بسم الله الرجمن الرحيم
أحب قبل ان تبدأوا بقراءة هذه القصة الصغيرة أن تعرفوا بعض الأمور عني
أولا أنا من سكان مدينة حلب وعمري لم أكمل فيه الثلاثة والعشرين وعمري الأدبي الفعلي لا يتجاوز السنة الواحدة بفعل دراستي وجو عائلتي ذو الطابع العلمي فكنت بعيدا كثيرا عن الأدب والأدباء .
منذ فترة ليست بالبعيدة انتبهت لهذا الأمر العظيم الذي أهملته في حياتي فتحركت بسرعة لألحق بقطار الأدب بعد أن تركته يتجاوزني بكثير من المحطات.
فأردت الاقتراب من المجتمعات الأدبية والشخصيات التي لها أسماء كبيرة في الأدب وسجلها الأدبي يمكنني أن أضع ما يخطه قلمي او ما تكتبه أزرار لوحة المفتيح الخاصة بي فاخترت هذا المنتدى بعد ان تصفحت فيه لأيام عديدة
وأرجو أخيرا من كل من يقرأ هذه القصة أن لا يبخل علي بالنقد لكي أطور مما قد أكتبه يوما ما وخصوصا مسألة بناء وشكل وتكوين القصة واليكم الآن هذه القصة المتواضعة التي ارجو ان تلاقي الصدى الطيب لديكم
أحب قبل ان تبدأوا بقراءة هذه القصة الصغيرة أن تعرفوا بعض الأمور عني
أولا أنا من سكان مدينة حلب وعمري لم أكمل فيه الثلاثة والعشرين وعمري الأدبي الفعلي لا يتجاوز السنة الواحدة بفعل دراستي وجو عائلتي ذو الطابع العلمي فكنت بعيدا كثيرا عن الأدب والأدباء .
منذ فترة ليست بالبعيدة انتبهت لهذا الأمر العظيم الذي أهملته في حياتي فتحركت بسرعة لألحق بقطار الأدب بعد أن تركته يتجاوزني بكثير من المحطات.
فأردت الاقتراب من المجتمعات الأدبية والشخصيات التي لها أسماء كبيرة في الأدب وسجلها الأدبي يمكنني أن أضع ما يخطه قلمي او ما تكتبه أزرار لوحة المفتيح الخاصة بي فاخترت هذا المنتدى بعد ان تصفحت فيه لأيام عديدة
وأرجو أخيرا من كل من يقرأ هذه القصة أن لا يبخل علي بالنقد لكي أطور مما قد أكتبه يوما ما وخصوصا مسألة بناء وشكل وتكوين القصة واليكم الآن هذه القصة المتواضعة التي ارجو ان تلاقي الصدى الطيب لديكم
عيد الأخ
وصل الموظفون في دائرة البريد الى الساعات الأخيرة من الدوام التي عادة لا تمضي بسرعة وخصوصا في مثل هذا الوقت من الشهر حيث لا يوجد قطع مالي ولم يبدأ الدفع للدورة المالية الجديدة والمشتركون لم يأتي منهم إلا القليل اليوم.
