بين المناظرة و المراء والجدل !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    بين المناظرة و المراء والجدل !!

    حديثي عن الجدل العلمي بين القبول والرفض :
    أولا : من الناحية اللغوية :المُناظَرَةُ أَن تُناظِرَ أَخاك في أَمر إِذا نَظَرْتُما فيه معاً كيف تأْتيانه.
    والتَّناظُرُ: التَّراوُضُ في الأَمر.
    ونَظِيرُك: الذي يُراوِضُك وتُناظِرُهُ، وناظَرَه من المُناظَرَة.
    والنَّظِيرُ المِثْلُ، وقيل: المثل في كل شيء.
    وفلان نَظِيرُك أَي مِثْلُك لأَنه إِذا نَظَر إِليهما النَّاظِرُ رآهما سواءً. الجوهري: ونَظِيرُ الشيء مِثْلُه.

    وهذا بابٌ من النظر يذهب فيه المناظر إِلى إِلزام حجته بأَيسر ما في الأَمر.
    أما الجدَلُ فمن الجَدْل: شِدَّة الفَتْل.
    و الجَدَل: مقابلة الحجة بالحجة؛ والمجادلة: المناظرة والمخاصمة، بالباطل وطَلَبُ المغالبة على نظيره.
    وفي حديث الرياء: من طَلَبَ العِلْمَ ليُجارِيَ به العُلَماءَ أَي يَجْري معهم في المُناظرة والجِدال ليُظْهِرَ علمه إلى الناس رياء وسُمْعةً.
    وعن المرِاء جاء في معانيها اللغوية :
    والمِراءُ المُماراةُ والجدَل، والمِراءُ أَيضاً: من الامْتِراءِ والشكِّ.
    المُراء، بضم الميم، فهو داء يصيب النخل.

    والامْتِراءُ في الشيءِ: الشَّكُّ فيه، وكذلك التَّماري.
    وأَصله في اللغة الجِدال وأَن يَستخرج الرجلُ من مُناظره كلاماً ومعاني الخصومة وغيرها

    وروي عن النبي،صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: لا تُماروا في القرآن فإِنَّ مِراءً فيه كُفْرٌ؛ المِراءُ: الجدال.
    ثانيا :من حيث الرفض والقبول .
    ينقسم العلماء إلى فريقين في هذا الشأن ؛ فهناك من يقول بكراهية ورفض الجدل والمباهاة في العلم , ولهم بعض الحجج التي يسوقونها
    لتأييد رأيهم ومنها آيات قرآنية , وأحاديث نبوية استشهدوا بها مثل:
    قوله تعالى: ( وكان الإنسان أكثر جدلا ) في اللوم على المجادلة وذمها
    وقوله تعالى :( ماضربوه لك إلا جدلا )
    وما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أبغض الناس إلى الله تعالى الألد الخَصِم )
    وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( دع المراء ولو كنت محقا )
    وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه , إلا أوتوا الجدل .)
    وقوله ( لايجد أحدكم حقيقة الإيمان , حتى يدع المراء وهو محق )
    لأن المراء يؤدي إلى العداوة بين المسلمين , وتغير النفوس .
    وقولهم من تعلم العلم لثلاث ؛ فهو في النار أن يباهي به العلماء , أو يجاري به السفهاء , أو يصرف به وجوه الخلق إلى نفسه .)
    قال الشاعر :
    تجنب لخدن السوء واحذر وصاله = وإن لم تطق عنه محيصا فداره
    وجاور قرين الصدق واحذر مراءه=تنل منه صفو الود مالم تماره
    والرأي الثاني : قال به عامة أهل العلم من المسلمين وغيرهم ,وهو
    ؛ إنه لابأس من المناظرة في العلم إذا قصد بها ظهور الحق وبيانه ,
    واستندوا في حججهم إلى :
    قول الله تعالى :( وجادلهم بالتي هي أحسن , فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم )
    وقوله سبحانه :( فلا تمارِ فيهم إلا مراءً ظاهرًا )
    وقوله جل وعلا :( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ..... إلى قوله تعالى : فبهت الذي كفر )
    ومن الأحاديث النبوية الشريفة ؛ ماروي عن طلحة بن عبيد الله أنه قال ( تذاكرنا في لحم صيد يأكله المُحْرِم , وقد ذبحه حلالا , والبني عليه السلام نائم , فارتفعت أصواتنا , فاستيقظ صلى الله عليه وسلم من جدالنا ومناظرتنا قال : فيم تتنازعون ؟ فأخبرناه . فأمرنا بأكله , ولم ينكر علينا جدالنا في المسألة ) لأن في المناظرة هنا ظهور الحق من الباطل , وجعل هذا الفريق النظر في طلب الحق مباح .
    وقيل لابن عباس : بم أدركت علمك ؟
    قال : بلسان سؤول , وقلب عقول , وفؤاد غير ملول , وكف بذول
    ونخلص من ذلك أن المناظرة بين العلماء جائزة في الرأي الأصح , إذا ابتعدت عن التباهي والتعالي بالعلم والمعرفة , وجاءت بالحق الساطع
    لإزالة الجهالة والباطل , واتسم أصحابها بالتواضع وقوة الحجة والدليل
    ولا يكون هناك تعارض بين المناظرة الهادفة لتبيصير الناس بالحق والخير
    والصواب , وبين ذم الجدال العقيم الذي يمتليء بالمراء الكاذب والصوت العالي لإبراز الباطل المغلوط في كلمة حق أريد بها باطل , فهذا هو المكروه الذي قال به الفريق الأول .
    ===========
    فأين تقف من هذين الرأيين ؟!
    وما هي وجهة نظرك ؟!
  • سهير الشريم
    زهرة تشرين
    • 21-11-2009
    • 2142

