السيرة الذاتية - نعيمة عماشة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نعيمة عماشة
    أديب وكاتب
    • 20-05-2010
    • 452

    السيرة الذاتية - نعيمة عماشة

    [frame="11 98"]
    قالَ لها: يا مره إذا بتجيبي بنت رايح طلقك!
    صمتت
    لها من البنات جحافلٌ وجنود، ولها من البنين واحد (بعين العدوين) صمتت وخشعت وركنت لزاويتها وضرعت لربها أن يكونَ المولودُ ذكرًا ، لأنها ورغم أحزانها ، لا تريدُ أن يطلقها زوجها الذي تحب، وكأنها هي التي تقرأ فوقَ -الإكس والواي - تعاويذها فيأتي ذكرًا وتأتي أنثى! كانَ مديدَ القامة ، لهُ شاربان( يقف عليهما الصقر) قوي مفتول العضلات، وكانت لا حول لها ولا قوة ، تركت العالم بأسره من أجله، وتبعتهُ خارجَ بلدتها وتغربت في أصقاع ِ الدنيا من أجل ِ عينيه، لها عينان زرقاوان، شقراء، ولكن رغمَ كل شيء كانت مكسورةَ الجناح، مهيضتهُ ، تحسهُ عالمها الأوحد ، تحسهُ جنتها على الأرض!!
    في حيفا ولدت طفلتها ، طفلة كأبيها ، أربعةُ كيلوغرامات -بشحمهم ولحمهم- وفي ساعات المخاض بينما الممرضات تعجبن من الطفلة المكتملة النمو ، كانت الأم تبكي حظها وتندبه، ماذا ستقول لزوجها حاد الطبع ، وأقبل !
    إرتعدت فرائصها ، بصوته الأجش قال : شو جبتي !؟
    قالت والدمعةُ تكتسحُ عينيها: بنت الله يقطع البنات!!
    وتوقعت أن يقول طالق طالق طالق بالثلاث !
    ولكنهُ لم يقلها
    والصغيرة لم تزل يشوبها دمها أخذها بينَ يديه ، قبلها وضمها ، وقالَ ماذا سنسميها !؟
    قالت : نعيمة!
    ذهبَ والدي من المشفى ليسجلني بالنفوس ونسي أنهُ وعدَ بطلاق ِ والدتي ونسي إسمي ، وسجلني نعايم
    هكذا بدأت قصتي مع الحياة
    سأتابع بعونه ِ

    [/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة نعيمة عماشة; الساعة 24-05-2010, 11:05.
    [imgr]http://members.lycos.co.uk/helm2006/up/images/annaa21.jpg[/imgr]
  • mmogy
    كاتب
    • 16-05-2007
    • 11282

    #2
    [align=center][table1="width:70%;"][cell="filter:;"][align=justify]
    الأستاذة نعيمة عماشة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سيرة ذاتية سطرها القدر .. لتخرج لنـــا أديبة قديرة .. ولتكون لنــا معها صحبة في هذا العالم الرقمي الذي لم يكن يدري به الأب ولا الأم .. فماتدري نفس ماذا تكسب غدا وماتدري نفس بأي أرض تموت .. بارك الله فيك وفي والدتك الصبورة وفي والدك الذي غلبت عليه مشاعر الرحمة والإنسانية الطبيعية على الرغبة في انجاب الولد .. والحمد لله رب العالمين .
    نسأل الله السلامة
    [/align][/cell][/table1][/align]
    إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
    يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
    عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
    وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
    وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

    تعليق

    • يسري راغب
      أديب وكاتب
      • 22-07-2008
      • 6247

      #3
      دالية الكرمل
      إبنة العروبة
      هلت
      فأنعم بها وأكرم
      مابين النثر والشعر
      ترتدي جبلا أشما
      تقول الكلمة صرخة ضد غاصب الارض
      وتعلن أنها كرملية الصفات
      ولها في الفكر كما في الأدب جولة وموقف
      الأخت نعيمة الموقرة
      دمت متألقة مبدعة
      دمت سالمة منعمة وغانمة مكرمة