سأل عبد الواحد الموظف في الاشتراكات رئيس قسمه الاستاذ محمود لكي يكسر الصمت الذي يلف القسم فكل موظف يجد شيئا يضيع به بعض الوقت لحين انتهاء الدوام وكالعادة لعبة السوليتير كانت هي أبرز ما يشغل بال اغلب الموظفين :
_ كم أخ عندك يا ابو محمد
_ اخوين اثنين انا أكبرهم لكن لماذا تسأل ؟
_ ألا تعرف أن يوم عيد الاخ يأتي بعد أسبوع من الآن والكل يتحدث عنه والمحلات بدأت بالقيام بتخفيضات بهذه المناسبة والإعلانات بدأت تنتشر بهذا واليوم سمعتهم بالراديو يتحدثون عن ذلك
_بالطبع يا استاذ عبدالواحد وانا اليوم سأذهب وأشتري الهدايا لإخوتي
_أنت دائما سباق بهذه الامور واعتقد ان مثل هذه الهدية ستقوي العلاقة التي تربطك باخوتك
_وانت هل اشتريت الهدايا لاخوتك
_والله يا ابو محمد أنا عندي سبعة إخوة وراتبي وحوافزي كلهم لن يكفوا هدايا لهم لكن غالبا ما نجتمع عند احدنا ونبارك لبعضنا لكن من دون زوجاتنا أو أي هدايا نقدمها لبعضنا بل نكتفي بوليمة عشاء نتشارك عليها كلنا
_المهم ان تكون علاقتك باخوتك على ما يرام وبدون أي مشاكل واذا كان هناك أي مشكلة فيفضل حلها في هذا اليوم
_ كما تقول المهم الاتفاق بين الاخوة
عاد محمود الى البيت وهو يفكر بأخويه والهدايا التي سيشتريها لهم اليوم من السوق
وبالفعل ذهب محمود مساء للسوق بعد ان قرر أن يأخذ لأخيه عمر ساعة ونظارة شمسية لأخيه الأصغر عادل
وبعد بحث ليس بالطويل اختار ساعة غاية في الروعة لعمر الذي كان يصغره بخمس سنوات وهو ضابط في بداية حياته في الجيش ويبدو انه سيكون يوما ما من انجح الضباط ومن ذات المحل اشترى لعادل الذي تخرج من كلية الحقوق قبل سنة وما زال يبحث عن عمل لحد الان وكان يصغر محمود ب 7 سنوات نظارة شمسية اختارها لعادل بالذات لاقتراب فصل الصيف ولأنه يعرف حساسية عيني أخيه الزرق لأشعة الشمس وبالطبع قام بتغليفها بطريقة جميلة لتاخذ شكل الهدية
وجاء الخامس عشر من نيسان يوم عيد الأخ والكل منهمك بزيارة أخيه وتقديم الهدايا وحل المشاكل
وبالطبع محمود دعا أخوته للعشاء ذلك اليوم فأكد عادل حضوره واعتذرعمر لذهابه في مهمة خارج المحافظة
حدث عادل نفسه وهو في الطريق لبيت أخيه بأمور كثيرة لكن أكثر ما شغل باله هو فكرة هذا العيد الذي رفضه مرارا وتكرارا
(( انا لا اؤمن بهذه الاعياد السخيفة التي اتتنا من أوربا دون أن نعرف ما أصلها ولأي سبب نحتفل بهذا اليوم فلا يكاد
يمر شهر الا ويتحفنا الاعلام بمثل هذه الأعياد فمن عيد الام الى عيد الحب الى عيد الشجرة ولا ادري هل ياتي يوم يقدم الانسان لنفسه هدية بمناسبة عيد النفس
انا اعرف ان مثل هذه الاعياد هي من صنيعة التجار الذين يروجون لها كي تنفذ مخازنهم وتمتلا جيوبهم
أصلا أنا لم استطع ان اخجل أخي محمود بعد ان دعاني الى بيته وانا في هذه الايام ابحث عن أي شيئ لاملأ به وقتي ومن ثم اني لم ازر بيت اخي منذ فترة طويلة ))