    #2
    الأستاذ الفاضل / محمد فهمي يوسف
    مساؤك سعيد ..

    من المعروف أن الجدل العقيم غير محبب بين الناس وخصوصا العلماء ولكن يعتبر الجدل من خصائص البشر .. حيث قال الله في كتابه الكريم : وكان الانسان اكثر جدلا "
    فمن طيبعة البشر كثرة الجدال والنقاش والاكثار من القيل والقال حتى لو لم يكن من اجل هدف محدد بل هي طبيعة في النفس المريضة والتي ليس لها وجهة محددة .. فبعضهم يدخلون بالجدل من اجل اثارة الفتن واضاعة اصل الموضوع وبعضهم يدخلون بالجدل من اجل اثبات الذات حتى لو كان الحديث غير منطقيا .. وأرى ان الدخول مع هؤلاء ليس سويا ولن يخرج الجدال عن نتيجة تفيد بشيء .
    اما الحوار والحوار المثمر وحتى ان اختلفت الاراء فهو له وزنه بحيث تكثر المفاهيم والاراء والمعرفة وبالنهاية نستطيع ان نستخلص نتائج قد تكون صحيحة او خاطئة ولكنها تضيف الينا الكثير من المعارف من خلال الحوار المثمر..
    وأنا مع فتح أبواب الحوار دائما والمناظرة العلمية لفكرية بين النظراء والذين يجب عليهم ان يكونوا على القدر ذاته من العلم والفهم والفكر .

    تحياتي واحترامي
    سهير الشريم

    تعليق

    • محمد جابري
      أديب وكاتب
      • 30-10-2008
      • 1915

      #3
      الأستاذ محمد فهمي يوسف؛

      فن الجدل، علم أسسه علماء أفذاذ مثل الباجي صاحب المناظرات العلمية الرائعة مع ابن حزم الظاهري، وضبط ضوابط لتناول النصوص سواء منها نصوص الكتاب أو السنة المطهرة، وتقنية تناولها وكيفية الرد على المخالف...

      فالجدل علم مؤسس على أسس علمية، لا ينكره إلا من لم يغص في بحره.
      http://www.mhammed-jabri.net/

      تعليق

      • سهير الشريم
        زهرة تشرين
        • 21-11-2009
        • 2142

        #4
        الأستاذ القدير / دكتور محمد الجابري
        تحية طيبة ..

        هناك فرق كبير بين أن ننكرالجدل وبين أن نذمه .. وقد أشار الأستاذ محمد فهمي يوسف بتساؤل
        فأين تقف من هذين الرأيين ؟!
        وما هي وجهة نظرك ؟!
        فمن يذم الجدل ويرفضه كونه من المراء
        وبين ذم الجدال العقيم الذي يمتليء بالمراء الكاذب والصوت العالي لإبراز الباطل المغلوط في كلمة حق أريد بها باطل , فهذا هو المكروه
        والفرق بينه وبين المناظرة ..
        [quote]ذلك أن المناظرة بين العلماء جائزة في الرأي الأصح , إذا ابتعدت عن التباهي والتعالي بالعلم والمعرفة , وجاءت بالحق الساطع
        لإزالة الجهالة والباطل , واتسم أصحابها بالتواضع وقوة الحجة والدليل

        [/quote
        .. ولست ننكر علما قائما بذاته .. ولكن ربما نذمه لو أتى مرائيا كاذبا ..