      تعليق

      • نعيمة عماشة
        أديب وكاتب
        • 20-05-2010
        • 452

        #4
        [frame="11 98"]
        الأستاذ المبدع محمد شعبان الموجي
        يسعدني أن تقرأ خلفَ سطوري
        وأن ترقبَ مولدَ الحرف ِ على شفة ٍ من بلور ِ
        تنكسرُ تحترقُ
        وتولدُ بعدَ دهور ِ
        ضامئةٌ للكلمات ِ
        لوجه ٍ ينصتُ لها على مدارج ِ رخام ِ
        يسعدني حضوركَ ألقًا فوقَ عتم ِ عذاباتي
        وصبحًا في سراديب ِ ذكرياتي !
        [/frame]

        [imgr]http://members.lycos.co.uk/helm2006/up/images/annaa21.jpg[/imgr]

        تعليق

        • مصطفى خيري
          أديب وكاتب
          • 10-01-2009
          • 353

          #5
          الاخت نعيمة المحترمة
          حللت اهلا ونزلت سهلا
          ومرحبا بتواجدك بيننا

          تعليق

          • نعيمة عماشة
            أديب وكاتب
            • 20-05-2010
            • 452

            #6
            [frame="11 98"]
            يسري راغب المبدع الخلوق المتميز
            لستُ أدري لماذا
            كلما حطكَ الحرفُ بينَ يمنانا ويسرانا
            نحسكَ خفقًا جاوزَ الأنفاسَ
            وكلما نسجتْ سطوركَ درًا ولألاءَ
            أجزتُ لجيد ٍ فيكَ تقلدَ
            أن يطاولَ في السماء ِ العنانَ !
            [/frame]
            [imgr]http://members.lycos.co.uk/helm2006/up/images/annaa21.jpg[/imgr]

            تعليق

            • نعيمة عماشة
              أديب وكاتب
              • 20-05-2010
              • 452

              #7
              [frame="12 98"]
              الأخ المبدع مصطفى خيري
              فإذا ما حللنا فبأرض ِ كرام ِ
              وإذا ما تجاورنا فنجيماتٌ أحاطت بوجوه ِ أقمار ِ !

              [/frame]
              التعديل الأخير تم بواسطة نعيمة عماشة; الساعة 24-05-2010, 14:43.
              [imgr]http://members.lycos.co.uk/helm2006/up/images/annaa21.jpg[/imgr]

              تعليق

              • نعيمة عماشة
                أديب وكاتب
                • 20-05-2010
                • 452