بالفعل وصل عادل منزل اخيه بعد مسيرة 5 دقائق من موقف الباص ورن الجرس ففتح محمد الصغير الباب وقفز ليحمله عمه
رحب محمود باخيه وكذلك فعلت زوجته ومن ثم جلس الاخ واخيه بينما كانت زوجة محمود تعد العشاء
قدم محمود الهدية التي اشتراها لمحمود الذي احس بنوع من الخجل لأنه لم يشتري أي شيء لأخيه مع أن محمود لم يكن يتوقع أي هدية لانه يعرف موقف عادل من مثل هذه الاعياد ويعرف تماما انه لا يملك الكثير من المال بفعل عمله المتقطع والمتغير فهو لحد الان لم يعين بوظيفة رسمية
تدارك عادل نفسه وقال انه نسي هدية أخيه في المنزل وانه سيعود ليعطيه لاخيه باقرب فرصة
بالطبع محمود افهم عادل انه لا داعي لمثل هذه الهدية وانه ليس مجبرا على ذلك
في اليوم التالي ذهب عمر لزيارة أخيه واعتذر منه كثيرا لعدم قدرته على الحضور ليلة الامس وبانه لم يلحق ان يشتري هدية لكنه وعده بها في أقرب وقت
بالطبع لم يلم محمود أخيه على هذا التاخر بل قال له (( كان الله بعونك فمشاغلك كثيرة)) وقدم له الساعة التي اشتراها له ودعاه للعشاء وبقيا حتى ساعة متاخرة من الليل يتبادلون الاحاديث المختلفة وبعدها استاذن عمر للذهاب لان عمله يبدا مبكرا
وهكذا انتهى عيد الاخ بسرور كبير من قبل محمود لزيارة اخوته له وللهدايا التي قدمها لهما
بينما شعر الأخوان الأصغران الاثنان بحرج كبير لانهما لم يفكرا بهدايا مناسبة لاخيهما
في اليوم التالي جلس عمر وعادل بعد ان عاد كل منهما مما كان يشغله وتبادلا اطراف الحديث كالمعتاد قبل ان يذهب عادل للجلوس على الانترنت الذي كان يشغل بها جل وقته وعمر الذي ينصرف كالعادة كل يوم سبت الى مشاهدت مباراة من مباريات الدوريات الاوربية
سأل عمر أخيه عما يريد هدية له في عيد الاخ فاعاد له تلك الاسطوانة المعتادة بانه لا يعتبر بمثل هذه الاعياد لكن رغم ذلك وعده بهدية مناسبة
بعد أن فكر عادل كثيرا بما جرى قبل يومين قرر أنه يجب أن يبادل إخوته الهدايا في مثل هذه المناسبة حتى ولو يؤمن ويعتقد بمثل هذه الاعياد السخيفة التي طالما وصفها بذلك لكن فكرة انه لا يملك المال الكافي لشراء الهدايا التي تناسب اخويه كانت تشغل باله كثيرا فخطر بباله خاطر غريب وهو ان يعطي النظارة الشمسية التي اهداه اياها محمود لاخيه عمر فهي تناسبه كثيرا فانتظر عودة أخيه من العمل وفاجئه بالهدية الغير متوقعة من شخص مثله
لكن عمر في هذه اللحظة أحس بأنه مقصر للغاية فبعد مرور ثلاثة أيام على عيد الاخ لم يقدم لاي أحد أي هدية فلمعت برأسه تلك الفكرة التي لمعت برأس أخيه ليلا فسارع الى غرفته المجاورة لغرفة اخيه وحمل له الساعة المقدمة من اخيهم الكبير محمود وقدمها على أساس أنها الهدية التي اشتراها له فحل بذلك الاثنان نصف المشكلة التي واجهتهم فحصل عمر على النظارة التي اشتراها محمود لعادل وعادل حصل على ما اشتراه محمود هدية لعمر
