئلا يستشعر رفيق الطريق شيئا لا يملك إعلانه.
طويل القامة فكر لو يقتطع جزءا من كلفة غداءه ليوفر أجر الحافلة احتياطيا لأيام كهذه وأنه سيعلن لرفيقه حتى يستكملا الشراكة التي يظنها.
قصير الطول قرر أن يأمر مصدر تمويله الخفي بتدبير وسيلة نقل له تتبدل مع الأيام لئلا يثير الريبة في نفس رفيقه.
قبل أن تمضي دقائق أخرى، كانت تتوقف أمامهم سيارة فارهة يقودها شاب في حلة أنيقة سألهما..اقلهما.. ولما وصلا، بينما انحنى طويل القامة نحو النافذة يشكر، كان ضخم الجثة يتناول دفتر المخالفات ويدون الأرقام والسبب "انتظار في الممنوع".
25-9-2009
جمعهما توحد الهدف ونقطة الانطلاق، وفرقت بينهما المشارب والقلوب .
جمعهما العمر والرتبة والموطن ومقر العمل، وفرق بينهما حجم الجسم ولون البشرة.
جمعهما الطريق، وفرقت بينهما الطريقة.
جمعهما السكن وغرفة المكتب، وفرق بينهما لون اللسان وحركة اليد.
جمعتهما نوبة الخدمة، ولم تجمعهما طريقة أداء الخدمة.
أولهما رغما عن وسامة نبلاء بادية على ملامح وجهه، إلا أنه ينوء بحمل بطنه الممتد أمامه مسافات وقامته تبدو وكأنها لا تقدر على مفارقة الأرض.
أما ثانيهما فكان قروي الملامح رياضي البدن وقامته تبدو وكأنه يتواصل مع سكان السماء.
قبيل السابعة من صباح اليوم بنصف ساعة – وككل الأيام – التقيا عند أول الطريق الصحراوي المؤدي لنقطتهما الأمنية في مدخل الطريق النائي لينتظرا ذو قلب رحيم يقلهما في طريقه.
اليوم وكأغلب الأيام طال انتظارهما وكلت يداهما من كثرة ما أشارا للسيارات المسرعة، فهذا لا يبالي، وذاك يرفع يده معتذرا برفق، وآخر يلوح ويتمتم بما لا يسمعاه، والعديدين مروا وكأنهم مغيبين أو كأن سياراتهم يقودها سائقا آليا.
نبيل الملامح رفع عقيرته ليلعن الوظيفة وإهمالها لهم ويلعن القادة الذين لا يبالون بهم ويرفضون توفير وسيلة نقل أدمية تحترم كيانهم وعملهم ويتركونهم يتسولون (توصيلة) خدمة للوطن وشفقة برجاله مكتفين بدفع بدل انتقال يضن به على كرامته وراحته.
أما رياضي الجسم فبعذب صوته راح يسبح بحمد ربه أنه يشغل وظيفة موقرة جليلة، يشرف أبنائه بانتسابه إليها ويفخرون به ولا يحرمون طعاما، وأن هناك من مرتادي الطريق من يقدر محنتهم فيقلهم باسما شاكرا لهم على ما يتحملونه من أعباء حراسة له ولأبنائه موفرا بدل الانتقال ليستعين به على ما ابتليَّ به من أعباء.
اليوم، وليس ككل الأيام طال الانتظار حتى كادا يتغيبان عن نوبتهما فينالا ما لا يستحقا من جزاء، ومرت حافلة السابعة ولم يملكا أن يستوقفاها لعلتين مختلفتين تقبعان في أعماق نفس كل منهما.
قروي الملامح أرسل أنَّة خفية نحو السماء راجيا لو أن ذاك العليل الراقد بالبيت يشفى فيتمكن من توفير أجرة الحافلة الفاخرة الوحيدة التي يمكنها أن توصله بكرامة وفي الميعاد.
ضخم الجسم راح يحادث نفسه لاعنا عدم قدرته على استخدام ما يخبئ - حتى عن بيته – في شراء سيارة ترفع من شأنه بين الزملاء والجيران خشية من مواجهة سؤال من أين لك هذا.. إنه حتى لا يتمكن من إيقاف الحافلة المكيفة لئلا يستشعر رفيق الطريق شيئا لا يملك إعلانه.
طويل القامة فكر لو يقتطع جزءا من كلفة غداءه ليوفر أجر الحافلة احتياطيا لأيام كهذه وأنه سيعلن لرفيقه حتى يستكملا الشراكة التي يظنها.
قصير الطول قرر أن يأمر مصدر تمويله الخفي بتدبير وسيلة نقل له تتبدل مع الأيام لئلا يثير الريبة في نفس رفيقه.
قبل أن تمضي دقائق أخرى، كانت تتوقف أمامهم سيارة فارهة يقودها شاب في حلة أنيقة سألهما..اقلهما.. ولما وصلا، بينما انحنى طويل القامة نحو النافذة يشكر، كان ضخم الجثة يتناول دفتر المخالفات ويدون الأرقام والسبب "انتظار في الممنوع".
تعليق