آه لو تشرق الشمس / إيمان الدرع
الساعة الرابعة فجراً ، لم يغمض لها جفنٌ ، لم تجدْ للنوم طعماً ‘ لم يعدْ يلزمها ،فهي على موعدٍ معه بلا افتراقٍ ،قد يكون ساعات .. أيام... بضع أسابيع ....لا تدري .
هذا المظروف الورقي الملقى على الأريكة تحمل حروفه الطبيّة وطلاسمه كلّ القنابل الحارقة , كلّ الأسلحة الفتّاكة التي تتفنّن في القضاء على خلايا الروح والجسد .
تسمّرتْ أذناها عند سماع الكلمات الباردة الحاسمة المنبعثة من شفاه الطبيب بواقعيّة مجرّدة , وهي تتحدث عن المراحل التي تمرّ بها الآن بعد أن أكـّدتْ التحاليل الطبيّة حقيقة إصابتها بهذا المرض اللعين بمراحله المتأخرة... دعاها للقبول والرضا والاستسلام للقضاء والقدر .., وإجراء ما يلزم من جلسات وجرعات ..والأمور في النهاية تعود لمشيئة الله عزَّ و جلّ ومن يدري ..؟؟؟!!.
أبهذه البساطة تنقلب معادلة الحياة من فوق الأرض... إلى تحتها ، يتحوّل الجسد من نخلةٍ عاليةٍ تؤتي أُكلها إلى رفاتٍ خامدٍ ، تتحوّل الدنيا من قصورٍ عامرةٍ إلى سراب عاتم ..؟.
أحسّتْ أن نصل الخنجر الذي يباغـت القلوب ، أهون وأرحم ألف مرّة ، من وقع هذه الحروف على فؤاد ينبض بالحياة.
تثاقلت خطواتها ، وهي تتّجه إلى شرفة المنزل ، آذان الصبح يصدح : (الصلاة خير من النوم ) .
داعبت نسمات الصباح وجنتيها الذابلتين ، تغلغلتْ بثوبها النديّ الفضفاض . تمنّت لو أنها بقيت طول العمر تستنشق عبير هذه النسمات، التي أنعشتْ صدرها ، والناس نيام ، تبتّلتْ إلى ربّها بصلواتها خاشعة ، واستفاضت بنور الله ، بتوحّد مع السماء ، تمنـّتْ لو أنـّها لم تنمْ كلّ الليالي السابقة ، في هذا التوقيت الذي يسبق انبثاق الفجر؛ لما له من خصوصيّةٍ ، وجماليّةٍ وصوفيّةٍ ، هي نفسها لم تفسّر ، لماذا استحضرتْ همسات زوجها الغائب عنها ،في هدأة الليل هذه ، تمنـّت لو أنّها تقاسمتْ معه وميض اللحظات الرّاحلة ، لو أنها ارتشفت معه قهوة الصباح الباكر هذا ، بعيداً عن غلالات النوم وكوابيسه وأوهامه ، وحبّات النّوم وإدمانها .
تذكـّرتْ لماذا هو بعيد عنها ..؟ جالت بنظرها أرجاء المنزل ، ومفروشاته الثمينة ، التي أنفقت عمرها في اقتنائها ، وفي البحث عنها ، كم بدّدتْ من ساعاتها ، وكلّ ما تملك في سبيلها ، وكيف انفصلت عن زوجها ، تأكيداً على أحقـّيّة ملكيتها ، لهذا المنزل وما فيه ، فترك لها المنزل وما فيه ، بعد رحلة شقاء عملٍ مشتركٍ في الغربة .
أحسّتْ بسذاجة تقييمها للأمور ، فما سعت من أجله باق وهي راحلةٌ ، لم يشفعْ له نبله وأخلاقه ، بأن يبقيا تحت سقفٍ واحدٍ ، طول العمر ، وليس المهم لمن هذه الأحجار المصفوفة على الجدران .علمت متأخّرة ما معنى السكنى ، آه....لو يدري البشر ، كم هو ثمين قول الحق : (( لتسكنوا إليها ))
نحن البشر ندّعي ، كفّ البصر للمبتلين به ، ولا ندري كم نحن فاقدو البصر، في أمور بين أيدينا ، نراها ولا نحسّ بها .