        أما من ذكرتهم أستاذي الفاضل فهم لم يتبعوا الذم ولا التقبيح ولم يتقصدوا برسائلهم وعلمهم الا التوضيح وازالة الابهام وانارة الحقيقة ..

        لك كل الاحترام والتقدير
        سهير الشريم

        تعليق

        • محمد فهمي يوسف
          مستشار أدبي
          • 27-08-2008
          • 8100

          #5
          الأخت المحترمة الأستاذة سهير الشريم
          تحياتي وتقديري وشكري لتفضلك بالرد باقتباسات مما طرحته في موضوعي المتواضع عن :( الجدل والمناظرة والمراء ) على الأستاذ محمد جابري .

          وليس عندي ما أضيفه على ردك الوافي , غير شكر الأستاذ جابري
          على تلميحه بأننا لم نغص في بحر الجدل , قبل أن نطرح موضوعنا
          الذي مافيه شيء ينكر علم الجدل , بعد قوله تعالى : ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) وما أسسه علماء الفقه من التأصيل لهذا العلم الواسع .
          وإلا ما كنت كتبت فيه أصلا .
          فتحية لكما على مروركما الطيب .

          تعليق

          • ركاد حسن خليل
            أديب وكاتب
            • 18-05-2008
            • 5145

            #6
            أستاذنا الفاضل محمد فهمي يوسف
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            بداية أشكرك على شرحك اللغوي لمعنى كل من المناظرة والجدل والمِراء..
            فهو شرحٌ وافٍ وكافٍ..
            الموضوع مهم.. ومهم جدًّا إن استطعنا الخلاص منه إلى نتيجة وفائدة..
            وإن وصلنا إلى الوسيلة الأجدى للتفاهم والتّحاور دون الوقوع في الجدل العقيم أو المِراء لغاية في نفس يعقوب..
            علّ هذا المتصفّح يسجّل سابقة هنا في هذا الملتقى ويصل إلى خاتمة نتعلّم منها فن المناظرة الهادفة..
            على الأقل أن لا نبقى كما نلاحظ في كثير من الحوارات التي تدور في أروقة الملتقى المختلفة..
            حوارات من أجل الحوار فقط.. وفي كثير منها تُعلّق وتُغلق دون الوصول إلى خاتمة أو هدف..
            سيدي الفاضل..
            طالما هناك لغة للتخاطب..
            وعقول تختلف حسب التربية والخلفيّة العلميّة والمرحعيّة والإنتماء.. والبيئة والظرف.. وعوامل أخرى
            سوف يبقى التّناظر.. والجدل.. والمِراء..
            وهذه سنّة بشريّة وطبع نرجو على الدّوام أن لا يكون طبع سوءٍ..
            وأن نتعلّم من التجاذب التّقارب..
            لا أن يكون سببًا للتنافر والتنابز والتباعد..
            وإن كان المِراء مكروهًا يصل إلى الحُرمة..
            والجدل بالتي هي أحسن محبب.. وسواه يغدو عقيمًا..
            فإن التّناظر مطلوب وواجب.. على الأقل من وجهة نظري..
            لتوضيح الحقائق.. ولنجلي عن ما هو غامض الغشاوة..
            أخي محمد فهمي يوسف..
            أحسنت في اختيارك.. وأرجو لك التوفيق..
            تقديري ومحبّتي
            ركاد أبو الحسن

            تعليق

            • محمد جابري
              أديب وكاتب
              • 30-10-2008
              • 1915

              #7
              [QUOTE=سهير الشريم;472810]الأستاذ القدير / دكتور محمد الجابري
              تحية طيبة ..

              هناك فرق كبير بين أن ننكرالجدل وبين أن نذمه .. وقد أشار الأستاذ محمد فهمي يوسف بتساؤل
              فمن يذم الجدل ويرفضه كونه من المراء

              والفرق بينه وبين المناظرة ..
              ذلك أن المناظرة بين العلماء جائزة في الرأي الأصح , إذا ابتعدت عن التباهي والتعالي بالعلم والمعرفة , وجاءت بالحق الساطع
              لإزالة الجهالة والباطل , واتسم أصحابها بالتواضع وقوة الحجة والدليل

              [/quote
              .. ولست ننكر علما قائما بذاته .. ولكن ربما نذمه لو أتى مرائيا كاذبا ..