هذه الفكرة اعجبت عادل كثيرا فبذلك استطاع توفير ثمن الهدية التي كان سيقدمها لعمر وهو الان باستطاعته توفير ثمن الهدية التي سيقدمها لاخيه الاكبر محمود فهو سيذهب ويغلف الساعة التي حصل عليها من عمر ويقدمها كهدية لانه ليس بحاجة لساعة فساعته جميلة وقيمة وتناسب عمره اكثر من الساعة التي حصل عليها من عمر فاتفق مع هذا الاخير على ان يذهبا مساء اليوم التالي الى منزل اخيهم محمود ليقدمو له الهدايا رغم تاخر الموعد كثيرا
في اليوم التالي جهز عادل هديته وجلس بانتظار عمر الذي لسبب مجهول تأخر كثيرا عن الوقت الذي يعود فيه للمنزل عادة
لكن مع السادسة مساء وصل عمر وهو مظرب لانشغاله الغير ارادي في العمل فوجد عادل بانتظاره وهو يسأله عن سبب التاخر لكن الأخير لم يجب الا بانه لم يشتر الهدية لمحمود فتلفت قليلا ثم قال لعادل ان ينتظره اقل من نصف ساعة وبعدها سيعود
دخل عمر غرفته وحمل النظارة التي اهداه اياها عادل وخرج بها الى المكتبة المجاورة وطلب أن يغلفوا له النظارة بطريقة جيدة لأنه بعد تفكير طويل لم يجد الوقت الكافي لشراء الهدية المناسبة لمحمود وقد فكر بان النظارة الشمسية ستكون هدية جميلة لمحمود
عمر وهو في طريق العودة للمنزل بعد ان جهز هديته تذكر فجاة ان عادل يعرف بانها هديته التي سيهديها لمحمود ففكر بجد قليلا
لكن حل هذه المشكلة تفاجأ به عمر عندما أتى من عادل الذي طلب منه ان يطلبوا من محمود ألا يفتح الهدايا الا بعد ذهابهما فرغم تفاجئ عمر من طلب عادل الا انه وافق دون ان يناقش لأنه تخلص من الاحراج الذي سيواجهه من عادل اذا عرف ان هديته هي التي حملت كهدية لمحمود
انطلق الاثنان مسرعين الى بيت اخيهم فوجدوه وحده فلم تكن زوجته ولا ابنه محمد في المنزل
وجرت الامور كما خطط لها فتقبل محمود الهدايا ولم يعترض ابدا على عدم فتحها فهو أصلا لم يفكر بالامر مطلقا فقام ووضع الهدايا في غرفته وأكملوا سهرتهم بسرور كبير لم يقاطعه أي شيئ فشاهدوا التلفاز وضحكو كثيرا على تعليقات عادل المضحكة وتحدثو في السياسة وعن مستقبل عمر في العمل بالجيش ومسالة زواجه التي ألح بها محمود وعن موضوع توظيف عادل الذي يسعى به الثلاثة من خلال معارفهم وأقاربهم
قبل ان ان يحين موعد الرحيل عادت زوجة محمود وابنها من بيت أهلها فسلمت على الجميع كما حمل العمان ابن اخيهما بحنان واضح الأب طلب منه الذهاب للسرير فموعد نوم الصغار قد حان
ومازالو على ذلك الحال حتى فاجئهم محمد الصغير بما لم يفكر به احد من كل الجالسين
لقد فض الهدايا التي حملها اعمامه الى أبيه وجاء يجري بها فكان ما خشيه العمان قبل مجيئهما
فنظر عادل الى اخيه نظرة اللائم بداية الامر لأنه تصرف بالنظارة التي اهداه اياها لكنه عاد وتذكر ان النظارة قد قدمت من محمود فوقف أمام إخوته وكأنه يتمنى أن تنشق الأرض وتبلعه
ما راود عادل هو نفسه ما فكر به عمر بعد ان رأى الساعة المقدمة من محمود قد عات اليه لكن بطريقة تحمل الكثير من الاساءة لمعنى الهدية وما شعربه لم يكن باقل مما شعر به شقيقه
