هل الخضوع للقوانين يلغي الحرية ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان ملال
    أديبة وكاتبة
    • 07-05-2010
    • 161

    هل الخضوع للقوانين يلغي الحرية ؟

    سنحاول في هذا النص البسيط الإجابة عن السؤال : هل الخضوع للقوانين يلغي الحرية ؟ ولكن بطريقة منهجية فلسفية، بحيث يتم تناول آراء الفلاسفة الذين قدموا مواقف في هذا الصدد، ثم بعد ذلك يتم مناقشتها من طرف الأعضاء.

    " يتحدد مجال السؤال المطروح في إطار الأخلاق، وهو يطرح إشكالية العلاقة بين الحرية والقانون من خلال أوجه متباينة.
    فما العلاقة التي تربط الحرية بالقانون ؟
    وهل القوانين تلغي ذلك المقدار من الحرية التي يمتلكها الإنسان، أم أنها على العكس من ذلك تدعم الحرية وترفع من إمكانية تحقيقها ؟


    من خلال تحليلنا للسؤال يتبين أنه يثير القضية التالية:
    إذا كان من الضروري الخضوع للقوانين للتعبير عن حالة إنسانية مخالفة لحالة الطبيعة فهل سيؤثر هذا الخضوع سلباً على حرية الإنسان فيقوم بإلغائها ؟

    انطلاقا من مسلمة أن القوانين هي قواعد وتشريعات تنظيمية تحدد الحرية الإنسانية، ولتأكيد ذلك التأثير السلبي للقوانين عليها، يذهب الفيلسوف " ماكس سترنر " للقول بأن الحديث عن الحرية داخل نظام الدولة أمر مستحيل، لأن الدولة تحد من حرية الفكر والعمل، وذلك بواسطة قوانينها التشريعية والتنظيمية.
    من هنا يمكن أن نتساءل من جديد: ألا يمكن للقوانين أن تساهم في الرفع من إمكانية تحقيق الحرية في المجتمع ؟ وبأي معنى يمكن القول إن الإمتثال للقانون تعبير عن الحرية ؟


    لمناقشة السؤال يمكننا في هذه اللحظة استدعاء المواقف التالية :

    1- يرى الفيلسوف " إيميل دوركهايم " أن الجمع بين الحرية وغياب النظام يعتبر نوعا من التناقض، وبالتالي فإن اعتبار الحرية حقا لكل شخص يستلزم بالضرورة وجود نظام سياسي وقوانين تنم الحرية وتحدد ميدان تعايش الحريات، ويبقى المجال الحقيقي للحرية هو المجال السياسي القائم على إمكانية الفعل والكلام.

    2- ومن نفس زاوية الرؤية، يرى أحد أبرز فلاسفة العقد الإجتماعي " توماس هوبز " أن الحرية المطلقة التي عاشها الإنسان في مرحلة حالة الطبيعة كانت ضرباً من العبثية واللاجدوى، بل كانت سببا في تعرض الأفراد للإعتداء، فقط تحت حكومة الدولة والسيادة للقانون تضمن للمواطنين حرياتهم وإن كانت تجردهم من بعضها. ويعقد توماس هوبز مقارنة بين حالة الطبيعة وحالة المجتمع المدني فيرى أن الفرد خارج المجتمع لا يمتلك أي شيء، بينما في المجتمع يتمتع بحقوق شخصية، كما أن الحياة خارج المجتمع تشبه حياة اللصوص، بينما داخله يحصل الفرد على حماية المواطنين نظرا لتعاونهم.
    إن الفرد خارج المجتمع لا ينفعه ذكاء ولا استقامة، بينما داخل المدينة لا ينقصه شيء، فالياة خارج المجتمع همجية ووحشية وخشنة، بينما في إطار نظام الدولة يمارس العقل سلطته ويعود السلم إلى العالم فيتحقق الإبداع والفن، الجمال والحضارة.

    3-من جهة أخرى، نجد الفيلسوف" بنجامان كونستان" يتحدث عن الحرية عند المحدثين، ويقدم تعريفا شاملا وموسعا لها، باعتبارها تمتع الفرد بكل حقوقه المدنية، كأن لا يكون هناك حرية الإعتداء أو الإعدام وسوء المعاملة بأية طريقة. كما أن الحرية تتمثل في التعبير دون خوف وحق الملكية والتجوال والتنقل دون قيود، وتضمن للفرد تكوين جمعيات واختيار العقيدة التي يشاء والهوايات التي يفضل، وهي بذلك تضمن له حرية المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية بكل أشكالها.