              أما من ذكرتهم أستاذي الفاضل فهم لم يتبعوا الذم ولا التقبيح ولم يتقصدوا برسائلهم وعلمهم الا التوضيح وازالة الابهام وانارة الحقيقة ..

              لك كل الاحترام والتقدير
              سهير الشريم
              الأستاذة سهير الشريم؛

              أولا أن المسألة الجدل العلمي بحججه لا تتم بين العوام، وقد شهدنا هنا في الملتقى من يحاول أن يلتصق بالمرء التصاق الدابة الصغيرة الكامنة على ظهر البعوضة لمجرد تشويهه وتلويثه وهو خاوي الوفاض، لا علم، ولا جملة عربية صحيحة...

              والجدل طبيعة بشرية، فما كان العلماء ليخوضوا غمارها إلا وهم يسألون الله أن يجري الحق على لسان الخصم فيقبلوه وينتهي الأمر.

              أما وهم قد قننوا القواعد وحددوا الضوابط بكيفية الخوض مع نص من النصوص الكتاب والسنة بفنون الجدل، أو في أمر من أمر فكري جدلي سواء في الاستنباط أوالاستقراء أوالاستدلال.

              ولقد كان الفقهاءيتلقون دروسهم على أرضية المسجد حيث الوضوء وطهارة المظهر والسعي لإصلاح القلوب باطنا مطمح كل امرئ منهم.

              ثانيا: الفرق بين الجدل والمناظرة

              بين المناظرة والجدل:

              كلمتان مترادفتان رغم اختلاف الألفاظ، فهذا الجويني رحمة الله يقول :" ولا فرق بين المناظرة والجدل، والمجادلة والجدل في عرف العلماء بالأصول والفروع، وإن فرق بين الجدل والمناظرة على طريق اللغة؛ وذلك أن الجدل في اللغة مشتق من غير ما اشتق منه النظر"

              المناظرة مأخوذة من النظر وهو الفكر في الشيء تقدره وتقيسه ، ولأبي زهرة رأي يفرق بين الأمرين: " المناظرة يكون الغرض منها الوصول إلى الصواب في الموضوع الذي اختلفت انظار المنتاقشين فيه،والجدل يكون الغرض منه إلزام الخصم، والتغلب عليه في مقام الاستدلال"

              وهو الموقف نفسه الذي نجده حاجي خليفة.
              واعتماد مبدأ الأوائل أسلم؛ إذ لا فرق بين الجدل والمناظرة؛ لكون الكل يهدف إلى ابتغاء الصواب، شريطة ابتغاء أدب الجدل وشروط المناظرة.

              نقلا عن موضوعي " ما الجدل " على الحبل الرابط:
              ما الجدل؟ المقاربة اللغوية والاصطلاحية المقاربة اللغوية: الجدل لغة: الجيم والدال واللام أصل واحد، وهو من باب استحكام الشيء في استرسال يكون فيه. ترجع مادة ج.د.ل في اللغة إلى معنى: 1- المادي يفيد القوة والصلابة، كما في قول جدل الحبل إذا أحكم فتله ؛ 2- المعنوي كما في دلالتها على اللدد في الخصومة، والقدرة عليها.


              وما يذم من الجدل حين لا يراعي المرء وجه الله ويجادل ويشاكس ابتغاء الظهور والانتصار مهما كلف الأمر.
              http://www.mhammed-jabri.net/

              تعليق

              • سهير الشريم
                زهرة تشرين
                • 21-11-2009
                • 2142

                #8
                الأستاذ الفاضل / د. محمد الجابري ..

