قصص قصيرة جدا - بقلم : د . محمد أيوب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د . محمد أيوب
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 101

    قصص قصيرة جدا - بقلم : د . محمد أيوب

    قصص قصيرة جدا
    بقلم : د . محمد أيوب
    قصص واقعية حدثت في مكان ما .. في زمان ما

    1- الأبله
    اعتاد على رؤيته أثناء عبوره ساحة السيارات وهو في طريقه إلى عمله، ولكنه في هذه المرة كان يحمل حجرا ضخما طوح به في الهواء ليقذفه إلى صدره ، ابتسم وقال للأبله : هل نسيت أنك صديقي؟
    ابتسم الأبله وتراخت يده ، ألقى الحجر على الأرض وأشار إشارات بلهاء، سار الاثنان في طريقين مختلفين .

    2- المجنون
    رأته الغولة يسير مع أخيه فسال لعابها، كان سمينا ومغريا ، دعتهما إلى بيتها وقدمت لهما أطيب الطعام ، وبعد النوم قامت الغولة تتحسس أجسادهما وهي تقول : ستكونان وجبة شهية بلا شك ، سمعها الأخ العاقل فقرر أن يغافلها لينجو بنفسه مع أخيه، في الصباح اكتشفت الغولة هربهما فقررت اللحاق بهما، أراد المجنون أن يتغوط ، حاول أخوه أن يمنعه ولكنه أصر، وقام بتوزيع الغائط على قطع فخارية متناثرة في المكان، وصلت الغولة فهرب الأخ العاقل ولكن الأخ المجنون قرر أن يدافع عن قطع الفخار، قالت له الغولة سآكلك .
    ضحك ضحكة مدوية وقال : افعلي ما تشائين لكن لا تقتربي من هذه وأشار إلى القطع الفخارية، ولكن الغولة نثرتها بعيدا عن طريقها، هجم عليها المجنون وأمسك بها من شعرها ، لوى عنقها حتى ماتت.


    3- لا بد أن تختار
    قالوا له بعد أن اختطفوه : كيف تحب أن نطلق عليك الرصاص .
    صمت أمام ديمقراطية الاختيار، قالوا عليك أن تختار بين ساقيك أو ذراعيك ، أسكت الذهول لسانه، كانوا في عجلة من أمرهم فأطلقوا النار على ساقيه في مكان مهجور وتوجهوا إلى المسجد مسرعين حتى لا تفوتهم صلاة الفجر.

    4 - غباء
    قالوا له : واحد زائد واحد يساوي اثنين ، ولما كبر قالوا له إن واحد زائد واحد قد يساوي وقد لا يساوي اثنين، فرك جبهته دون أن يفهم شيئا ولم يكلف نفسه عناء التفكير في الأمر.

    5 - إجازة علنية
    قالوا : لا بد من يومين إجازة في الأسبوع ، الجمعة والسبت ، ولكنهم ترددوا فوقع اختيارهم على يوم الخميس ، قال الآخرون إن إجازة الجمعة والسبت أفضل فثارت ثائرة الأولين ، انقسم القوم إلى فريقين ونسينا جميعا أن أسبوعنا كله إجازة .


    6 - الراتب
    انقطع الراتب فوعدوه بنصف راتب وطالبوه بالصبر فقرر أن يشد الحزام على بطنه ، ولكنه لم يجد حزاما يصلح لأن يشده على بطن أطفاله سوى رغيف الخبز دون زعتر أو ملح ، ولكنه اكتشف بعد حين أن الجوع كافر.

    7 - مريض مزمن
    اعتاد أن يتوجه إلى صيدلية المستشفى العسكري لصرف علاجه كعادته كل شهر، ولكن عاصفة قذفت بالتأمين الصحي الذي كان أرسله لتجديده، ومع ذلك ذهب إلى الصيدلية فلم يجد إلا صنفا أو صنفين من علاجه، وعدوه بأن يأخذ دواءه في المرة القادمة كاملا، ولما ذهب في الموعد وجد المكان خاليا، تغيرت الوجوه فقط، طاف بذهنه تساؤل : ترى، هل يستطيع هذا القلب أن يصمد ؟

    8 - الكفيف
    قال له الكفيف : انتبه أمامك حفرة ، نظر أمامه فوجد حفرة تفغر فاها، تحسس عينيه وتساءل : من منا هو الكفيف ؟

    9 – موت سريري
    انطلقت زخات من الرصاص فجأة، اخترقت رصاصة جمجمته، دارت به الدنيا فسقط على الأرض، أحس خروج سائل لزج وحار، كان يسمع ما يدور حوله، نقلوه إلى المستشفى، قرر الأطباء أنه في حالة موت سريري، حدثته نفسه : إذن أنا ميت ومع ذلك أدرك ما يدور حولي .

