الدكتور : حسين علي محمد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اشرف الخريبي
    عضو الملتقى
    • 25-08-2008
    • 57

    #16
    الصديق الغالي د\ حسين


    سيرة زاخرة وعطاء متواصل
    اتمني لك دوام التوفيق بما تحمل من روح جميلة ونفس باذخة العطاء

    تقدير ي لك وكل سنة وانت طيب


    اشرف الخريبي
    [URL="http://asherfalkorpay.jeeran.com/index.html"]http://asherfalkorpay.jeeran.com/index.html[/URL]
    شكرا لتواجدك

    تعليق

    • د.ليندا حداد
      عضو الملتقى
      • 14-08-2008
      • 247

      #17
      رجل بزمن عز فيه الرجال

      انا بصراحة مسكت الخشب
      فقط كلمة ربي يحميك وتكون ذخر لعالمنا العربي والاسلامي
      غريبة الأهل والداررررررررررررررررر

      فلسطينية الأسم
      فسطينية الكلمات والصمت
      فلسطينية الصوت
      فلسطينية الأحلام والهم
      فلسطينية المنديل والقدمين والجسم
      فلسطينية الميلاد والموت

      تعليق

      • د. حسين علي محمد
        عضو أساسي
        • 14-10-2007
        • 867

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة اشرف الخريبي مشاهدة المشاركة
        الصديق الغالي د\ حسين


        سيرة زاخرة وعطاء متواصل
        اتمني لك دوام التوفيق بما تحمل من روح جميلة ونفس باذخة العطاء

        تقدير ي لك وكل سنة وانت طيب


        اشرف الخريبي
        [align=center]شُكراً للأديب الأستاذ المبدع
        أشرف الخريبي،
        مع تحياتي
        [/align]

        تعليق

        • د. حسين علي محمد
          عضو أساسي
          • 14-10-2007
          • 867

          #19
          المشاركة الأصلية بواسطة د.ليندا حداد مشاهدة المشاركة
          انا بصراحة مسكت الخشب
          فقط كلمة ربي يحميك وتكون ذخر لعالمنا العربي والاسلامي

          [align=center]شُكراً للأديبة الدكتورة
          ليندا حداد،
          مع التحية والتتقدير
          [/align]

          تعليق

          • د. حسين علي محمد
            عضو أساسي
            • 14-10-2007
            • 867

            #20
            مع الشاعر الدكتور حسين علي محمد
            الأدب الإسلامي تعبير فني جميل



            حوار: د. زينب العسال



            * القاصون الجدد تجاوزوا إنجاز يوسف إدريس في القصة القصيرة.
            * أتمنى أن أكتب كتاباً عن «فنية الحوار في مسرح توفيق الحكيم».
            * الأدب الإسلامي و تجليات الحضور.
            * صلاح عبد الصبور: صياغته الباردة التي تتمسح بالفلسفة أبعدتني عن شعره الغنائي.
            *أحمد عبد المعطي حجازي: إنجازه الشعري متواضع، وليس له إلا قصائد قليلة.

            حين عاد د. حسين علي محمد إلى القاهرة للاستقرار في مصر كان ينهي مرحلة طويلة من مشواره العلمي والإبداعي ويتطلع إلي تكملة المشوار بإسهامات جديدة يضيف بها إلي إسهاماته السابقة والتي بلغت أكثر من خمسين كتاباً ما بين الشعر والمسرحية الشعرية والمجموعة القصصية والدراسة الأدبية فضلاً عن إشرافه على عشرات الرسائل للماجستير والدكتوراه ومناقشته للكثير من الرسائل وتقديم المواهب الإبداعية الجديدة.

            عن الأدب الإسلامي

            * قلنا: كنت أحد المشرفين على مجلة «الأدب الإسلامي» التي تصدرها رابطة الأدب الإسلامي العالمية: من العدد الأول حتى العدد الأخير؛ فهل تعتقد أن الأدب الإسلامي أثرى الساحة الثقافية على مستوى الرواية والشعر والمسرح والقصة؛ خصوصاً وأن خصومه يتهمونه بالافتقار إلى الإبداع الحقيقي؟
            ** قال: الأدب الإسلامي تعبير فني جميل، ملتزم بفنية الفن الذي ينطلق من خلاله (قصة، أو رواية، أو مسرحية، أو قصيدة)، معبر عن رؤية إسلامية للكون، باعث للمتعة والمنفعة، محفِّز للوجدان والفكر.
            ويعني التعبير الفني الجميل استيفاء عناصر العمل الأدبي أيا كان هذا العمل، والتقصير في استيفاء عناصر هذا العمل الأدبي يُخرج العمل من باب جعله إسلاميا كان أو غير إسلامي. ولذا فإن أعمال الأدعياء والدخلاء والمبتدئين لا تدخل دائرة الأدب، وتظل بمنأى عنه حتى لو تدثرت بدثار الإسلام.
            وهذه نقطة يجب التركيز عليها، ويجب أن تكون واضحة عند من يتصدَّون لمناقشة مصطلح "الأدب الإسلامي.
            وقد أثرت إبداعات الإسلاميين الساحة الأدبية؛ وإذا أردت أن تبحث عن الشعر الإسلامي الحقيقي، فستجد نماذج راقية لمحمد علي الرباوي وحسن الأمراني ومحمد المنتصر الريسوني ومحمد بنعمارة (من المغرب)، ومحمد التهامي ويس الفيل ومحمد سعد بيومي وعبد الله السيد شرف وصابر عبد الدايم وجميل محمود عبد الرحمن وبدر بدير حسن وجابر قميحة وأحمد فضل شبلول وأحمد محمود مبارك وفوزي خضر وأحمد سويلم (من مصر)، وفارس سليمان ومحمود مفلح (من فلسطين)، وعمر بهاء الدين الأميري وعبد القدوس أبو صالح ومصطفى النجار وأنور عدي وعبد القادر الحداد وعبد الله عيسى السلامة (من سورية)، وعبد الرحمن العشماوي وخالد الحليبي وحبيب المطيري وعبد الله بن سليم الرشيد (من السعودية) … وغيرهم.
            وفي المسرحية الإسلامية ستجد إبداعات علي أحمد باكثير ونجيب الكيلاني وبعض مسرحيات عدنان مردم بك ومسرحية ليوسف القرضاوي ومسرحيات علي محمد الغريب ومحمد علي البدوي.
            وفي الرواية والقصة القصيرة ستجد إبداعات علي أحمد باكثير ونجيب الكيلاني وحسن حجاب الحازمي وعبد الله العريني وجهاد الرجبي وعماد الدين خليل وحلمي القاعود وسلام إدريسو ... وغيرهم.

            مستقبل العامية

            * قلنا: بدأت شاعراً للعامية فما مكانة شعر العامية في حياتنا الثقافية وما مستقبله؟
            ** قال: ليست اللهجة العامية لهجة منحطة أو خشنة أو غليظة.. انها لهجة تعبير رائعة.
            ولعلي أعتز شخصياً بأن أول ما صدر لي من دواوين اسمه «عشان مهر الصبية»، وإذا كنت قد اتجهت بعد ذلك إلي قصيدة الفصحي فلا يعني هذا أني عاديت قصيدة العامية. إنها لون شعري جميل وقد احتل مكانة متفوقة بين شعرنا المعاصر وطالعنا من خلاله إبداعات مجموعة من الشعراء المتميزين من أمثال فؤاد حداد، وصلاح جاهين، وسيد حجاب، وزكي عمر، ومحمد النبوي سلامة، والسيد الجنيدي، وسمير الفيل، وفؤاد قاعود، وسمير عبدالباقي، وإبراهيم رضوان ... وعشرات غيرهم، وقبل ذلك ما غنته من الزجل أم كلثوم لبيرم التونسي، وأحمد رامي، وعبدالفتاح مصطفى، وحسين السيد، ومرسي جميل عزيز، وعبد الوهاب محمد، وما كتبه الأبنودي ومجدي نجيب من أغنيات رقيقة لعبد الحليم حافظ وشادية وفايزة أحمد سمت بالذوق المصري ورقت بالعامية وأبعدتها عن أن تكون لهجة جافة أو غليظة. والتراث المصري في المسرح والسينما تسعة أعشاره كتب بهذه اللهجة التي أصبحت مفهومة وراقية في الكتابة والتعبير الأدبي وهي بالتأكيد لن تلغي لغة الفصحى وتراثنا المدون بالفصحى.

            الكتابة للأطفال

            * قلنا: ماذا عن كتابتك للأطفال؟
            ** قال: أصدرت قصة شعرية للأطفال بعنوان "الأميرة والثعبان" عام 1977 وفي 1993 صدرت لي مجموعة من القصص الشعري للأطفال تضم ثماني قصائد قصصية للأطفال عن رابطة الأدب الإسلامي العالمية بعنوان "مذكرات فيل مغرور" وقد طبعت ثلاث مرات وفي 2005 صدر لي كتاب في سلسلة "قطر الندي" بعنوان "يا ما كان" يضم قصيدتين قصصيتين فكان مجموع ما كتبته للأطفال إحدي عشرة قصيدة قصصية.
            * قلنا: هل طغي الجانب الأكاديمي لديك علي الجانب الإبداعي؟
            ** قال: أكره الطغيان والطغاة ومن ثم فلم يطغ الجانب العلمي علي جانب الإبداع فقد صدر لي حتي الآن اثنتا عشرة مجموعة شعرية آخرها هذا العام وست مسرحيات شعرية وثلاث مجموعات قصصية وثلاث مجموعات قصصية شعرية للأطفال.
            تجربة