                #8
                [frame="11 98"]
                عسفيا قرية كرملية بمحاذاة حيفا لها تاريخ حافل وآثار منذ العهود الرومانية والصليبية إستوطنها أهلها منذُ عهد ٍ قديم وقامَ الأمير فخر الدين المعني بإرسال الجيوش والحراس ليستوطنوا بقمم الكرمل العالية ويحرسوا الشطآن الساحلية ، ثم تقاطرت الحشود فاستوطنتها وأكثرهم من لبنان ومن سوريا، حتى تكون مجتمع لهُ عاداته وتقاليدهُ وانتماءاته الدينية والعقائدية، والدي عمل بالتجارة وغالبًا لم يعمل ! ووالدتي تبعتهُ كظله ونزحت حيثُ نزح! قدمَ من الجولان واستقر بعسفيا وفيها ولدت ، ثمَّ قرر العودة للجولان ، وأمي تجيبهُ سمعًا وطاعةً ! والجولان بمحاذاة جبل الشيخ ، شتاؤه ليسَ ككل شتاء ، وثلجهُ بطهارة ِ العمائم ِ والأرواح، يستقرُ والدي ونستقر ببيت ٍ رحب ، واسع جدًا ، غرف كثيرة ، أسوار عالية ، بوابةٌ خضراء ، وأمامها كنتُ أجلسُ المساء أنتظرُ قطيعَ الماشية ، أنتظر وأختي "سميرة" لتمر الأغنام قربنا نلعبُ معها نثغى كثغائها ، نركضُ خلفها وأمامها ، ويتبعنا كبشها ، مزمجرًا كأسد ، ثاغيًا لنبتعد، والراعي يتركنا وشأننا ، فماذا عساهُ يفعل ونحن بناتُ "أبو هواش" الرجل مهيب الجانب ، الذي لا يفكر مرتين قبلَ أن يسدد اللكمة للصدغ الذي يطلب لكمته!
                يتحمل ذلك المسكين مشاغباتنا البريئة ويصلي ويصوم لينتهي الطريق به ِ ويفضي إلى غير رجعة!
                هكذا كنا نلعب صغارًا ، وأما الأيامُ المشمسة ، فنسرق قطع "الشوكولاطة" من "النملية"ونعتلي السطح الواسع جدًا وكأنهُ ستاد ضخم لكرة القدم، ونضع حبات الشوكولاطة بالشمس ، فإذا ما ذابت تستسيغها شفاهنا فنزدردها بشراهة ِ الأطفال !
                وحينَ لا نجد ما نفعل نتجول ما بين أشجار الخوخ والتفاح ونقتطف من ثمارها ونجلس أمامَ البوابة الخضراء ذات رؤوس الآساد الشاخصة ، وننتظر ، لتمر أو يمر أي طفل لنلحق به ِ ، فنحن العصابة ، والشارع و"المطخ" و"البابور "وكل ما وقع عليه بصرنا ، هو في مياهنا الإقليمية ولا يحق لأحد أيًا كان أن يستلبهُ منا !
                والدتي إعتادت جلوسَ أبي غالبًا دون عمل ، وكانت تزرع في الأرض الواسعة المحيطة كل ما لذَّ وطاب ، ترسلنا لنبيعه ونشتري بثمنه ما نشتهي ، دونَ أن تسألنا ، لماذا أو كيف ؟
                أذكر أنها أحضرت كيسًا ملأتهُ بالطماطم والخيار ، والخضار وحملتنا إياه، لنشتري بثمنة البوظة اللذيذة ، ولا يهم ما هو أهم من ذلك فنحن بناتها العزيزات ولا يمكن أن تقتر في رفاهيتنا أو تؤجل أفراحنا الصغيرة إلى الغد، كانَ الجوُّ رائعًا والشمس لم تكن بذلك الدفء منذُ زمان، جارنا مفيد( أبترُ اليد ، وكانَ شابًا يافعًا ، وقد تفجَّرت بيده قنبلة فأخذت مع شظاياها ساعده) هو الآخر كانَ قد خرجَ بذلك اليوم المشمس راجلاً نحو السوق، والشارع المعبد كانَ ممتدًا كمسطرة ، خرجنا ، وأمي الحنون جلست خلفَ البوابة ِ الخضراء تنتظرنا، أنا وأختي "سميرة" وبعد نصف ِ ساعة كنا قد إشترينا ما لذَّ وطاب ، و"صاروخ" البوظة بيد ِ كلٍّ منا نتلذذ بمذاقه ونمشي الهوينا ، عصافيرٌ كبيرة لم أرها قبلَ إذ ٍ كانت تطيرُ فوقنا وأمي بعيدة ، بعيدة جدًا والبوابة ذات المصاريع الأربعة موصدة ، والعصافير تأز وتنبح ، والناسُ تتراكض ، ونحنُ جلوسٌ على الأرض ِ ، لماذا يتراكضون، لماذا تخيفهم أبابيلٌ من العصافير ؟؟؟ ولكن حين اقتربت عصافيرنا المغردة أدركت وأختي التي تكبرني بأربعة ِ أعوام إن العصافير قاذفات ، وإن ما تسقطهُ أرضًا لم يكن ألعابًا وإنما قنابلا ترسم الدمار ، جارنا الأبتر " مفيد" مدَّ يدهُ الوحيدة وانتشلنا من قرفصائنا وركضَ بنا نحو البوابة ِ الخضراء ، لا أذكرُ بعدها كيفَ ذابت البوظة على ملابسنا ، ولا أذكرُ كيفَ اغتسلت عيوننا بالدمعات!!
                البقيةُ تأتي ...

                [/frame]
                التعديل الأخير تم بواسطة نعيمة عماشة; الساعة 24-05-2010, 15:44.
                [imgr]http://members.lycos.co.uk/helm2006/up/images/annaa21.jpg[/imgr]

                تعليق

                • نعيمة عماشة
                  أديب وكاتب
                  • 20-05-2010
                  • 452

