حفنةٌ من ضبابْ../آسيا رحاحليه /

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    حفنةٌ من ضبابْ../آسيا رحاحليه /

    حُفنةٌ من ضبابْ..
    - أنا؟ أنا لن أتزوّج إلاّ رجلا أحبّه !
    أقولها بنبرة واثقة , شامخة , كأنّي بطلة أصوّر مشهدا سينمائيا :
    تُربّت 'لمياء' على كتفي بحنان كأنّما تعزّيني :
    - إذن عزيزتي , خذي بنصيحتي ,و إفسحي من الآن مكانا في فراشك.. للعنوسة!
    و نضحك ثلاثتنا- لمياء و كريمه و أنا- نضحك ملء الشباب و الأحلام , و نحن نعبر بهو الكلية الرّحب, جيئة و ذهابا ,في انتظار ظهور النتيجة النهائية .
    'لمياء' أعقل واحدة فينا . كانت تحسّ بعقلها ,و كنت , رومانسية و حالمة حتى النخاع ,أفكّر بقلبي .لم أستطع أن أستوعب كيفَ لرجلٍ أن يقاسمني عمري بايامه و لياليه دون أن تكون الروح مرآة للروح , ودون أن يدقّ قلب أحدنا في صدر الآخر .
    - سأروي لك قصة – تواصل لمياء - يحكى أنّه كان بين الحبّ و الزّمن عداوة شديدة . وفي يوم قرّرا أن يتّفقا و يتعايشا ,فوضع الزمن شرطا واحدا للحب لكي يحافظ له على حياته ..أتدرين ما هو ؟.
    - لا .
    - أن لا يغيّر الحب إسمه من حب إلى زواج .
    و تسألها 'كريمه' ساخرة :
    -أين قرأتِ هذا يا حكيمة زمانك ؟
    تجيبها لمياء :
    - لم يقله أحد قبلي . هذا من إبداعي !
    و نضحك ثلاثتنا ,ملء الشباب و الأحلام .
    كان هذا من إثنتي عشرة سنة .
    * * *
    تزوجت 'لمياء' بعد التخرّج مباشرة وأنجبت و سافرت مع زوجها إلى فرنسا . و تزوّجت كريمه أيضا , و بقيتُ أنا مستمسكة بقناعتي أرفض خطّابا يتزاحمون على بابي ..و أصبحتْ " لا أحبّه " مملّة , لا تقنع أحدا..سواي . بعض القناعات تترسّب في الأعماق لتصبح إيمانا راسخا يصعب التخلّي عنه بل إننا نستغرب كيف لا يشاطرنا غيرنا ذلك الإيمان.
    وكلما قرع أذنيّ عتاب أهلي :
    - يا مغفّلة . و ترفضين هذه الفرصة أيضا ؟.إنه رجل رائع .
    أجيب بتعنّت :
    - لا أريد رجلا رائعا .أريد رجلا أحبه!
    أذكر أني رفضت ' سي عبد الحميد' الرجل الثري ,صاحب أكبر محلات الأقمشة في المدينة,يومها صاحت بي أمي غاضبة :
    - لا أحبّه ! لا أحبّه! ..متى تكفّين عن ترديد هاته الأغنية ؟ يوما ما سوف تندمين .
    ولكني لم أيأس , و بقيت أنتظر بزوغ فجرالحب .
    * * *
    و أخيرا..
    سطعت شمس الحب في سماء عمري .
    وقعت عليه عيناي, وهتف قلبي .." إنّه هو..هو !". تسمّرتُ في مكاني أحدّق في وجهه, وانتابني شعور غامض بأني أعرفه منذ الأزل و أنه كان معي , يسبح في دمي ,في زمان ما و مكان ما.
    إلتحق بالشركة للعمل معنا,و صادف أنّ مكتبه كان مقابلا لمكتبي تماما .و كانت النظرة فالإبتسامة ,فالكلام الذي أسفر عن ميول و اهتمامات و أفكار مشتركة ,ثم جاءت اللّقاءات لتنسج الأيام قصة حب رائعة. أمسكتُ بخيوط الشمس و سبحت في فضاءات لازوردية ساحرة لا يفتحها أمامنا سوى الحب. فجّر حبّه في شراييني ينابيع الفرح, فأقبلتُ على الحياة بنهم وسعادة . رأيت الدنيا من خلال عينيه ,و حين يحضنني و أخبّئ رأسي في صدره كنت أحس بالأمان و أزداد يقينا بأن الحب لا يستحق أن نموت من أجله فقط, بل أيضا..أن نعيش من أجله.
    خطّطنا لرحلة العمر..تكلّمنا في تفاصيل التفاصيل ..منزلنا , أثاثه , عطلنا أين سوف نقضيها, أسماء أولادنا , عددهم , و استدرجَنا الخيال إلى عوالم تفيض سحرا و روعة . ثم جاءه عقد عمل في فرنسا لمدة سنة فشجّعته , و في المطار ودّعته بدمعة و وعد بانتظاره و لو إلى آخر العمر .
    بقينا على اتّصال دائم . يهاتفني كل يوم . يهمس بصوت حزين باكٍ "إنّها باريس , بلد الجن و الملائكة و لكني تعيسٌ جدا. أجمل عواصم الدنيا قفرٌ حين لا تكونين معي , حبيبتي . " و أطمئنه بأنّ صيفا سيأتي يشهد عرسنا و سيمحو اللّقاء كل آثار الغربة و البعاد.
    و لكن الصيف الذي حلمت به لم يأت أبدا .
    * * *
    لم أكن بحاجة إلى ذكاء خارق لأكتشف أنّ غيوما داكنة تتكاثر بسرعة لتحجب نور الشمس الذي أستضيء به ..بدأ الفتور من جانبه و أخذت المسافة تتمدّد و رأيته يبعد كل يوم خطوات .
    ثم جاءتني منه رسالة لتؤكّد الشك الذي عصف بقلبي . ذكر ترّهات لم تقنعني عن التزاماتٍ و مشاكل و تجارة والده, و كتب هراءً لم أجد له مترادفات في قاموس الحب الذي آمنت به, و ختم رسالته ب" أحبك كثيرا و لكن أرجوك لا تنتظريني .أنت تستحقين الأفضل ."
    رأيتُ العالم ينهار من حولي .تصدّع قلبي و احترقت ضلوعي , و أخذت الحياة في عينيّ شكل الموت .مرضتُ و لزمتُ الفراش أسابيعا . بكيت أنهارا من الدمع , و من خلال دموعي كنت أرى بهو الكليّة الرحب, وأرانا ملتفات حول 'لمياء' و هي' تحاضر ' :