            تجربة «أصوات مُعاصرة» في النشر

            * قلنا: أصدرت كتاباً فصلياً بعنوان "أصوات معاصرة" منذ عام 1980 فماذا تري في هذه التجربة؟ وهل أثرت حياتنا الأدبية؟
            ** قال: -أصدرت العدد الأول من «أصوات معاصرة» في أبريل 1980م للشعر فصلية، وقد صدر العدد الأول في (500) نسخة، وبعض أعدادها ـ بعد ذلك ـ صدر في (500) نسخة، و (1000) نسخة، وعددان صدرا في 2000 نسخة.
            بعد العدد الأول شاركني مسؤولية إصدارها الشاعران عبد الله السيد شرف ومحمد سعد بيومي، وبعد العدد الخامس اشترك معنا: د. صابر عبد الدايم (بعد أن عاد من بعثته التعليمية في ليبيا)، وبعد العدد العشرين اشتركت معنا: مديحة عامر.
            لا أستطيع أن ألخص تجربة «أصوات معاصرة» في سطور، لكنني أقول إنها تجربة جادة في الأدب العربي الحديث، من ملامحها:
            -نشرت الشعر الحر والخليلي.
            -نشرت لشعراء من مصر وسورية والعراق والبحرين والمغرب.
            -نشرت دواوين وقصائد لشعراء بارزين في الساحة الأدبية العربية ومنهم: محمد مهران السيد، أحمد سويلم، محمد يوسف، جميل محمود عبد الرحمن، بدر بدير.
            -نشرت تراجم من الشعر العالمي، أبرزها ترجمة الدكتور سمير عبد الحميد لبعض قصائد محمد إقبال، كما ترجم الدكتور علي عبد الرؤوف البمبي بعض القصائد الأسبانية.
            -نشرت الدواوين الأولى لشعراء أصبحوا معروفين، مثل عبد الله السيد شرف، ونبيه الصعيدي، ومحمد سليم الدسوقي، ونعمان الحلو.
            -نشرت أعداداً خاصة بمثابة دراسات أدبية، عن: أحمد سويلم، ومحمد يوسف، وأحمد فضل شبلول، ومصطفى النجار، وحسني سيد لبيب ... وغيرهم.
            -نشرت قصصاً وروايات لأكثر من عشرين قاصا وروائيا، منهم: حسني سيد لبيب، ومجدي جعفر، وأحمد محمد عبده، وأحمد زلط، ويس الفيل، ومحمد الحديدي ... وغيرهم.
            -قدمت عدداً من الدراسات، مثل: «محمد جبريل وعالمه القصصي» و«قراءات في أدب محمد جبريل»، والكتابان لمجموعة مؤلفين، و«المنظور الحكائي في روايات محمد جبريل» للدكتور محمد زيدان، و«سعد حامد وعالمه القصصي» لإبراهيم سعفان، و«الرؤية الإبداعية في شعر عبد المنعم عواد يوسف» للدكتورين خليل أبو ذياب وحسين علي محمد، و«نحو أدب إسلامي» دراسة نصية لثروت مكايد في رواية «الجب يأتي مُصادفة» لحلمي محمد القاعود.
            -نشرت بعض الكتب الإبداعية والنقدية لمؤلفين سعوديين، منهم: د. محمد الربيع، ود. محمد بن سعد بن حسين، ومحمد المنصور الشقحاء، ومقعد السعدي، كما أصدرت عدداً خاصاً في طبعتين بعنوان «ملف الأدب السعودي».
            وقد جعلنا لها موقعاً على الإنترنت.
            وقد أصدرت حتى الآن (210) مائتين وعشرة أعداد، بمتوسط سبعة كتب في السنة، ونحن نُفكر في تطويرها، وأن تُصدر عشرة كتب في السنة.

            أسماء في حياتي

            * قلنا: نسألك عن معاني هذه الأسماء في حياتك:
            * طه حسين؟
            ** قال: قرأتُ كتاب «الأيام» وأنا في الثانية عشرة، ولا يمكن أن أصف الآن ما شعرت به من سعادة وقتذاك. قرأته بعد ذلك مرتين أو ثلاثا، فكانت متعتي تتجدد في كل قراءة.
            وقد قرأتُ معظم ما كتب طه حسين فلم أشعر معه بما شعرت به في قراءة «الأيام». ربما أحببتُ «الوعد الحق» بعض الشيء!، وربما توقفتُ يسيراً أمام كتابيْه «الشيخان» و«حديث الأربعاء».
            * قلنا: توفيق الحكيم؟
            ** قال: حينما قرأتُ «عصفور من الشرق» و«أهل الكهف» و«زهرة العمر» و«السلطان الحائر» ـ وأنا دون الثامنة عشرة في مرحلة الدراسة الثانوية ـ وقعتُ في هواه.
            في مسرحه قوة وسلاسة وقدرة فذة علي إدارة الحوار لاتجدها عند غيره من كتاب المسرح العرب.
            وقد كتبت دراسة مطولة عنه؛ عن الحوار في مسرحية "السلطان الحائر" نشرتها في مجلة محكمة وأتمنى أن أكتب كتاباً عن "فنية الحوار في مسرح توفيق الحكيم".
            * قلنا: نجيب محفوظ؟
            ** قال: قرأتُ كل ما كتب في الرواية والقصة القصيرة. لم تأسرني قصصه القصيرة كما أسرتني رواياته.
            عدد من رواياته تشدني، وتجعلني أعيد قراءتها بين حين وآخر، ومنها «زقاق المدق» و«الثلاثية» و«اللص والكلاب» و«الحرافيش».
            قرأت كل ما كتب في الرواية والقصة القصيرة لم تأسرني قصصه القصيرة كما أسرتني رواياته.
            * قلنا: يوسف إدريس؟
            ** قال: كانت رواية «الحرام» فتنةً في القص، قرأتها في طبعة «روايات الهلال» 1965م وأنا في الصف الثالث الإعدادي، ومازالت مع مجموعتيه «لغة الآي آي» و«بيت من لحم» تحتل منزلة عالية في وجداني، وإن كانت لي عليها ـ موضوعيا ـ بعض المُلاحظات.
            يوسف إدريس أنجز طفرة في القصة القصيرة مع مجايله يوسف الشاروني لكن القاصين الجدد تجاوزوه الآن.
            * قلنا: صلاح عبدالصبور؟
            ** قال: لم أحب شعره يوماً. ظل في ذائقتي يمثل صياغة باردة تتمسح بالفلسفة. لكنني وقفت منبهراً أمام تجربته في المسرح الشعري التي تشتبك مع الواقع من خلال فنية عالية. وبخاصة مأساة الخلاج. وليلي والمجنون.
            * قلنا: صلاح جاهين؟
            ** قال: قرأتُ له وأنا دون الثامنة عشرة مجموعاته من شعر العامية (وبخاصة «قصاقيص ورق» و«عن القمر والطين» ورباعياته)، فقلتُ: هذا هو الشعر الحقيقي!
            ومازلتُ أقرأ رباعياته بين حين وآخر!
            * قلنا: أحمد عبدالمعطي حجازي؟
            ** قال: إنجازه في فن المقالة يفوق إنجازه الشعري. ليس له إلا قصائد قليلة في ديوانه الأول. وما كتبه بعد ذلك يعتمد علي الإنجاز العقلي لا إنجاز المخليلة.
            .................................................
            (1) نشر في صحيفة «المساء» ـ في 30/8/2008م.
            التعديل الأخير تم بواسطة د. حسين علي محمد; الساعة 14-01-2010, 19:10.

            تعليق

            • د. حسين علي محمد
              عضو أساسي
              • 14-10-2007
              • 867

              #21
              النص الكامل للمسرحية الشعرية «الحسناء في سوق الرقيق»
              ........................................

              الحسناء في سوق الرقيق

              مسرحية شعرية

              في ثلاثة فصول

              تأليف:

              د. حسين علي محمد

              هبة النيل العربية
              القاهرة 2009م












              الشخصيات
              عبد الله: بدين، يرتدي نظارة سميكة، المخرج، (35) سنة.
              أمير: البطل، 55 سنة، طويل، عريض المنكبين.
              نوال: شقراء، ذات باروكة صفراء، (30) سنة.
              سوزي: ممثلة جديدة، متحجبة، مثقفة، (22) سنة.
              ناصر: مؤلف مسرحي، ذو لحية كثة. (60) سنة.
              يعقوب: (55) سنة.
              مريم: زوجة يعقوب (35) سنة.
              حنين: أخو يعقوب (53) سنة.
              ماري: أم يعقوب (73) سنة.
              إلياس: ابن أخت يعقوب (27) سنة.
              الزمان: زمان العرض المسرحي.













              الفصل الأول

              «اللوحة الأولى »
              (جلسة عمل في بيت عبد الله: حجرة جلوس بها مقاعد جلدية وثيرة، على الحائط رسوم تجريدية متداخلة، يبين من خلالها شكل مقصلة، في الواجهة قفص زجاجي متوسط الحجم، فيه أسماك ملونة مختلفة: أمير، وسوزي، ونوال، وناصر)
              ناصر: باقٍ نحو أسابيعَ ثلاثةْ
              طلبوا مني أنْ أكتبَ نصا يُعرضُ في الفصْلِ الشتويِّ
              لمسرحنا القوميِّ ..
              فماذا أكتبُ لهمو؟
              عبد الله: (ضاحكاً) وأنا؟
              ماذا أخرجُ لهمو؟
              (مبتسماًً)
              أوْ بالأحرى: كيفَ نُمثِّلْ
              في هذا الجوِّ المثقلْ
              بالحربِ العبريةِ في غزَّهْ
              أمير: عندي نصٌّ رائعْ
              منْ تأليفي
              عنوانه
              «فليسقطْ سيْفُ القوةْ»
              عبد الله: (مفكراً) أنت ممثِّل
              والعنوانُ جميلْ
              بلْ شيءٌ هائلْ
              قد تكتبُ نصا مثل شكسبيرْ
              فالشاعرُ شكسبيرْ
              (في أستاذية) كان يُمثِّلُ مثلك في مسرحْ
              (لأمير) هل معك النصّْ؟!
              أمير: ليسَ معي ..
              يُمكنُ أن نتناقشَ في مغزاهُ الليلةْ
              وإذا وافقتمْ، أوْ راقتكمْ فكرتُهُ أُحضرُهُ في الغدْ
              ناصر: فلنسمعْ قصتَهُ
              أمير: (جزلاً) في الفصلِ الأولْ
              يُعلنُ عمدةُ قريتِنا
              أن وباءَ الإنفلونزا
              (إنفلونزا الطيرْ)
              يجتاحُ القريةْ
              والفلاحونْ ..
              تركوا الأرضَ وفروا نحوَ المدنِ
              فمنعتْهم أن يلجوها
              طلبتْ منهم أنْ يقضوا فترةَ حجزٍ
              تتجاوزُ أياماً عدّةْ
              قد يقضي بعضهمو فيها نحبَهْ
              في الفصل الثاني يخرجُ أسدُ اللهِ الحمزةْ
              من جوْفِ الظلمةْ
              يحملُ سيْفاً
              ويُقاتلُ أبناءَ القردهْ
              تنقشعُ الظُّلمةْ
              يخْلو المسرحُ إلا من أفّاكي الأعرابْ
              تبصرُ كتابَ المارينز الخونةْْ
              منْ يصرخُ .. من يبسمُ .. ويبشرْ
              بسماءٍ تُمطرُ خبزاً وحليباً
              في واحاتِ الأحبابْ
              وأمام البابْ
              يقفُ ابنُ العاصِ عليه الرضوانُ من اللهِ ويصرخْ:
              قُدَّامَ القبْرِ المرسومِ على ورقةِ كرتونٍ ..
              للشهداءْ:
              يا ناسْ:
              نساؤكمْ تزوّجتْ
              بناتكمْ تيتّمتْ
              وانتصرَ الظلامْ
              فابتعدوا عن صناع الفتنةِ
              من كتاب المارينْزِ، وأفاكي الأعرابِ، وبيَّاعي الأحلامْ
              في هذي اللحظة أقفُ ـ أنا الشاعرَ ـ أصرخْ:
              يا منْ مضيتُمْ قبلَنا
              انتظِروا قدومَنا بالغارْ!
              ويسقطُ السيفْ
              ويُسدلُ الستارْ!
              .. ما رأيكمْ؟!
              عبد الله: تلك دراما جيدةٌ في مغزاها
              لكنْ تنقصُها الحبْكة؟
              نوال: نص جيد
              أمير: (لناصر) لكني أرجو رأيك يا ناصرْ
              أنت مؤلف
              ناصر: نصُّ جيِّدْ
              لكنْ فيهِ بعضُ القجواتْ!
              أمير: (متعجلاً) مثلْ!
              قلْ .. لا تخجلْ!
              عبد الله: (في بطء، متوجساً) ماذا يربطُ سيدَنا حمزة
              بالإنفلونزا المجتاحةِ مصرْ
              بجحيمِ الواقعْ؟
              عبد الله: (لناصر) لا معنى في الواقعِ يا أستاذْ ..
              حتى تبحث عنه في النص
              فالواقعُ فوْضى مجنونهْ
              لو قيلَ سيُهزمُ جيشُ «الظافرْ»
              من عصبةِ تل أبيبْ
              في العام السابعِ والستينْ
              هل كنتَ تُصدِّقْ
              ناصر: إني أختلفُ معكْ!
              فلنتأمَّلْ في النصّْ
              ولنبحثْ فيه عن الواقعْ
              نحْنُ / هنا / الآنْ
              سوزي: نوِّرْني ..
              ناصر: (لسوزي) ستجدين ثراءً ملحوظاً
              باستثناء الملحوظاتْ!
              سوزي: (مُداعبة) قيسٌ مع ليلى أفضل
              في (ليلى والمجنون)
              أما هذا النصُّ ففيه تحريفْ
              شيءٌ لنْ ينفعَنا في التمثيلْ
              من حيثُ الفكرةُ
              أوْ حيثُ التعبيرْ
              أوْ من حيثُ الأخطاءُ البينةُ جهارا
              فلماذا يجمَع بين ابنِ العاصِ وحمزةْْ
              وهما من عصْرِ الصدر الأولِ للإسلامْ
              في نص واحد
              مع عمدة قريتِهِ الغافيةِ على شطِّ الأحلامْ
              ناصر: ذلك كان قديماً
              أمير: (يحسم الجدال) هو نص تجريبي
              هذا ما يعنينا بالفعل
              لكنا نرجو أن نقرأهُ حتى نُصدر حكماً في جدوى تقديمهْ
              عبدالله: (فترة صمت)
              نحنُ نريدُ دراما عصريَّةْ
              تحتضنُ قضايا حريتنا، وقضايا الإنسانْ
              وتُشرِّحُ لهزيمتِنا الآنْ..
              لا أن تسخَرَ منها
              أوْ تشتُمُ في حاكمِنا الجالسِ فوقَ الكرسيّْ
              أو تشتمُ مصرْ
              سوزي: عندي نصٌّ منْ فصْلٍ واحدْ
              فيه ما يرْجو الأستاذْ
              ويُناسبُ مسرحَنا القوميّْ
              عبدالله: ملهاةٌ أم مأساةْ؟
              سوزي: هي مأساةٌ / ملهاةْ
              وهْي تدورُ عن السلطةِ والشعبْ
              لكني ألغزْتُ بهذا
              من بيْنَ ثنايا حدَثٍ تاريخيّْ
              وجعلْتُ الحدثَ يدورُ أمامَ الرَّأيِ العامْ
              (يتبع)