                أهلا بعودتك .. وشكرا على الإيضاح .. رغم أنك قصدت التقليل من حجم معرفتنا بالجدل وأصوله وعلمه .. وهذا ليس عيبا فالأصل هو التعلم لمن يجهل والتعليم لمن يعلم ..
                ولكني وحرصا على التعلم والعلم ولأن الموضوع صدقا يستحق الحوار فاقول لا خلاف على ما تفضلت به إلا بالمسميات .. وبالاسلوب والمنهج المتبع .. وقد تفضلت أيضا بذلك مشكورا
                الى ان المتعارف عليه ان الجدل يعتبر صفة مذمومة ولا ينطبق عليه ما ينطبق على مسمى الحوار او المناظرة . وهذا ليس من مرجع علمي ثابت ولكن من مرجع تشريعي ديني موروث ان الجدل صفة ليست محمودة مطلقا .. ولم يكن هناك من يقلل من المناظرة كما يقللون من الجدل .
                فالمناظرة تعتمد على الأسس العلمية وتقديم الدلائل الملزمة للموضوع والثوابت التي تدعم موضوع المناظرة .. لأن الهدف الاساسي هو إقامة الحجة ودفع الشبهة
                وربما الهدف واحد بالدفاع عن الموضوع المتبنى من صاحب الحوار ولكن الاسلوب مختلف بالاضافة الى الشخصيات ايضا تختلف في كل حالة من الاحوال
                يقول الحافظ الذهبي : ( إنما وضعت المناظرة لكشف الحقِّ ، وإفادةِ العالِم الأذكى العلمَ لمن دونه ، وتنبيهِ الأغفلَ الأضعفَ ).
                ونظرا لوجود الخلافات بين البشر وتباين الأراء الا ان الحق له ضوابط ومعايير يتبعها المتناظرون بعضهم بعضا .. لذلك وجب عليهم أن يكونوا على درجة متكافئة من العلم والمرتبة الفكرية والثقافية أيضا .
                كما يلتزم المتحاورون او المتناظرون بالعدل وعدم التعصب والالتزام بآداب الحوار .. بين الطرفين .. دون كذب وتصدي وادعاء فقط لادحاض الطرف الآخر كما في الجدل العقيم
                وقد قال الشافعي رحمه الله في ذلك : ( ما كلمت أحداً قطّ إلا أحببت أن يُوفّق ويُسدّد ويُعان ، وتكون عليه رعاية الله وحفظه .
                وما ناظرني فبالَيْتُ ! أَظَهَرَتِ الحجّةُ على لسانه أو لساني )