    10 – قن الدجاج
    طلب الجنود منهما أن يقفا وظهرهما إلى الجدار وأن يديهما إلى أعلى ، تراجع جندي إلى الوراء وأطلق صلية من الرصاص فوقعا على الأرض ، فتح أحدهما عينيه وتساءل في دهشة بعد أن رأى بابا الغرفة مفتوحا : هل يمكن أن نرى الأشياء بعد الموت؟ كان قد أحس سخونة الرصاص فوق حزامه الجلدي، تحسس المكان بيده فلم يجد دما، قال في نفسه : لا بد أن الرصاص غير حقيقي ، نادى على زميله : انهض الرصاص غير حقيقي، ولكنه لم يرد عليه، رماه بحصوة صغيرة، ولكنه لم يرد، مد يده نحوه، هزه الرعب بعد أن لمس سائلا ما زال يتدفق ساخنا ، فكر في الاختباء فلم يجد أمامه أفضل من قن الدجاج.
  • عثمان علوشي
    أديب وكاتب
    • 04-06-2007
    • 1604

    #2
    [align=center]د . محمد أيوب،
    قصص قصيرة تحمل من معاني الذكاء وعمق الفكر ما لا تحمله قصص في مجلدات..
    أنتظر منك المزيد والمزيد، فلا تبخل علينا..
    تحياتي
    عثمان[/align]
    عثمان علوشي
    مترجم مستقل​

    تعليق

    • د . محمد أيوب
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 101

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة علوشي عثمان مشاهدة المشاركة
      [align=center]د . محمد أيوب،
      قصص قصيرة تحمل من معاني الذكاء وعمق الفكر ما لا تحمله قصص في مجلدات..
      أنتظر منك المزيد والمزيد، فلا تبخل علينا..
      تحياتي
      عثمان[/align]
      أخي العزيز عثمان
      أشكرك على رأيك الذي سعدت به لكونه مكثفا ومشعا .
      أرجو أن أتمكن من تقديم المزيد من الأعمال الأدبية والمقالات المتنوعة .
      لك تحياتي وتقديري
      محمد أيوب

      تعليق

      • عبد اللطيف الخياطي
        أديب وكاتب
        • 24-01-2010
        • 380

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة د . محمد أيوب مشاهدة المشاركة
        قصص قصيرة جدا
        بقلم : د . محمد أيوب
        قصص واقعية حدثت في مكان ما .. في زمان ما

        1- الأبله
        اعتاد على رؤيته أثناء عبوره ساحة السيارات وهو في طريقه إلى عمله، ولكنه في هذه المرة كان يحمل حجرا ضخما طوح به في الهواء ليقذفه إلى صدره ، ابتسم وقال للأبله : هل نسيت أنك صديقي؟
        ابتسم الأبله وتراخت يده ، ألقى الحجر على الأرض وأشار إشارات بلهاء، سار الاثنان في طريقين مختلفين .

        2- المجنون
        رأته الغولة يسير مع أخيه فسال لعابها، كان سمينا ومغريا ، دعتهما إلى بيتها وقدمت لهما أطيب الطعام ، وبعد النوم قامت الغولة تتحسس أجسادهما وهي تقول : ستكونان وجبة شهية بلا شك ، سمعها الأخ العاقل فقرر أن يغافلها لينجو بنفسه مع أخيه، في الصباح اكتشفت الغولة هربهما فقررت اللحاق بهما، أراد المجنون أن يتغوط ، حاول أخوه أن يمنعه ولكنه أصر، وقام بتوزيع الغائط على قطع فخارية متناثرة في المكان، وصلت الغولة فهرب الأخ العاقل ولكن الأخ المجنون قرر أن يدافع عن قطع الفخار، قالت له الغولة سآكلك .
        ضحك ضحكة مدوية وقال : افعلي ما تشائين لكن لا تقتربي من هذه وأشار إلى القطع الفخارية، ولكن الغولة نثرتها بعيدا عن طريقها، هجم عليها المجنون وأمسك بها من شعرها ، لوى عنقها حتى ماتت.