              تعليق

              • د. حسين علي محمد
                عضو أساسي
                • 14-10-2007
                • 867

                #22
                عبد الله: هذا شيءٌ رائعْ
                نوال: قدْ طالعْتُ النصَّ
                (بشك) قدْ يصلُحُ للتمثيلْ
                (في تؤدة، مستنكرةً) لكنْ .. في مسرحنا القوميّْ؟
                فالقائدُ عبدُ الناصرِ ـ في نصِّكِ ـ مجروحٌ
                سوزي: ليس كذلكْ !..
                هو ـ في نصِّي ـ يطلبُ منا النقدْ
                والنقدَ الذاتيّْ
                منْ أبناءِ الثورةْ
                أمير: ماذا قلتِ بربك؟
                سوزي: النصُّ بعنوان «الصامدِ» ويدورُ بمصرَ
                يتناولُ نكستنا في يونْيو..
                في السابعِ والستينْ
                وأنا لا أحفظُ شيئاً منه
                لكنك تبصرُ فيه الحاكمْ
                أمير: عبد الناصر؟
                سوزي: (تهز رأسها، وتكمل)
                في هذا العصر البوليسيّْ الخانقْ
                تسمعُ عبد الناصر بين رفاقهْ
                ينتقدُ الحكْمَ المطلقْ
                ورفاقَ السوءْ
                منْ زرعوا الخوف وحصدوا الموتْ!
                يحلُم بالشورى، وعلوِّ الصوتْ
                بالنقدِ الهادفِ
                فالخائفُ لا يرقبُ فجْرا
                أوْ يصنعُ نصْرا!
                عبد الله: أستبعدُ تقديم نصوصٍ تتحدّث عن حكامٍ وطنيينْ
                من عهْد الثورةْ
                إلا بالمدْحِ .. وبالتهليلْ
                لا بالقدْحِ أو التهوينْ!
                أمير: (يضحك) فلنبحثْ عن نصٍّ يتناولُ أرضَ الشامْ
                في عصر الأمويينْ
                نوال: (كمن تتذكّر)
                أحفظُ بعض الأسطرْ
                بينَ أبي ذرٍّ رضوانُ الله عليْه
                وبعضِ رجال الشرطةْ
                في عصْر الأمويينْ
                عبد الله: (ساخراً) قولي يا شحرورهْ
                نوال: (تبتسمُ) مع أنك تسخرُ مني
                فسأقبلُها منكْ!
                عبدالله: (يضحك ولا يرد)
                نوال: هذا مشهد:
                (تقول أسماء الشخصيات، وتُلقي أقوالها)
                أبو ذر: إني قلتُ كثيراً
                ولو احتاجَ الأمرُ أُعيدْ
                الثروةُ في أيدي أفرادٍ معدودينْ
                إنا نبتعدُ عن الإسلامْ!
                رجل الشرطة: يا شيخ!
                إنكَ لا تتحدّثُ بالطرقِ المشروعةِ
                لا ترفعْ إصبعكَ ..
                وتطلبُ أنْ تتكلَّمَ
                أبو ذر: منْ أنتْ؟
                رجل الشرطة: إني أحدُ رجالِ الشرطةْ
                أبو ذر: حسناً
                فلأرفعْ إصبعيَ وأطلبْ أنْ أتكلَّمْ!
                هلْ تـأْذنُ ..؟
                فاسمعْ
                القصْرُ يبعثرُ أموال الفقراءْ
                ينثرُها في أيدي جاريةٍ روميَّةْ
                والأطفالْ ..
                في أرْجاءِ المملكةِ الإسلاميّةْ
                تُزهَقُ أرواحُهمو جوعاً
                والكلماتُ المسجوعةُ تتناثرُ في مختلفِ الأرجاءْ
                وعباءاتُ دمشْقُ الفيْحاءْ
                تنتفخُ غنىً مسروقاً ..
                منْ أعوادِ البسطاءْ
                وعمائمُ ناصعةٌ بيْضاءْ
                تتربّعُ فوق َرؤوسٍ بلهاءْ!
                والأسْوارُ الجامدةُ، الساكتةُ، الخرساءْ!
                ترتفِعُ كسَدٍّ يحْمي الطوفانَ الزّاحفْ
                عنْ قصْرِ السلطانِ الخائفْ
                ….
                أمير: أحسنتِ التمثيلَ .. ولكنَّ النصَّ كَذُوبْ
                فأبو ذرٍّ ليس الثائرَ جيفارا!
                والكاتبُ للنصِّ المثقلِ باللومْ
                لايفهمُ شيئاً!
                نوال: أشكركَ .. ودعْني أُكملْ!
                (تستأنف) ويقولُ أبو ذر
                في آخرِ كلماتِهْ ..
                في آخِرِ مشْهدْ:
                أوَ قدْ عُدْتُ أخيراً؟
                مكةْ؟!!
                ترتفعُ الكعبةُ في أعْلى عليينْ
                رباهْ
                يا ربَّ الكعبةِ والشرفاءِ المنفيينْ
                إني في مسجدِكَ الأوّلْ
                أدعوكَ .. ولا أتحوّلْ
                أنْ تجعلَني مني أفقرَ فقراءِ الأرْضْ
                لكنْ ..
                لا تحرمْني منْ نورِكْ
                هذا الفيْضْ
                ربّاه ..
                إني أدعوكَ .. ولا أخشى إلاكْ
                أن تسترني في الدنيا
                أن تُبعدني عنْ أرضِ الشامْ
                أنْ تجعلني سنداً للأيْتامْ
                حتى لا تؤكلَ أموالُهمو ظُلماً
                أنْ أجهرَ بالحقِّ ولا أخشى أحداً
                أنْ ألقاكَ على عهْدِكَ فرْداً
                ربّاهْ ..
                فلتجعلْني فرْداً في صفِّ المقبولينْ
                ولتمنحني القوةْ
                حتى ينتصرَ البسطاءُ على السفّاكينْ!
                أمير: لمْ أقدرْ أنْ أقطعَ صوتَكِ
                لكني أتنفسُ .. أحْيا
                إذْ أرفُضُهُ ..
                إذْ أستفسرُ عنْ بعضِ الأشياءْ
                هلْ يسكتُ رجلُ الشرطةْ
                وأبو ذرٍّ يهْجو السلطانْ
                سوزي: لا .. لمْ يسكتْ
                بلْ قالَ بصوْتٍ فظٍّ وحْشيّْ:
                خُذْ فوقَ الرأْسْ
                وهوتْ خشبتُهُ فوقَ المِفرقْ
                أمير: النصُّ هنا يختلفُ عن التاريخْ؟
                سوزي: بالتأكيدْ
                أمير: التاريخُ يقولْ
                إنَّ أبا ذرٍّ قدْ لفظَ الأنفاسَ وحيداً
                في «الرّبذةِ»
                كانتْ معهُ زوْجُهُ ..
                ناصر: (ضاحكاً) لكنَّ مؤلف هذا النصِّ
                يُتاجرُ بالتاريخِ كما يفعلُ نظراؤه
                في مصرْ
                إذْ يُلقون الحسناءَ بسوقِ نخاستهمْ:
                هذي امرأةٌ حسناءْ
                خُذْ منها ما شئتْ
                ليس لها صاحبْ!
                يمكنك بقرشٍ ماسحْ
                أن تقضي معها ليلهْ!
                واكتُبْ عنها ما شئتْ
                لا تسألْ نفسكَ أبداً:
                هلْ خالفتَ الجغرافيا والتاريخْ
                فالبَرُّ أمانْ!
                أمير: قدْ قلْتَ الصدقْ
                ووضعْتَ الملحَ على الجرحْ
                عبد الله: (يغير مجرى الحديث، لناصر)
                ما آخرُ أخبار «الخائنِ والحسناء»؟!
                ناصر: بقيتْ بعضُ سطورٍ في آخرِ مشهدْ
                عبد الله: هلْ نقرؤها الليلةَ؟
                ناصر: (يبتسم) دعواتك لي
                عبد الله: بالتوفيقِ
                وهاتفْني لوْ أتممتَ النصّْ!

