يا للجمال ! كم يكون بريئا حين يتخفف من حمولة الحنين والرحيل إلى الأطلال، واقفا بحياد موضوعي اتجاهك،
لايطرح عليك أسئلة صعبة: من أنت ومن تكون!
هو لايكترث بهويتك: فأن تكون مواطنا صالحا أو شريرا، وطنيا أصيلا أم بالانتساب والتجنس، سائحا عابرا يودع صوره في كاميرا لاستعادة الذكرى ومعها شبح ابتسامة لابتعاد المشهد من بؤرة الاهتمام وشغف الاكتشاف، أم عالم آثار مقيم يبحث عن التاريخ في الأرض /
وسواء عليه أكنت عابدا ناسكا أم متهتكا عابثا.. كن من تكون أيها الإنسان فهو لا شأن له بك، فلم تطالبه بالتحيز
لمفهومك عنه! وتتهمه بالعنصرية لعدم انتسابه إليك!
من هو؟ إنه إحدى طرائق الوجود في التعبير عن نفسه: نهر من أنهار هذي الأرض له منبع ومصب ومابينهما براري تنتظر صبيبه فيها وأنت واقف قبالته ترى التاريخ يترقرق في مائه.. يجري .. ويجري.. لايقف احتراما لأحد.. ولا يغير مجراه من أجل حبه لأحد.. ولا يمنح مياهه لأحد دون أحد/
هو نهر من أنهار هذي الأرض تشرق الشمس فوقه فتتلألأ فضته ... تغرب عنه ذات الشمس فيغرق في عتمته
نهر شق مجراه في وسط مدينة تليق بعظمة الرحلة التي اجتازها حتى وصل إليها فرحب به البط والبجع والنوارس رحبت به وشجر الأوك العملاق وكائنات أخرى كثيرة رحبت به..واستوطنت ضفافه، أما أنا - وقد أخذني اللقاء الأول ودهشة الاكتشاف للجمال البريء المتخفف من عبء الحنين والربط المزمن للمكان بالذكرى – فقد امتلأت بفرح شفيف .. وببهجة تشبه طيران هذا الطائر ذي الريش القزحي فوق صفحة مائية ...
يالجمالك يانهر كولورادو الجميل
تعليق