    -ليس هناك حب سعيد, صدّقوني . حسنا . لتخبرني إحداكن عن قصة حب عظيمة واحدة انتهت بالزواج ؟
    و تقول الفتاة الحالمة التي تفكّر بقلبها :
    - إذن .سوف تكون قصّتي أنا هي الأولى .
    قصّتك ؟ أيتها البلهاء الغبية , يا آخر النساء المغفّلات ! هي ذي قصّتك تهوي بك من سابع سماء إلى قعر الجحيم .
    اعتقدت أنني سأموت .و مرّت أشهر عرفت فيها طعم الوجع .و طال النّزع بقلبي و لكني لم أمت .
    * * *
    لملمت شتات أحلامي وبقايا كرامة مطعونة , و وقفت على قدميّ من جديد تاركة للأيام مهمة تضميد الجراح .
    و ماذا بعد ؟ هل كرهته ؟ هل كفرت بالحب ؟ أبدا .إنّما أحزنني أني تمسّكت بحلم زئبقيّ وأني في الأخير لم أقبض سوى على حفنة من ضباب . و عتبتُ عليك يا قلبي لأنك لم ترض الإعتراف برجل سواه ..رجل بدأ الكون في عينيّ به و انتهى معه . أم تراه ذنبي لأني لم أمنحك فرصة المحاولة ؟
    " الأغبياء فقط لا يتغيّرون " . أيكون هذا صحيحا ؟ أكان غباءً أني آمنت بالحب ؟ أغباءً أني ضيّعت فرص زواج اعتبرها الجميع لا تُعوّض و اعتبرتها ضربا من العبث ..؟
    أغرقت نفسي في العمل, ورحت أجرّ خلفي أياما باهتة جافة ممتلئة بالفراغ و الخيبة و قلبا مشبعا بالآه و الحزن.
    كنت أرى السنين تقفز مسرعة و تتكوّم خلفي, و ورقات العمر تتساقط الواحدة تلو الأخرى.
    بدأت ُأحسّ بوطأة الإنحدار.. و انتبهت ذات مساء ,فإذا بي أقف على مشارف الأربعين .
    غريبة !..يُفترض أن تسلّق الهرم أشقّ علينا من نزوله و لكن كان النزول رهيبا, قاتلا, ربما لأنه صحبته إلتفاتات كثيرة منّي إلى الماضي و تساءلات أرهقت روحي : لماذا و كيف و هل يُعقل ؟
    ولم يذو جمالي تماما و لكني لم أعد ألمح في العيون بريق الإعجاب و اللّهفة و " يا الله !إنها جميلة! " كنت أحسّها تتحوّل شيئا فشيئا إلى " كم كانت جميلة ! "
    ما عاد الخطّاب يتزاحمون على بابي, بل مرّت سنوات دون أن يقف ببابي أحد .لم يكن الأمر مشكلة بالنسبة لي و لكنه أصبح هاجسا يؤرق الجميع من حولي . كيف لا و أناالإستثناء في العائلة .أصغر البنات سنا متزوجة منذ سنوات و أمّ لعددٍ لا أدريه من الأطفال.
    غيّرت مكان العمل في محاولة منّي لتجديد العمر و تحريك مياه حياتي الراكدة . لا فائدة . فشلت في إنشاء صداقات جديدة.. كأنّ سياجا شائكا يقف بيني و بين الآخرين. كأني أنتمي إلى عالم غير الذي يحيطني .
    بدأ الجفاف يفغر فاه و يبتلعني ,ببطء, و لكن بقسوة و وحشية. و تلك النوافذ التي كنت من خلالها أتواصل مع العالم, لمحتها تنغلق في وجهي ,واحدةً واحدة.. ' كريمه ' انشغلت عني بأبناءها و متاعبهم . تباعدت زياراتنا و قلّت مكالماتنا . تقلّص محيط معارفي و هي ذي الوحدة تحكم قبضتها على النفس و تغلق كل كوّة كان يمكن أن يصلني منها النور و الأمل .
    * * *
    و هذا المساء.
    عدت من العمل منهكة . حركة غريبة في البيت .تجمّع غير عادٍ لأفراد العائلة .
    أخذتني زوجة أخي جانبا وأسرّت لي أن صديقا لأخي يطلبني للزواج .رجلٌ في الخمسين , توفّت زوجته منذ مدّة تاركة له إبنا و بنتين .ظروفه المادية ممتازة و أخلاقه أيضا .
    و تهمس زوجة أخي في أذني :
    - فكّري بسرعة . هذه آخر تذكرة لآخر قطار .الأمر لك .إقبليها أو افترشي رصيف العنوسة إلى الأبد .
    دخلت ُغرفتي .أغلقت الباب خلفي و جلست إلى مرآتي. .حاولت أن أفكّر فتداخلت في ذهني صور من الماضي وخيالات من المستقبل , و تقافز أمامي شبح الشيخوخة و الوحدة و الندم.. تركيبة كفيلة بأن تجعلني أقف على شفا الجنون .إقتربت بوجهي من المرآة .نظرت في عينيّ .لم أستطع أن أركّز في القطار الأخير و التذكرة . كنت أفتّش في أحداقي عنّي, عن فتاة جميلة, رومانسية و حالمة , كانت يوما تردّد بنبرة شامخة واثقة أنها لن تتزوّج أبدا سوى من رجل تحبّه .
    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 18-05-2010, 19:51.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    غاليتي آسية :
    أحببتُ أن أكون أوّل المصافحين لهذا الموضوع القيّم الذي أتيتِ عليه:
    عالم المرأة .. عندما تنتظر إحداهنّ فارسها على حصانه الأبيض..
    ويطول هذا الانتظار..وينقضي العمر
    توغّلت عميقاً في الحشايا..فاستنطقتِ ما لم يُقال..
    اقتربتِ كثيراً من ذات البطلة ، وعبّرتِ عن شجونها باقتدارٍ ملفتٍ
    جرّيتنا إلى أحزانها طوعاً ، فتعاطفنا معها ، وشاركناها دمعتها ،وإحباطاتها
    في رحلة البحث عن حبّ ٍ وجدته سراباً..
    انتظرته حتى ضاع عمرها..
    صورة واقعيّة جدّاً..استرسلتِ بها بانسيّابية ٍ بكلمات شفّافة معبّرة..
    أجمل ما فيها هذا التناغم بين البوح والحوار والتداعيات التي خدمت النصّ
    أديبتنا الرائعة : آسية..بوركت أناملك..
    دُمتِ بسعادةٍ..تحيّاتي...