لكن الاثنان لم يستطيعا ان يتخيلا ما يدور في فكر محمود فكلاهم لم ير الا نصف الحقيقة
محمود عبس قليلا ليجد تفسيرا لما جرى فالساعة التي اعطاها هدية لعمر تاتيه هدية من عادل والنظارات الشمسية ذات الاطارات الذهبية التي اهداها لعادل تقدم له هدية من عمر فمالذي جرى وما التفسير هل أراد أخواه السخرية منه لكنهم لم يعتادو ذلك ولم يقومو بمثل هذه الحركات من قبل ثم اقترب من التفسير الحقيقي لما جرى فقرر ألا يخوض بالحديث وان يحول الحديث الى شيئ اخر
فأكمل الإخوة الحديث وكان شيئا لم يكن لكن كل من عادل وعمر عرفا ان اخوهما انتبه الى ما يعرفه من الحقيقة وبالتاكيد لم يعرف أي منهما الجزء الاخر منها مثلما لم تتنتبه الزوجة الى أي جزء منها رغم انتباهها لتغير لون زوجها لحظة رؤيته للهدايا فحملت محمد الصغير وانبته كثيرا على ما فعل
غادر الأخوان منزل محمود وطيلة الطريق لم ينطق أي منهما بأي حرف و لم يجرؤ احد من الاخوة الثلاثة على ذكر أي شيئ عن ذلك اليوم يوم عيد الاخ
وفي كل يوم خامس عشر من نيسان من كل عام تعاهد الاخوة فيما بينهم ان يتجاهلوا هذا اليوم والا يروا بعضهم فيه والا يتبادلوا أي هدايا او تذكارات او أي تهاني واصروا على ان يكون كاي يوم من السنة وبالطبع كان كل هذا دون ان ياتو بسيرة تلك الحادثة امام أي مخلوق كان رغم انها شغلت بالهم العديد من الليالي والايام
سأل عبد الواحد الموظف في الاشتراكات رئيس قسمه الاستاذ محمود لكي يكسر الصمت الذي يلف القسم فكل موظف يجد شيئا يضيع به بعض الوقت لحين انتهاء الدوام وكالعادة لعبة السوليتير كانت هي أبرز ما يشغل بال اغلب الموظفين :
_ كم أخ عندك يا ابو محمد
_ اخوين اثنين انا أكبرهم لكن لماذا تسأل ؟
_ ألا تعرف أن يوم عيد الاخ يأتي بعد أسبوع من الآن والكل يتحدث عنه والمحلات بدأت بالقيام بتخفيضات بهذه المناسبة والإعلانات بدأت تنتشر بهذا واليوم سمعتهم بالراديو يتحدثون عن ذلك
_بالطبع يا استاذ عبدالواحد وانا اليوم سأذهب وأشتري الهدايا لإخوتي
_أنت دائما سباق بهذه الامور واعتقد ان مثل هذه الهدية ستقوي العلاقة التي تربطك باخوتك
_وانت هل اشتريت الهدايا لاخوتك
_والله يا ابو محمد أنا عندي سبعة إخوة وراتبي وحوافزي كلهم لن يكفوا هدايا لهم لكن غالبا ما نجتمع عند احدنا ونبارك لبعضنا لكن من دون زوجاتنا أو أي هدايا نقدمها لبعضنا بل نكتفي بوليمة عشاء نتشارك عليها كلنا
_المهم ان تكون علاقتك باخوتك على ما يرام وبدون أي مشاكل واذا كان هناك أي مشكلة فيفضل حلها في هذا اليوم
_ كما تقول المهم الاتفاق بين الاخوة
عاد محمود الى البيت وهو يفكر بأخويه والهدايا التي سيشتريها لهم اليوم من السوق
وبالفعل ذهب محمود مساء للسوق بعد ان قرر أن يأخذ لأخيه عمر ساعة ونظارة شمسية لأخيه الأصغر عادل
