مملكة الاستثناء …
أيتها العنقاء المتيمة
تراودك أنفاس الفجر،
وتتمطى فيك دقات البقاء،
فتنبثقين كالنيزك من صليل السقم،
وحشرجة الأحلام المتعفنة،
تتفقدين الجسد المرصع بالخنادق،
ترممين ما تآكل من أسوار الرفض والخطيئة ..
ثم تستوطنين شرفات التوبة كطفل عاق
وتغمسين أجنحتك في حمإ الندم،
ويمر الزمن …
…وكالعادة تنثرين رماد الدمع،
فتينع جمار القدر،
تقتلعين أنياب التاريخ
لتعتلي عروش العصيان ..
ها منقارك سيف مشهر فوق هامة الأطلس،
ومن حفيف أجنحتك
تنطلق أعاصير الندم ورياح الوعيد،
هكذا يتسكع الزمن
وتقضين يومك في خرائب الروح
منتظرة فارس أحلامك ..
أحبك
حبي لمساء يسرق أحزاني ..
لموعد أسقيه عثرات القلب ..
لابتسامة نصر تورق في عيون الفقراء ..
أحبك ولكن
تستهويني شهوة القتل في حضرتك
لأبحث عن لا شيء أو كل شيء ..
أوقف انفلات الزمن من بين أصابعي
وأصير مجرما ولو مرة واحدة ..
اعبريني أيتها الغربان ،
فلن أحضر ميلاد عنسك المليون ..
أكره عريك ..
أكره زواجك بالأجوبة المبتورة ..
أكره تواطؤك مع "عنقاء" تتلفع بالثلج والنسيان ..
إلى متى تشتعل مفارق الجوع ..
وأتوزع كالرياح اللقيطة؟
إلى متى أتطوق بحمرة الأفق
ثم أختنق بأنفاس الخيانة؟
تحاصرني الغربان ..
تزج بي في طرق مقطوعة،
وعبثا أسأل عن واحة عذراء ..
عبثا أسأل المدى المكتحل بالأحزان
لماذا تسكن فينا شهوة الموت
وتستبيح أنفاسنا شياطين خارجة
من جنون التاريخ وعبث الصبيان؟
لم تعتق الدماء في خوابي الشرايين؟
… وعبثا أسأل … عبثا أسأل...
ليثني أوقف جنون الأشياء،
وأحاصرها بأسوار احتراقي،
لأخلق نورس صمت واحدا
أو شمسا حقيقية واحدة.
وأكفن جسدي الكاذب بحرف إلاهي ..
ولتَمُرَّ القوافل .. وليَمُرَّ الزمن،
ولتمت العنقاء ..
أو تكف عن لعبة الانعتاق ..
تعليق