قالت في سرّها وهي تمسح دموعها: .. آه ... لو تشرق الشمس .. لاتصلت به واستدعيته على عجلٍ وأصلحت كلّ شيءٍ مكتفيّةٍ بضمّةٍ حانيةٍ بين يديه وأنا أسمع نبض قلبه وروحه وخاصة في لحظات ألمٍ كالتي أمرّ ُ بها
.لو تشرق الشّمس من جديد .. لأنجبتُ منه الأحبّة ..ولأنجبوا لي الأحبّة ..,ولودّعت الدنيا حين الرحيل محفوفةً بالأحِبّة ..,فما هو براحلٍ من يودّعُ الدنيا تاركاً قلبه بين ضلوع المخلصين الذاكرين له بدموعهم الصادقة , لن يموت من يستمرّ بحنايا ووجدان المقرّبين حيث ينثر أثيره على مآقيهم فيسكنها بلا غياب .
راحتْ منها التفاتة إلى الصور المؤطـّرة المتوضّعة على الطاولة المركونة في زاوية صالون الاستقبال , سخرتْ من ضحكتها وهي تتسلـّم شهادتها ضمن مراسم حفل التخرّج وهي تتطلع إلى المدى البعيد , حيث أوصلها هذا المدى إلى تلك الوظيفة المرموقة التي كانت تتبوّأها.
سخرتْ مرةً أخرى من تقمّصها لشخصيّة المرأة القويّة الحديديّة التي لا يلين لها قناة , متربّعة على عرش برجها العاجيّ الذي كان من يطرق بابه يحسب ألف حساب ..., استحضرتْ كلّ هؤلاء البشر الذين انتسبتْ إليهم وما انتسبتْ .., تمنّتْ لو أنها أفسحت قلبها لكلّ هؤلاء ..وغمرتهم بحبها ..
بتواضعِها وعفويّتها ، ولما كانت استنساخاً مقيتاً لغيرها ,تمنت لو أنها أزالت هذا القناع المنمّق , وما أبقتْ إلا الوجه الإنسانيّ المريح الجميل الهادئ الذي يسعد الآخرين , ويبشّ لهم ويساعدهم ..,ويأخذ بأيديهم ويذلّل عقباتهم .
صور أهلها جدّدتْ طعم المرارة في حلقها , هي لم تعطهم من وجودها كما أرادت الآن لو أنها أعطت أمها ....أباها ...إخوتها ... أقاربها .. حتى جيرانها ..., كم تهرّبت من سويعاتٍ حلوةٍ كانت تجمعها بهم بحججٍ واهيةٍ , كم فوّتتْ على نفسها فرصاً سعيدة ومناسبات أحلى,وهي في غمرة البحث عن أمجادها , تمنّتْ لو تعود من جديد إليهم على مائدتهم , وفي متنزّهاتهم واحتفالاتهم البسيطة بالمناسبات التي كانت تلمّ شملهم .
تمنّتْ ........لو تشرق الشّمس من جديد ، تجمعهم ، يلتفّون حولها ،تغني معهم , ترقص بعفويّة كالأطفال , تمرح , تأكل , تخلع عنها التجهّـم والاستعلاء .
دموعها الحارقة ما أبقت في مآقيها ذاك التوهجّ القديم والتحدّي .., نضارتها تحوّلتْ إلى شموعٍ صفراءَ في اشتعالها الأخير .
أخذت ترثي نفسها لم تكن تدري أنّ في داخل كلّ إنسانٍ يقبع شاعرٌ يشمخ فجأة , بلا تحضّر ولا تصنـّع يكتب بمداد القلب .., بأنـّاته ما يعجز عنه ألف بيت شعريّ وقصيد وقواف .