    ى

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      يظل لحرفك طعمة وروح ، مهما تنوعت مواضيعك هنا ، فى عالم القص الجميل .. و أنا أناقش نفسي ، عن أنثى من حب .. أنثى تطمح إلى الحب
      لأنه كان لحمتها و سداها ، تكوينها كله .. و حين أستجلي صورتها ، أراها
      حتى مع انهيار حلمها ، لا تعطى سوى الحب ، لأنها و بكل بساطة لا تملك غيره !!

      كما قالت إيمان الرائعة هنا ، دخلت عالما تعرفين ، فعريت تلك المشاعر الخاصة ، لأنثى تنتظر مالا يأتى .. رغم أنه مرهون بها هى ، لأنه يبدو إراديا إلى حد بعيد بين طالب ومطلوب .. راغب و مرغوب .. لن نصطنع للعالم سوى ملامح .. لا أكثر .. ونظل نبحث عنه ، و نشتهيه ، فإما كان ، و إما ظللنا ننتظر مالا يأتى مع جودو ، و اللعبة الأبيدة مع الصخرة ، و الطائر الناهش للكبد فى يومياته المأساوية !!

      تظل حالنا واحد .. بين رجل .. أو مع أنثى .. فى ترقب الأحلام المحلقة
      حتى حين نصطدم بها ، تراوغنا ، و تتفلت منا ، لتظل حلما ما بقينا !!
      كأي حلم مثالي مشروع ، كأن تنتظر أن تصادف صديقا يؤنس وحشتك فلا تجده ، برغم أن الكل يبحث .. و لكن .. أنبحث بالفعل مع ازدياد حدة الوحشة و الوحدة و الانعزال !

      للحديث شجون .. أنت من فجرها .. و أنت وحدك من ستجيب عليها
      و ربما معا نحاول من خلال كتابة تحقق ه1ا المتفلت و الضائع منا !!

      خالص احترامي
      sigpic

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
        غاليتي آسية :
        أحببتُ أن أكون أوّل المصافحين لهذا الموضوع القيّم الذي أتيتِ عليه:
        عالم العنوسة ، ومرارته، وأسبابه ، ونتائجه..
        توغّلت عميقاً في الحشايا..فاستنطقتِ ما لم يُقال..
        اقتربتِ كثيراً من ذات البطلة ، وعبّرتِ عن شجونها باقتدارٍ ملفتٍ
        جرّيتنا إلى أحزانها طوعاً ، فتعاطفنا معها ، وشاركناها دمعتها ،وإحباطاتها
        في رحلة البحث عن حبّ ٍ وجدته سراباً..
        انتظرته حتى ضاع عمرها..
        صورة واقعيّة جدّاً..استرسلتِ بها بانسيّابية ٍ بكلمات شفّافة معبّرة..
        أجمل ما فيها هذا التناغم بين البوح والحوار والتداعيات التي خدمت النصّ
        أديبتنا الرائعة : آسية..بوركت أناملك..
        دُمتِ بسعادةٍ..تحيّاتي...


        ى
        صباحك سعيد مبارك أختي الغاليه إيمان الدرع..
        العنوسة عالم واسع تختلف أسبابه و نتائجه باختلاف المجتمعات و أنا أردت في هذا النص أن أشير إلى العنوسة التي تدخلها المرأة بإرادتها لا تلك التي تفرض عليها لسبب من الأسباب..فالبطلة هنا عاشت على حلم وردي و تخبّطت في دروب الخيال و ابتعدت عن الواقع ..تقمّصتُ دور البطلة و حاولت أن أستنطق أغوارها..
        شكرا لك على القراءة الجميلة و الإضافة الثرية.
        دمتِ كما أنت ...رائعة.
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
          يظل لحرفك طعمة وروح ، مهما تنوعت مواضيعك هنا ، فى عالم القص الجميل .. و أنا أناقش نفسي ، عن أنثى من حب .. أنثى تطمح إلى الحب
          لأنه كان لحمتها و سداها ، تكوينها كله .. و حين أستجلي صورتها ، أراها
          حتى مع انهيار حلمها ، لا تعطى سوى الحب ، لأنها و بكل بساطة لا تملك غيره !!

