صراع مع القدر.
انطلقت أعدو في أرض خيالاتي أبحث عن مهرب من شبح الوحدة الذي يلاحقني، يحطم كياني، يهز عواطفي وأشجاني، يقاتلني في صمت وكأن الصمت شفائي ..
وجدت لنفسي طريقا على ضفاف نهر العزلة، جلست أتصفح كتاب ذكرياتي، أتذكر قراءاتي لكتب عشقتها عشق الرضيع لأمه، أتذكر نفسي حين قرأت أساطير وجدتها تعبر عن مأساتي، وأخرى صنعتها لتبقى محفورة في كل ركن من أركان روحي، لكي أستدعيها متى ضاعت مني أحلامي وحاولت الأيام غدري وخيانتي ..
علمت روحي كيف يكون القتال في ساحة المعركة حين يكون الكيان بحاجة للنصر حتى يستعيد جزءا من أمل فقده في زمن من الأزمنة، وفي مكان من الأمكنة.
علمت روحي كيف تحارب القوة الغادرة لتحافظ على رباطة جأشها، وتتمكن من القضاء على غدر الزمان لها ..
علمت روحي ما علمتني إياه الأيام حتى تساعدني حينما أكون بحاجة إليها. ” الظروف أقوى من كل عاطفة ” …
حين قرأت هذه العبارة لم أتمالك نفسي، شعرت بزلزال يهزني، يبعثرني أشلاء في كل مكان من أرضي، يمنعني من مواصلة الحلم، يرغمني على صراع لم أعد له عدته، حينها قررت لو أن الظروف كانت تملك ولو ذرة واحدة من الشجاعة والقوة لواجهتني، لتمثلت لي رجلا، طفلا، أو حتى امرأة، كل ما يهمني أن تظهر نفسها .. لكنها لم تفعل ..
بقيت مخفية خلف ستار الحياة الكئيبة، تطلق رصاصاتها الغادرة من خلف درع تظنه سيحميها من ردودي ..
كلا ..
إن كانت الظروف تظن نفسها ستبعدني عن أحلامي فأراهنها أنها ترتكب أكبر حماقة منذ ولادتها..
فأحلامي .. ليست مما يمكن القضاء عليه بسرعة ولا بإعادة المحاولة..
فأحلامي .. أقوى مما يمكن تحطيمه، أعظم مما يمكن تصوره..
أراهن الظروف أن أسلمها حياتي لو تحطم حلماً من أحلامي الأسطورية..
هي مخطئة إن كانت تظن حياتي لقمة سائغة لها، كلا، ليس النصر للجبناء، بل النصر لمن يحظى بشرف المواجهة.
لقد تذكرت أن الماضي اللعين منعني من التهام نفسي بنفسي، لكن لم أنس أيضا أن نيتشه منحني مفتاح القوة، حين سأشعر أن حياتي باتت لقمة سائغة لأحد مجانين هذا العالم، سوف ألتهم نفسي، سوف ألحق بصديقي نيتشه، سوف أفعل المستحيل حتى أكون أنا من يهزم ذاتي وليس شيئا آخر من الأشياء التي باتت تملأ هذا العالم.
ها أنا أغلق كتاب الذكريات الوهمي، وأكمل طريقي في ضجر، في غضب في حزن..
أشعر بآلامي تلاحقني، أحاول الهرب لكن لا أتمكن منه، أشعر بعقلي ينبهني..بضميري يؤنبني..
لكن لست آبه لكل هذا،،
ألقيت نفسي في بحر اللاشعور، استسلمت لضغط الوهم على كياني، تمنيت لو أن اللحظة تكون الأخيرة في تاريخي..
ذلك التاريخ الذي ملأت صفحاته بالمطاردات والأحزان والآلام..
ملأته بصراعات مع ذاتي، بحروب وهزائم تفوق انتصاراتي، وراهنت نفسي على أن أخرج بها إلى الواقع المثالي إن هي دلتني على صفحة واحدة من نور في تاريخي. كانت آخر مرة أخسر فيها أحد رهاناتي يوم أدركت أن الشمس ليست كما رأيتها أول مرة، ليلتها شعرت بالظلام يحوم في أزقة مدينتي، قلت لا بأس ما دامت المدينة صغيرة، لكن سرعان ما اكتشفت أنه يحوم حول وطني بكامله، ويغطي العالم بأسره، يحجب عني رؤية كل شيء، تذكرت أنني لست وحدي من يشعر بهذا، فكرت أن أناساً مثلي لا يرون شيئا في هذه الظلمة، نسيت دروس الفيزياء التي درستها حين كنت أعشق شيئا يسمى المعرفة، نسيت كل ما قرأته عن النور الذي ينبعث من أطراف النهار، وعن الليل الذي يختفي بعد ظهور أولى شرارات الشمس التي باتت تطلب رحمة من خالقها من هول الفاجعة.