الساعة تدور عقاربها كأنها دهر ، صارت الآن الثامنة .. موعد انطلاقها للعمل , اقتربتْ من الهاتف لتعلن عن الرغبة في منحها إجازة غير مشروطة, الهاتف يرنّ قبل أن تصل إليه يدها ،على الجانب الآخر كان طبيب المخبر يعرّف عن نفسه معتذراً ....سيّدة إلهام : ....أقدّمُ لك أسفي الشديد .. هناك التباس في النتيجة ..., حيث اسُتبدل التحليل الخاص بك دون قصدٍ مع سيّدة أخرى لتشابه الأسماء ... النتيجة لديك سليمة ، أرجو قبول الاعتذار... وكان ذلك لأن.......
أسقطتْ السمّاعة مذهولةً كالمغشيّ عليها , لم تعد تسمع ما تبقـّى من كلماتٍ صادرةٍ عن الهاتف .. تركت الطبيب يحكي وحده قائلاً : ألو.... سيّدة إلهام....هل تسمعيني.....؟؟؟!!
انتفضتْ كالفراشة الحلوة الخارجة من شرنقتها , لا تريدُ أن تعاتبَ ...أن تثورَ .... أن تلومَ...لا تريد أن تقول لماذا ....؟ وكيف هذا .....؟
يكفيها أنها عادت للحياة من دهليز الموت بولادةٍ جديدةٍ ..ملونةٍ حلوةٍ ..,
هذا الامتحان أعاد بصرها من جديد , ودثـّرها بالواقعيّة والسكون ,ومعنى الحياة التي خلقنا من أجلها....
أمسكتْ الهاتف ، بلا مقدّمات ، خاطبتْ زوجها بحبّ ٍكبيرأذهله وأعاد إليه خفق الحبّ القديم ، سكنتْ إليه وإلى ضلوعه كما تمنـّت .. خاطبتْ أهلها, أحبّتها وبعضاً من موظفي دائرتها, وعدتْهم بأشياء وأشياء ، رسمتْ معهم ملامح أيامٍ حلوةٍ تمنـّتها في محنتها دون أن تخبرهم لماذا ، تجاوبوا معها بحماس أوجعها أكثر .
وكم راقها عندما سطعتْ أشعة الشمس على جدران بيتها .. تلفـّها بدفءٍ استشعرته بروحها .. ابتسمت عند تحقيق حلمها.. قالت في سرّها : .... لو يدري الإنسان كم يفعل ويفعل ، ويحقّق وينجز، ويغيّر ويبدّل ، ويصلح عند ....... كل يوم تشرق فيه الشمس من جديد
ـ انـــتـــهـــى ـ
-----------------------
هذا المظروف الورقي الملقى على الأريكة تحمل حروفه الطبيّة وطلاسمه كلّ القنابل الحارقة , كلّ الأسلحة الفتّاكة التي تتفنّن في القضاء على خلايا الروح والجسد .
تسمّرتْ أذناها عند سماع الكلمات الباردة الحاسمة المنبعثة من شفاه الطبيب بواقعيّة مجرّدة , وهي تتحدث عن المراحل التي تمرّ بها الآن بعد أن أكـّدتْ التحاليل الطبيّة حقيقة إصابتها بهذا المرض اللعين بمراحله المتأخرة... دعاها للقبول والرضا والاستسلام للقضاء والقدر .., وإجراء ما يلزم من جلسات وجرعات ..والأمور في النهاية تعود لمشيئة الله عزَّ و جلّ ومن يدري ..؟؟؟!!.
أبهذه البساطة تنقلب معادلة الحياة من فوق الأرض... إلى تحتها ، يتحوّل الجسد من نخلةٍ عاليةٍ تؤتي أُكلها إلى رفاتٍ خامدٍ ، تتحوّل الدنيا من قصورٍ عامرةٍ إلى سراب عاتم ..؟.
أحسّتْ أن نصل الخنجر الذي يباغـت القلوب ، أهون وأرحم ألف مرّة ، من وقع هذه الحروف على فؤاد ينبض بالحياة.
تثاقلت خطواتها ، وهي تتّجه إلى شرفة المنزل ، آذان الصبح يصدح : (الصلاة خير من النوم ) .