    وكتركيب لتلك المواقف، يمكن أن نطرح تساؤلاً جديداً، فلو افترضنا، على ضوء السؤال السابق، وجود قانون يضمن للجميع حرياتهم الفردية والجماعية، فهل سيعتبر الإمتثال له إلغاءً للحرية ؟
    استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب الأزلي، فقط على الورق.

    جورج برنارد شو


  • عزيز نجمي
    أديب وكاتب
    • 22-02-2010
    • 383

    #2
    العزيزة إيمان
    يثير سؤالك دلالات وإشكالات شتى تدفعنا للوقوف عند بعض الأطروحات،سواء ما أنتجه الفكر في العصور القديمة أو الوسطى أو العصر الحديث والمعاصر.إضافة إلى أن مفهوم الحرية نفسه قد يكتنفه الغموض واللبس،فأي حرية نقصد؟هل تلك الحرية المطلقة والمتوحشة التي تشكل تهديدا للكل،ولا يمكن أن تمارس إلا في ظل حالة متوحشة؟أم عن تلك الحرية التي يضمنها القانون وينظمها لصالح الجماعة إذ لا وجود هنا قطعا لحرية من دون قانون؟كما أن ارتباط القانون بمفهوم الحق يحيل إلى مجموعة من التقابلات تعكس مطاطيته وتعقيده،فهو يعبر عن العقل والعدل وعن القوة المؤسسة والمشروعة وعن الموضوعية والمواضعة وعن المثل في مقابل الهوى والظلم والعنف والإحتيال والإستبداد . إذا ما حاولناالبحث في علاقة القانون بالمكونين الأساسيين للوجود الإنساني:المكون الطبيعي والمكون الثقافي،فإننا نجد أنفسنا في مواجهة التساؤلات الإشكالية التالية:ما هو الأساس الذي يقوم عليه القانون؟هل يقوم على أساس طبيعي عام وثابت أم عل أساس ثقافي خاص ونسبي؟أم ينبغي استبعاد فكرة الحق الطبيعي- التي يتحدث عنها الكثيرون –والتعامل مع موضوع حقوق الإنسان بنظرة وضعية براغماتية نسبية تراعي خصوصيات المجتمعات؟وإذا كان الإنسان في حالة الطبيعة يتمتع بحقوق وحريات لا محدودة،فما الذي استفاده من انتقاله إلى الحالة المدنية؟
    في هذا السياق الإشكالي،يهمنا أن نقف عند أصحاب نظرية العقد الإجتماعي.
    أ-تصور توماس هوبز
    الحق الطبيعي عند هوبز يعني الحرية اللامحدودة للفرد في أن يتصرف كما يشاء في الإمكانات المتاحة له للحفاظ على حياته ومصالحه،حتى ولو كانت على حساب الغير،حق الطبيعة هو حق لا محدود،ولاموانع أمامه في غياب الدولة والقوانين،إنه يقوم على مبدأ القوة..ويحدثنا هوبز في هذا السياق عن الطبيعة العدوانية للإنسان{الإنسان ذئب للإنسان}.كما يصف الحالة الطبيعية للإنسان بأنها كانت حرب شمولية،حرب الكل ضد الكل،وسيادة حق القوة وقانون الغاب الذي لا يرحم الضعفاء...والحل لتجاوز هذه الحالة من الحرب المدمرة الشاملة،سيكون هو لجوء الأفراد المتحاربين إلى الإتفاق والتوحد في إطار دولة على أساس تعاقد اجتماعي يتنازل بموجبه الأفراد عن حقوقهم وحرياتهم الطبيعية،لفائدة أمير أو حاكم مطلق يوكلون له مهمة اختيار أنجع الطرق لتحقيق السلم والأمن الإجتماعيين..ويستعمل الأمير العنف في البداية ثم القوانين فيما بعد...وخطاب الأمير يصبح هو المرجع المحدد للقوانين الواجب اتباعها من طرف الرعية،وهكذا الحق الوضعي يلغي الحق الطبيعي والحرية الطبيعية للأفراد،ويلزم الجميع بالخضوع لسلطة عليا مطلقة يمارسها الحاكم على الرعية.
    لكن إذا كان القانون ضمانة ضد النزعة العدوانية في الإنسان،وإذا كانت القوانين المؤمنة لذلك تجد تبريرها في درء الحرب والحد منها،ألا يؤدي إعطاء هوبز السلطة المطلقة للحاكم إلى عودة حالة الحرب القوية التي يشنها الحاكم على المحكومين باسم القانون؟