يومها أدْرَكْتُ أن القمر لم يعد يعني شيئا بالنسبة لي، شعرت بالخسائر تزداد كل يوماً أكثر من الذي يسبقه، فحطمت سلاسل الأنا-الأعلى الذي حاصرني، تخلصت من الواقع المرير الذي طاردني، حلقت في سماء المثل العليا..
تنفست الحرية التي حُرِمَ منها العبيد الذين يحظون بالنصيب الأوفر من شفقتي، نعم، أصبحت أشفق على كل عبد للواقع الوهمي الذي يعيشه، أشفق عليه لأن الظلام تمكن منه، ولأنه لا يملك لو مساحة صغيرة للحُلُمِ ويكتفي بالسخرية من سيده.
أوَلَيست قمة السذاجة أن يسخر الضعيف من القوي؟ العبد من سيده؟ أو حتى الحقير ممن هو أعظم منه؟ ..
نعم إنها كذلك في زمن الطغيان هذا..
الضعيف يجب أن يدفع ثمن سخريته من القوي، أقول هذا بعد أن تحطمت طموحاتي في تحقيق النصر للضعيف، لأنه بمجرد مد يد العون له يغدر بك، يُدِير ظهره لكَ وينسى حتى أنه في يوم رأى وجهك.
حقيقة لم يسعفني الحظ لألتقي بأحد هؤلاء الخونة عن قرب، مع أن عالمي زال يستصرخ من الأذى الذي يسببونه له..
أنا في حياتي لا أقف إلى جانب الضعيف لأنصره، ولا إلى جانب الذليل لأعزه، ليس لعدم قدرتي بقدر ما هو لرفضي الشديد لتقديم المساعدة لمن لا يستحقها حتى ولو بذل ما في وسعه ليظهر العكس مما أتصوره..
فعندما تضيق ذرعا من آلام الدنيا تنسى نفسك فيها فكيف الآخرين ؟ تحاول أن تستجيب القدر لكن قوة خفية تمنعك، تحركك نحو الموت الأبدي، تحاول أن تحرك عاطفة من أي نوع كان في داخلك، تحاول أن تعلمك كيف تقاتل في ساحتها، كيف تستجيب لمطالبها،،،
لـــكـــن لحــــظة ..
أطالب كل ذا ضمير أن يقف مع نفسه وقفة حازمة ، أن يصارحها ويجيبها على أسئلة لطالما طرحتها وهو لا يعيرها أدنى اهتمام :
أخبرها ماذا جنيت أنت عليها وماذا جنت هي عليك ؟
أخبرها كيف قتلت الديمقراطية مع مقتل أولى شهيد للفكر بأثينا؟
يتبع
انطلقت أعدو في أرض خيالاتي أبحث عن مهرب من شبح الوحدة الذي يلاحقني، يحطم كياني، يهز عواطفي وأشجاني، يقاتلني في صمت وكأن الصمت شفائي ..
وجدت لنفسي طريقا على ضفاف نهر العزلة، جلست أتصفح كتاب ذكرياتي، أتذكر قراءاتي لكتب عشقتها عشق الرضيع لأمه، أتذكر نفسي حين قرأت أساطير وجدتها تعبر عن مأساتي، وأخرى صنعتها لتبقى محفورة في كل ركن من أركان روحي، لكي أستدعيها متى ضاعت مني أحلامي وحاولت الأيام غدري وخيانتي ..
علمت روحي كيف يكون القتال في ساحة المعركة حين يكون الكيان بحاجة للنصر حتى يستعيد جزءا من أمل فقده في زمن من الأزمنة، وفي مكان من الأمكنة.
علمت روحي كيف تحارب القوة الغادرة لتحافظ على رباطة جأشها، وتتمكن من القضاء على غدر الزمان لها ..
علمت روحي ما علمتني إياه الأيام حتى تساعدني حينما أكون بحاجة إليها. ” الظروف أقوى من كل عاطفة ” …
حين قرأت هذه العبارة لم أتمالك نفسي، شعرت بزلزال يهزني، يبعثرني أشلاء في كل مكان من أرضي، يمنعني من مواصلة الحلم، يرغمني على صراع لم أعد له عدته، حينها قررت لو أن الظروف كانت تملك ولو ذرة واحدة من الشجاعة والقوة لواجهتني، لتمثلت لي رجلا، طفلا، أو حتى امرأة، كل ما يهمني أن تظهر نفسها .. لكنها لم تفعل ..
بقيت مخفية خلف ستار الحياة الكئيبة، تطلق رصاصاتها الغادرة من خلف درع تظنه سيحميها من ردودي ..
كلا ..
إن كانت الظروف تظن نفسها ستبعدني عن أحلامي فأراهنها أنها ترتكب أكبر حماقة منذ ولادتها..
فأحلامي .. ليست مما يمكن القضاء عليه بسرعة ولا بإعادة المحاولة..
فأحلامي .. أقوى مما يمكن تحطيمه، أعظم مما يمكن تصوره..
أراهن الظروف أن أسلمها حياتي لو تحطم حلماً من أحلامي الأسطورية..