داعبت نسمات الصباح وجنتيها الذابلتين ، تغلغلتْ بثوبها النديّ الفضفاض . تمنّت لو أنها بقيت طول العمر تستنشق عبير هذه النسمات، التي أنعشتْ صدرها ، والناس نيام ، تبتّلتْ إلى ربّها بصلواتها خاشعة ، واستفاضت بنور الله ، بتوحّد مع السماء ، تمنـّتْ لو أنـّها لم تنمْ كلّ الليالي السابقة ، في هذا التوقيت الذي يسبق انبثاق الفجر؛ لما له من خصوصيّةٍ ، وجماليّةٍ وصوفيّةٍ ، هي نفسها لم تفسّر ، لماذا استحضرتْ همسات زوجها الغائب عنها ،في هدأة الليل هذه ، تمنـّت لو أنّها تقاسمتْ معه وميض اللحظات الرّاحلة ، لو أنها ارتشفت معه قهوة الصباح الباكر هذا ، بعيداً عن غلالات النوم وكوابيسه وأوهامه ، وحبّات النّوم وإدمانها .
تذكـّرتْ لماذا هو بعيد عنها ..؟ جالت بنظرها أرجاء المنزل ، ومفروشاته الثمينة ، التي أنفقت عمرها في اقتنائها ، وفي البحث عنها ، كم بدّدتْ من ساعاتها ، وكلّ ما تملك في سبيلها ، وكيف انفصلت عن زوجها ، تأكيداً على أحقـّيّة ملكيتها ، لهذا المنزل وما فيه ، فترك لها المنزل وما فيه ، بعد رحلة شقاء عملٍ مشتركٍ في الغربة .
أحسّتْ بسذاجة تقييمها للأمور ، فما سعت من أجله باق وهي راحلةٌ ، لم يشفعْ له نبله وأخلاقه ، بأن يبقيا تحت سقفٍ واحدٍ ، طول العمر ، وليس المهم لمن هذه الأحجار المصفوفة على الجدران .علمت متأخّرة ما معنى السكنى ، آه....لو يدري البشر ، كم هو ثمين قول الحق : (( لتسكنوا إليها ))
نحن البشر ندّعي ، كفّ البصر للمبتلين به ، ولا ندري كم نحن فاقدو البصر، في أمور بين أيدينا ، نراها ولا نحسّ بها .
قالت في سرّها وهي تمسح دموعها: .. آه ... لو تشرق الشمس .. لاتصلت به واستدعيته على عجلٍ وأصلحت كلّ شيءٍ مكتفيّةٍ بضمّةٍ حانيةٍ بين يديه وأنا أسمع نبض قلبه وروحه وخاصة في لحظات ألمٍ كالتي أمرّ ُ بها
.لو تشرق الشّمس من جديد .. لأنجبتُ منه الأحبّة ..ولأنجبوا لي الأحبّة ..,ولودّعت الدنيا حين الرحيل محفوفةً بالأحِبّة ..,فما هو براحلٍ من يودّعُ الدنيا تاركاً قلبه بين ضلوع المخلصين الذاكرين له بدموعهم الصادقة , لن يموت من يستمرّ بحنايا ووجدان المقرّبين حيث ينثر أثيره على مآقيهم فيسكنها بلا غياب .
راحتْ منها التفاتة إلى الصور المؤطـّرة المتوضّعة على الطاولة المركونة في زاوية صالون الاستقبال , سخرتْ من ضحكتها وهي تتسلـّم شهادتها ضمن مراسم حفل التخرّج وهي تتطلع إلى المدى البعيد , حيث أوصلها هذا المدى إلى تلك الوظيفة المرموقة التي كانت تتبوّأها.
سخرتْ مرةً أخرى من تقمّصها لشخصيّة المرأة القويّة الحديديّة التي لا يلين لها قناة , متربّعة على عرش برجها العاجيّ الذي كان من يطرق بابه يحسب ألف حساب ..., استحضرتْ كلّ هؤلاء البشر الذين انتسبتْ إليهم وما انتسبتْ .., تمنّتْ لو أنها أفسحت قلبها لكلّ هؤلاء ..وغمرتهم بحبها ..
بتواضعِها وعفويّتها ، ولما كانت استنساخاً مقيتاً لغيرها ,تمنت لو أنها أزالت هذا القناع المنمّق , وما أبقتْ إلا الوجه الإنسانيّ المريح الجميل الهادئ الذي يسعد الآخرين , ويبشّ لهم ويساعدهم ..,ويأخذ بأيديهم ويذلّل عقباتهم .