وبعد بحث ليس بالطويل اختار ساعة غاية في الروعة لعمر الذي كان يصغره بخمس سنوات وهو ضابط في بداية حياته في الجيش ويبدو انه سيكون يوما ما من انجح الضباط ومن ذات المحل اشترى لعادل الذي تخرج من كلية الحقوق قبل سنة وما زال يبحث عن عمل لحد الان وكان يصغر محمود ب 7 سنوات نظارة شمسية اختارها لعادل بالذات لاقتراب فصل الصيف ولأنه يعرف حساسية عيني أخيه الزرق لأشعة الشمس وبالطبع قام بتغليفها بطريقة جميلة لتاخذ شكل الهدية
وجاء الخامس عشر من نيسان يوم عيد الأخ والكل منهمك بزيارة أخيه وتقديم الهدايا وحل المشاكل
وبالطبع محمود دعا أخوته للعشاء ذلك اليوم فأكد عادل حضوره واعتذرعمر لذهابه في مهمة خارج المحافظة
حدث عادل نفسه وهو في الطريق لبيت أخيه بأمور كثيرة لكن أكثر ما شغل باله هو فكرة هذا العيد الذي رفضه مرارا وتكرارا
(( انا لا اؤمن بهذه الاعياد السخيفة التي اتتنا من أوربا دون أن نعرف ما أصلها ولأي سبب نحتفل بهذا اليوم فلا يكاد
يمر شهر الا ويتحفنا الاعلام بمثل هذه الأعياد فمن عيد الام الى عيد الحب الى عيد الشجرة ولا ادري هل ياتي يوم يقدم الانسان لنفسه هدية بمناسبة عيد النفس
انا اعرف ان مثل هذه الاعياد هي من صنيعة التجار الذين يروجون لها كي تنفذ مخازنهم وتمتلا جيوبهم
أصلا أنا لم استطع ان اخجل أخي محمود بعد ان دعاني الى بيته وانا في هذه الايام ابحث عن أي شيئ لاملأ به وقتي ومن ثم اني لم ازر بيت اخي منذ فترة طويلة ))
بالفعل وصل عادل منزل اخيه بعد مسيرة 5 دقائق من موقف الباص ورن الجرس ففتح محمد الصغير الباب وقفز ليحمله عمه
رحب محمود باخيه وكذلك فعلت زوجته ومن ثم جلس الاخ واخيه بينما كانت زوجة محمود تعد العشاء
قدم محمود الهدية التي اشتراها لمحمود الذي احس بنوع من الخجل لأنه لم يشتري أي شيء لأخيه مع أن محمود لم يكن يتوقع أي هدية لانه يعرف موقف عادل من مثل هذه الاعياد ويعرف تماما انه لا يملك الكثير من المال بفعل عمله المتقطع والمتغير فهو لحد الان لم يعين بوظيفة رسمية
تدارك عادل نفسه وقال انه نسي هدية أخيه في المنزل وانه سيعود ليعطيه لاخيه باقرب فرصة
بالطبع محمود افهم عادل انه لا داعي لمثل هذه الهدية وانه ليس مجبرا على ذلك
في اليوم التالي ذهب عمر لزيارة أخيه واعتذر منه كثيرا لعدم قدرته على الحضور ليلة الامس وبانه لم يلحق ان يشتري هدية لكنه وعده بها في أقرب وقت
بالطبع لم يلم محمود أخيه على هذا التاخر بل قال له (( كان الله بعونك فمشاغلك كثيرة)) وقدم له الساعة التي اشتراها له ودعاه للعشاء وبقيا حتى ساعة متاخرة من الليل يتبادلون الاحاديث المختلفة وبعدها استاذن عمر للذهاب لان عمله يبدا مبكرا
وهكذا انتهى عيد الاخ بسرور كبير من قبل محمود لزيارة اخوته له وللهدايا التي قدمها لهما
بينما شعر الأخوان الأصغران الاثنان بحرج كبير لانهما لم يفكرا بهدايا مناسبة لاخيهما