          كما قالت إيمان الرائعة هنا ، دخلت عالما تعرفين ، فعريت تلك المشاعر الخاصة ، لأنثى تنتظر مالا يأتى .. رغم أنه مرهون بها هى ، لأنه يبدو إراديا إلى حد بعيد بين طالب ومطلوب .. راغب و مرغوب .. لن نصطنع للعالم سوى ملامح .. لا أكثر .. ونظل نبحث عنه ، و نشتهيه ، فإما كان ، و إما ظللنا ننتظر مالا يأتى مع جودو ، و اللعبة الأبيدة مع الصخرة ، و الطائر الناهش للكبد فى يومياته المأساوية !!

          تظل حالنا واحد .. بين رجل .. أو مع أنثى .. فى ترقب الأحلام المحلقة
          حتى حين نصطدم بها ، تراوغنا ، و تتفلت منا ، لتظل حلما ما بقينا !!
          كأي حلم مثالي مشروع ، كأن تنتظر أن تصادف صديقا يؤنس وحشتك فلا تجده ، برغم أن الكل يبحث .. و لكن .. أنبحث بالفعل مع ازدياد حدة الوحشة و الوحدة و الانعزال !

          للحديث شجون .. أنت من فجرها .. و أنت وحدك من ستجيب عليها
          و ربما معا نحاول من خلال كتابة تحقق ه1ا المتفلت و الضائع منا !!

          خالص احترامي

          الأستاذ الكريم ربيع عقب الباب..
          و يظل لمداخلاتك سحرٌ خاص..و لكلماتك أثر يتغلغل في النفس ..و مفرداتك كأنها من قاموس فريد من نوعه لا يملكه سواك..أحيّيك على هذه الروح التي تدخل بها النصوص فتضيف و تفيد..و تدهش.
          فعلا ..للحديث شجون . .خاصة في موضوع كهذا.
          أنا أستلهم مواضيع قصصي عن المرأة من محيطي و قراءاتي , و من المرأة التي هي أختي وابنتي و جارتي و زميلتي و تلميذتي ..والتي هي أنا..طبعا.
          الأنثى عموما كائن حالم بطبيعته ,مسكونة هي بالحلم و الحب أكثر من الرجل و لو قرأنا في عيون نساء كثيرات لأستشعرنا مرارة الحلم الذي راوغ طويلا ثم حلّق بعيدا..تاركا ظلّه في الأحداق .
          تحيّة صباحية لك.
          احترامي و تقديري.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • محمد سلطان
            أديب وكاتب
            • 18-01-2009
            • 4442

            #6
            كنت مع تلك البطلة .. ليس من مبدأ التعاطف و الشفقة , لكن من مبدأ أن الانثى و الذكر لهما حق الاختيار لشريكهما .. لهما حق انتقاء الحب من أجل العيش وإكمال الحياة كما تتآلف الأرواح ..
            لم ولن أتصور أبدأ أن تعبيش المرأة طول عمرها بزوج مفروض عليها سواءً فرضته الأسرة أو فرضته ظروف الحياة ..
            كيف ستعطي كل شئ بحجة الدين وهي مغتصبة النفس على فعل ذلك ؟ أهكذا أراد لنا الدين ؟؟ بكافة الأحوال لن أقتنع أبداً أن تعيش المرأة وتتزوج بمحض صدفة عمياء بعريس لقطة

            "" و ماذا بعد ؟ هل كرهته ؟ هل كفرت بالحب ؟ أبدا .إنّما كرهت أني تمسّكت بحلم زئبقيّ وأني في الأخير لم أقبض سوى على حفنة من ضباب . و كرهتك يا قلبي لأنك لم ترض الإعتراف برجل سواه ..كأنّما الكون بدأ به و انتهى معه . أم تراه ذنبي لأني لم أمنحك فرصة المحاولة ؟ ""

            برأيي أن هذه الفقرة ليس لها داعي بالنسبة للحالة الشعورية و النفسية للبطلة ..

            أختي آسيا .. نص أثار مشاعري و أتعبني جداً .. حد المووووووووت .. فهو جزء من حياة سأظل آسفاً عليها .. ومستقبل لحياة قادمة سأبقى نادماً عليها ..
            سبحان الله بين الواقع و الخيال شعرة بيضاء في رأس عجوز ...!!!
            صفحتي على فيس بوك
            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
              كنت مع تلك البطلة .. ليس من مبدأ التعاطف و الشفقة , لكن من مبدأ أن الانثى و الذكر لهما حق الاختيار لشريكهما .. لهما حق انتقاء الحب من أجل العيش وإكمال الحياة كما تتآلف الأرواح ..
              لم ولن أتصور أبدأ أن تعبيش المرأة طول عمرها بزوج مفروض عليها سواءً فرضته الأسرة أو فرضته ظروف الحياة ..
              كيف ستعطي كل شئ بحجة الدين وهي مغتصبة النفس على فعل ذلك ؟ أهكذا أراد لنا الدين ؟؟ بكافة الأحوال لن أقتنع أبداً أن تعيش المرأة وتتزوج بمحض صدفة عمياء بعريس لقطة

              "" و ماذا بعد ؟ هل كرهته ؟ هل كفرت بالحب ؟ أبدا .إنّما كرهت أني تمسّكت بحلم زئبقيّ وأني في الأخير لم أقبض سوى على حفنة من ضباب . و كرهتك يا قلبي لأنك لم ترض الإعتراف برجل سواه ..كأنّما الكون بدأ به و انتهى معه . أم تراه ذنبي لأني لم أمنحك فرصة المحاولة ؟ ""

              برأيي أن هذه الفقرة ليس لها داعي بالنسبة للحالة الشعورية و النفسية للبطلة ..