صور أهلها جدّدتْ طعم المرارة في حلقها , هي لم تعطهم من وجودها كما أرادت الآن لو أنها أعطت أمها ....أباها ...إخوتها ... أقاربها .. حتى جيرانها ..., كم تهرّبت من سويعاتٍ حلوةٍ كانت تجمعها بهم بحججٍ واهيةٍ , كم فوّتتْ على نفسها فرصاً سعيدة ومناسبات أحلى,وهي في غمرة البحث عن أمجادها , تمنّتْ لو تعود من جديد إليهم على مائدتهم , وفي متنزّهاتهم واحتفالاتهم البسيطة بالمناسبات التي كانت تلمّ شملهم .
تمنّتْ ........لو تشرق الشّمس من جديد ، تجمعهم ، يلتفّون حولها ،تغني معهم , ترقص بعفويّة كالأطفال , تمرح , تأكل , تخلع عنها التجهّـم والاستعلاء .
دموعها الحارقة ما أبقت في مآقيها ذاك التوهجّ القديم والتحدّي .., نضارتها تحوّلتْ إلى شموعٍ صفراءَ في اشتعالها الأخير .
أخذت ترثي نفسها لم تكن تدري أنّ في داخل كلّ إنسانٍ يقبع شاعرٌ يشمخ فجأة , بلا تحضّر ولا تصنـّع يكتب بمداد القلب .., بأنـّاته ما يعجز عنه ألف بيت شعريّ وقصيد وقواف .
الساعة تدور عقاربها كأنها دهر ، صارت الآن الثامنة .. موعد انطلاقها للعمل , اقتربتْ من الهاتف لتعلن عن الرغبة في منحها إجازة غير مشروطة, الهاتف يرنّ قبل أن تصل إليه يدها ،على الجانب الآخر كان طبيب المخبر يعرّف عن نفسه معتذراً ....سيّدة إلهام : ....أقدّمُ لك أسفي الشديد .. هناك التباس في النتيجة ..., حيث اسُتبدل التحليل الخاص بك دون قصدٍ مع سيّدة أخرى لتشابه الأسماء ... النتيجة لديك سليمة ، أرجو قبول الاعتذار... وكان ذلك لأن.......
أسقطتْ السمّاعة مذهولةً كالمغشيّ عليها , لم تعد تسمع ما تبقـّى من كلماتٍ صادرةٍ عن الهاتف .. تركت الطبيب يحكي وحده قائلاً : ألو.... سيّدة إلهام....هل تسمعيني.....؟؟؟!!
انتفضتْ كالفراشة الحلوة الخارجة من شرنقتها , لا تريدُ أن تعاتبَ ...أن تثورَ .... أن تلومَ...لا تريد أن تقول لماذا ....؟ وكيف هذا .....؟
يكفيها أنها عادت للحياة من دهليز الموت بولادةٍ جديدةٍ ..ملونةٍ حلوةٍ ..,
هذا الامتحان أعاد بصرها من جديد , ودثـّرها بالواقعيّة والسكون ,ومعنى الحياة التي خلقنا من أجلها....
أمسكتْ الهاتف ، بلا مقدّمات ، خاطبتْ زوجها بحبّ ٍكبيرأذهله وأعاد إليه خفق الحبّ القديم ، سكنتْ إليه وإلى ضلوعه كما تمنـّت .. خاطبتْ أهلها, أحبّتها وبعضاً من موظفي دائرتها, وعدتْهم بأشياء وأشياء ، رسمتْ معهم ملامح أيامٍ حلوةٍ تمنـّتها في محنتها دون أن تخبرهم لماذا ، تجاوبوا معها بحماس أوجعها أكثر .
