إن العقل أساس الواجب الأخلاقي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان ملال
    أديبة وكاتبة
    • 07-05-2010
    • 161

    إن العقل أساس الواجب الأخلاقي

    من مميزات الوجود الإنساني، اعتبار الإنسان كائناً أخلاقياً، مما يعني أن التجربة الأخلاقية تجربة إنسانية، من هنا جاء اهتمام الفلسفة بأسس القيم الأخلاقية لأنه اهتمام بإنسانية الإنسان وما يميزه عن الطبيعة، ويعتبر الواجب الأخلاقي أساس كل القيم الأخلاقية والإجتماعية.
    وقد تناول الفلاسفة الواجب كأمر أخلاقي ملزم، فاعتبره البعض استجابة لنداء العقل وهذا ما يثبته قولنا بأن العقل أساس الواجب الأخلاقي، في الوقت الذي يربطه البعض الآخر بالشروط الإجتماعية، فما هو الأساس الذي تقوم عليه الواجبات الأخلاقية؟ وهل هي صادرة عن التأمل العقلي للفرد ؟ أم أن المجتمع هو أساس سلوكنا الأخلاقي ؟

    يمكن القول إن الواجب هو كل فعل يكون على المرء القيام به بشكل إلزامي إكراهي أو على شكل التزام حر واعٍ، وكل واجب أخلاقي يفترض سلطة متعالية، تبين ما يجب أن يكون، وأساس هذا الواجب هو العقل كقدرة وكسلطة تحدد ما يجب فعله لأنه خير، وما يجب تجنبه لأنه شر، ويمثل كانط الفيلسوف الألماني هذا الإتجاه العقلي في الأخلاق، وهذا ما يعكسه مؤلفه " تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق".
    اعتبر كانط الفعل الأخلاقي نتاج الشعورالداخلي بالواجب، فهو يصدر عن العقل، وتنفذه الإرادة الحرة، فما هي صفات الواجب الأخلاقي ؟
    إن من صفات الواجب الأخلاقي، أنه أمر صوري منزه، ذلك أن المرء يقوم به على أنه واجب بمعزل عن أية لذة جسدية أو منفعة حياتية.
    إن الواجب الأخلاقي صادر عن سلطة متعالية عن الرغبات واللذات، إنها سلطة في الإنسان ذاته متمثلة في العقل وحده، فهو الذي يحكم على جميع الأفعال الأخلاقية.
    ومن الأمثلة التي يقدمها كانط لإبراز طبيعة الواجب الأخلاقي مثال الممرضة التي ترعى مرضاها، فإذا كانت تقوم بمهمتها هذه شفقة عليهم أو تديراً لمهنتها، فهي خاضعة لميولاتها، وأهوائها، وهي دوافع لاعقلانية، أما في حالة ما إذا كانت تقوم بعملها تقديراً لمفهوم الواجب من أجل الواجب، فهنا تكون قد تصرفت وفق ما يمليه عليها الضمير الاخلاقي الذي يحتكم بدوره إلى العقل.
    ولتحديد مشروعية المبدأ الأخلاقي صاغ كانط ثلاث قواعد : الأولى هي القاعدة الكونية التي تعتبر الأمر الأخلاقي واجبا حين يتخذ كاعدة عامة، بمعنى أن يحعل الإنسان فعله وتصرفه قانونا عاما يقبله الجميع.
    الثانية هي قاعدة الإستقلال الذاتي التي تعتبر جميع أفراد المجتمع أحراراً، وكل سلوك أخلاقي يصدر عن الفرد، رائده العقل، ذلك أن الفاعل الأخلاقي ينفذ واجبه بإرادته العاقلة، فيكون مشروعا ومنفذا في آن واحد، بمعنى أن القانون الأخلاقي صادر عن العقل والإرادة الحرة للشخص.
    الثالثة هي قاعدة الغائية، ومضمونها أن الإرادة الطيبة ليست وسيلة لغاية مادية، فالإنسان يتميز عن الكائنات الأخرى بالكرامة، لذا وجب اعتباره ذاتا عاقلة وغاية في ذاته.
    إن هذه القواعد الثلاث هي مقياس أفعالنا الأخلاقية، وقد جاءت في صيغ أوامر مطلقة، وهنا يتضح سمو الواجب الأخلاقي كأمر كوني مطلق إنساني منزه.
    إن أصل الواجب الأخلاقي حسب كانط هو العقل وحده، وليس أية سلطة خارجية مهما كانت طبيعتها، وما يصدر عن العقل تنفذه الإرادة الطيبة، ويكون الشخص ملتزما به عن قناعة ودون إكراه خارجي.