              أختي آسيا .. نص أثار مشاعري و أتعبني جداً .. حد المووووووووت .. فهو جزء من حياة سأظل آسفاً عليها .. ومستقبل لحياة قادمة سأبقى نادماً عليها ..
              سبحان الله بين الواقع و الخيال شعرة بيضاء في رأس عجوز ...!!!
              الأخ الكريم محمد ابراهيم سلطان..
              نعم..الأمر هنا ليس حكرا على الأنثى..الرجل أيضا قد يضطرللتخلّي عن حلمه و حبّه لسبب أو لآخر..
              التآلف الروحي يُفضي بالضرورة إلى تآلف مادي و لكن العكس غير صحيح.
              أنا آسفة لأنّ النص أتعبك.. ذلك دليل على رهافة حسّك و رقيّ مشاعرك..و إذا وجدت فيه بعض منك فإنّ من الخيال ما هو صورة مجسّدة للواقع.. و بعض الواقع أغرب من الخيال..
              سوف أفكّر في الجزء الذي ذكرتَ لاجعله ملائما للحالة الوجدانية للبطلة.
              شكرا لك من القلب.
              تحيّتي و احترامي.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                آسيا رحاحلية
                جميل ما كان هنا
                أنا أؤمن تماما بأن المرأة يجب أن ترتبط روحيا مع شريك حياتها
                لا أدري لم أحس أن الحب ممن أن يفعل الكثير
                ولا أريد أن أقول عن تجربة لأني أتصور بأن هذا هو الناتج فعلا
                دعيها بدون أن ترتبط لأنها ستوصم بالعنوسة
                وما يعني لأكن عانسة على أن أكون شماعة في غرفة الزوجية
                أين تكمن العبرة في الزواج لأجل الزواج فقط
                ولكن أليس من الصعب أيضا أن تبقى دون أولاد وأحفاد أيضا
                معادلة صعبة آسيا تلك التي نحاول أن نحلها
                سنبقى نتأرجح حقا بين الحلم بالحب والزواج برجل!!
                نص جميل ومفعم بكل المشاعر
                تحياتي ومودت
                ي
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  آسيا رحاحلية
                  جميل ما كان هنا
                  أنا أؤمن تماما بأن المرأة يجب أن ترتبط روحيا مع شريك حياتها
                  لا أدري لم أحس أن الحب ممن أن يفعل الكثير
                  ولا أريد أن أقول عن تجربة لأني أتصور بأن هذا هو الناتج فعلا
                  دعيها بدون أن ترتبط لأنها ستوصم بالعنوسة
                  وما يعني لأكن عانسة على أن أكون شماعة في غرفة الزوجية
                  أين تكمن العبرة في الزواج لأجل الزواج فقط
                  ولكن أليس من الصعب أيضا أن تبقى دون أولاد وأحفاد أيضا
                  معادلة صعبة آسيا تلك التي نحاول أن نحلها
                  سنبقى نتأرجح حقا بين الحلم بالحب والزواج برجل!!
                  نص جميل ومفعم بكل المشاعر
                  تحياتي ومودت
                  ي
                  نعم عزيزتي عائدة..تلك هي المعادلة التي أحببت الإشارة إليها..أن تجد المرأة نفسها وحيدة,هرمة, دون ولد أو حفيد..و ربما سوف تشعر بالأسف و الندم لأنّها دخلت عالم العنوسة باختيارها..لا أدري عائدة..حاولت أن اتصوّر ذلك الموقف..و تركت النهاية مفتوحة فربّما توافق البطلة على هذا الزواج هربا من الوحدة و ربما ترفض من منطلق أن العنوسة كما قلتِ أهون من زواج من اجل الزواج.
                  مودّتي عائدة و شكرا لك.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • ربيعة الابراهيمي
                    أديب وكاتب
                    • 27-10-2008
                    • 313

                    #10
                    جميل ما قراته لك هنا اختي آسيا
                    هي معاناة لا يفهمها إلا من عايشها
                    لكن أقول للعنوسة همومها وللزواج أيضا همومه .
                    فلا اهل العنوسة راضون عن حالهم ولا من هم متزوجون ايضا راضون عن حياتهم .إذا يوجد هناك خلل ما .
                    كيف يمكن حل هذه المعادلة او على الاقل تفكيك طلاسمها
                    ما هي المعايير الحقيقية لإيجاد التفاهم على الأقل؟ وليس السعادة فالسعادة تبقى نسبية ولا يمكن ان تتحقق كليا .
                    لابد من التفكر والبحث العميق والوقوف على العوامل الحقيقية لهذه المعاناة .

                    سررت بمروري من هنا

                    لك ودي واحترامي
                    التعديل الأخير تم بواسطة ربيعة الابراهيمي; الساعة 19-05-2010, 06:32.

                    أحلق عاليا كطائر حر يأبى الأسرفي أيدي البشر

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ربيعة الابراهيمي مشاهدة المشاركة
                      جميل ما قراته لك هنا اختي آسيا
                      هي معاناة لا يفهمها إلا من عايشها
                      لكن أقول للعنوسة همومها وللزواج أيضا همومه .
                      فلا اهل العنوسة راضون عن حالهم ولا من هم متزوجون ايضا راضون عن حياتهم .إذا يوجد هناك خلل ما .
                      كيف يمكن حل هذه المعادلة او على الاقل تفكيك طلاسمها
                      ما هي المعايير الحقيقية لإيجاد التفاهم على الأقل؟ وليس السعادة فالسعادة تبقى نسبية ولا يمكن ان تتحقق كليا .
                      لابد من التفكر والبحث العميق والوقوف على العوامل الحقيقية لهذه المعاناة .