وكم راقها عندما سطعتْ أشعة الشمس على جدران بيتها .. تلفـّها بدفءٍ استشعرته بروحها .. ابتسمت عند تحقيق حلمها.. قالت في سرّها : .... لو يدري الإنسان كم يفعل ويفعل ، ويحقّق وينجز، ويغيّر ويبدّل ، ويصلح عند ....... كل يوم تشرق فيه الشمس من جديد
ـ انـــتـــهـــى ـ
-----------------------
الموت .. هذا الشبح المرعب المرهب الذي يطارد الناس ويسقط العظماء والبسطاء .. إنه نقطة النهاية التي تتساوى عندها الرؤوس ويطيح بها إلى ذات المكان المظلم المخيف .. تحت التراب .. إنه شبح تكاد لا تحس به ولا تراه حتى يفاجئك ويصل إليك ويقطف آخر نفس للحياة لديك ..
يعيش الإنسان كل لحظة في حياته متناسيا ومتجاهلا هذا الشبح وهذه اللحظة .. لكي يتخلص من اليأس والقنوط في حربه مع الزمن الذي يتناقص كل لحظة قبل أن يصل إلى لحظة الوداع الأخير - غير المعلنة - في مواجهة محسومة النتيجة مع شبح الموت ..
ولكن ماذا لو أصبحت هذه اللحظة شبه معلنة ..؟؟
واقترب كثيرا ما كنا طوال حياتنا نتناساه ونتجاهله .. ؟؟
ولكن ماذا لو أصبحت هذه اللحظة شبه معلنة ..؟؟
واقترب كثيرا ما كنا طوال حياتنا نتناساه ونتجاهله .. ؟؟
إن التجاهل والتناسي كانت أدواتنا الناجعة ضد اليأس والقنوط .. لاستقبال الحياة وحمل أعبائها بروح المقارعة والإرادة الصلبة .. فماذا الآن ..؟؟
ها هي أسلحتنا تنزع من أيدينا .. وبدا كل ما أنجزناه مقلوبا رأسا على عقب ..
لماذا ..؟؟
ها هي أسلحتنا تنزع من أيدينا .. وبدا كل ما أنجزناه مقلوبا رأسا على عقب ..
لماذا ..؟؟
لأن الأسلحة التي كنا نواجه بها صعوبات الحياة سقطت وفي حين كانت حربنا لحماية منجزات ونجاح شخصي حققناه .. بتنا نحن شخصيا بحاجة للحماية ..!!
إن الصراع الدائم الذي يخوضه الإنسان منذ حداثته هو صراع مجد شخصي يبنيه لنفسه ليقيم مجدا أرضيا يوفر له أكبر قدر من الحماية والأمان ( كما يعتقد ) وسرعان ما تترجم كل مفردات الحماية والأمان إلى كلمة واحدة ( السلطة ) ..
فعندما تملك السلطة تستطيع أن تفرض رغباتك على الجميع .. وتأخذ حصة الأسد من هذه الحياة وتتربع على قمة من قممها .. فالشهادة العليا تعطيك ترتيبا اجتماعيا مرموقا يعطيك سلطة والوظيفة المرموقة تصبح سلطة والمال والممتلكات المكنزة تعطيك سلطة .. وها أنت الآن على مدى أيام حياتك تخوض معركة شخصية فردية ضد الآخرين لتتبوأ أعلى قمة لتخضع الآخرين لسلطتك ..
هذه هي رحلة الحياة إنها حرب الفرادة والتفرد والتي تحملها الحياة شعارا في كل زمان ومكان
لتصبح الفردية عمادا توزع على أساسه المسؤوليات في هذه الحياة وكل مسؤولية جديدة يقابلها حقوق وسلطات جديدة وهكذا اندفع البشر في حرب محمومة للفوز بالمزيد من المسؤوليات للحصول على المزيد من السلطات .. بغض النظر عن الالتزامات المطلوبة ..
هذه هي رحلة الحياة إنها حرب الفرادة والتفرد والتي تحملها الحياة شعارا في كل زمان ومكان
لتصبح الفردية عمادا توزع على أساسه المسؤوليات في هذه الحياة وكل مسؤولية جديدة يقابلها حقوق وسلطات جديدة وهكذا اندفع البشر في حرب محمومة للفوز بالمزيد من المسؤوليات للحصول على المزيد من السلطات .. بغض النظر عن الالتزامات المطلوبة ..