        3- لا بد أن تختار
        قالوا له بعد أن اختطفوه : كيف تحب أن نطلق عليك الرصاص .
        صمت أمام ديمقراطية الاختيار، قالوا عليك أن تختار بين ساقيك أو ذراعيك ، أسكت الذهول لسانه، كانوا في عجلة من أمرهم فأطلقوا النار على ساقيه في مكان مهجور وتوجهوا إلى المسجد مسرعين حتى لا تفوتهم صلاة الفجر.

        4 - غباء
        قالوا له : واحد زائد واحد يساوي اثنين ، ولما كبر قالوا له إن واحد زائد واحد قد يساوي وقد لا يساوي اثنين، فرك جبهته دون أن يفهم شيئا ولم يكلف نفسه عناء التفكير في الأمر.

        5 - إجازة علنية
        قالوا : لا بد من يومين إجازة في الأسبوع ، الجمعة والسبت ، ولكنهم ترددوا فوقع اختيارهم على يوم الخميس ، قال الآخرون إن إجازة الجمعة والسبت أفضل فثارت ثائرة الأولين ، انقسم القوم إلى فريقين ونسينا جميعا أن أسبوعنا كله إجازة .


        6 - الراتب
        انقطع الراتب فوعدوه بنصف راتب وطالبوه بالصبر فقرر أن يشد الحزام على بطنه ، ولكنه لم يجد حزاما يصلح لأن يشده على بطن أطفاله سوى رغيف الخبز دون زعتر أو ملح ، ولكنه اكتشف بعد حين أن الجوع كافر.

        7 - مريض مزمن
        اعتاد أن يتوجه إلى صيدلية المستشفى العسكري لصرف علاجه كعادته كل شهر، ولكن عاصفة قذفت بالتأمين الصحي الذي كان أرسله لتجديده، ومع ذلك ذهب إلى الصيدلية فلم يجد إلا صنفا أو صنفين من علاجه، وعدوه بأن يأخذ دواءه في المرة القادمة كاملا، ولما ذهب في الموعد وجد المكان خاليا، تغيرت الوجوه فقط، طاف بذهنه تساؤل : ترى، هل يستطيع هذا القلب أن يصمد ؟

        8 - الكفيف
        قال له الكفيف : انتبه أمامك حفرة ، نظر أمامه فوجد حفرة تفغر فاها، تحسس عينيه وتساءل : من منا هو الكفيف ؟

        9 – موت سريري
        انطلقت زخات من الرصاص فجأة، اخترقت رصاصة جمجمته، دارت به الدنيا فسقط على الأرض، أحس خروج سائل لزج وحار، كان يسمع ما يدور حوله، نقلوه إلى المستشفى، قرر الأطباء أنه في حالة موت سريري، حدثته نفسه : إذن أنا ميت ومع ذلك أدرك ما يدور حولي .

        10 – قن الدجاج
        طلب الجنود منهما أن يقفا وظهرهما إلى الجدار وأن يديهما إلى أعلى ، تراجع جندي إلى الوراء وأطلق صلية من الرصاص فوقعا على الأرض ، فتح أحدهما عينيه وتساءل في دهشة بعد أن رأى بابا الغرفة مفتوحا : هل يمكن أن نرى الأشياء بعد الموت؟ كان قد أحس سخونة الرصاص فوق حزامه الجلدي، تحسس المكان بيده فلم يجد دما، قال في نفسه : لا بد أن الرصاص غير حقيقي ، نادى على زميله : انهض الرصاص غير حقيقي، ولكنه لم يرد عليه، رماه بحصوة صغيرة، ولكنه لم يرد، مد يده نحوه، هزه الرعب بعد أن لمس سائلا ما زال يتدفق ساخنا ، فكر في الاختباء فلم يجد أمامه أفضل من قن الدجاج.

        متتالية قصصية جميلة صيغت بأسلوب متين و لغة راقية
        استمتعت بقراءة النصوص

        محبتي
        [frame="2 98"]
        زحام شديد في المدينة.
        أما الوجوه فلا تعكس سوى الفراغ المهول
        [/frame]

        تعليق

        • د . محمد أيوب
          أديب وكاتب
          • 16-05-2007
          • 101

          #5
          أخي العزيز عبد اللطيف
          أشكرك من القلب مع امتناني وتقديري لشخصكم الكريم
          مودتي

          تعليق

          • مها راجح
            حرف عميق من فم الصمت
            • 22-10-2008
            • 10970

            #6
            هطول عذب ..جمل ملتقالنا
            سلسلة قصصية مبدعة في روح فن القص القصير جدا
            سلم يراعك وفكرك دكتور محمد أيوب
            رحمك الله يا أمي الغالية

            تعليق

            يعمل...
            X