في اليوم التالي جلس عمر وعادل بعد ان عاد كل منهما مما كان يشغله وتبادلا اطراف الحديث كالمعتاد قبل ان يذهب عادل للجلوس على الانترنت الذي كان يشغل بها جل وقته وعمر الذي ينصرف كالعادة كل يوم سبت الى مشاهدت مباراة من مباريات الدوريات الاوربية
سأل عمر أخيه عما يريد هدية له في عيد الاخ فاعاد له تلك الاسطوانة المعتادة بانه لا يعتبر بمثل هذه الاعياد لكن رغم ذلك وعده بهدية مناسبة
بعد أن فكر عادل كثيرا بما جرى قبل يومين قرر أنه يجب أن يبادل إخوته الهدايا في مثل هذه المناسبة حتى ولو يؤمن ويعتقد بمثل هذه الاعياد السخيفة التي طالما وصفها بذلك لكن فكرة انه لا يملك المال الكافي لشراء الهدايا التي تناسب اخويه كانت تشغل باله كثيرا فخطر بباله خاطر غريب وهو ان يعطي النظارة الشمسية التي اهداه اياها محمود لاخيه عمر فهي تناسبه كثيرا فانتظر عودة أخيه من العمل وفاجئه بالهدية الغير متوقعة من شخص مثله
لكن عمر في هذه اللحظة أحس بأنه مقصر للغاية فبعد مرور ثلاثة أيام على عيد الاخ لم يقدم لاي أحد أي هدية فلمعت برأسه تلك الفكرة التي لمعت برأس أخيه ليلا فسارع الى غرفته المجاورة لغرفة اخيه وحمل له الساعة المقدمة من اخيهم الكبير محمود وقدمها على أساس أنها الهدية التي اشتراها له فحل بذلك الاثنان نصف المشكلة التي واجهتهم فحصل عمر على النظارة التي اشتراها محمود لعادل وعادل حصل على ما اشتراه محمود هدية لعمر
هذه الفكرة اعجبت عادل كثيرا فبذلك استطاع توفير ثمن الهدية التي كان سيقدمها لعمر وهو الان باستطاعته توفير ثمن الهدية التي سيقدمها لاخيه الاكبر محمود فهو سيذهب ويغلف الساعة التي حصل عليها من عمر ويقدمها كهدية لانه ليس بحاجة لساعة فساعته جميلة وقيمة وتناسب عمره اكثر من الساعة التي حصل عليها من عمر فاتفق مع هذا الاخير على ان يذهبا مساء اليوم التالي الى منزل اخيهم محمود ليقدمو له الهدايا رغم تاخر الموعد كثيرا
في اليوم التالي جهز عادل هديته وجلس بانتظار عمر الذي لسبب مجهول تأخر كثيرا عن الوقت الذي يعود فيه للمنزل عادة
لكن مع السادسة مساء وصل عمر وهو مظرب لانشغاله الغير ارادي في العمل فوجد عادل بانتظاره وهو يسأله عن سبب التاخر لكن الأخير لم يجب الا بانه لم يشتر الهدية لمحمود فتلفت قليلا ثم قال لعادل ان ينتظره اقل من نصف ساعة وبعدها سيعود
دخل عمر غرفته وحمل النظارة التي اهداه اياها عادل وخرج بها الى المكتبة المجاورة وطلب أن يغلفوا له النظارة بطريقة جيدة لأنه بعد تفكير طويل لم يجد الوقت الكافي لشراء الهدية المناسبة لمحمود وقد فكر بان النظارة الشمسية ستكون هدية جميلة لمحمود
عمر وهو في طريق العودة للمنزل بعد ان جهز هديته تذكر فجاة ان عادل يعرف بانها هديته التي سيهديها لمحمود ففكر بجد قليلا
لكن حل هذه المشكلة تفاجأ به عمر عندما أتى من عادل الذي طلب منه ان يطلبوا من محمود ألا يفتح الهدايا الا بعد ذهابهما فرغم تفاجئ عمر من طلب عادل الا انه وافق دون ان يناقش لأنه تخلص من الاحراج الذي سيواجهه من عادل اذا عرف ان هديته هي التي حملت كهدية لمحمود