    إن موقف كانط من طبيعة الأخلاق نموذج لمذهب اخلاقي عقلاني يتعالى عن الأهواء والميولات والمنافع، ويعترف بحرية الإرادة، فما هي حدود هذه الأطروحة؟ ثم أليس الإتجاه الأخلاقي الكانطي اتجاها صورياً مثالياً يتعارض بالكلية مع الواقع الإجتماعي المعاش ؟
    في مقابل هذا الإتجاه العقلاني في الأخلاق هناك اتجاه اجتماعي يرفض أي تفكير في الواجبات الأخلاقية بمعزل عن الواقع الإجتماعي، ويعتبر أن فعل أخلاقي هو فعل اجتماعي، وبالتالي فكل واجب أخلاقي هو في جوهره واجب إجتماعي مصدره المجتمع.
    إن الإنسان لا يوجد ككائن أخلاقي إلا أنه يعيش في مجتمع، ويتواصل مع الغير، وفي هذا السياق فإن المجتمع من خلال عملية التنشئة الإجتماعية في مختلف المجالات يحدد قواعد لما يعتبره سلوكا أخلاقيا، وتتجسد هذه القواعد في الأعراف والتقاليد المتعارف عليها، والتي تتمثل في تصورات الأفراد حول المسؤولية والخير والواجب، مثل الوفاء بالعهد والإخلاص في العمل ..
    إن القواعد الأخلاقية التي وضعها المجتمع تمنع الأفراد من الإنسياق وراء نزواتهم وميولاتهم الخاصة، وكل ممارسة فردية لا معنى لها إلا بمقدار ما تضفي عليها القيم الإجتماعية العامة من طابع اجتماعي، مما يعني أن الفرد لا يعبر عن فرديته بمقدارما يعبر عن قيم مجتمعه، وكل محاولة للإخلال بالواجبات الأخلاقية تعرض صاحبها للعقاب، وهنا نلمس الطابع الإكراهي والإلزامي للفعل الأخلاقي الإجتماعي.
    أما ما يسمى بالضمير الأخلاقي الفردي، فهو انعكاس للضمير الجميع " فحين يتكلم الضمير فينا، فإن المجتمع هو الذي يتكلم "كما يقول عالم الإجتماع الفرنسي إميل دوركايم، ويقصد بالضمير الجمعي مجموعة من التصورات والأحكام الأخلاقية الجمعية، إنه اتحاد ضمائر فردية، لكنه في الوقت نفسه يتعالى عنها. وهكذا يمكن القول إن خصائص الواجب الأخلاقي هي خصائص اجتماعية لا فردية.
    إن ما يميز الواجب الأخلاقي الجمعي، هو أنه يتضمن صيغة الأمر الآتي من المجتمع الذي تعتبر سلطته متعالية تفرض نفسها على الجميع بشكل إلزامي.

    إذا كان من الصعب تصور قيمة أخلاقية لا تتأسس على العقل، فإن هذا لا يعني أن الأخلاق والواجبات الأخلاقية بالخصوص ذات طبيعة عقلية خاصة، إذ لا يمكن استبعاد تأثيرات المجتمع في خلق القيم الأخلاقية وتحديد معنى الواجب، لكن ألا تمنع الطبيعة الإلزامية للأخلاق الإجتماعية كل محاولة لتجديد قيمتها وتطوريها ؟ ألا تتحول القيم الأخلاقية في ظل شروط اقتصادية واجتماعية إلى أداة استلاب اجتماعي توظفها فئة اجتماعية لتبرير هيمنتها على المجتمع ؟
    استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب الأزلي، فقط على الورق.

    جورج برنارد شو


  • محمد عبد الحميد خطاب
    أديب وكاتب
    • 29-10-2009
    • 56

    #2
    القواعد الاخلاقية هي اساس تطور المجتمع
    دعوة للحب
    http://khatab38.blogspot.com/
    http://khatab38.riwayat.org/index.htm

    تعليق

    • إيمان ملال
      أديبة وكاتبة
      • 07-05-2010
      • 161

      #3
      هل يعني دلك أن المجتمعات التي بنت ثقافتها على اساس الحرية التي لا تأخد بعين الاعتبار اية قواعد اخلاقية، هي بالضرورة مجتمعات غير متطورة ؟
      مما يعني اننا نضع حدودا للتطور إن لم أقل إننا نجعل منه حكراً على فئة معينة.
      وأخيرا، إدا كنا نرى الخير في الأخلاق والمبادئ السامية فهل يعني هدا إلغاء الآخرالدي يجعل من حريته اساس حياته الإجتماعية ؟

      ملاحظة -
      قد يبدو اني اضع مفهوم الحرية في مقابل مفهوم الأخلاق إلا ان الامر ليس كدلك..
      استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب الأزلي، فقط على الورق.

      جورج برنارد شو


      تعليق

      يعمل...
      X