                      سررت بمروري من هنا

                      لك ودي واحترامي
                      أجل أختي الغالية ..السعادة نسبية و مفهومها يختلف من شخص لآخر..
                      و ربما أردت في هذا النص أن أشير إلى أن الخيال المبالغ فيه و الأحلام الوردية و التفكير بالقلب و السباحة في فضاءات يخلقها خيالنا , قد تكون نهايتها صدمة لا نتوقّعها..خاصة بالنسبة للمرأة ..
                      شكرا لك على المرور و الإضافة.
                      تحيّتي و احترامي.
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • فارس جمال
                        عضو الملتقى
                        • 26-05-2009
                        • 14

                        #12
                        جزاك الله كل خير اختي
                        هناك حب و هناك سراب
                        و يجب ان نختار اما السراب و نكون مثل دونيشوت و اما الحب الحقيقي الفعلي و الدي يفهمه اللبيب او الحبيب
                        الحب الدي نبحث عليه في اعماقنا مثل المثالية التي بحث عنها العلماء مند زمن بعيد
                        وما نبحث عنه يبقى احساس من تأليف خيال الانسان و اخراجه
                        فلم مطول غيبوبة يجب الاستيقاظ منها
                        تقبلي مروري و تحياتي اختي
                        التعديل الأخير تم بواسطة فارس جمال; الساعة 21-05-2010, 15:26.

                        تعليق

                        • آسيا رحاحليه
                          أديب وكاتب
                          • 08-09-2009
                          • 7182

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة فارس جمال مشاهدة المشاركة
                          جزاك الله كل خير اختي
                          هناك حب و هناك سراب
                          و يجب ان نختار اما السراب و نكون مثل دونيشوت و اما الحب الحقيقي الفعلي و الدي يفهمه اللبيب او الحبيب
                          الحب الدي نبحث عليه في اعماقنا مثل المثالية التي بحث عنها العلماء مند زمن بعيد
                          وما نبحث عنه يبقى احساس من تأليف خيال الانسان و اخراجه
                          فلم مطول غيبوبة يجب الاستيقاظ منها
                          تقبلي مروري و تحياتي اختي
                          نعم أخي فارس جمال .
                          كلامك معقول..و الغريب أن الحقيقة على قسوتها و مرارتها لا تقتلنا كما يقتلنا الوهم .
                          تشرّفت بوجودك في صفحتي .
                          شكرا على مرورك الجميل في جمال إسمك.
                          تحيّتي و احترامي.
                          يظن الناس بي خيرا و إنّي
                          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                          تعليق

                          • وفاء محمود
                            عضو الملتقى
                            • 25-09-2008
                            • 287

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                            حُفنةٌ من ضبابْ..



                            - أنا؟ أنا لن أتزوّج إلاّ رجلا أحبّه !



                            أقولها بنبرة واثقة , شامخة , كأنّي بطلة أصوّر مشهدا سينمائيا :



                            تُربّت 'لمياء' على كتفي بحنان كأنّما تعزّيني :



                            - إذن عزيزتي , خذي بنصيحتي ,و إفسحي من الآن مكانا في فراشك.. للعنوسة!



                            و نضحك ثلاثتنا- لمياء و كريمه و أنا- نضحك ملء الشباب و الأحلام , و نحن نعبر بهو الكلية الرّحب, جيئة و ذهابا ,في انتظار ظهور النتيجة النهائية .



                            'لمياء' أعقل واحدة فينا . كانت تحسّ بعقلها ,و كنت , رومانسية و حالمة حتى النخاع ,أفكّر بقلبي .لم أستطع أن أستوعب كيفَ لرجلٍ أن يقاسمني عمري بايامه و لياليه دون أن تكون الروح مرآة للروح , ودون أن يدقّ قلب أحدنا في صدر الآخر .



                            - سأروي لك قصة – تواصل لمياء - يحكى أنّه كان بين الحبّ و الزّمن عداوة شديدة . وفي يوم قرّرا أن يتّفقا و يتعايشا ,فوضع الزمن شرطا واحدا للحب لكي يحافظ له على حياته ..أتدرين ما هو ؟.



                            - لا .



                            - أن لا يغيّر الحب إسمه من حب إلى زواج .



                            و تسألها 'كريمه' ساخرة :



                            -أين قرأتِ هذا يا حكيمة زمانك ؟



                            تجيبها لمياء :



                            - لم يقله أحد قبلي . هذا من إبداعي !



                            و نضحك ثلاثتنا ,ملء الشباب و الأحلام .



                            كان هذا من إثنتي عشرة سنة .



                            * * *



                            تزوجت 'لمياء' بعد التخرّج مباشرة وأنجبت و سافرت مع زوجها إلى فرنسا . و تزوّجت كريمه أيضا , و بقيتُ أنا مستمسكة بقناعتي أرفض خطّابا يتزاحمون على بابي ..و أصبحتْ " لا أحبّه " مملّة , لا تقنع أحدا..سواي . بعض القناعات تترسّب في الأعماق لتصبح إيمانا راسخا يصعب التخلّي عنه بل إننا نستغرب كيف لا يشاطرنا غيرنا ذلك الإيمان.



                            وكلما قرع أذنيّ عتاب أهلي :



                            - يا مغفّلة . و ترفضين هذه الفرصة أيضا ؟.إنه رجل رائع .



                            أجيب بتعنّت :



                            - لا أريد رجلا رائعا .أريد رجلا أحبه!



                            أذكر أني رفضت ' سي عبد الحميد' الرجل الثري ,صاحب أكبر محلات الأقمشة في المدينة,يومها صاحت بي أمي غاضبة :



                            - لا أحبّه ! لا أحبّه! ..متى تكفّين عن ترديد هاته الأغنية ؟ يوما ما سوف تندمين .



                            ولكني لم أيأس , و بقيت أنتظر بزوغ فجرالحب .



                            * * *



                            و أخيرا..



                            سطعت شمس الحب في سماء عمري .



                            وقعت عليه عيناي, وهتف قلبي .." إنّه هو..هو !". تسمّرتُ في مكاني أحدّق في وجهه, وانتابني شعور غامض بأني أعرفه منذ الأزل و أنه كان معي , يسبح في دمي ,في زمان ما و مكان ما.