                  #9
                  [frame="11 98"]
                  فراخٌ ذو زغب ِ ، نتعلقُ بثوب أمنا ونتبعها إلى حيثُ تمضي ، والحربُ لا ترحمُ الأطفال، كانَ أهلُ قريتي "بقعاثا" يتجمهرون ملتجئين إلى البيوت القديمة المبنيةُ من الحجر الصَّلب، قرر والدي أن نختبيءَ هناك وحيثُ الحرب وحيثُ الجوع يصبحُ كلّ شيء لذيذّ المذاق ، يأتي الرجال المحاصرون وأصحاب الحوانيت بما لذَّ وطاب من حوانيتهم يفرقونه على الصبية ِ والنساء، طعمُ " الكوشي" أو راس العبد" كانَ لذيذًا " علواه تطول الحرب يا يمي ، طيبه الكوشي كثير!" ولكن فجأة ضقتُ ذرعًا بالسجن وبالوجوه المتلاصقة وبالأجسام المكدسة ، وأردتُ الخروج للسطح والتسفع تحتَ ضوء ِ الشمس ، واشتقتُ للشوكولاطة الذائبة ... وبدأت الأحاديث " يا حرام الشوم ، قال يختي كانوا مسكرين البيت وطالعين، إجت بنتن وقالتلن نسينا الشبابيك مفتَّحة ، رجعوا تيسكروهن ، قام القوزان وقع وقتَّلهن ، وما بقت طيبة غير البنت يا شفقة الله، بس لو تشوفي حالتها بتبكي الحجر بيها وإمها يا بعدي تقتَّلوا وهي انفزرت مصارينها قدامها، إجوا ظبظبوها وأخذوها للصبيطار " وتكثر الأحاديث ووالدي الحنون رغم قسوته لا يريد أن يجمعنا شظايا، كيفَ سيخرجُ من الحرب بأقل عدد ٍ من الضحايا ، وقررنا أن نترك الجولان ، مرتعَ طفولتنا وجمع أبي إخوتي وأمي واستقل شاحنة ، كدسَ إخوتي فيها تكديسًا ونجا بأطفاله، في الطريق يلتفت للخلف ويصرخ، " ولك يا حرمة نسينا البنت!!" " ولك نسينا نعيمة!!؟" وأنا لم يزل رأسي مدفونًا بقاع ِ أرض الشاحنة ولا أجروء أن أنبس ببنت شفة ، أردت أن أقول " لا يا بيي أني هون" ولكن الخوف عقلَ شفتي وصمتت!
                  [/frame]
                  التعديل الأخير تم بواسطة نعيمة عماشة; الساعة 26-05-2010, 14:03.
                  [imgr]http://members.lycos.co.uk/helm2006/up/images/annaa21.jpg[/imgr]

                  تعليق

                  • عقاب اسماعيل بحمد
                    sunzoza21@gmail.com
                    • 30-09-2007
                    • 766

                    #10
                    ريحانة الجنة
                    الاميرة حفيدة الامير فخر الدين
                    سيرة عطرة ,واسلوب فيه عفوية وبلاغة
                    الكلمة النابعة من حقيقة تدخل بدون استئذان.
                    تحفر في الذاكرة كالنقش في الحجر
                    اتابع باهتمام كيف نبتت وترعرعت نخلة شامخة
                    في تربة بلادي العطشى .
                    اغنياء الحرب والنفط والبترول
                    يصنعون لغانية نهرا من المشروبات الروحية
                    ولا يسكبون لوردة قطرة ماء
                    النخلة تصنع من الرمال منبرلتزداد شموخا
                    فلو كان النساء كمن ذكَرْنا @ لفضِّلت النساء على الرجال
                    وما التأنيث لاسم الشمس عيب @ ولا التذكير فخر للهلال ...
                    ***
                    تحية التقدير والاعجاب
                    مع حنين المتابعة
                    ****
                    الشاعر اللبناني
                    ابو شوقي

                    تعليق

                    • نعيمة عماشة
                      أديب وكاتب
                      • 20-05-2010
                      • 452

                      #11
                      [align=center]
                      [frame="11 98"]
                      الأخ المبدع الغالي عقاب إسماعيل بحمد
                      حينَ أجدكَ تقرأني
                      تسابقُ نخلتي الغيمَ سمتا
                      وتُهطلُ من الحروف ِ رُطبا
                      حينَ تقرأني تزدادُ تربتي فخرا
                      لأنَّ مثلكَ بأحرفي لوهلة ٍ قد استظلَّ !
                      أخي أغنياءُ البترول ِ قطعوا حبلَ سرتهم من أرحامنا
                      واعتزلوا الجنةَ ويبحثونَ على الأرض ِ
                      عن أصداف ٍ تذكرهم بجنّة ِ الخلد ِ !
                      أغنياءُ البترول ِ قد شربوا فخمروا
                      وأغمضوا عن الحقائق ِ جفنًا فما أبصروا !
                      لهم راقصاتهم والإماءَ
                      وما لهم أن يقرأوا فوقَ شاهد ِ مَن ماتَ !
                      ابو شوقي كن قريبًا من أحرفي أبدا
                      فإنَّ محابري إن لم تقاسمها كُسيرةَ الحرف ِ ،ترفضُ أن تتحدثَ !!
                      [/frame]
                      [/align]
                      [imgr]http://members.lycos.co.uk/helm2006/up/images/annaa21.jpg[/imgr]