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة عزيز نجمي; الساعة 15-05-2010, 09:08.
    [fieldset=ما هو ملائم]نلتقي لنرتقي[/fieldset]

    تعليق

    • إيمان ملال
      أديبة وكاتبة
      • 07-05-2010
      • 161

      #3
      شكراً جزيلاً لكم أستاذي على هذا المجهود والمشاركة القيمة .

      موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
      استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب الأزلي، فقط على الورق.

      جورج برنارد شو


      تعليق

      • عزيز نجمي
        أديب وكاتب
        • 22-02-2010
        • 383

        #4
        تحية طيبة
        باستحضارنا لنهاية المشاركة السابقة يمكن أن نجيب عن السؤال المطروح ونذهب إلى القول: من العار الإمتثال لقوانين الحكومات الجائرة،والتخلي عن الحرية أمام قوانينها لأن ذلك يعتبر ذلا وهوانا.
        ب-تصور اسبينوزا
        يتفق اسبينوزا مع هوبز في النظر إلى الحق الطبيعي،وبأنه ليس شيئا آخر غير حق القوة،الذي لا يرحم الضعفاء،يقول{فمثلا يتحتم على الأسماك،بحكم طبيعتها،أن تعوم وأن يأكل الكبير منها الصغير،وبالتالي تستمتع الأسماك بالماء ويأكل الكبير منها الصغير،طبقا لقانون طبيعي}وهذا ما جعل الحالة الطبيعية حالة عنف وجور وحرب الكل ضد الكل وسيادة قانون الغاب...غير أن اسبينوزا يختلف مع هوبز في تحديد مضمون العقد الإجتماعي والنتائج المترتبة عنه؛فإذا كان هوبز قد ناصر الحكم الإستبدادي،فإن اسبينوزا على خلاف ذلك سيعطي أهمية للحق الذي تقرره الإرادة العامة التي تكون متوافقة مع قوانين العقل السليم،بحيث إذا كان الحق الطبيعي يحدده دافع الشهوة ومبدأ القوة،فإن الحق المدني،في نظر اسبينوزا يحدده العقل السليم في إطار دولة وقوانين تعاقدية ممثلة للإرادة العامة التي تشكل قوة جماعية رادعة لكل فعل متهور يسعى إلى المس بحقوق وحريات الآخرين
        ج-تصور جان جاك روسو
        يتحدد موقف روسو من خلال سجاله مع هوبز ويمكننا بناء موقفه من خلال العناصر الآتية:
        -ليس من المقبول القول أن الحق تأسس على نزع الحرية الطبيعية،لأن الناس إذا كانوا قد قبلوا أن يكون لهم حكاما فمن أجل الدفاع عن حريتهم وليس من أجل استعبادهم.إن التخلي عن الحرية في نظر روسو يعني التخلي عن إنسانية الإنسان،لأن الطبيعة الإنسانية عنده تقوم على الحرية،وإذا كانت القوانين هي نزع الحرية فإنها لا جدوى منها.
        -إن حالة الطبيعة،على عكس هوبز ليست حالة عنف وجور،وإنما هي حالة فردوسية،إنها العصر الذهبي حيث كان الناس يعيشون أحرارا.
        -وعليه فإن فقدان الحرية لم ينتج عن تنازل الناس وإنما عن التطور الناتج عن قابلية الإكتمال التي يتميز بها الإنسان،تلك الخاصية التي هي مصدر جميع ويلات الإنسان لأنها أخرجته من وضعه الأصلي.
        -قابلية الإكتمال مضافة إلى الطبيعة الإجتماعية للإنسان فرضت على الناس أن يعيشوا داخل مجتمع،وأن يتنازلوا عن حريتهم الطبيعية،غير أن الحق الناتج عن وضع كهذا كرس التفاوت بين الناس وأخضع بعضهم للبعض الآخر،وإذن فالحق ليس دائما عادلا كما قال هوبز،لذاك سعى روسو إلى البحث عن أسس أخرى للحق وهي العقد الإجتماعي،لا عقد الخضوع لسلطة ذات سيادة مطلقة كما فعل هوبز،بل عقد يجسد الإرادة العامة المركبة من الإرادات الفردية التي لا يتنافى خضوعها للقوانين مع حريتها.وفي هذه الحالة فإن أساس الحق هو الشعب نفسه،وبهذا يكون الخضوع للقوانين هو خضوع إرادة واختيار لا خضوع امتثال وطاعة،هكذا تتوافق سلطة الحق مع الحرية.وعموما يمكن تلخيص إقامة الحق على التعاقد الإرادي بين الناس في المجتمع المدني،حسب تصور روسو على النحو التالي:
        +تحول الحق المبني على القوة إلى حق مشروع تضمنه القوانين التعاقدية.
        +تحول الحرية العشوائية والأنانية إلى حرية منظمة بشكل قانوني وأخلاقي يسمح بالتعايش مع الغير.
        +حلول الإرادة العامة محل الإرادة الفردية في الدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته،مما يساعد على استتباب الأمن والسلم الإجتماعيين وتجاوز حالة الحرب الشمولية..
        مع هذا التصور التعاقدي عند روسو أصبح الحق المدني التعاقدي ينظر إليه فلسفيا لا باعتباره ضد الطبيعة الإنسانية(الطبيعة العاقلة الخيرة)وإنما كاستجابة وتنظيم لحقوق الإنسان.
        [fieldset=ما هو ملائم]نلتقي لنرتقي[/fieldset]