                            إلتحق بالشركة للعمل معنا,و صادف أنّ مكتبه كان مقابلا لمكتبي تماما .و كانت النظرة فالإبتسامة ,فالكلام الذي أسفر عن ميول و اهتمامات و أفكار مشتركة ,ثم جاءت اللّقاءات لتنسج الأيام قصة حب رائعة. أمسكتُ بخيوط الشمس و سبحت في فضاءات لازوردية ساحرة لا يفتحها أمامنا سوى الحب. فجّر حبّه في شراييني ينابيع الفرح, فأقبلتُ على الحياة بنهم وسعادة . رأيت الدنيا من خلال عينيه ,و حين يحضنني و أخبّئ رأسي في صدره كنت أحس بالأمان و أزداد يقينا بأن الحب لا يستحق أن نموت من أجله فقط, بل أيضا..أن نعيش من أجله.



                            خطّطنا لرحلة العمر..تكلّمنا في تفاصيل التفاصيل ..منزلنا , أثاثه , عطلنا أين سوف نقضيها, أسماء أولادنا , عددهم , و استدرجَنا الخيال إلى عوالم تفيض سحرا و روعة . ثم جاءه عقد عمل في فرنسا لمدة سنة فشجّعته , و في المطار ودّعته بدمعة و وعد بانتظاره و لو إلى آخر العمر .



                            بقينا على اتّصال دائم . يهاتفني كل يوم . يهمس بصوت حزين باكٍ "إنّها باريس , بلد الجن و الملائكة و لكني تعيسٌ جدا. أجمل عواصم الدنيا قفرٌ حين لا تكونين معي , حبيبتي . " و أطمئنه بأنّ صيفا سيأتي يشهد عرسنا و سيمحو اللّقاء كل آثار الغربة و البعاد.



                            و لكن الصيف الذي حلمت به لم يأت أبدا .



                            * * *



                            لم أكن بحاجة إلى ذكاء خارق لأكتشف أنّ غيوما داكنة تتكاثر بسرعة لتحجب نور الشمس الذي أستضيء به ..بدأ الفتور من جانبه و أخذت المسافة تتمدّد و رأيته يبعد كل يوم خطوات .



                            ثم جاءتني منه رسالة لتؤكّد الشك الذي عصف بقلبي . ذكر ترّهات لم تقنعني عن التزاماتٍ و مشاكل و تجارة والده, و كتب هراءً لم أجد له مترادفات في قاموس الحب الذي آمنت به, و ختم رسالته ب" أحبك كثيرا و لكن أرجوك لا تنتظريني .أنت تستحقين الأفضل ."



                            رأيتُ العالم ينهار من حولي .تصدّع قلبي و احترقت ضلوعي , و أخذت الحياة في عينيّ شكل الموت .مرضتُ و لزمتُ الفراش أسابيعا . بكيت أنهارا من الدمع , و من خلال دموعي كنت أرى بهو الكليّة الرحب, وأرانا ملتفات حول 'لمياء' و هي' تحاضر ' :



                            -ليس هناك حب سعيد, صدّقوني . حسنا . لتخبرني إحداكن عن قصة حب عظيمة واحدة انتهت بالزواج ؟



                            و تقول الفتاة الحالمة التي تفكّر بقلبها :



                            - إذن .سوف تكون قصّتي أنا هي الأولى .



                            قصّتك ؟ أيتها البلهاء الغبية , يا آخر النساء المغفّلات ! هي ذي قصّتك تهوي بك من سابع سماء إلى قعر الجحيم .



                            اعتقدت أنني سأموت .و مرّت أشهر عرفت فيها طعم الوجع .و طال النّزع بقلبي و لكني لم أمت .



                            * * *



                            لملمت شتات أحلامي وبقايا كرامة مطعونة , و وقفت على قدميّ من جديد تاركة للأيام مهمة تضميد الجراح .



                            و ماذا بعد ؟ هل كرهته ؟ هل كفرت بالحب ؟ أبدا .إنّما أحزنني أني تمسّكت بحلم زئبقيّ وأني في الأخير لم أقبض سوى على حفنة من ضباب . و عتبتُ عليك يا قلبي لأنك لم ترض الإعتراف برجل سواه ..رجل بدأ الكون في عينيّ به و انتهى معه . أم تراه ذنبي لأني لم أمنحك فرصة المحاولة ؟



                            " الأغبياء فقط لا يتغيّرون " . أيكون هذا صحيحا ؟ أكان غباءً أني آمنت بالحب ؟ أغباءً أني ضيّعت فرص زواج اعتبرها الجميع لا تُعوّض و اعتبرتها ضربا من العبث ..؟



                            أغرقت نفسي في العمل, ورحت أجرّ خلفي أياما باهتة جافة ممتلئة بالفراغ و الخيبة و قلبا مشبعا بالآه و الحزن.



                            كنت أرى السنين تقفز مسرعة و تتكوّم خلفي, و ورقات العمر تتساقط الواحدة تلو الأخرى.



                            بدأت ُأحسّ بوطأة الإنحدار.. و انتبهت ذات مساء ,فإذا بي أقف على مشارف الأربعين .



                            غريبة !..يُفترض أن تسلّق الهرم أشقّ علينا من نزوله و لكن كان النزول رهيبا, قاتلا, ربما لأنه صحبته إلتفاتات كثيرة منّي إلى الماضي و تساءلات أرهقت روحي : لماذا و كيف و هل يُعقل ؟



                            ولم يذو جمالي تماما و لكني لم أعد ألمح في العيون بريق الإعجاب و اللّهفة و " يا الله !إنها جميلة! " كنت أحسّها تتحوّل شيئا فشيئا إلى " كم كانت جميلة ! "



                            ما عاد الخطّاب يتزاحمون على بابي, بل مرّت سنوات دون أن يقف ببابي أحد .لم يكن الأمر مشكلة بالنسبة لي و لكنه أصبح هاجسا يؤرق الجميع من حولي . كيف لا و أناالإستثناء في العائلة .أصغر البنات سنا متزوجة منذ سنوات و أمّ لعددٍ لا أدريه من الأطفال.