انطلق الاثنان مسرعين الى بيت اخيهم فوجدوه وحده فلم تكن زوجته ولا ابنه محمد في المنزل
وجرت الامور كما خطط لها فتقبل محمود الهدايا ولم يعترض ابدا على عدم فتحها فهو أصلا لم يفكر بالامر مطلقا فقام ووضع الهدايا في غرفته وأكملوا سهرتهم بسرور كبير لم يقاطعه أي شيئ فشاهدوا التلفاز وضحكو كثيرا على تعليقات عادل المضحكة وتحدثو في السياسة وعن مستقبل عمر في العمل بالجيش ومسالة زواجه التي ألح بها محمود وعن موضوع توظيف عادل الذي يسعى به الثلاثة من خلال معارفهم وأقاربهم
قبل ان ان يحين موعد الرحيل عادت زوجة محمود وابنها من بيت أهلها فسلمت على الجميع كما حمل العمان ابن اخيهما بحنان واضح الأب طلب منه الذهاب للسرير فموعد نوم الصغار قد حان
ومازالو على ذلك الحال حتى فاجئهم محمد الصغير بما لم يفكر به احد من كل الجالسين
لقد فض الهدايا التي حملها اعمامه الى أبيه وجاء يجري بها فكان ما خشيه العمان قبل مجيئهما
فنظر عادل الى اخيه نظرة اللائم بداية الامر لأنه تصرف بالنظارة التي اهداه اياها لكنه عاد وتذكر ان النظارة قد قدمت من محمود فوقف أمام إخوته وكأنه يتمنى أن تنشق الأرض وتبلعه
ما راود عادل هو نفسه ما فكر به عمر بعد ان رأى الساعة المقدمة من محمود قد عات اليه لكن بطريقة تحمل الكثير من الاساءة لمعنى الهدية وما شعربه لم يكن باقل مما شعر به شقيقه
لكن الاثنان لم يستطيعا ان يتخيلا ما يدور في فكر محمود فكلاهم لم ير الا نصف الحقيقة
محمود عبس قليلا ليجد تفسيرا لما جرى فالساعة التي اعطاها هدية لعمر تاتيه هدية من عادل والنظارات الشمسية ذات الاطارات الذهبية التي اهداها لعادل تقدم له هدية من عمر فمالذي جرى وما التفسير هل أراد أخواه السخرية منه لكنهم لم يعتادو ذلك ولم يقومو بمثل هذه الحركات من قبل ثم اقترب من التفسير الحقيقي لما جرى فقرر ألا يخوض بالحديث وان يحول الحديث الى شيئ اخر
فأكمل الإخوة الحديث وكان شيئا لم يكن لكن كل من عادل وعمر عرفا ان اخوهما انتبه الى ما يعرفه من الحقيقة وبالتاكيد لم يعرف أي منهما الجزء الاخر منها مثلما لم تتنتبه الزوجة الى أي جزء منها رغم انتباهها لتغير لون زوجها لحظة رؤيته للهدايا فحملت محمد الصغير وانبته كثيرا على ما فعل
غادر الأخوان منزل محمود وطيلة الطريق لم ينطق أي منهما بأي حرف و لم يجرؤ احد من الاخوة الثلاثة على ذكر أي شيئ عن ذلك اليوم يوم عيد الاخ
وفي كل يوم خامس عشر من نيسان من كل عام تعاهد الاخوة فيما بينهم ان يتجاهلوا هذا اليوم والا يروا بعضهم فيه والا يتبادلوا أي هدايا او تذكارات او أي تهاني واصروا على ان يكون كاي يوم من السنة وبالطبع كان كل هذا دون ان ياتو بسيرة تلك الحادثة امام أي مخلوق كان رغم انها شغلت بالهم العديد من الليالي والايام
تعليق