هي مخطئة إن كانت تظن حياتي لقمة سائغة لها، كلا، ليس النصر للجبناء، بل النصر لمن يحظى بشرف المواجهة.
لقد تذكرت أن الماضي اللعين منعني من التهام نفسي بنفسي، لكن لم أنس أيضا أن نيتشه منحني مفتاح القوة، حين سأشعر أن حياتي باتت لقمة سائغة لأحد مجانين هذا العالم، سوف ألتهم نفسي، سوف ألحق بصديقي نيتشه، سوف أفعل المستحيل حتى أكون أنا من يهزم ذاتي وليس شيئا آخر من الأشياء التي باتت تملأ هذا العالم.
ها أنا أغلق كتاب الذكريات الوهمي، وأكمل طريقي في ضجر، في غضب في حزن..
أشعر بآلامي تلاحقني، أحاول الهرب لكن لا أتمكن منه، أشعر بعقلي ينبهني..بضميري يؤنبني..
لكن لست آبه لكل هذا،،
ألقيت نفسي في بحر اللاشعور، استسلمت لضغط الوهم على كياني، تمنيت لو أن اللحظة تكون الأخيرة في تاريخي..
ذلك التاريخ الذي ملأت صفحاته بالمطاردات والأحزان والآلام..
ملأته بصراعات مع ذاتي، بحروب وهزائم تفوق انتصاراتي، وراهنت نفسي على أن أخرج بها إلى الواقع المثالي إن هي دلتني على صفحة واحدة من نور في تاريخي. كانت آخر مرة أخسر فيها أحد رهاناتي يوم أدركت أن الشمس ليست كما رأيتها أول مرة، ليلتها شعرت بالظلام يحوم في أزقة مدينتي، قلت لا بأس ما دامت المدينة صغيرة، لكن سرعان ما اكتشفت أنه يحوم حول وطني بكامله، ويغطي العالم بأسره، يحجب عني رؤية كل شيء، تذكرت أنني لست وحدي من يشعر بهذا، فكرت أن أناساً مثلي لا يرون شيئا في هذه الظلمة، نسيت دروس الفيزياء التي درستها حين كنت أعشق شيئا يسمى المعرفة، نسيت كل ما قرأته عن النور الذي ينبعث من أطراف النهار، وعن الليل الذي يختفي بعد ظهور أولى شرارات الشمس التي باتت تطلب رحمة من خالقها من هول الفاجعة.
يومها أدْرَكْتُ أن القمر لم يعد يعني شيئا بالنسبة لي، شعرت بالخسائر تزداد كل يوماً أكثر من الذي يسبقه، فحطمت سلاسل الأنا-الأعلى الذي حاصرني، تخلصت من الواقع المرير الذي طاردني، حلقت في سماء المثل العليا..
تنفست الحرية التي حُرِمَ منها العبيد الذين يحظون بالنصيب الأوفر من شفقتي، نعم، أصبحت أشفق على كل عبد للواقع الوهمي الذي يعيشه، أشفق عليه لأن الظلام تمكن منه، ولأنه لا يملك لو مساحة صغيرة للحُلُمِ ويكتفي بالسخرية من سيده.
أوَلَيست قمة السذاجة أن يسخر الضعيف من القوي؟ العبد من سيده؟ أو حتى الحقير ممن هو أعظم منه؟ ..
نعم إنها كذلك في زمن الطغيان هذا..
الضعيف يجب أن يدفع ثمن سخريته من القوي، أقول هذا بعد أن تحطمت طموحاتي في تحقيق النصر للضعيف، لأنه بمجرد مد يد العون له يغدر بك، يُدِير ظهره لكَ وينسى حتى أنه في يوم رأى وجهك.
حقيقة لم يسعفني الحظ لألتقي بأحد هؤلاء الخونة عن قرب، مع أن عالمي زال يستصرخ من الأذى الذي يسببونه له..
أنا في حياتي لا أقف إلى جانب الضعيف لأنصره، ولا إلى جانب الذليل لأعزه، ليس لعدم قدرتي بقدر ما هو لرفضي الشديد لتقديم المساعدة لمن لا يستحقها حتى ولو بذل ما في وسعه ليظهر العكس مما أتصوره..
فعندما تضيق ذرعا من آلام الدنيا تنسى نفسك فيها فكيف الآخرين ؟ تحاول أن تستجيب القدر لكن قوة خفية تمنعك، تحركك نحو الموت الأبدي، تحاول أن تحرك عاطفة من أي نوع كان في داخلك، تحاول أن تعلمك كيف تقاتل في ساحتها، كيف تستجيب لمطالبها،،،
لـــكـــن لحــــظة ..
أطالب كل ذا ضمير أن يقف مع نفسه وقفة حازمة ، أن يصارحها ويجيبها على أسئلة لطالما طرحتها وهو لا يعيرها أدنى اهتمام :
أخبرها ماذا جنيت أنت عليها وماذا جنت هي عليك ؟
أخبرها كيف قتلت الديمقراطية مع مقتل أولى شهيد للفكر بأثينا؟
يتبع
تعليق