                            غيّرت مكان العمل في محاولة منّي لتجديد العمر و تحريك مياه حياتي الراكدة . لا فائدة . فشلت في إنشاء صداقات جديدة.. كأنّ سياجا شائكا يقف بيني و بين الآخرين. كأني أنتمي إلى عالم غير الذي يحيطني .



                            بدأ الجفاف يفغر فاه و يبتلعني ,ببطء, و لكن بقسوة و وحشية. و تلك النوافذ التي كنت من خلالها أتواصل مع العالم, لمحتها تنغلق في وجهي ,واحدةً واحدة.. ' كريمه ' انشغلت عني بأبناءها و متاعبهم . تباعدت زياراتنا و قلّت مكالماتنا . تقلّص محيط معارفي و هي ذي الوحدة تحكم قبضتها على النفس و تغلق كل كوّة كان يمكن أن يصلني منها النور و الأمل .



                            * * *



                            و هذا المساء.



                            عدت من العمل منهكة . حركة غريبة في البيت .تجمّع غير عادٍ لأفراد العائلة .



                            أخذتني زوجة أخي جانبا وأسرّت لي أن صديقا لأخي يطلبني للزواج .رجلٌ في الخمسين , توفّت زوجته منذ مدّة تاركة له إبنا و بنتين .ظروفه المادية ممتازة و أخلاقه أيضا .



                            و تهمس زوجة أخي في أذني :



                            - فكّري بسرعة . هذه آخر تذكرة لآخر قطار .الأمر لك .إقبليها أو افترشي رصيف العنوسة إلى الأبد .



                            دخلت ُغرفتي .أغلقت الباب خلفي و جلست إلى مرآتي. .حاولت أن أفكّر فتداخلت في ذهني صور من الماضي وخيالات من المستقبل , و تقافز أمامي شبح الشيخوخة و الوحدة و الندم.. تركيبة كفيلة بأن تجعلني أقف على شفا الجنون .إقتربت بوجهي من المرآة .نظرت في عينيّ .لم أستطع أن أركّز في القطار الأخير و التذكرة . كنت أفتّش في أحداقي عنّي, عن فتاة جميلة, رومانسية و حالمة , كانت يوما تردّد بنبرة شامخة واثقة أنها لن تتزوّج أبدا سوى من رجل تحبّه .

                            رااااااااااائعه استاذه اسيا
                            لكننى لا اخفيكى سرااااااا اننى ندمت على قراءتها
                            لانها اصابتنى بحيره شديده
                            ولاول مره شككتنى بمعتقدااااتى وثوااااااابتى وجعلتنى اعيد التفكير بها
                            هل انا اكفر بالحب؟؟؟؟
                            روميو وجوليت المدرسه وروميو وجوليت الكليه لم يتزوجا
                            ارى دائما عقلى اكبر بكثير ان اتقمص دور من تلك الادوار
                            دائما كنت انظر اليهم بنظره لا تخلو من السخريه والشفقه
                            كل منهما ذهب لشخص اخر ,لماذا قررا بارادتهما ان يستهلكا مشااااعرهما
                            رايت نماذج عمليه او واقعيه رفضت ادوارا بتلك المسرحيات الهزليه
                            وفى نفس الوقت وجدت الحب الذى لم تبحث عنه فى شريك كان هو الحب الاول والاخير
                            اذا فانا لااااااااا ابدا لا اكفر به ولكن اؤمن بادخاااااره
                            [B][FONT=Arial Black][FONT=Arial Black][SIZE=7].................................[/SIZE][/FONT][/FONT][/B]

                            تعليق

                            • خالد يوسف أبو طماعه
                              أديب وكاتب
                              • 23-05-2010
                              • 718

                              #15
                              الأستاذة الرائعة ....... آسيا رحاحليه
                              نص جميل ورائع اللغة والسر والحبكة والتشويق كان واضحا بشكل كبير
                              حفنة من ضباب ؟؟؟؟؟؟؟؟
                              عنوان رائع لنص أروع
                              العنوان وحده يتطلب الوقوق عليه وحيدا
                              حفنة ماذا ؟
                              حفنة من ضباب ؟
                              وهل الإمساك به بهذه السهولة ؟
                              أم أنها لغة المجاز؟
                              أن أنه تصوير لا معقول في اللغة أو كما أصبح يطلق عليها
                              في هذا القرن اللغة الغرائبية؟
                              أي وصف اللا معقول واللا ملموس .....
                              قبضة من سراب ..... قبضة من خيال ....... قبضة من وهم ...!!!
                              الحب هو ما نبحث عنه دائما وفي كل حين وليس في سن معين أو عمر ما.
                              لا أحبّه ! لا أحبّه! ..متى تكفّين عن ترديد هاته الأغنية ؟ يوما ما سوف تندمين .
                              نصيحة وأية نصيحة ومن من؟ من أم ترى بعينيها ما لا ترى هي وهي أعلم بمصلحة فتاتها ولا بد أن لها من الحنكة والكياسة مالا يقدر بثمن .
                              ولكني لم أيأس , و بقيت أنتظر بزوغ فجرالحب .
                              وهنا تكابر وتحاول البحث عن تلك الحلقة المفقودة ربما في حياتها وفي النهاية تندم على ما فاتها من فرص ربما كانت في يوم من الأيام سببا في سعادتها وأحيانا إن لم يكن غالبا بأن الحب يأتي بعد الزواج.
                              أستاذة آسيا ارجو تقبل هذا الرأي البسيط والمتواضع لكاتبة تتقن فن النقش في القصة .
                              تحيتي وودي الكبيرين
                              sigpicلن نساوم حتى آخر قطرة دم فينا

                              تعليق

                              يعمل...
                              X