        تعليق

        • إيمان ملال
          أديبة وكاتبة
          • 07-05-2010
          • 161

          #5
          هل يمكنني إضافة موقف لألبير كامو، يدعم فكرتكم السابقة، بحيث يقول في كتابه " الإنسان المتمرد " أن الحرية الحقيقية تكمن في التمرد على القوانين وعدم الإستجابة لها ؟ ( بالطبع مع توسيع للفكرة )
          استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب الأزلي، فقط على الورق.

          جورج برنارد شو


          تعليق

          • عزيز نجمي
            أديب وكاتب
            • 22-02-2010
            • 383

            #6
            طبعا،وأيضا موقف ماكس استيرنر باعتباره عاش في زهو الأنا ومات بشوكة ذبابة فحمية.كما يمكننا استحضار ما يعرفه تزايد حوادث السير ببلادنا وكأننا في حرب،فما يحدث في مدننا الجاهلة التي لا تحترم فيها قوانين السير دليل على الجهل والتعنت واتخاذ مواقف ضدا على القوانين والقيم الأخلاقية السامية.
            [fieldset=ما هو ملائم]نلتقي لنرتقي[/fieldset]

            تعليق

            • إيمان ملال
              أديبة وكاتبة
              • 07-05-2010
              • 161

              #7
              التعديل الأخير تم بواسطة إيمان ملال; الساعة 15-05-2010, 13:36.
              استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب الأزلي، فقط على الورق.

              جورج برنارد شو


              تعليق

              • عزيز نجمي
                أديب وكاتب
                • 22-02-2010
                • 383

                #8
                الحرية هي الحق في القيام بكل ما تسمح به القوانين
                بالنسبة لمونتسكيو لا يمكن للحرية أن تقوم إلا على القدرة على فعل ما ينبغي أن نريده،وأن لا نجبر على فعل ما لا نريد،والإنسان لا يشعر بحريته الحقيقية إلا داخل علاقات اجتماعية تحكمها القوانين والتعاقدات،فالحرية هي ما تسمح به القوانين من أفعال داخل المجتمع،وهذه القوانين هي وحدها التي يمكن أن تضمن حرية الإنسان،خصوصا إذا ما تم الحد من شطط سلطة ما بواسطة سلطة أخرى،ولهذا فإن الحرية السياسية بنظره لا توجد إلا في ظل الحكومات المعتدلة.
                [fieldset=ما هو ملائم]نلتقي لنرتقي[/fieldset]

                تعليق

                • عزيز نجمي
                  أديب وكاتب
                  • 22-02-2010
                  • 383