                (ستار)

                تعليق

                • د. حسين علي محمد
                  عضو أساسي
                  • 14-10-2007
                  • 867

                  #23
                  «اللوحة الثانية»

                  (مكتب: يجلس عبدالله في الواجهة، وعلى الجانبين: أمير، ونوال، وسوزي، وناصر)
                  عبد الله: (في يديه أوراق)
                  هذا النص
                  أكثرُ منْ رائعْ ..
                  فلنبْدأ فيهْ!
                  ناصر: أنهيتُ النصَّ اليومْ
                  وسيكونُ العرض قصيراً
                  وسيأخذُ خمسين دقيقةْ
                  عبد الله: طالعتُ النصَّ، فأعجبني
                  (متسائلاً) لكنَّ النصَّ بلا عنوان؟!
                  ناصر: نتفقُ عليه الآن!
                  سوزي: لكنْ قلْ ما تقترحُهْ
                  أنتَ الوالدُ
                  من حقِّك أن تختارَ الاسم لمولودِكْ!
                  ناصر: (يشيح بيده) نحن جميعاً شركاءٌ في المولودْ!
                  عبد الله: (في حسم) قلْ ما تقترحُه!
                  ناصر: ما رأيكمو في «الخائن والحسناءْ»
                  عبدالله: الخائن طبعاً يعقوبْ
                  فمن الحسناءْ؟
                  (يضحكُ) هلْ هي زوجتُهُ مريمُ أمْ مصْر؟
                  ناصر: (مبتسماً) المتفرج حرٌّ فيما يختار!
                  سوزي: الخائنُ معروفٌ لا يحتاجُ لتأويلْ!
                  والحسناءُ كذلكْ
                  نوال: في رأيي ليسَ من السهلِ علينا
                  أن نُفلحَ في تقديم النصّْ
                  في العرضِ الشتويِّ لهذا العامْ
                  باقٍ عشرةُ أيامْ
                  والنصُّ يقدمُ إشكالاً وصِدامْ
                  والدُّنْيا حربٌ .. ونزاعٌ .. وخِصامْ!
                  عبد الله: ما هذي اللغةُ القاسيةُ عليْنا؟
                  هلْ أنتِ نوالْ؟
                  أم أنتِ المخبرُ في ديوانِ الأحوالْ؟
                  نوال: (تضحك) هي عيْنُ نوالْ!
                  (تصمتُ) النصُّ قرأنا معظمَهُ
                  منْ عدةِ أيامْ..
                  قبلَ نهايتِهِ المقترحةِ (لعبد الله) منكْ
                  (متحرجة) لكنَّ النصَّ يُدينُ البعضَ من الشعبْ
                  ناصر: نحنُ ندينَ الخائنَ يعقوبْ
                  من حاربَ في صفِّ فرنسا أبناءَ الوطنِ من المصريينْ
                  نوال: أنت تُبَسِّطُ هذا الأمرَ كثيراً ..
                  لكنَّ الأقباطَ يروْن الجنرالَ عظيماً من عظماء المصريين!
                  ناصر: من يزعمُ هذا مخدوعٌ أو خائنْ!
                  نوال: (ضاحكة) لغتُكَ صعبةْ!
                  ناصر: نحنُ نبسِّطُ أمراً لا يحتاجُ إلى تبسيطٍ أوْ إغضاءْ
                  فأمامَ الوطن، وفي ساعةِ تهديدِ الأعداءْ
                  الأمرُ صريحٌ جدا:
                  إما أن تحمل روحَكَ وتُدافعُ عنه
                  كالأحرارِ الشرفاءْ
                  أو تجبُنَ وتسُدَّ البابَ عليْكْ،
                  وتكونَ من الخوّافينَ الجبناءْ!
                  لكنْ ..
                  لن يحميَكَ الجبنْ
                  أمير: (مدققاً في كلِّ كلمةٍ) أما أنْ تقف بصفِّ الأعداءِ
                  .. فهذا ما يأباهُ الدينُ .. وتأباهُ الوطنيةُ،
                  وهذا ينأى بالفاعلِ عنْ صفِّ الشرفاءْ!
                  أوْ ..
                  نوال: (تُقاطعُهُ) وجهةُ نظرٍ محترمةْ!
                  عبدالله: في ساعات الشدة لست أرى وجهاتِ نظرْ
                  إما أن تقف بوجْهِ الأعداء المحتلينْ
                  لتدافعَ عن بيتكَ .. أولادِكْ
                  وتكونَ من الشرفاءِ الوطنيينْ
                  أو تقفَ بصفِّ الأعداءِ .. تخونُ العرضَ .. الأسرةْ
                  وتخونُ الدينَ ..
                  وسيلعنُك التاريخْ!
                  أمير: فلنقرأ هذا النصَّ غداً
                  (لعبد الله) ولننظرْ فيهْ
                  سوزي: رأيي أنْ تتمهَّل في هذا النص
                  فالسلطةُ متهمةْ
                  في الحرب الدائرةِ بغزةَ بتقاعسها
                  أمير: والحربُ تدورُ الآنْ
                  بينَ فضائياتٍ تتهمُ المصريينَ بإغلاقِ منافذ غزةْ!
                  عبد الله: تقصد منفذها الأوحدْ
                  أمير: (مكملاً) وحماسٌ حتى الآن تُحاربُ أبناء القردةْ
                  (مغنيا) وهذي الرقابةُ تعرفُها منْ زمانْ
                  فهلْ بعدَ هذا نُغامرُ؟
                  عبد الله: أنا أنظرُ للأمر بمنظارٍ آخرْ
                  المسْرحُ عيْنٌ للشعْبِ على أخطائهْ
                  فلماذا لا ينْقُدُ ويقولُ الآنْ؟!
                  نوال: (مفكرة) الأمر خطيرٌ .. هلْ نصمتْ؟
                  أمير: (يضحك) لا نصمتُ ..
                  لكنَّ النصَّ المقترحَ يُعقِّدُ هذا الأمر!
                  يُلقي بعضَ البترولِ على النارْ!
                  فلماذا تقديمُ «الخائنِ والحسناءْ»
                  في هذا الجوِّ المثقلِ بالثورةِ والغليانْ؟!
                  عبد الله: للأسفِ .. أقولْ!
                  حين الوطنُ يُحارِبُ ويُحَارَبُ ..
                  لا نملك ترفَ الأسئلةِ إلى أيِّ فريقٍ نصطفّْ!
                  أمير: (مفكراً، ويتكلم في حدب) لكنْ .. يا أستاذي
                  نحن الآن بوقْتٍ مأزومْ!
                  لا تنقصُنا مشكلةٌ أخرى ..
                  فالبلد مليئةْ ..
                  بالجمرِ المشتعلِ المُضْرَمْ
                  والإضرابات تُغطي الساحةْ
                  ومسلسلُ توريث المُلْكِ
                  يتناوله الشارعُ كلَّ مساءٍ وصباحْ
                  والأهلُ يبادُونَ بغزةَ هاشمْ
                  لكنْ .. أبناءُ سجاحْ
                  في كلِّ مكانْ
                  تُسعدهمْ تلك الأنباءُ ..
                  وتملؤ دُنياهم بالأفراحْ!
                  عبد الله: ما أغربَ ما أسمعْ!
                  هلْ نصُّ «الخائنُ والحسناءُ» يُناقشُ ذلك؟!
                  أمير: أقصد أن الجوَّ مُكهربْ
                  لا يتحملُ عرضاً يتحدثُ عنْ رجلٍ قبطيٍّ خائنْ!
                  عبد الله: في كل عروضِ المسرح .. في مسرحنا
                  لا نتحدثُ عن نبلاءٍ توّابينْ
                  بلْ نتناولُ أفاقينَ .. وكذَّابينَ
                  نتناولُ من جبنوا .. من عاشوا خبثاءْ
                  نتحدّثُ عن أرهابيينَ يسيئون إلى الدينْ
                  نتحدَّثُ عنْ رأسِ المال المجنونْ
                  عن صحفيي (المارينزْ)
                  منْ وقفوا في صفِّ الغازي ضدَّ عراقِ المأمونْ
                  وأعادوه للخلف قروناً وقرونْ!
                  نحنُ كتيبةُ تنويرٍ للوطنِ ..
                  ونقف جميعاً ضدَّ الرشوةِ .. والمحسوبيَّةِ ..
                  ونحاسبُ من فقدوا الوطنيَّةْ
                  أو خانوا أمتهمْ..
                  فلماذا لم يغضب أبناءُ الأمة منا؟
                  (يتبع)

                  تعليق

                  • د. حسين علي محمد
                    عضو أساسي
                    • 14-10-2007
                    • 867

                    #24
                    الفصل الثاني


                    «اللوحة الثالثة»


                    (في غرفة داخل سفينة)

                    عبد الله: (يُخاطب الجمهور)
                    تلك نوالْ
                    وجهٌ تتآلفُ فيه الأضواءُ: الأبيضُ والأحمرُ
                    فستانٌ يتطايرُ منْ هبات الريحِ
                    (لأمير)
                    هلْ تعرفُها من قبلْ؟
                    هي بطلةُ هذا العرْضِ معكْ
                    زوجةُ يعقوبَ،
                    أمير: (مستدركاً) وستنجحُ في التمثيلْ
                    أثقُ يقيناً!
                    عبد الله: أعرفها من عاميْن
                    شاهدت لها عرضاً في القوميِّ ..
                    وكانتْ (غولاً) في التمثيل
                    (تتغير سحنتها، فيُداعبها)
                    هذي جملةُ مدحٍ لا قدْحْ!
                    نوال: (تضحك):
                    كلِّمْني يا (أمُّورُ) عن رأيكَ في هذا العرضِ
                    وإمكاناتِ نجاحِهْ
                    أمير: يتحدثُ عبدُ اللهِ
                    فهو الأدْرى،
                    عبد الله: (مقاطعاً) .. هيا .. تمثيلْ!
                    يعقوب: (يتمدد على سرير يتسعُ لفردٍ واحدٍ) آن لي أنْ أستريحْ
                    أيُّها الموتُ تعالْ
                    أيُّهذا الوهنُ الكامنُ في أعماقِ روحي
                    جئْ ولا تخشَ فحيحي!
                    طائراً خُذني .. ودَعني
                    (يهز رأسه) خُذْ مدى عمري وصدقي وعنادي ..
                    لا .. ولا تنكأْ جروحي
                    هذه أشواقُ روحي وودادي ..
                    حنين: ما هذا؟
                    يا قائدَ فيلقنا المنصورْ
                    يا مِصباحاً يسطعُ في الدّيجورْ
                    يا بطلَ الأقباطِ الأحرارْ
                    إنك ـ وحدكَ ـ جيشٌ جرَّارْ!
                    (مستنكراً) هلْ أُبصرُ في عينيْكَ دموعاً؟!
                    (يمد يديه ويمسح دمعةً في عيْن يعقوب)
                    أنتَ أبي .. وأبو الأقباطِ جميعاً
                    في مصْرْ
                    أنتَ الجنرالُ الأولْ
                    أول من وقفَ بوجهِ العربِ الغازينْ
                    منْ عهدِ ابنِ الخطّابِ وعمْرو بْنِ العاصْ
                    إلى هذا العصْرْ!
                    يعقوب: ارفقْ بي يا ابنَ أبي!
                    فأنا أحشائي تتمزّقْ
                    إذْ أسمعُ قولكَ هذا!
                    وكثيرٌ من أبناء الأقباطِ تمادوْا في كُرْهي
                    نظروا لي وكأني خائنْ
                    أنصرُ أبناء فرنسا
                    وأحاربُ أهلي!
                    (فترة صمت)
                    ما أتعسَ أبناء القبْطِ جميعاً!
                    وقفوا في صفِّ المحتلينَ الأعرابِ بوجْهي!
                    عدُّوني أنتصرُ لأبناء فرنسا ضدَّ المصريينْ!
                    ورأوْني ـ يا للعارِ ـ أخونُ الأهلينْ!
                    وأنا ـ علم الربُّ يسوعْ ـ
                    أكرهُ هذي الأعرابَ المحتلةَ أرضي وبلادي!
                    أتمنى أنْ أُرجعَها للأقباطِ كما كانتْ
                    قبلَ الغزوِ العربيِّ!
                    ماري: (لا يعجبها الحوار) كم ناديْتُك يا ولدي ..
                    يا يعقوبْ!
                    نحن جميعاً شعبٌ واحدْ
                    والمصريُّ ـ القبْطيُّ أو المسلمْ ـ
                    يحمي المحروسةَ بالروح، ويفديها بالدمّْ
                    .. لنْ يقبلَ جيْشَ فرنسا محتلاً أرضَهْ!
                    فابعدْ جندك عنْ صفِّ المحتلينْ
                    دافعْ عن أرضِك يا ولدي
                    ضدَّ الغازي الأوربيّْ
                    قفْ مع هذا المسلمِ والقبْطيّْ ..
                    ضدَّ المحتلينَ الطمَّاعينَ بأرضِكَ وتُراثِكْ!
                    (يدير يعقوب وجهه للناحية الأخرى)
                    يعقوب: كُفي يا أُمي عنْ لومكِ
                    لا يُجدي الآنْ!
                    حنين: رفقاً يا أمي بابنكِ يعقوبْ
                    (بصوتٍ خافتٍ) فهْوالآن مريضٌ
                    لا يتحمَّلْ قسوةَ لومِكْ!
                    ماري: (ليعقوب) كم ناديْتُكَ:
                    خُذ عنِّي يا ولدي ..
                    كنْ رجلَ العدْلْ
                    للمسلمِ والقبْطيّْ
                    لكنكَ كنتَ مع العثمانيينْ
                    ضدَّ بني جلدتكَ من الوطنيينْ
                    تحرقُ أرضَ الفلاحين ..
                    وتقطعُ من أرض الأقباط الأغرارْ
                    ممن تبعوكَ وساروا خلفَكَ ..
                    شجرَ الحكمهْ
                    انزلقتْ رجلاك إلى أسفلِ درجةْ ..
                    تكرهُ صوتَ المسلمِ، لا تتحمَّلُ مرْآهْ
                    وتُحاربُهُ .. كمْ تخشاهْ!
                    (تتأمل) ها قدْ آن أوانُ الجنْيِ .. ونجني ـ نحنُ جميعاً ـ
                    ثمرةَ زرْعِكَ..
                    نرحلُ نحو فرنسا مطرودينْ
                    حتى لا يقتلنا المصريونْ!
                    يعقوب: قلتِ كثيراً يا أمي
                    هذا شعبُكَ يسعى لكْ
                    فاسعَ إليهِ ..
                    وكُنْ قائدهُ الفاتكْ
                    كنْ قدَّامَ جنودكْ
                    في هذا الليلِ الحالكْ
                    ماري: لم تفهمْ قوْلي يا ولدي
                    لم تجعلْ شعبكَ في عينيْكَ وفي قلبِكْ
                    صرتَ تهدِّمُ أملاكَ المصريين، وتسلبهمْ
                    ووقفْتَ بصفِّ الأغرابِ،
                    وحاربتَ الأهلينَ .. الجيرانَ .. الأقباطَ
                    حاربْتَ الإسلامَ وأهلَهْ!
                    يعقوب: صوتُك يذبحُني!
                    كُفي يا أُمي .. أرجوك!
                    ماري: لم تسمعْ قوْلي يا ولدي
                    فاحصُدْ ما قدَّمْتْ
                    (تخرج، متكئةً على عصا)
                    (يتبع)