                      تعليق

                      • نعيمة عماشة
                        أديب وكاتب
                        • 20-05-2010
                        • 452

                        #12
                        [frame="11 98"]
                        أن تخرجَ من بيئتك ، وتُقتلعَ من تربتك، أن تنظرَ حولكَ فتجدهم لا يشبهونك ، أن يسألكَ الجميعُ مَن أنت؟ أن تسكنَ بيتًا صغيرًا بعدما تراكضت قدماكَ الصغيرتان في جوانب ِ فضاء ٍ رحب ! ، أن تجلسَ بالركن الركين وتجدكَ تدخلُ حربًا أكثرَ ضراوةً من حرب ِ ماضيك، أن تنهزم ببساطة ٍ أمامَ طاغوت ِ الغربة أن تجد نفسكَ يتيمًا إلا من ذاتك! هكذا ترعرعتُ طفلةً في بيت جن القرية الجليلية !! قررَ والدي أن يستوطنها حالما تحطُّ الحربُ أوزارها ! سكنا ببيت أختي المتزوجة ببيت جن ثمَّ إبتعنا بيتًا وسكناه، وحظينا بجيرة ٍ عافاكم الله من أمثالها! هي الغربة ، والإختلاف ، والإنزواء ، والموت البطيء ، المدرسة كانت كابوسًا يلاحقني ، أمرُّ بالحارات القديمة والبيوت المتلاصقة والنوافذ الضيقة و"الرسده" و"الهوته" و"المغاور" وتسري قشعريرةُ المكان بجسدي الغض ، والأستاذ عبداللة ، لم يزل واقفًا يصرخ بوجهي : مين ساعدك ع حل الوظيفة ؟
                        أنا استاذ ما حدا ساعدني !
                        قومي وقفي وليه !
                        وأقوم وأقف !
                        حقًا ساعدتني أختي ، أسرُّ لنفسي ولكن كيفَ لي أن أقولَ لهُ ووجههُ يستبدُ بأحرفي وجسدي يرتعشُ تحتَ وطأة ِ الخوف ِ ! ؟
                        روحي نادي أختك !!
                        اعتليتُ الدرج، وناديتها ، وكل الطريق كنتُ أوصيها ، أن ترأفَ بي فلا تخبر الأستاذ بأنها ساعدتني ، وحينَ تصل ، يسألها فلا تنفي بل تؤكد ، نعم ساعدتها !
                        وتخرج لدرسها وتتركني بينَ يديه ، يحطُّ بأصابعه الخمسُ فوقَ صدغي ، فأنكسرُ الفَ شظية وأسقطُ أرضًا ، وأعلمُ حينها أني حقًا غريبة وأن أحدهم يملكُ أن يمسحَ بكرامتي عرضَ حائطه ، ولا يخاف من أبي ، مفتول العضلات ، وأخافُ أنا أيضًا وأكتمُ الصفعةَ وكأنها عارٌ يلحق بطفولتي ، ، وأكره كلَّ وجه ٍ يشبهُ وجهَ أستاذي وكلَّ إسم ٍ يشبهُ إسمه " عبدالله " وأكرهُ دروسَ الحساب ِ !
                        انتهت الحرب ، ولكن والدي قرر أن يبقى حيثُ هوَ وباع بيتنا بالجولان ، وقررنا البقاء ببيت جن!
                        أذكرهُ يومًا شديدَ البرودة، والدتي كانت قد أشعلت "الوجاق" وطلبت من والدي أن يخرج للسوق ويشتري كيسًا من الحليب وبعض الحاجيات، وهو كعادته كانَ يحبُّ أن يرافقني حيثُ يذهب ، فقد كنتُ مدللتهُ الصغيرة وأحبني كما لو أني كنتُ وحيدته! أخذني من يدي وخرجنا ، لم يكن الحانوت يبتعدُ كثيرًا عن بيتنا ، إشترينا حاجتنا وعدنا أدراجنا ، أمطرت بقوة ، كانَ الثَّلجُ يغطي الأرضَ ويكسوها بثوب ٍ غضِّ رائع ٍ ، إعتلينا الأدراج، ودخلَ أبي ودخلت ، قربَ المدفأة ِ إستلقى ، وبعدها لم أره واقفًا !
                        خرجتُ لألعب بالثلج وأبني بيوتي التي لطالما إشتقتُ لولوجها ، وفجأة يصرخُ الصوت ، تعي تعي اركضي بيك انشل !
                        لم أدري ما معنى الشلل ، ما معنى أن يسقطَ ذلكَ الطود ، ويصبح لا شيء ، وما معنى أن ينهزم، وينكسر ، دخلت ورأيتُ والدي مستلقيًا على جانبه فمهُ ووجهه يميلُ لجهة ٍ واحدة ، لا يستطيعُ الكلام ، ووالدتي تبكيه وتحسسُ فوقَ جسده النائم، ونبكي نحنُ لبكائها !!!