                  #9
                  بدون حياة عمومية مضمونة سياسيا،لا يمكن للحرية أن تتجلى
                  ترى الفيلسوفة الأمريكية حنا أردنت،من الأصل الألماني ،أن مفهوم الحرية ليس إشكالا نظريا،ولا هو ممارسة داخلية للوعي،تقول:{إن المجال الذي عرفت فيه الحرية دائما،ليس بوصفها إشكالا نظريا،وإنما باعتبارها ممارسة فعلية في الحياة اليومية وفي مجال السياية}
                  الحرية هنا فعل يمارس في الحياة اليومية وفي العلاقات بين الأفراد.
                  إن اعتبارالحرية من الحقوق الأساسية لكل الناس، يقتضي توفر نظام سياسي وقوانين ينظمان هذه الحرية،ويحددان مجال تعايش الحريات،أما الحديث عن حرية داخلية موطنها القلب والوعي فهو حديث غامض وغير قابل للبرهنة،فالحرية مجالها الحقيقي والوحيد هو المجال السياسي حيث إمكانية الفعل والكلام،الحرية بالنسبة إليها علاقة مع الغير وليست مع الذات.
                  هكذا يظهر بأن الإنسان لا يدرك حريته إلا عندما يمارسها بشكل فعلي وملموس،أي عندما يدخل في علاقات مع الآخرين،في مجالات عمومية،و عندما يتنقل بكل حرية وأمان،وأيضا عندما يتكلم ويعبر عن رأيه،تلك إذن الحرية الحقيقية والفعلية.
                  التعديل الأخير تم بواسطة عزيز نجمي; الساعة 18-05-2010, 09:32.
                  [fieldset=ما هو ملائم]نلتقي لنرتقي[/fieldset]

                  تعليق

                  • مهند حسن الشاوي
                    عضو أساسي
                    • 23-10-2009
                    • 841

                    #10
                    [align=center]

                    موضوع جميل ونظريات متعددة لإثبات مفهوم الحرية وماهيتها وضوابطها
                    لكني أستغرب بصراحة لعدم التعرض لمفهوم الحرية وماهيتها وحدودها بنظر الرسالات السماوية.. لا سيما الإسلام
                    فهل ترك الإسلام مثل هذا الأمر العظيم دون بيان؟
                    سؤال لا بد له جواب
                    فلنثبت هذه الأطروحات هنا بانتظار الجواب
                    مع خالص الود والاحترام لكاتبة الموضوع

                    [/align]
                    [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

                    تعليق

                    • إيمان ملال
                      أديبة وكاتبة
                      • 07-05-2010
                      • 161

                      #11
                      لا داعي للقلق، لأن عدم تناول المواقف الدينية له سببه، خصوصاً وأنني أعتقد أنني أشرت إلى ذلك في موضوعي حتى يظهر بأننا نحلل السؤال على ضوء منهجية معينة، وذلك حينما ذكرت بأن منهجية التحليل ستكون فلسفية، إضافة إلى شيء آخر، وهو أن الأستاذ رغب بمساعدتي عن طريق تلك الأطروحات لأن هناك امتحاناً علي اجتيازه في القريب العاجل، وفي الإمتحان لن يسمح لي بتناول مواقف إسلامية في مادة الفلسفة ! إلا إذا كنت أرغب في أن يتم إلغاء ورقتي لخروجها عن الإطار الإشكالي الفلسفي الدي يدخل ضمن البرنامج التعليمي ببلادنا.

                      لهذا إذا قمنا بتناول الموضوع خارج إطار الدرس الفلسفي، ولم لم أم بالإشارة إلى أننا سنعمل على السؤال تحت ضوء منهجية تفرض علينا تناول مواقف لفلاسفة فقط، في هذه الحالة كان بالإمكان تجاوز ذلك إلى الأطروحات الإسلامية وما أكثرها

                      أعود وأقول، إنه لم يتم تجاهل ما ذكرتم عن قصد وإنما طريقة التحليل تفرض البقاء في ظل الأطروحات التي يتم تدريسها

                      ولا أعتقد أن أحداً هنا قد يمانع في نشر هذا التبادل المعرفي بين أستاذ وتلميذه في هذا الملتقى لتعميم الفائدة، وهي فرصة أيضا لمعرفة ما ينطوي عليه الدرس الفلسفي في المغرب ومقارنته بدول اخرى من باب الإنفتاح الفكري والأدبي.

                      أتمنى ألا أكون قد أخطأت في شرح الموقف، لكن بالطبع سيتم تناول مواقف أخرى إن شاء الله

                      مودتي وتقديري
                      التعديل الأخير تم بواسطة إيمان ملال; الساعة 27-05-2010, 13:21.
                      استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب الأزلي، فقط على الورق.