                    تعليق

                    • د. حسين علي محمد
                      عضو أساسي
                      • 14-10-2007
                      • 867

                      #25
                      يعقوب: (متألماً)
                      هل هذا آخر عهدي بالدنيا؟
                      هلْ تغربُ شمسي قبل عبورِ البحرِ إلى باريسَ ..
                      هل هذا القادمُ يهزمُني
                      (يتألم) أحشائي تتمزَّقُ قبل الموتْ!
                      في أذنيَّ ضجيجٌ وصواعقُ
                      وبنادقُ تزأرُ
                      وبقايا صوتْ
                      كمْ أحتاجُ الصمتْ!
                      حنين: قدْ غادرْنا القاهرةَ .. لماذا تأرقُ؟
                      يعقوب: كنتُ أريدُ الرفعةَ لبلادي
                      مصرَ القبطيَّةْ
                      كمْ حلُمت عينايْ
                      أن تبصرَها خالصةً للأقباطْ
                      نملكُها نحنُ .. ونحميها ..
                      نأخذها من أبناء الصحراءِ .. الأعرابْ
                      .. لكنْ لمْ يُمهلني قدري!
                      واذلاه!
                      (تدخل زوجته أثناء حديث الأخير، تجلس جانبه، وتربت عليه)
                      مريم: لا تحزن يا يعقوبُ فقدْ حاربْتَ كثيراً
                      كمْ ضحَّيْتَ بوقتِكَ ونقودكَ
                      رافقتَ الحملةَ .. ونشرتَ التنويرَ بأرجاء المحروسةِ
                      لكنَّ الكثرةَ تنتصرُ على القوةْ!
                      يعقوب: هاأنذا يهزمني الموتُ ..
                      أموتُ غريباً ووحيداً!
                      مازالَ المسلمُ يحكمُ مصرَ .. ويتحكمْ
                      هل هذا آخر عهدي بالدنيا؟
                      هلْ تغربُ شمسي قبل عبورِ البحرِ إلى باريسَ ..
                      حنين: لست وحيداً يا جنرالُ فإني بجواركَ
                      معنا أمُّك..
                      معنا مريمُ،
                      وابنُ الأختِ ومائةٌ من أنصاركْ،
                      سنعودُ لمصرَ قريباً
                      ننشرُ رايات الحريهْ!
                      نبعدُ عنها ظلَّ الأقدامِ الهمجيَّهْ
                      ننزعُ مصرَ ـ معاً ـ من أنيابِ التترِ العثمانيينْ!
                      وترجعُ مصرُ القبطيَّهْ!
                      إلياس: (حزيناً، يبتسم يائساً) كيف نعودُ ونحنُ نُفاجأ بالموتْ؟
                      دعنا يا خالُ الآنْ
                      نتكلَّمْ عن أحداثٍ ستُصيبُ الأهلَ، الخلانْ!
                      حنين: (في غلظةٍ، لإلياس)
                      اسكتْ يا إلياسْ
                      (فترة صمت)
                      حنين: (ليعقوب) لماذا أبصرك حزيناً .. يا أبتاه!
                      لا تُشغل نفسَكَ بالتفكيرِ كثيراً،
                      فلقدْ حاربْتَ الخونةَ، منْ أبناءِ ابْنِ العاصْ
                      كنتَ كبيراً في جيْشِ فرنسا
                      للتنويرِ، ونشر الحريةِ
                      يعقوب: يُحزنني أن البعضَ من الأقباطِ الأغرارْ
                      كانَ يُشكِّكُ في صدقي
                      أنا من حاول أنْ ينقذهمْ منْ حالٍ بائسةٍ عاشوها
                      في أرضِهمِ الحرةِ منذُ الغزْوِ العربي
                      حتى إن كنيستنا أقصتْني عنها،
                      جعلتْني مطروداً منْ رحمتِها
                      مريم: (تضاحكُه) طردَتْكَ لأني أحببْتُك وتزوَّجْتُك!
                      (في تودد) هلْ تختارُ كنيستَك الأولى القبطيَّةَ أم (مريم)!؟
                      يعقوب: ردِّي معروف!
                      (يضع يده على وجهها متحسساً)
                      القبطيُّ وقعْ
                      في فخِّ المارونيةِ مريمْ،
                      (يضاحكها) باعَ عقيدتَهُ .. بامرأةٍ يهواها من غيرِ الملَّهْ
                      وا أسفاهْ!
                      حنين: هذا ما قال الآباء، وخسئوا ..
                      فالقائدُ يعقوبْ
                      قدَّمَ للقبْطِ جميعا ما لم يفعلْهُ الآباء البررةُ في ألفِ سنةْ
                      يعقوب: (لابن أخته إلياس) أتصدقنا يا إلياسْ؟!!
                      كنا وطنيين .. ومحبوبينَ .. ونبلاء
                      إلياس: (ينظر للأرض)
                      حنين: هذي ملكةُ مصرٍ قدْ وقعتْ في الفخّْ
                      إلياس: وقعتْ في فخِّك يا جنْرالُ .. وأنت حزينٌ تبكي؟!!
                      (مسترسلاً) ساختْ رجلاها في موكبِ نصركَ
                      قالتْ أنتحرُ .. إذا لمْ أتزوَّجْهُ ...
                      وأنت كبيرٌ تمشي في سوقِ رقيقِ العصرْ
                      وتشري ما ترجو من فتياتٍ حسناواتْ
                      لكنَّك تأبى إلا أن تتزوَّج مارونيَّةْ
                      كاثوليكيَّةْ
                      مريم: (تضاحكُه) طردَتْكَ كنيستُكَ لأني أحببْتُك،
                      وتزوَّجْتُك!
                      (في تودد) هلْ تختارُ كنيستَك الأولى أم (مريم)!؟
                      يعقوب: (في وهن) بل أختارُك يا مريمُ ..
                      فأنا خادمُكِ ومحبوبكْ
                      مريم: (تبكي) بلْ إني خادمتُكَ يا يعقوبْ
                      (فترة صمت)
                      قالوا: أحضرَ حيته الرقطاءَ الشاميةَ
                      سيموتُ بسم الحية
                      يعقوب: إني لا أخشى الحياتْ
                      ولكني أخشى سطوةَ حبكِ .. يا مريمُ ..
                      هاتي القارورة!
                      مريم: الخمرُ ستؤذيكَ .. وأنت مريضٌ
                      يعقوب: إنَّ شفائي فيها!
                      في رأسي زلزالٌ .. وعِراكٌ وضجيجْ
                      أسمعُ صوتَ السفْلةِ والحقدةِ والموتورينْ
                      يعقوبُ الخائنُ ساندَ جيشَ فرنسا ضدَّ المصريينْ
                      لا شيءَ يُثيرُ حفيظتهم إلا تكوينُ الفيْلقِ ومساندةُ الحملةِ
                      بالجيشِ وبالتموينْ
                      في أرجاءِ المحروسة!
                      مريم: (في رجاء) اصمتْ .. أرجوك.
                      أنت تُعذِّبُ نفسكْ
                      يعقوب: (في يأس) هاتي القارورةْ
                      مريم: (تحضرها من رف قريب) هذي .. خذ ..!

