1
دأب السيد عباس المراكشي منذ أسبوع ـ والذي سيطفئ شمعته 65 بعد خمسة أسابيع من الآن ـ على التوجه صبيحة كل يوم إلى شاطئ البحر للاستمتاع بالمنظر الأخاذ للأمواج التي تموت على شاطئ البحر . يجلس على الرمال الذهبية و يأخذه تفكيره في ما مر عليه من أحداث في الآونة الأخيرة و ما آلت إليه حياته.
قصة السيد عباس تشهد بدايتها منذ ما يقرب من ثمانية و ثلاثين سنة خلت.
في صيف سنة 1971 ، قرر عباس و صديقه جواد العايدي تمضية العطلة الصيفية في مدينة طنجة شمال المغرب. وضع عباس ملابسه و كل مستلزماته في حقيبة و ودّع والديه و أخته بشرى التي تصغره بحوالي ستة سنوات.
ركب عباس و صديقه جواد القطار المتوجه إلى طنجة... ولكن القطار لم يصل قط إلى طنجة.
انحرف القطار عن سكته الحديدية و هوى في أحد الوديان. توفي ستة عشر شخصا جراء الحادث الأليم الذي أذيع خبره في كافة وكالات الأنباء المغربية و الدولية و تناقلته كل الإذاعات و محطات التلفزة و الجرائد المحلية و العالمية.
كان من بين ضحايا هذا الحادث الأليم جواد العايدي الذي لقي حتفه . أما عباس بطل هذه القصة ، فقد أصيب إصابة بليغة في رأسه استلزمت نقله بواسطة طائرة مروحية إلى أحد مستشفيات الرباط المتخصص في جراحة الأعصاب و الدماغ حيث أمضى أربعة أيام في غرفة الإنعاش و هو في غيبوبة.
قصة السيد عباس تشهد بدايتها منذ ما يقرب من ثمانية و ثلاثين سنة خلت.
في صيف سنة 1971 ، قرر عباس و صديقه جواد العايدي تمضية العطلة الصيفية في مدينة طنجة شمال المغرب. وضع عباس ملابسه و كل مستلزماته في حقيبة و ودّع والديه و أخته بشرى التي تصغره بحوالي ستة سنوات.
ركب عباس و صديقه جواد القطار المتوجه إلى طنجة... ولكن القطار لم يصل قط إلى طنجة.
انحرف القطار عن سكته الحديدية و هوى في أحد الوديان. توفي ستة عشر شخصا جراء الحادث الأليم الذي أذيع خبره في كافة وكالات الأنباء المغربية و الدولية و تناقلته كل الإذاعات و محطات التلفزة و الجرائد المحلية و العالمية.
كان من بين ضحايا هذا الحادث الأليم جواد العايدي الذي لقي حتفه . أما عباس بطل هذه القصة ، فقد أصيب إصابة بليغة في رأسه استلزمت نقله بواسطة طائرة مروحية إلى أحد مستشفيات الرباط المتخصص في جراحة الأعصاب و الدماغ حيث أمضى أربعة أيام في غرفة الإنعاش و هو في غيبوبة.
2
أحس عباس أن جفونه تزن أطنانا و لن يستطيع فتحها ثانية. و لكن ، و ببطء شديد ، أستطاع أخيرا أن يرى ما يحيط به. انه موجود في غرفة بمستشفى كما توقع. و أول ما رآه هو ممرضة في ثيابها البيضاء تتقدم منه و ابتسامة مرسومة على شفتيها. سألته : " الحمد لله على السلامة يا سيد عباس. كيف تشعر الآن ؟ "
أجابها عباس بإيماءة من رأسه قبل أن يقول : " أين والداي ؟ "
استغربت الممرضة السؤال و لكنها أجابته : " عائلتك كلها موجودة خارج الغرفة. سأنادي عليها. "
خرجت الممرضة من الغرفة و دخل عوضا عنها سيدة شارفت الستين من العمر مصحوبة بشابين في الثلاثينات من العمر، أحدهما يحمل بين ذراعيه فتاة في الثالثة من العمر.
تقدمت السيدة من عباس قائلة : " الحمد لله على السلامة يا زوجي العزيز. لقد خشينا أن يصيبك مكروه "
صعق عباس لسماع كلمة " زوجي العزيز " و أجاب : " أي زوج تقصدين؟ لابد أن هناك خطأ في الموضوع "
تقدم الشاب الذي يحمل الطفلة بين ذراعيه و قال مخاطبا عباس : " ألا تعرف زوجتك يا أبي ؟ أنا ابنك البكر جلال. و هذه حفيدتك شيماء . "
اعتقد عباس لوهلة أنه عرضة لمقلب الكاميرا الخفية الذي دأبت على تقديمه التلفزة الوطنية . ولكنه تأكد أن ليس هناك مقلب و لا كاميرات حين تقدمت من سريره سيدة في أواخر الخمسينات من عمرها . تفحص ملامحها جيدا و فتح فاه غير مصدق لما رأى : للسيدة ملامح أخته الصغرى بشرى و لكن مع زيادة تجاعيد غطت وجهها.