                      جورج برنارد شو


                      تعليق

                      • عزيز نجمي
                        أديب وكاتب
                        • 22-02-2010
                        • 383

                        #12
                        تحية طيبة
                        التفكير الفلسفي هو فكر إنساني كوني،ظهر في حضارات وثقافات مختلفة على سطح كوكبنا الأرضي،كلما أتيحت له ظروف الإنبثاق والتي أهمها الحرية.
                        وإذا ما أردنا التفكير في الحرية من خلال الثقافة الإسلامية في العصر الوسيط،فسنجد بأن التفكير في الفعل الإنساني وعلاقته بالفعل الإلهي شكل موضوعا لأهم النقاشات التي عرفها علم الكلام،خصوصا بين الجبرية التي كانت تقول بأن الإنسان مجبر على أفعاله،وفرقة المعتزلة التي قالت بالحرية،وفرقة الأشاعرة التي حاولت أن تجمع بين الموقفين فيما يسمى بنظرية الكسب.وقد جاء ابن رشد بعد ذلك ليحاول كشف الغطاء عن أخطاء كل الفرق الكلامية،ليؤكد أن الشرع (القرآن،السنة)لم يقصد الفصل بين الإختيار والجبر،وإنما رام الجمع بينهما(رغم أن هناك آيات تقول بالجبر وأخرى تقول بالحرية).فالإنسان،يتميز بالقدرة والإرادة ويستطيع من خلالهما فعل الخير وفعل الشر وباقي الأعمال الأخرى،غير أنه في نفس الوقت محكوم بضرورات مثل قوانين الطبيعة،وقوى الجسد المخلوقان من طرف الله تعالى.لقد تم إذن حل إشكال الفعل الإنساني،في إطار تصور ديني-فلسفي،بالجمع بين الحرية والحتمية،أو بين الإختيار والجبر.ومازال هذا الموضوع يثير حساسيات واختلافات بين مختلف الفرق والإتجاهات في العالم الإسلامي.
                        -هناك ملاحظة لابد من ذكرها،وهي أننا نتحدث عن القوانين الوضعية،وفي هذا الإطار جاءت الإشارة إلى حالة الطبيعة عند فلاسفة عصر الأنوار،والتي تبقى - رغم أهميتها- مجرد فرضية لجأ إليها العلماء،لتفسير كيفية انتقال الإنسان من حالة الطبيعة إلى حالة الثقافة،وهل كانت ضرورية أم طارئة؟يقصدون بها الوقوف عند الشروط التي عاشها الناس قبل خضوعهم للقوانين الإجتماعية المتمثلة في سلطة عامة،أي في غياب مؤسسات سياسية،حالة الطبيعة تمثل هنا أدنى درجة في تطور التاريخ.
                        في الماضي كانت الفلسفات التقليدية تعتبر الإجتماع البشري معطى طبيعيا وأن الإنسان حيوان اجتماعي وسياسي بطبعه،وقدره أن يعيش ضمن الجماعة،وقد قدم كل من أفلاطون وأرسطو والفارابي وابن خلدون أمثلة عديدة في هذا الموضوع قد نعود إليها في وقت آخر.لكن ابتداء من القرن السابع عشر الميلادي تطورت في أوروبا فلسفة سياسية مهمة ، ما هو مثير فيها هو أنها تعود بنشأة السلطة إلى نوع من التعاقد الصريح أو الضمني بين أعضاء المجتمع،وهذا هو بيت القصيد،حيث يتنازل الناس عن قسط من حريتهم للجماعة أو للسلطة المنبثقة عنها.وسيتبع ذلك مقولات كالسيادة للشعب،والأولوية للقانون،والمساواة في الحقوق والحريات...وبموازاة ذلك ستتبلور فكرة المواطن الذي لم يعد مجرد عضو سلبي في المجتمع،بل أصبح عضوا وفاعلا أساسيا في المجتمع،أي له حقوق وواجبات تجاه الجماعة التي ينتمي إليها.لهذا ترسخت فكرة إرساء أساس السلطة على المشروعية التمثيلية عبر الإنتخاب والتصويت،وبالتالي العمل على محاسبتها ومراقبتها من طرف سلط ومؤسسات أخرى في إطار توزيع السلطة في المجتمع،حيث يتمكن بعضها من مراقبة البعض الآخر والحد من تجاوزاته وشططه.
                        تحياتي
                        [fieldset=ما هو ملائم]نلتقي لنرتقي[/fieldset]

                        تعليق

                        يعمل...
                        X