                كما ان المناظرة لا يستطيع اي كان الدخول فيها الا من كان كفؤا عدلا صادقا هدفه هو تقديم الحقيقة لاصحابها وليس التمسك والتعصب لرأيه .. ومن لم يكن مؤهلا للمناظرة فليس عليه الدخول بها على العكس من الجدل الذي كثيرا من الجهلاء يتمطعون بالجدل العقيم .. حيث تعتبر صفة الجدل صفة مذمومة بداية من الله سبحانه وتعالى كما جاء في كتابه الكريم .
                وكان الانسان اكثر جدلا
                و المناظرة تقتصر فقط على المؤهلين لها علميا وثقافيا وأدبيا .. أما الجدل فهو يشمل جميع الفئات ونستدل على ذلك من قول الشافعي أيضا :
                ( ما جادلت عالماً إلا وغلبته ، وما جادلني جاهل إلا غلبني ! )
                حيث تهكم الشافعي رحمه الله على الجهلاء الذين يجلسون مجالس العلماء ليجادلوهم .
                كما تتسم المناظرة بالهدوء النفسي والهدوء الحواري .. ومرونة الاتصال بين المتناظرين بحيث المتناظر صاحب الرؤية الفكرية يدخل في الحوار وهو على قناعة أن رأيه صواب يحتمل الخطأ ورأي المحاور الآخر خطا يحتمل الصواب .. وليس من الضروري أن ينتهيا الى رأي أحد الأطراف بل الهدف بالاستيضاح والاستزاده في منهجيهما دون خلاف .. وقد قال ابن تيمية رحمه الله في ذلك :
                ( وكان بعضهم يعذر كل من خالفه في مسائل الاجتهادية ، ولا يكلفه أن يوافقه فهمه )
                اما اذا انتهى الى القطيعة والنزاع فانه حوار فاشل وجدل عقيم الهدف منه اثبات كل رأيه فالفشل حليفهما ..
                كا قال ابن عقيل : ( وليقبل كل واحد منهما من صاحبه الحجة ؛ فإنه أنبل لقدره ، وأعون على إدراك الحق وسلوك سبيل الصدق)
                واضاف الشافعي في المناظرة واحترام كل مناظره :(ما ناظرت أحداً فقبل مني الحجَّة إلا عظم في عيني ، ولا ردَّها إلا سقط في عيني )
                ومن هنا يتبين لناالاختلاف في الاسلوب والفئة ما بين الحوار او المناظرة وما بين الجدال الذي غالبا ما يتعمد المراء والكذب والتجريح غير عابئا الا باثبات رأيه .. على العكس تماما من المناظرة التي تلتزم بمنهج الادب وهدوء الحوار وحسن الحديث بعيدا عن التجريح والتلميح ويستحسن ان تكون المناظرة في مكان محدود بتجمع نفر قليل من العلماء حتى يزداد التركيز والفهم وتتحقق الغاية والا فمع الجمع الغفير فانه من الممكن ان يتداخل الرياء والخيلاء بالنفس والاصرار بلا روية ولا دليل فتتحول الى جدال عقيم ..
                ويعتبرالجدال صفة ذميمة وقد وضحها القرآن الكريم في اكثر من موضع .. حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم : وكان الانسان اكثر جدلا
                الا ان الجدل فد أبيح في مواضع معينة لاسكات الطرف الآخر وافحامه حين يطول الغرور صاحبه فيسزداد تطاولا ومعاندة فلا علينا لو جادلناه بالتي هي احسن وقد قال الله تعالي ايضا في كتابه الكريم " { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ }
                مع اعتبار أهمية الاخلاص لله في كل عمل ينوي علمه الانسان .. فيكون الأساس في المناظرة هو الخروج بما ينفع العلم والعلماء والمسلمين اما اذا كان للشهرة او للدعاية .. فالله ورسلوه اعلم بتلك المناظرات التي تكاد تكون كثيرة في ايامنا هذه .. وما تقوله أستاذي الجليل عن ما يحصل بالملتقى من جدال عقيم ومحاولة ادحاض وافحام الرأي الآخر دون بينة تذكر او دليل او نقل بصحة ومن ثم عدم الانتهاء الى ثمرة صالحة وفكرة يؤجر عليها الفرد ..
                ومن يعترض سبيله مثل هذه الجدالات او الحوارات وهو على يقين انها ليست سوى للتسلية والنقد وبيان المساوىء فعليه ان ينأى بنفسه بعيدا عن السفهاء ..
                نعم الهدف مشترك استاذي الفاضل بين المسميات ولكن شتان بين الاثنتان
                .فهل سمعت سابقا عن دعوة الى جدل بين العلماء .. ام الى مناظرة علمية او دينية .. ؟
                ربما المسيات التصقت ايضا بنفوسنا وكبرت معنا فمن الصعب ان نستسيغ الجدل ككلمة محمودة .. وان كانت محمودة فما هو بديلها ..
                لقد اطلعت على الرابط مشكورا على هذا العلم الوفير والمجهود المتميز لتلك الاضاءات ولكني من خلال اطلاعي على الآيات اقتنعت اكثر ان الجدل هو صفة غير محمودة بالدين ايضا .
                هذا بعض ما لدي الذي ربما لن يصل الى مستوى علمك ..


                تحياتي وتقديري
                سهير الشريم

                تعليق

                • محمد جابري
                  أديب وكاتب
                  • 30-10-2008
                  • 1915

                  #9
                  الأستاذ محمد فهمي يوسف؛

                  أرجوك منك إدماج الموضوع: بين المناظرة والجدال والمراء، على الحبل الرابط


                  مع موضوعي : ما الجدل الموجود على الحبل الرابط:
                  ما الجدل؟ المقاربة اللغوية والاصطلاحية المقاربة اللغوية: الجدل لغة: الجيم والدال واللام أصل واحد، وهو من باب استحكام الشيء في استرسال يكون فيه. ترجع مادة ج.د.ل في اللغة إلى معنى: 1- المادي يفيد القوة والصلابة، كما في قول جدل الحبل إذا أحكم فتله ؛ 2- المعنوي كما في دلالتها على اللدد في الخصومة، والقدرة عليها.
                  http://www.mhammed-jabri.net/

                  تعليق

                  • محمد فهمي يوسف
                    مستشار أدبي
                    • 27-08-2008
                    • 8100