                      (ستار)

                      تعليق

                      • د. حسين علي محمد
                        عضو أساسي
                        • 14-10-2007
                        • 867

                        #26
                        اللوحة الرابعة»

                        (تُضاء الأنوار بالتدريج فنرى عبد الله وأمير وسوزي)
                        عبد الله: (وهو يدير جهاز الفيديو الجانبي)
                        هذي سوزي
                        سيدةُ المسرح
                        في آخر مشهدْ
                        أجرينا تجربتَهْ
                        بالأمسْ ..
                        في عرضِ (الخائنِ والحسناءْ)
                        (ينظرون جميعاً لجهاز العرض، فيروْن منظر اللوحة الثانية، وحجرة السفينة خالية إلا من يعقوب ومريم)
                        أمير: هذا القمر المشرقُ، لا يبرقْ
                        قدْ غَطَّتْهُ سحابةُ حزنْ
                        باسمكَ كانتْ ألفُ فراشهْ
                        تندفعُ تجاه النارِ لتقضي ..
                        وتموتُ سقوطاً
                        جفت في الصدرِ ينابيعُ الماءِ!
                        وغاضتْ فينا البسمةِْ!
                        عبد الله: دعْنا من هذا الغزلِ لنشْهدَ
                        آخرَ أقوالِ الخائنِ يعقوبْ
                        (يُحرك الجهاز، حتى يوقفه على صورة يعقوب، وهو ممدد على السرير، ويتأمل في وثيقة)
                        يعقوب: (متهالكاً في صوتٍ مبجوحٍ، يُحدث نفسَه)
                        ما رأيُكَ يا يعقوبْ؟
                        إنك رجلٌ مأزومٌ
                        وتُعاني منْ نفسٍ قلِقَهْ
                        تُشبهُ صقراً شغلتْهُ الجيفُ المتخثَّرةُ النتنةْ
                        يسألُ عنْ ترحالِ رجالٍ
                        هو قائدُهمْ
                        حملوا في الليلِ قبورَهمُ ..
                        ظلوا يمشونَ بأرضٍ زلِقَهْ
                        هاجسُهم: كيف نُحررُ نحنُ الأقباطَ البررةْ
                        أرضَ المحروسةِ
                        من نتَنِ الأعرابْ
                        (فترة صمْت)
                        ما يفزعُني الآن غباءُ البعضْ:
                        قالوا: قدْ خانوا، ونبرر للقومِ سقوطاً لا يُقبَلُ
                        قالوا: يعقوبُ مريضٌ .. يقتلُهُ الداءْ
                        يُطلِقُ ضحكتَه الميْتةَ .. يُقهقهُ
                        في إعياءْ
                        لتداري رعبَ القلبِ المرتبكِ الميتِ ..
                        أصواتُ غناءْ
                        ويلُفُّ الضحكةَ في أوراقٍ فضيةً
                        حتى يضمن في البردِ سخونتها الدائمة المدهشةَ؟
                        ماري: (تدخلُ، تُخاطبُ القمر الذي يظهرُ من كوة جانبية)
                        يا هذا القمرُ الأسودُ
                        كلماتُك باردةٌ .. باردةٌ
                        لاَ تصنعُ فتْحاً أو رمزاً وإشارهْ
                        هذا يعقوبُ مريضٌ ..
                        قلبي مفتوحٌ للنارِ المُشتعلةِ
                        واللغةِ الموَّارهْ
                        ماذا أفعلُ ياربي في جبنِ القلب
                        وخوفٌ يملؤ أحشائي
                        (فترة صمت)
                        هلْ يأتيني القمرُ ..
                        ويمنحُني أنوارَهْ؟
                        إلياس: (يدق على الباب، ويدخل)
                        هلْ خالي نائمْ؟!
                        (في صوتٍ هامس) فدعيه الآنْ ..
                        (تخفت الإضاءة شيئاً فشيئاً، لنعود للمنظر السابق)
                        يعقوب: (منادياً بصوتٍ عالٍ): يا مريمْ!
                        مريم: (تدخل، في صمت، تضع يديْها على صدرها)
                        يعقوب: قتلتني أصواتُ الشجرِ الميتِ،
                        في الوادي الأخضرِ
                        منذُ سنينْ!!
                        ظلَّتْ تُفزعُني أصواتُ الأقباطِ المقهورينْ،
                        وغيْظي من أبناء ابنِ العاصْ ..
                        الغازينْ
                        لمْ يُثمرْ أبداً،
                        في همهمةِ الوقتِ،
                        وخوفِ المقهورينْ!
                        مريم: حسبك أنك دافعْت عن الأقباطْ
                        يعقوب: لم تثمرْ معركتي نصْراً أوْ فتحاً
                        بلْ تركتْ جُرحاً .. ظلَّ بصدري ينزفْ
                        مريم: (كأنها تحدثُ نفسها)
                        قدْ يهدلُ في الليلِ يمامي لشجيراتِ النهرِ الغضةِ
                        هأنذا أسرعُ كالهدبِ، لتقْرُبَ مني!
                        وأغطي خوْفكَ..
                        وخيالي غافٍ، في الطرقِ النائمةِ
                        يحدوك، وصوتُك يُسعدُني ..
                        خوفي في الفجرِ يُصارعُ يأسي
                        أن أفقدكَ، وأبقى وحْدي..
                        وظلالُكَ تُؤنسُني!
                        أبحثُ عن ظلي
                        قدْ فارقني الظلُّ إلى الأبْعدِ والأتعسِ
                        فلمن بعْدُ أُغنِّي؟!
                        عبد الله: (يُغلق الجهاز)
                        هذا النصُّ أسيرُ اللحظةِ
                        والقاهرةُ كحلْمٍ مجنونٍ يهذي
                        لمْ يشْفِ غليلَ الخائنِ .. أن تهدمَ أو تُلقى في الأسْرْ
                        ظلَّ طويلاً
                        ـ كالجرسِ الأخرسِ ـ
                        ظلٌَّ يدقُّ بدقاتٍ متقطعةٍ
                        نبضُ الريحِ عقيماً كانْ
                        والصوتُ يُنادي سِراً في كلِّ مكانْ
                        بالمأجورينَ الأعوانْ:
                        هيا حاربْ أبناءَ المحروسةِ ..
                        فعساها تطلُعُ شمسكَ من فجْرِ فرنسا!
                        وافتحْ صدرَكَ لسيولِ المطرِ المنتظرِ الهتَّانْ
                        هلْ تعكسُ وجهةََ شوقِكَ
                        في المرآةِ؟!
                        أراها مرهقةً ممطرةً!
                        نوال: ماذا ترجو من موجِ خريفٍ يتقطعُ في الليلِ القادمِ .. أشلاءْ
                        الموتُ ـ وحيداً ـ يستعرضُ عضلاتِ فتوتهِ
                        في قارعةِ طريقِ الخوفِ .. بدرب الموتورينَ العملاءْ
                        أحياناً أصرخُ: أنتِ أما زلتِ صغيرةْ؟!
                        فالخائنُ يعقوبُ أراهُ يطلُّ كثيراً
                        في أوجهِ بعضِ نفوسٍ شوْهاءْ
                        في ظلِّ زُقاقٍ أوْ ميدانْ!

                        (ستار)

                        تعليق

                        • د. حسين علي محمد
                          عضو أساسي
                          • 14-10-2007
                          • 867

                          #27
                          الفصل الثالث

                          «اللوحة الخامسة»

                          (في قاعة بها مسرح صغير، عبدالله، وناصر، وسوزي يجلسون على كراسي متفرقة)
                          عبد الله: (يقرأ من صحيفة) الضفةُ تزأرُ
                          بعضُ الأشخاص بحوبون الطرقاتْ
                          ومُظاهرةٌ تهتفُ:
                          ـ تلكَ خنازيرُ يهودَ تعيثُ فساداً في غزةَ
                          تقتلُ فينا الصبواتْ!
                          (تضحك سوزي)
                          (يرفعُ عينيْه عن الصحيفة) هلْ تضحك سوزي؟
                          سوزي: هلْ يضحكُ شخصٌ في هذي الأيامْ
                          غزةُ تحترقُ .. ونحنُ العُرْب نيامْ
                          أرجوك ..
                          لا تقْرأْ شيئاً من هذي الصفحةِ
                          ماذا تفعلُ هذي الكلماتْ
                          هي تُلقي بالملحِ الحارقِ فوقَ الجرحْ
                          عبدالله: ومتى يأتينا الصبحْ؟
                          سوزي: (في ضعف) .. أرجوكْ
                          دعنا نتكلَّمْ عن أحداثِ العرضْ!
                          وهلْ نتقدَّمُ .. نكملُهُ .. أمْ نتوقَّفْ!
                          لا نتكلَّمُ عنْ حربٍ أوْ صُلحْ!!
                          عبد الله: (مستغرباً) ماذا أسمع؟
                          سوزي: (تشير بيدها تستمهله)
                          كنتُ أزورَ القوميَّ اليومْ
                          وسمعْتُ الرائدَ أحمد سالمْ
                          يتحدثُ مع سامح صبري:
                          عن عرض «الخائن والحسناءِ»، وقال ..
                          عبد الله: (متسرعاً) ماذا قال؟
                          سوزي: المخرجُ سامح صبري كان يحدثُه
                          أن الشرطةَ تحتجُّ على تقديمِ العرضْ
                          تخشى من ثورةِ أقباطِ المهجر
                          فالأقباط المتحدون بموقعهم في الشبكةْ
                          نشروا تحذيراً للدولة
                          حتى تتراجعَ عنْ تقديمِ النصّْ
                          وقالوا: عرضُ الخائنِ والخنساءْ
                          يصمُ الأقباطَ جميعاً بخيانتهمْ
                          أمير: ماذا في هذا النص يُخيفْ؟!
                          يعقوبُ اشتطَّ وخانْ
                          فلماذا أقباط المهجرِ تُرغي أو تزبدُ
                          هلْ تقديمُ خيانةِ يعقوبٍ يُزعجُ أحداً إلا الخائنْ
                          هذا الخائنُ وقف بصفِّ الشيطانْ
                          وحاربَ في صفِّ فرنسا
                          عبد الله: لا تخشوْا شيئاً!
                          سوزي: (تغير مجرى الحديث) هذا يعني أنكمُ الآن ..
                          ستحتاجونَ إلى أسبوعْ
                          فإدارةُ مسرحنا تتخوَّفُ منْ تكدير الأمن العامِ،
                          ومن قالَ وقيلْ
                          عبدالله: (متعجباً) ما رأيك أنتِ؟
                          هلْ يعجبُكِ التعطيلْ؟!
                          سوزي: (متظرفة) هذا التعطيلُ جميلٌ ..
                          فسأترككم خمسةَ أيامٍ قبلَ العرضْ
                          عبدالله: (منزعجاً) ما معنى هذا؟
                          نوال: ما هذا الخبرُ المزعجُ يا سوزي؟
                          سوزي: أنا أنقلُ ما شاهدتُ
                          طبعاً سيُقال لنا انتظروا عدة أيامْ
                          حتى نتمحَّصَ في الأمرْ
                          وأنا .. أستأذنكمْ
                          لأسافرُ للدوحةِ لأصور بعضَ مشاهدْ
                          في فيلمي القادمْ
                          عبدالله: لا أفهمُ ما يجري!
                          نوال: (لسوزي) ولماذا الدوحة؟
                          يُمكنكم تصويرُ مشاهدكمْ في صحراء الجيزةِ
                          سوزي: قلنا هذا للمخرج، فاعترض كثيراً
                          (تقلده) قال:
                          كفي عن حكمتكَ الحمقاءِ، وقولي:
                          من يكرهُ سفراً فيه بعضُ مسراتٍ نجنيها،
                          ونُغيِّرُ من جوِّ العملِ الخانقْ
                          خمسةَ أيامٍ لا أكثرْ
                          وتعودينَ الجمعةْ
                          قبل العرْضِ بيوميْن!
                          أمير: لا مانع يا سوزي، فالأمرُ معقَّدْ
                          (ملوناً صوتَه كصوت يعقوب)
                          ستعودين بحول الله لدوركِ يا مريمْ
                          عبد الله: (في صمت) الأمرُ خطيرٌ ..
                          لا نُبدعُ أوْ ننتجُ في حريَّةْ
                          أمير: بالأمس قرأتُ كثيراً عن يعقوبِ الخائنِ، فصعقْتْ
                          أنور لوقا وعوضْ، قالا عنْ يعقوب:
                          هو رمزُ الوطنيَّهْ
                          صاحب أول مشروع وطني
                          لاستقلال المحروسةْ!
                          وقرأتُ خطاباً من يعقوب لديزيه:
                          (قائدِ حملتهم)
                          سأسافر معكمْ ياجنرال على رأس الحملة،
                          فأنا أعْرَفُ بصعيد‏ المحروسة منكمْ,‏
                          ستروْن أموراً مخبوءةْ
                          لا يعرفُها غيري!
                          وسأعجبكمْ!
                          سوزي: قدْ كانَ إذن مرشدهمْ ضد المصريّْ:
                          المسلمِ والقبطيّْ
                          أمير: (مستطردا) أنشأ فيلقه الخائن
                          وتحالف مع ديزيهْ
                          ليفتكَ بالمصريين!
                          سوزي: من أعجب ما قيل
                          أن الخائنَ يعقوبْ
                          .. كان يغيِّرُ موقفه
                          من عبدٍ للعثمانيينَ
                          إلى جنديٍّ مأمورٍ في جيشِ فرنسا
                          لكنْ .. لما خرجوا مهزومين ومدحورينَ
                          رأيناهُ يراهنُ في الليل علي قوات المنتصرين
                          عبدالله: الإنجليز؟
                          سوزي: أجلْ!
                          عبدالله: كان يغيرُ بوصلتَه
                          نحوَ المالِ، السلطةِ، قهرِ الشعْبْ!
                          سوزي: ظلَّ وحيداً منبوذاً
                          يمشي في خيلاءٍ أجوفْ
                          في صفِّ الخونةِ والأعداءْ
                          أمير: لم يبحثْ عن إيقاعٍ الصدقْ
                          ظلَّ يقولُ قصيداً مكسورَ الإيقاعْ
                          يُحاربُ أبناءَ الوطنِ الأصلاءْ
                          عبدالله: (يجمع أوراقه، يهم بالوقوف، يرن الهاتف)
                          أمير: منْ .. حياكَ الله وبيّاك!
                          تبغي الأستاذْ؟
                          (بهمس) سامح صبري يرجوك .. أيا أستاذْ
                          مُرَّ عليهِ بعدَ قليلْ
                          (يعود إلى الهاتف)
                          أبلغتُهْ
                          شكراً يا أستاذ
                          (يضع الهاتف)