وهكذا يصبح الآخرون جميعهم أعداءك ( منافسيك ) في معركة الحياة حتى لو كانوا أقرب الناس إليك .. وهكذا تستمر حرب فرض الإرادة حتى ضمن الأسرة الواحدة فالأب يسعى لفرض كلمته بشتى الوسائل والأم تسعى والأولاد .. فلو أتيحت الفرصة لأصغر أفراد الأسرة لفرض أرادته على الجميع لما تردد أبدا ..
إنها حرب الواحد ضد الكل .. حرب خفية قد تظهر للعلن وليستمر هذا الصراع بعد أن يكبر الأولاد ويشكلون أسرهم الخاصة المتنافسة جيلا بعد جيل .. بلا توقف .. وبلا استثناء ..
ولكن قد يحدث هذا الاستثناء وهذا التوقف عندما تنزع أسلحة المرء في معركة الحياة ..
( التناسي والتجاهل للقاء الشبح ) هنا ينقلب كل شيء
لأن المعركة تتغير ( أرضها .. أدواتها .. أشخاصها ) لم تعد حربا لامتلاك قمة في هذه الحياة
ولم يعد المزيد من القوة والسلطات يفيد ولم تعد المعركة ضد بشر هم في الغالب أشخاص تعرفهم
إنها حرب ضد شبح سيقودك في رحلة خارج هذه الحياة ..
والآن ماذا تملك في مواجهة هذه المعركة الجديدة ..؟؟
إنها حرب الواحد ضد الكل .. حرب خفية قد تظهر للعلن وليستمر هذا الصراع بعد أن يكبر الأولاد ويشكلون أسرهم الخاصة المتنافسة جيلا بعد جيل .. بلا توقف .. وبلا استثناء ..
ولكن قد يحدث هذا الاستثناء وهذا التوقف عندما تنزع أسلحة المرء في معركة الحياة ..
( التناسي والتجاهل للقاء الشبح ) هنا ينقلب كل شيء
لأن المعركة تتغير ( أرضها .. أدواتها .. أشخاصها ) لم تعد حربا لامتلاك قمة في هذه الحياة
ولم يعد المزيد من القوة والسلطات يفيد ولم تعد المعركة ضد بشر هم في الغالب أشخاص تعرفهم
إنها حرب ضد شبح سيقودك في رحلة خارج هذه الحياة ..
والآن ماذا تملك في مواجهة هذه المعركة الجديدة ..؟؟
إن أكثر ما يخيف الإنسان في هذه الرحلة هي الوحدة .. وأصعب اللحظات على الإطلاق هي هذه عندما تسير وحيدا إلى النهاية ..
وهنا تبدأ مراجعة سريعة للموقف وتقييم لوجيستي سريع للمعركة الجديدة وكل ما تملكه وتريده هو أن تحصل على رفقة في رحلتك الأخيرة هذه تريد أشخاصا معك يؤنسوك .. لا تريد أن ترحل وحيدا ..
وهنا تبدأ مراجعة سريعة للموقف وتقييم لوجيستي سريع للمعركة الجديدة وكل ما تملكه وتريده هو أن تحصل على رفقة في رحلتك الأخيرة هذه تريد أشخاصا معك يؤنسوك .. لا تريد أن ترحل وحيدا ..
ويبدأ التفكير في المرشحين بالتدرج بالأقرب إلى النفس فالأبعد .. وهنا يتم البحث في التنازلات .. وشراء الأشخاص المرشحين للرفقة الأخيرة ليتم بما تملك من مكتسبات ربحتها منهم أصلا .. وتتضرع للحصول على فرصة لعقد هذه المقايضة الأخيرة ( لو تشرق الشمس )
الحقيقة أن الكاتبة أبدعت في رسم ملامح بطلتها بمهارة فريدة .. فالبطلة امرأة حديدية فعلا
حققت الكثير من الانتصارات والمكاسب الشخصية وتفردت وكانت في منتهى الصلابة ورأينا ذلك بأصدق تعبير عندما استعرضت المرشحين في المعركة البديلة حيث ظهرت فرديتها الشديدة ابتدأت بالزوج ( الأشد شخصية بالنسبة لها ) ثم بزملاء عملها .. ثم عائلتها ثم جيرانها .. ونلاحظ أنها لم تضع عائلتها بعد زوجها .. وذلك لسبب بسيط هو أنها رتبت الأشخاص وفقا لامتلاكها لهم ومدى سلطتها عليهم .. إنها امرأة مادية واقعية بكل المقاييس ..
