في عربة المترو
22-4-2008
اشتبكت رائحة اللحم المشوي المغموس بالعرق، جراء حرارة أغسطس، في صراع مرير مع روائح عطور أنثوية وذكرية من جميع الماركات..
الحرب انتهت فقط حين خر الجميع صرعى؛ ممتزجين في عطر جديد اسمه رائحة عربة المترو.
22-4-2008
اشتبكت رائحة اللحم المشوي المغموس بالعرق، جراء حرارة أغسطس، في صراع مرير مع روائح عطور أنثوية وذكرية من جميع الماركات..
الحرب انتهت فقط حين خر الجميع صرعى؛ ممتزجين في عطر جديد اسمه رائحة عربة المترو.
الزحام لا يسمح إلا برؤية رؤوس؛ لا تنم بدقة عن كينونة أصحابها..
أصوب عينيّ تجاه سقف العربة ذي اللون الموحد لأمعن النظر في فتحات التهوية المعطلة وألعن شركة الإدارة..
أصوب عينيّ تجاه سقف العربة ذي اللون الموحد لأمعن النظر في فتحات التهوية المعطلة وألعن شركة الإدارة..
بصري يدور بحثا عن مخرج من هذا الاختناق..
أتفحص بيان المحطات لأحسب المدة الباقية للحصول على الإفراج من هذا الصندوق الحديدي..
أتفحص بيان المحطات لأحسب المدة الباقية للحصول على الإفراج من هذا الصندوق الحديدي..
رائحة حريق وشياط تهاجم أنفي.. توقظ مخاوف قديمة من حريق قطار ضاع فيه من ضاع..
أنظر في عيون جيران الزحام لعلهم يؤكدون شكوكي..
كل غارق في عالمه، ولا تبدو في عيونهم أثار لرائحة الحريق..
اطمأننت قليلا رغما عن استمرار انزعاجي من الشياط..
تيقنت من مصدر الرائحة ..
إنه احتكاك شديد اللهجة بين رحى فكرتين تتصارعان لاحتلال دولة عقلي..
أنظر في عيون جيران الزحام لعلهم يؤكدون شكوكي..
كل غارق في عالمه، ولا تبدو في عيونهم أثار لرائحة الحريق..
اطمأننت قليلا رغما عن استمرار انزعاجي من الشياط..
تيقنت من مصدر الرائحة ..
إنه احتكاك شديد اللهجة بين رحى فكرتين تتصارعان لاحتلال دولة عقلي..
شيء ما يستقطب نظراتي..
لتتلاشى معه كل الروائح والأفكار..
لتتلاشى معه كل الروائح والأفكار..
فهناك علي بعد صفين من المقاعد أرى أريج عطر قادم من وردة وعود ريحان..
عيونهما في براءة تتعانق..
وكأنهما في مكان غير المكان وزمان خارج حدود الملموس..
السعادة تشع من وجهيهما وكأنهما منطلقان نحو فردوس الحياة..
وها أفراح وياسمين انطلقت لتشبع فراغ عربة المترو ..
ألمح كل الأجساد تنسى همومها وتنتشي بسعادة الوردة وعود الريحان..
عيونهما في براءة تتعانق..
وكأنهما في مكان غير المكان وزمان خارج حدود الملموس..
السعادة تشع من وجهيهما وكأنهما منطلقان نحو فردوس الحياة..
وها أفراح وياسمين انطلقت لتشبع فراغ عربة المترو ..
ألمح كل الأجساد تنسى همومها وتنتشي بسعادة الوردة وعود الريحان..
تمنيت لو دنوت منهما لأملأ أذنيّ من طرب تغريدهما لأعي سر السعادة..
تمنيت لو اختفى الزحام لا لسبب؛ إلا أمنية التمتع بطرب تغريدهما ..
تمنيت لو اختفى الزحام لا لسبب؛ إلا أمنية التمتع بطرب تغريدهما ..
ألمح وهج وبريق يشع من هالة تحيط بالخنصر الأيمن في أيديهما..
أفهم سر البراءة والطهر ..
أفهم سر البراءة والطهر ..
إنه حب في النور ..
وقفة قليلة وانفراجة للباب لتدخل أم عجوز..
يقف عود الريحان منتصبا مفسحا لها المكان ..
يقف عود الريحان منتصبا مفسحا لها المكان ..
تهيم الوردة إعجابا بشهامة عود ريحانها ..
من مقعدها ترفع إليه نظرة تنطق إجلالا وحبا وفرحا..
عيناها تقولان فخرا: هذا هو حبيبي ومستقبلي..
تمد أناملها الرقيقة نحوه ..
ليحتضنها بكل اللهفة بين أصابعه..
تشد على يده إعجابا وتعضيدا يعينه على احتمال فراق جوارها..
من مقعدها ترفع إليه نظرة تنطق إجلالا وحبا وفرحا..
عيناها تقولان فخرا: هذا هو حبيبي ومستقبلي..
تمد أناملها الرقيقة نحوه ..
ليحتضنها بكل اللهفة بين أصابعه..
تشد على يده إعجابا وتعضيدا يعينه على احتمال فراق جوارها..
حوارهما ينطلق مع المترو ..
يتسارع ويتباطأ ..
ينفرج الباب قليلا قبل أن يعاود حبسنا في هذا الفردوس..
فمن ثم يتسارع و..........
يتسارع ويتباطأ ..
ينفرج الباب قليلا قبل أن يعاود حبسنا في هذا الفردوس..
فمن ثم يتسارع و..........
رويدا رويدا ..
ما بين محطتين..
قال جملة ..
دفعت الشمس نحو الغياب..
ذبلت الوردة وجفت في آن معا..
تناثرت حبات عود الريحان واستحال قشة من تبن..
ما بين محطتين..
قال جملة ..
دفعت الشمس نحو الغياب..
ذبلت الوردة وجفت في آن معا..
تناثرت حبات عود الريحان واستحال قشة من تبن..
لا أفهم سر انقطاع الطاقة وحلول الظلام ..
رائحة الشياط والحريق تعاود الظهور ..
مصدرها هذه المرة ليس رحى عقلي ..
لكنه احتكاك همسات الوردة وعود الريحان..
مصدرها هذه المرة ليس رحى عقلي ..
لكنه احتكاك همسات الوردة وعود الريحان..
سيل دافق ينبع من عينيها ..
ألقت بالهالة البراقة من خنصرها الأيمن في وجهه ..
في المحطة التالية..
ألقت بنفسها من انفراجة باب عربة المترو..
ألقت بنفسها من انفراجة باب عربة المترو..
عادت رائحة عربة المترو تنتشر في غلالة سوداء لتعتم الصورة.
تعليق