                    #10
                    الأستاذ محمد جابري
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    أيهما أعم وأشمل ؛
                    الحديث عن الجدل وأسسه الفقهية أم ( المناظرة والمراء والجدل ) ؟
                    فإذا كان في موضوعك الكريم ( الجدل ) تبسيط وتوسع وإفاضة محمودة
                    كما رأيت بعد اضطلاعي عليه ؛
                    فهنا تفريق وإضافة لموضوعين آخرين هما ( المناظرة ؛ والمراء )
                    لذا فرأيي الشخصي أن يظل موضوعك مفتوحا للنقاش , كما يبقى ( بين المناظرة والمراء والجدل ) أيضا موضوعا للتحاور واختيار الأعضاء
                    الكرام التفضل بالإجابة عن الأسئلة التي طرحتها في نهايته والتعليل لرأيهم بالحجة والدليل على الاختيار .
                    نخلص من ذلك أن المناظرة بين العلماء جائزة في الرأي الأصح , إذا ابتعدت عن التباهي والتعالي بالعلم والمعرفة , وجاءت بالحق الساطع
                    لإزالة الجهالة والباطل , واتسم أصحابها بالتواضع وقوة الحجة والدليل
                    ولا يكون هناك تعارض بين المناظرة الهادفة لتبيصير الناس بالحق والخير
                    والصواب , وبين ذم الجدال العقيم الذي يمتليء بالمراء الكاذب والصوت العالي لإبراز الباطل المغلوط في كلمة حق أريد بها باطل , فهذا هو المكروه الذي قال به الفريق الأول .
                    ===========
                    فأين تقف من هذين الرأيين ؟!
                    وما هي وجهة نظرك ؟!

                    تعليق

                    • علي المتقي
                      عضو الملتقى
                      • 10-01-2009
                      • 602

                      #11
                      فأين تقف من هذين الرأيين ؟!

                      وما هي وجهة نظرك ؟!
                      [/quote]
                      الأستاذ الفاضل محمد فهمي يوسف : أحمد لكم هذا التتبع اللغوي لمصطلحات ثلاثة . ولا شك أن البحث اللغوي المعجمي هو أساس كل بحث علمي مصطلحي . وبعد ذلك وجهتم البحث نحو موقف العلماء من الجدل والمناظرة، ومراوحة الآراء بين الجواز وعدم الجواز .
                      والرأي عندي ـ والله أعلم ـ أن الجدل آلية من آليات الحوار لا هي مذمومة ولا هي ممدوحة ، و الذم والمدح يجب أن ينصب على توظيفهما في ما هو خير أو العكس . ولا يمكن أن يجوز في ذاته مطلقا أو لا يجوز . ولا شك أن كثيرا من الآراء العربية الإسلامية ترفض منهجا في التفكير لا لشيء إلا لأنه وظف توظيفا سيئا من طرف بعض الناس . وقد انتبه الفيلسوف ابن رشد لما ارتفعت الأصوات بمنع النظر في كتب الحكمة ، فقال ما معناه : إن من يمنع النظر في كتب الحكمة لأن بعض الناس نظروا فيها فضلوا ، كمن يمنع العطشان من شرب الماء لأن رجلا شرب فأشرق ( غص بالماء).
                      ووجود آيات و أحاديث لم ترفض الجدل ، ووجود أخرى تقول بعدم استعماله ،دليل على أن الحديث لا يدور على علم الآلة ، وإنما على خلفيات استعماله.

                      وما يجب النظر فيه أيضا هو الفرق بين الجدل وبين الإقناع و بين المناظرة وبين الخطابة . فالجدل يوظف لدحض رأي الخصم ، وهو ما يكون في المناظرة . إذ غالبا ما يكون هناك رأي يدافع عنه رجل ويناظره فيه آخرون من أجل دحضه ورفضه ، كما هو الأمر في قضية خلق القرآن في العصر العباسي .
                      أما الإقناع فيكون بإقناع الآخرين الذين ليسوا بالضرورة خصما لرأي أدافع عنه , وهو ما يكون في الخطابة .
                      تحياتي واحترامي
                      [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                      مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                      http://moutaki.jeeran.com/

                      تعليق

                      • محمد فهمي يوسف
                        مستشار أدبي
                        • 27-08-2008
                        • 8100