                          (ستار)

                          تعليق

                          • د. حسين علي محمد
                            عضو أساسي
                            • 14-10-2007
                            • 867

                            #28
                            «اللوحة السادسة»

                            (نفسُ المنظر السابق)

                            عبدالله: هدِّئْ منْ روعكْ
                            أنت مريضٌ بالسكرْ
                            (مدللاً) والفزعُ يضاعفهُ .. يا أمورْ!
                            أمير: لا أمورُ .. ولا زفْتْ
                            (يسألُ نفسه) ما هذي الأرزاءْ؟!
                            (لعبد الله) لا أتخيَّلُ أن تلقى ذلكْ
                            هلْ تستدعيك الشرطةْ؟
                            حتى تسألَ عنْ فحوى العرضِ القادمْ
                            ولماذا؟!!
                            منْ أجْلِ الخائنِ يعقوبْ!
                            لعنَ اللهُ الخائنَ يعقوبَ .. وكلَّ الخوّانينَ اللقطاءْ!
                            نوال: هدِّئْ من روعكَ
                            لنْ يحدثَ شيءْ
                            عبدالله: أخبرني سامح صبري
                            بعدَ مكالمةِ الأمسْ
                            باستدعاءِ الشرطةِ، قالْ:
                            ستواجهُ عدةَ أسئلةٍ تستوجبُ ردا ..
                            وتردُّ .. وأنت قريرَ العيْنْ!،
                            وتعودُ لإكمال تجارب عرضكَ ..
                            حتى يُنجزَ في موعدِهِ
                            نوال: (تُداعبه) أنا أشهدُ أنك لمْ تبصرْ هذا العرضْ
                            إلا في دائرةِ الفنِّ النابضِ بالصدقْ
                            الحاملِ أحلامَ الشعبْ
                            في النصرِ على الأعداءْ
                            وكراهةِ جيشِ الخبثاء اللقطاءْ
                            منْ يمشونَ عبيداً عملاءْ
                            للغازي.
                            حتى ينتصرَ، ويفرضَ سطْوتَهُ ..
                            لم تبصرْ في يعقوبَ خيانةَ أقباطْ
                            بلْ هو مصريٌّ خانْ
                            (تداعبه) نعرفك جميعاً يا أستاذْ
                            لسْتَ الإرهابيَّ الرافضَ للآخرِ، في نُكرانْ
                            لمْ تنظرْ للمسألةَ بهذا الشكلْ!
                            وكنتَ ترى في العرضِِ خطاباً وطنياً مطلوبا
                            يُسقطُ من خانوا، ويُدينُ القتلهْ
                            ولذا لم تسمعْ منْ عارضَ هذا النصّْ!
                            أمير: (في ثورة) لا يا سوزي..
                            أنا أرفضُ هذا القول!
                            فكأنكِ في قولكِ هذا مازلتِ تريْن بقولي السابقْ
                            من يعترضُ عليكمْ، ويُثيرْ ..
                            لكنَّ الأمرَ خطيرْ
                            أنا كنتُ أسائلُ أستاذي
                            عن جدوى تقديم خيانةِ يعقوبَ الآنْ
                            عنْ خوفي منْ سوءِ الفهمْ
                            لمْ أُخْفِ الفكرةَ بسكوتٍ أوْ صمتْ!
                            لكني بعدَ التفكير، وبعدَ قراءاتٍ شتى .. أيقنْت
                            أن الأستاذَ على حقّْ
                            لا بدَّ من القوْل:
                            الخائنُ للأمةِ مرفوضٌ .. سيُلاحقُهُ العارْ
                            (فترة صمت)
                            سيُقدَّمُ هذا العرضْ
                            والمسألةُ أراها صارتْ معضلةَ الوقْتْ
                            سوزي: (تهز رأسها مستفسرةً) ماذا .. أتغيِّرَ رأْيُكْ؟
                            أمير: ما غيَّرْتُ وما بدَّلْتْ
                            (لعبدالله ضاحكاً) ما فهمت سوزي ما قلتْ!
                            سوزي: (تضحك) أفهمُ لكني .. أتغابى!
                            (يضحك الجميع)
                            عبد الله: (مبتسماً، يُحاول أن يبدوَ هادئاً) إنَّ أميرَ اليومْ
                            غيْرُ أميرِ الأمسْ!
                            نوال: ماذا؟ .. هلْ أسمعُ لغزاً؟
                            أمير: لا ..
                            الكلُّ يتاجرُ بالحسناءِ، ويعتمدُ العُهْرْ:
                            فاللصُّ يقولُ الشعرَ، وينفثُ بالسِّحْرْ!
                            والحسناء تُعاني ..
                            من تجار رقيقٍ .. وقفوا صفا .. صفا
                            من يأخذُ خصلةَ شَعْرٍ
                            أوْ قُبلةَ سوءٍ في السِّرّْ
                            ناصر: إني فَرِحٌ بكلامكَ ..
                            أتمنّى أنْ أسمع أكثرَ ..
                            ولنتعهَّدْ
                            .. لنصممَ ونقاومَ
                            ونقدِّمَ عرْضاً للتاريخِ، ويُفرحَ مصرْ!
                            عبدالله: لا تنزعجوا ..
                            لا يمكنُ أن نُمنعَ من تقديمِ العرْضْ
                            لوْ منعونا .. من هذا العرْض ..
                            سنسجِّلُه في قرْصٍ للناسِ
                            أو نعرضُه في موقعنا بالشبكةْ
                            فالفكرُ الحرّْ
                            لا يقتلُهُ قهْرْ
                            (ستار)

                            كتابة أولى: العصايد 9/9/1972م
                            كتابة ثانية: الرياض 15 ـ 30/6/2009م

                            (كتبت في العصايد: 9/9/1972م، وفازت بالجائزة الأولى في المسابقة الأدبية لمديرية رعاية الشباب بمحافظة الشرقية في أكتوبر 1973م، وبالجائزة الثانية على مستوى الجمهورية في يناير 1974م)

                            تعليق

                            • د. حسين علي محمد
                              عضو أساسي
                              • 14-10-2007
                              • 867

                              #29
                              حسين علي محمد يدافع عن الذاكرة العربية ويؤسس أصوات معاصرة

                              بقلم: علي محمد الغريب
                              ...................................