الحقيقة أن الكاتبة أبدعت في رسم ملامح بطلتها بمهارة فريدة .. فالبطلة امرأة حديدية فعلا
حققت الكثير من الانتصارات والمكاسب الشخصية وتفردت وكانت في منتهى الصلابة ورأينا ذلك بأصدق تعبير عندما استعرضت المرشحين في المعركة البديلة حيث ظهرت فرديتها الشديدة ابتدأت بالزوج ( الأشد شخصية بالنسبة لها ) ثم بزملاء عملها .. ثم عائلتها ثم جيرانها .. ونلاحظ أنها لم تضع عائلتها بعد زوجها .. وذلك لسبب بسيط هو أنها رتبت الأشخاص وفقا لامتلاكها لهم ومدى سلطتها عليهم .. إنها امرأة مادية واقعية بكل المقاييس ..
ولكن .. ماذا إذا أعيدت لك معركتك القديمة بأرضها و شخوصها وأسلحتها .. ؟؟
هل ستستمر في ‘جراءات عقد المقايضة الأخيرة ؟؟
هل ستستمر في ‘جراءات عقد المقايضة الأخيرة ؟؟
أشك في ذلك لأنه في حرب الواحد ضد الكل حتى وأن توقف الواحد فلن يتوقف الكل ضده
إذا هل ستواصل حربك الحياتية بذات الاستراتيجية السابقة ..؟؟
إذا هل ستواصل حربك الحياتية بذات الاستراتيجية السابقة ..؟؟
بالتأكيد لا .. وإنما ستضع استراتيجية جديدة تلحظ بندا جديدا يتيح لك الحصول على مرشحين
للرحلة الأخيرة بأقل تكلفة ممكنة .. ولهذا أعادت البطلة بعد العودة لمعركة الحياة ترتيب علاقاتها بدءا بـ ( الأقل كلفة ) الزوج ثم الأهل والأحبة .. ثم زملاء العمل ..
ولتستأنف حربها الحياتية فعلا بمجرد العودة للحياة رغم هذا الغلاف العاطفي المقنّع و ( إشراق الشمس ) كان إشارة عودتها لهذه الحرب واستئنافها تحقيق الانتصارات . . ( لو يدري الإنسان كم يفعل ويفعل ، ويحقّق وينجز، ويغيّر ويبدّل ، ويصلح عند ....... كل يوم تشرق فيه الشمس من جديد .)
لقد عادت إلى المعركة فعلا
........
للرحلة الأخيرة بأقل تكلفة ممكنة .. ولهذا أعادت البطلة بعد العودة لمعركة الحياة ترتيب علاقاتها بدءا بـ ( الأقل كلفة ) الزوج ثم الأهل والأحبة .. ثم زملاء العمل ..
ولتستأنف حربها الحياتية فعلا بمجرد العودة للحياة رغم هذا الغلاف العاطفي المقنّع و ( إشراق الشمس ) كان إشارة عودتها لهذه الحرب واستئنافها تحقيق الانتصارات . . ( لو يدري الإنسان كم يفعل ويفعل ، ويحقّق وينجز، ويغيّر ويبدّل ، ويصلح عند ....... كل يوم تشرق فيه الشمس من جديد .)
لقد عادت إلى المعركة فعلا
........
الأديبة إيمان الدرع ..
كانت قصتك ذكية ومبدعة في الاقتراب السيكولوجي من شخصية البطلة وقد كانت تمثل تحقيقا واقعيا لواحد من أكثر النماذج السلوكية شهرة في المجتمع البشري ( المرأة الحديدية )
كانت قصتك ذكية ومبدعة في الاقتراب السيكولوجي من شخصية البطلة وقد كانت تمثل تحقيقا واقعيا لواحد من أكثر النماذج السلوكية شهرة في المجتمع البشري ( المرأة الحديدية )
تعليق