                        #12
                        الأستاذ الفاضل علي المتقي
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        أسعدتني بمرورك العطر
                        على موضوعي المتواضع
                        (الجدل آلية من آليات الحوار لا هي مذمومة ولا هي ممدوحة ، و الذم والمدح يجب أن ينصب على توظيفهما في ما هو خير أو العكس .)
                        أوافقك تماما على هذا الرأي القيم في الجدل.
                        إن من يمنع النظر في كتب الحكمة لأن بعض الناس نظروا فيها فضلوا ، كمن يمنع العطشان من شرب الماء لأن رجلا شرب فأشرق ( غص بالماء).
                        (...وجود آيات و أحاديث لم ترفض الجدل ، ووجود أخرى تقول بعدم استعماله )
                        هنا أرى المقصود ( المراء ) عند الاستنكار لآلية الحوار الجدلي الممدوح أو غير المذموم.
                        أما ما تفضلت به :
                        ( بين المناظرة وبين الخطابة )
                        فالرأي عندي والله أعلم :
                        أن المناظرة :
                        بين متناظرين أو أكثر يدلي كلا منهما بحججه وأدلته الإقناعية بهدف تأكيد وجهة نظره في موضوع التناظر الحواري المقبول والمنضبط أخلاقيا.
                        أما الخطابة :
                        فخطيب ومستمعون , لا جدل لا مناظرة
                        لا مراء؛ إذا التزم بقيم ما يخطب فيه ( ولكل مقام مقال )ومن يخطب فيهم.

                        واتفق معك في قولك :
                        ( الجدل يوظف لدحض رأي الخصم ، وهو ما يكون في المناظرة . إذ غالبا ما يكون هناك رأي يدافع عنه رجل ويناظره فيه آخرون .من أجل دحضه ورفضه. )
                        أما عن الإقناع :
                        فهو عامل مشترك في الفنون المذكورة
                        ( الجدل , والمناظرة , والخطابة , مستندا إلى برهان ,
                        أما وجوده في المراء فبلا دليل أو حجة .)
                        ======================
                        خدمات رابطة محبي اللغة العربية

                        تعليق

                        • ريما منير عبد الله
                          رشــفـة عـطـر
                          مدير عام
                          • 07-01-2010
                          • 2680

                          #13
                          سيدي الفاضل محمد فهمي
                          إن لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حينما قال (أنا زعيم ببيت بربض الجنة لمن ترك المراء ولو محقاً) أو كما قال توجيه رباني, فوالذي نفسي بيده ما دخلت جدلا إلا أصابني جراءه كمد وقهر وبعض ارهاق ووهن في نفسي خاصة لو كان مع من لا يحسن الإصغاء والاستقبال ومن يعتلي أناه ليظهر بها على أي نحو كانت
                          فهنا ك سيدي الفاضل أبجديات لمن يجب عليه أن يمتلك نواصي الكلم من حسن التدبر لكل ما يقوله والتفكر فيما يريده والتوسل برضا الله إلى ما سيصل إليه فإن كان غير ذلك كان ترك الجدل أسلم للقلب وأفضل للوصول للرضا وترك الأمر لله ليظهره كما يحب وعلى النحو الذي يجب
                          فمن وجهة نظري المتواضعة سيدي الفاضل ليطرح المرء شأنه وليحاول أن يستند إلى براهين وأدلة فإن وجد القبول لدى مستقبله ومستمعيه كان التوفيق من الله وإن وجد الجدل قد صار إلى ما يخرجه عن الهدف المراد منه فالصمت أبلغ حجة
                          ,,
                          مجرد رأي
                          رعاك الله وحفظك
                          التعديل الأخير تم بواسطة ريما منير عبد الله; الساعة 31-07-2010, 15:14.

                          تعليق

                          • محمد فهمي يوسف
                            مستشار أدبي
                            • 27-08-2008
                            • 8100

                            #14
                            الأخت الأستاذة ريما منير عبدالله
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            رأيك في ترك الجدل ، واللجوء إلى الصمت
                            (إن وجد الجدل قد صار إلى ما يخرجه عن الهدف المراد منه فالصمت أبلغ حجة
                            ,,
                            مجرد رأيك )


                            مقدرٌ ومحترمٌ .
                            لكن أختاه الفاضلة :
                            لو ترك كل الناس الحوار الجدلي للوصول إلى الحق والمعرفة الصحيحة ن ولجأوا إلى الصمت ؛ فمتى يهتدي الناس إلى الصواب الذي ينشدون منه الصلاح والإصلاح؟ ينبغي أن يتواصل الجدل الهاديء المقنع بالحجة والدليل
                            من جانب الخير بالصبر والأناة والتحمل ، دون الخروج عن القيم والأخلاق
                            وإلا كان الصمت سلبية ، وهذا لايتعارض مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ............ فليقل خير أو ليصمت)
                            فمن كان عنده الصواب والخير والحق المؤيد بالبرهان الساطع المقنع فليقلْه .
                            ولا يستسلم لمراء الجدل بالباطل الممقوت .
                            مجرد رأي
                            وشكرا لك على مرورك الكريم .

                            تعليق

                            يعمل...
                            X