اقتربت السيدة من عباس و أخذت يده في كلتا يديها و هي تقول : " الحمد لله على سلامتك يا أخي عباس.... لقد وقعت من على سلم وأنت تحاول إصلاح مصباح . ويبدو انك استرجعت ذاكرتك "
حدّق عباس في بشرى غير مستوعب ما تقول. ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتي بشرى قبل أن تشرح كلامها : " لقد فقدت الذاكرة منذ حادثة القطار المروع. أتذكره؟....لقد فقدت الذاكرة لمدة ثمانية و ثلاثين سنة.... و الأشخاص الماثلون أمامك هم زوجتك زينب و أبنائك مصطفى و جلال و حفيدتك شيماء. إننا في سنة 2009 و ليس في سنة 1971 كما تظن. "
صعق عباس بالخبر و أغمي عليه من هول الصدمة.
أجابها عباس بإيماءة من رأسه قبل أن يقول : " أين والداي ؟ "
استغربت الممرضة السؤال و لكنها أجابته : " عائلتك كلها موجودة خارج الغرفة. سأنادي عليها. "
خرجت الممرضة من الغرفة و دخل عوضا عنها سيدة شارفت الستين من العمر مصحوبة بشابين في الثلاثينات من العمر، أحدهما يحمل بين ذراعيه فتاة في الثالثة من العمر.
تقدمت السيدة من عباس قائلة : " الحمد لله على السلامة يا زوجي العزيز. لقد خشينا أن يصيبك مكروه "
صعق عباس لسماع كلمة " زوجي العزيز " و أجاب : " أي زوج تقصدين؟ لابد أن هناك خطأ في الموضوع "
تقدم الشاب الذي يحمل الطفلة بين ذراعيه و قال مخاطبا عباس : " ألا تعرف زوجتك يا أبي ؟ أنا ابنك البكر جلال. و هذه حفيدتك شيماء . "
اعتقد عباس لوهلة أنه عرضة لمقلب الكاميرا الخفية الذي دأبت على تقديمه التلفزة الوطنية . ولكنه تأكد أن ليس هناك مقلب و لا كاميرات حين تقدمت من سريره سيدة في أواخر الخمسينات من عمرها . تفحص ملامحها جيدا و فتح فاه غير مصدق لما رأى : للسيدة ملامح أخته الصغرى بشرى و لكن مع زيادة تجاعيد غطت وجهها.
اقتربت السيدة من عباس و أخذت يده في كلتا يديها و هي تقول : " الحمد لله على سلامتك يا أخي عباس.... لقد وقعت من على سلم وأنت تحاول إصلاح مصباح . ويبدو انك استرجعت ذاكرتك "
حدّق عباس في بشرى غير مستوعب ما تقول. ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتي بشرى قبل أن تشرح كلامها : " لقد فقدت الذاكرة منذ حادثة القطار المروع. أتذكره؟....لقد فقدت الذاكرة لمدة ثمانية و ثلاثين سنة.... و الأشخاص الماثلون أمامك هم زوجتك زينب و أبنائك مصطفى و جلال و حفيدتك شيماء. إننا في سنة 2009 و ليس في سنة 1971 كما تظن. "
صعق عباس بالخبر و أغمي عليه من هول الصدمة.
3
عانق السيد عباس المراكشي بنظراته البحر و أخذ يفكر : " كيف يمكنني العيش في هذا الجسد الكهل و روحي و عقلي و أحاسيسي كلها تتمتع بالشباب؟؟ كيف سأحقق طموحاتي و أحلامي و أمنياتي و هذا الجسد يحول بيني وبين الاستمتاع بالحياة؟؟ كيف يمكنني الاستمرار في العيش و زوجتي و أبنائي غرباء عني لا أعرفهم؟؟ لقد كنت في ريعان الشباب حين وقوع الحادثة و حين فتحت عيني وجدت نفسي كهلا لم استمتع بالحياة؟؟"
طرح السيد عباس هذه الأسئلة على نفسه دون أن يجد إجابة مقنعة. و كان آخر ما فكر فيه هو : و تستمر الحياة بالرغم من كل شيء.
أقنع نفسه بالكف عن طرح أسئلة دون إجابات و إلا فقد عقله. كما أقنع نفسه أنه يجب الاستمتاع بما تبقى له من حياة بعدما فقد شبابه.
و عاد السيد عباس أدراجه إلى بيته ، إلى حياته الجديدة.
طرح السيد عباس هذه الأسئلة على نفسه دون أن يجد إجابة مقنعة. و كان آخر ما فكر فيه هو : و تستمر الحياة بالرغم من كل شيء.
أقنع نفسه بالكف عن طرح أسئلة دون إجابات و إلا فقد عقله. كما أقنع نفسه أنه يجب الاستمتاع بما تبقى له من حياة بعدما فقد شبابه.
و عاد السيد عباس أدراجه إلى بيته ، إلى حياته الجديدة.
النهاية
تعليق