                              الاشتغال بالأدب والثقافة من الحقول التي لا تحظى بحيز يناسب مكانتها وأهميتها، في صراع إثبات الهوية، وحماية الشخصية الإسلامية من الذوبان في غيرها من الأمم، خصوصا مع هجمة العولمة التي تسعى لفرض الثقافة الأمريكية على العالم؛ ليكون النموذج الأمريكي هو الخيار الوحيد كأسلوب حياة!
                              ويقول الرافعي رحمه الله في كتابه وحي القلم: "لن يتحول الشعب أول ما يتحول إلا من لغته، إذ يكون منشأ التحول من أفكاره، وعواطفه، وآماله، وهو إذا انقطع من نسب لغته انقطع من نسب ماضيه، ورجعت قوميته محفوظة في التاريخ لا صورة محققة في وجوده، فليس كاللغة نسب للعاطفة والفكر، حتى أن أبناء الأب الواحد لو اختلفت ألسنتهم فنشأ منهم ناشئ على لغة، ونشأ الثاني على لغة أخرى، والثالث على لغة ثالثة لكانوا في العاطفة كأبناء ثلاثة آباء.
                              واللغة هي وعاء الثقافة وأداة انتقالها من جيل إلى جيل؛ وبالرغم من أهمية اللغة والثقافة في تأكيد ملامح خصوصية أمة دون غيرها؛ فما زالت الغالبية العظمى من شعوبنا العربية والإسلامية تنظر للثقافة باعتبارها أحد روافد التسلية وتزجية الوقت، غير أن الواقع يثبت عكس ذلك تماما، فأمة بلا ثقافة هي أمة بلا ذاكرة. وأمة بلا مثقفين متخصصين هي أمة مشوشة لا يمكن أن تقيس منجزها ولا يمكن أن تتعرف على ذاتها.
                              والدكتور حسين علي محمد يعتبر واحداً من أهم العلماء العرب الذين شغلهم الدفاع عن الذاكرة العربية فوجه مساحة كبيرة من وقته وجهده وإنتاجه الثقافي لتأكيد ملامح الشخصية الإسلامية، خصوصا في الأدب والإبداع، من خلال حضوره المؤثر والملموس في الحياة الثقافية، وما يقدمه لشباب المبدعين من عناية كبيرة تبدو في حرصه على رعاية المواهب الجديدة ودفعها للميدان الثقافي، فمنذ بدايته وهو ينتقل من مشروع إلى آخر؛ وكلها كانت علامات على طريق الثقافة والإبداع، نذكر منها تأسيسه لسلسلة أصوات معاصرة في محاولة منه لتفعيل العمل المؤسسي في الثقافة، وأثمرت هذه التجربة التي بدأت منذ 1980 أكثر من 120 إصدارا في مختلف ألوان الثقافة الإبداع، ومازالت مستمرة كالدوحة الوارفة الظلال تلم شمل الأدباء من شتى بلدان الوطن العربي.
                              وكان لأصوات معاصرة الفضل في تقديم العديد من الأدباء الشبان لأول مرة أكثرهم ثبتت أقدامه في المحيط الثقافي، بعدما تخرج في مدرسة أصوات معاصرة، وعرفه القارئ العربي من خلال هذه السلسلة التي ظلت تصدر بانتظام منذ نشأتها وحتى يومنا هذا.
                              وعن تجربته في أصوات معاصرة يقول حسين علي محمد: "كنا نعرف معاناة الأدباء الشبان ـ منذ الستينات إلى السبعينات ـ وأن فرص النشر تضيق، وأنها صارت أشبه "بثقب الإبرة"، ومن ثم فعلينا أن نشعل شمعة وحيدة صغيرة، فهذا أفضل ألف مرة من سب الظلام!"
                              ويضيف: بعد تجربة إشرافي على سلسلة "كتاب آتون" التي استمرت تسعة أشهر، قررت أن أصدر سلسلة بعنوان "أصوات"، وصدر العدد الأول في إبريل 1980م، يحمل عنوان "أصوات"، وتحته بخط أصغر "شعرية، فصلية، معاصرة".
                              وصدر العدد في 500 نسخة، وعن طريق التوزيع اليدوي لأصدقاء في طنطا والزقازيق وبور سعيد وأسوان ومكتبة مدبولي بالقاهرة .. وزعنا أكثر من 300 نسخة وعرفنا أننا بهذه الطريقة ـ طريقة التوزيع اليدوي عن طريق الأصدقاء الأدباء ـ استطعنا أن نوزع أكثر مما كانت توزعه المؤسسة الصحفية التي كانت تُوزع لنا "كتاب آتون"؛ فقد كنا نطبع "كتاب آتون" في ثلاثة آلاف نسخة، وكان ما يباع منه يدور في دائرة المئة نسخة !!.
                              والدكتور حسين على محمد من مواليد عام 1950م، نشأ نشأة إسلامية كان لها أثرها الواضح في شخصيته التي انطبعت على حب الخير وتمثله في شعره، كما كان لحرص والده على تحفيظه القرآن الكريم وتعليمه في الأزهر بصمة واضحة فيما أنتجه من شعر فيما بعد، فقد حفظ نصف القرآن الكريم وهو في مراحل التعليم الأولى.
                              كانت أمنية أبيه أن يراه أزهرياً معمماً، وكان يبذل في هذا الطريق كل ما يمكنه وفاء بالعهد الذي قطعه على نفسه أمام الكعبة المشرفة وهو يؤدي فريضة الحج عام 1948، فقد كانت ذريته من الإناث وكلما رزق غلام توفاه الله، فدعا ربه أن يهبه صبياً يكون سنداً لأخواته وعوناً لهن.
                              ويستجب الله تعالى دعاء الشيخ على محمد حسين ويرزقه غلاماً في العام 1950م ويسميه باسم جده حسين، وحينما بدأ حسين في التعاطي مع من حوله، دفعه أبوه إلى أصحاب الكتاتيب في قريته "العصايد" مركز ديرب نجم محافظة الشرقية، تمهيداً لدفعه للمرحلة الأهم وهي التعليم الأزهري.
                              ويأتي اليوم الذي يبلغ فيه الصبي سن دخول المدرسة، ويدخل التعليم العام بدلاً من التعليم الأزهري، وحينما حاول أبوه، تحويله من التعليم العام إلى التعليم الأزهري أشار عليه المعلمون بالإبقاء عليه لتفوقه وتقدمه على أقرانه، فاستجاب أبوه لمطلب المعلمين شريطة أن يواصل حفظ القرآن وتحصيل العلوم الشرعية.
                              ويكشف لنا الدكتور حسين علي محمد عن جانب كبير من تكوينه ومصادر ثقافته فيقول: "حينما كنت في العاشرة من عمري ذهبتُ مع والدي إلى الطبيب في "الزقازيق" التي تبعد عن قريتنا نحو ثلاثين كيلا، وفي انتظار عودة الطبيب من المستشفى وجدتُ بعض المجلات، أخذتُ أُقلِّب فيها، فاكتشفتُ عالماً غير الذي أعرفه في الكتب المدرسية الرصينة التي يُدرِّسها لنا المعلمون، وكنتُ أتمنَّى ألا يجيء الطبيب حتى أقرأ المجلات جميعها، التي كانت تحوي صوراً لامعةً، وقصصاً طريفةً، وأخباراً أدخلتني عالماً جديداً.
                              في اليوم التالي بدأتُ أتنبّه إلى المكتبة التي في مدرستنا (مدرسة قريتنا "العصايد"، وهذا اسمها)، فوجدتُ فيها عشرات القصص لـ "كامل كيلاني"، وديوان "القروي"، وديوان "الماحي". وقد فهمت الكتب النثرية وتجاوبتُ معها، أما الشعر، فكنتُ أحس به إحساساً ممتزجاً بالغموض الذي يشف عما وراءه، وقليلاً ما كنتُ أسأل أساتذتنا عن معنى كلمة.
                              بعد عامين من القراءة المبكرة، اكتشفتُ أني شاعر حينما ألّفت بيتين من الشعر بعنوان "نسيم الفجر" أقول فيهما (من باب تمرين اللسان على القول، والتدرب على قول الشعر، فليست هناك "بثينة" على الإطلاق!)، وكان ذلك عام (1962م) وأنا في الصف السادس الابتدائي:
                              ألا يا نسيـــم الفجرِ بلِّغْ تحيَّتي
                              بثيْنةَ واشْرحْ ما بقَــلْبي من الجَمْرِ
                              لعلَّ التي في القلْبِ تَــرْنو إلى فتىً
                              يذوبُ هوىً في حبِّها وهْيَ لا تدري
                              ويضيف: عرفني طلاب مدرسة قريتي الصغيرة باسم "الشاعر"، وهي الصفة التي أطلقت عليَّ حينما ذهبتُ إلى المدرسة الإعدادية في مدينة "ديرب نجم" ـ وهي مدينة صغيرة مجاورة لقريتي ـ بعد عدة أشهر ملتحقاً بها.
                              كان أبي تاجراً يقرأ بصعوبة، ولم يكن في بيتنا كتاب غير القرآن الكريم، وبعض الملاحم الشعبية مثل "سيرة عنترة"، وما أزال أتذكّر بعض صور الفرسان التي كانت معلقة في الدور الثاني (المقعد) من بيتنا الطيني.
                              وها أنا التحقتُ بمدرسة في مدينة تُباع فيها الجرائد والكتب. أخذت في تكوين مكتبتي شيئا فشيئا، وبدأتُ أرسل للمجلات التي فيها أبواب للقرّاء أشعاري القليلة التي أكتبها بين الحين والآخر.
                              بعد عامين من كتابتي الشعر ظهرت مجلة "الشعر" (في يناير 1964م برئاسة الدكتور عبد القادر القط) ووجدتُ أغلبها قصائد من شعر التفعيلة تختلفُ عن أشعار الماحي، وهاشم الرفاعي، والقروي، وكامل أمين، وصالح جودت، ومحمود حسن إسماعيل .. وغيرهم من الذين قرأتُ دواوينهم في مكتبة المدرسة الإعدادية، أو في مجلة "الرسالة" (التي عاودت الصدور 1963-1965م)، ومع ذلك فقد وجدتُ في هذا النوع من الشعر جمالاً، صادف هوىً في نفسي، فكتبتُ قصيدة بعنوان "زنجي مـن أمريـــكا" وقصيدة بعنـوان " رسالة من آنسة"، ونشرتُ الأولى في "صوت الشرقية" (1965م)، ونشرتُ الثانية بعد عامين في المجلة نفسها التي نشرت لي الكثير من أشعار البواكير. وهذه المجلة الإقليمية مازالت تصدر، وكان لها أثر كبير فيَّ وفي نخبة من أدباء جيلي من أبناء محافظة الشرقية"
                              تخرج حسين على محمد في كلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية عام 1972م، ليعمل بالتدريس العام، وينخرط في الحياة الثقافية، فيصدر مجلة سلسلة "كتابات الغد" مع الفنان الدكتور يوسف غراب.
                              وحصل على الماجستير عام 1986م عن رسالته "عدنان مردم بك شاعراً مسرحيا"، ثم على الدكتوراه عام 1990م عن رسالته "البطل في المسرح الشعري المُعاصر"، وهو الآن أستاذ الأدب الحديث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوارة.
                              بالإضافة إلى العديد من الدراسات الأكاديمية التي تناولت شعره وتناولت سلسلة أصوات معاصرة، منها رسالة ماجستير قدمها الباحث السيد مختار جاب الله القهوجي عن شعر الدكتور حسين على محمد من جامعة المنصورة المصرية.
                              ............................................
                              *الرابط:
                              http://www.lahaonline.com/index.php?...nid=1&id=17732

                              تعليق

                              • د. حسين علي محمد
                                عضو أساسي
                                • 14-10-2007
                                • 867

                                #30
                                «سبع سنبلات خضر» ديوان جديد لحسين علي محمد

                                «سبع سنبلات خضر» ديوان جديد لحسين علي محمد

                                صدر في القاهرة اليوم ديوان «سبع سنبلات خضر» لحسين علي محمد.
                                هذا هو عنوان الديوان الثالث عشر للشاعر، ويحمل تاريخ مارس 2010م عن سلسلة «أصوات مُعاصرة» التي أسسها الدكتور حسين علي محمد في أبريل 1980م، وهو تحت رقم (217) وبه تُنهي السلسلة عامها الثلاثين.
                                السلسلة تصدر عن دار هبة النيل العربية، بالقاهرة.
                                رئيس تحرير السلسلة: مجدي جعفر، ومدير التحرير: فرج مجاهد.
                                ومستشارو التحرير: بدر بدير، وأحمد زلط، وأحمد فضل شبلول، وصابر عبد الدايم، ومحمد سعد بيومي.
                                والمشرف العام: حسين علي محمد.
                                ..............
                                ودواوين الشاعر السابقة هي:
                                1-السقوط في الليل، القاهرة-دمشق 1977م، ط2، الإسكندرية 1999م.
                                2-ثلاثة وجوه على حوائط المدينة، القاهرة 1979م، ط2، الإسكندرية 1999م.
                                3-شجرة الحلم، القاهرة 1980م.
                                4-أوراق من عام الرمادة، الزقازيق 1980م.
                                5-رباعيات، الزقازيق 1982م.
                                6-الحلم والأسوار، القاهرة 1984م. ط2، الزقازيق 1996م.
                                7-الرحيل على جواد النار، القاهرة 1985م. ط2، الزقازيق 1996م.
                                8-حدائق الصوت، الزقازيق 1993م.
                                9-غناء الأشياء، الزقازيق 1997م، ط2-القاهرة 2002م.
                                10-النائي ينفجر بوحاً، الإسكندرية 2000م.
                                11-رحيل الظلال، القاهرة 2004م.
                                12-المتنبي يشرب القهوة في فندق الرشيد، القاهرة 2008م.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X