                        [/frame]
                        التعديل الأخير تم بواسطة نعيمة عماشة; الساعة 27-05-2010, 22:57.
                        [imgr]http://members.lycos.co.uk/helm2006/up/images/annaa21.jpg[/imgr]

                        تعليق

                        • عقاب اسماعيل بحمد
                          sunzoza21@gmail.com
                          • 30-09-2007
                          • 766

                          #13
                          لا تهملي
                          وعدك مع النسيان
                          بخاف صدقك يخجل ويبكي
                          العدل بحسابو يحمل الميزان
                          خللي ضميرك وزنتو تحكي



                          *****


                          ابو شوقي

                          تعليق

                          • نعيمة عماشة
                            أديب وكاتب
                            • 20-05-2010
                            • 452

                            #14
                            [frame="11 98"]
                            أخي عقاب
                            صار العدل معثَّر وحافي
                            مشتاق ليغمض ع مخدة حكايه
                            بدقدق ع بواب مسكره بالقفل والترباس
                            وقلوب بالحقد مليانه
                            حلو يحكي هـ العدل حلو !!
                            ناس ماتوا وناس ختيروا
                            والعدل بعدو ع الدرج لاطي
                            تـ زغار يقوموا ويفتحوا بواب غفيانه!!

                            أخي عقاب تُسعدني دائمًا بمروركَ العطر !!
                            [/frame]
                            [imgr]http://members.lycos.co.uk/helm2006/up/images/annaa21.jpg[/imgr]

                            تعليق

                            • رحاب فارس بريك
                              عضو الملتقى
                              • 29-08-2008
                              • 5188

                              #15
                              توقف قلبي للحظات جامدا بانتظار القرار
                              وتاقت نفسي للتواجد هناك ، إلى جانب تلك الأم التي وضعت ملاكها ، لعلي أستطيع أن أبعث لىنفسها الشعور بالطمأنينة ،
                              وتوارت أفكاري في غيبوبة الخوف الأكبر . كنت أتمنى كان بإمكاني حينها أن أضم تلك الطفلة الصغيرة خوفا من مصيرها ومصير امها لو حدث ووفى بوعده بطلقاها ..
                              ما الذي سيحدث لهذه المراة المسكينة ؟؟
                              وماذا سيكون مصير الطفلة نعيمة ؟؟
                              وكان القرار قد عدل من ناحية ذلك الأب الذي كان بالأمس القريبب مهددا متوعدا .
                              فعانق في لحظة أبوة وجه طفلة بريئة ، وتحركت مشاعر الأبوة لتطغي على الإحساس بالرغبة بالوليد الذكر .
                              وانسابت العواطف تداعب قلبه الكبير ، فقبل صغيرته وكانت نعيمة بداية الإستمرارية ..
                              أختي نعيمة ، أغلب الرجال الذين يظهرون بملامحهم القاسية ، يخفون وراء صدورهم قلبا حنونا ، يلفه الحنان والعطف ، وهذا ما تجلى من خلال هذا الأب الرائع ..
                              قرأت سيرتك ومسيرتك وسأكون من المتابعات.
                              أختك رحاب
                              ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

                              تعليق

                              يعمل...
                              X