شذرات طفيفة من وحي الترحال 2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مزن أتاسي
    عضو الملتقى
    • 07-01-2010
    • 46

    شذرات طفيفة من وحي الترحال 2

    - أصغي لقطرات المطر وهي تسقط في النهر كالدبابيس .. قبل قليل توارت الشمس التي أطلت علينا- بعد غيابها لأيام - خلف السحاب الثقيل وتركت سماءها للون الرماد ونذر العاصفة التي تقترب برياحها العاتية .. تكنس ماتبقى من ورق الخريف وتمهد الأرض ليدخل الشتاء وقته ويقيم في فصله حيث الأجنة في بطن الأرض بانتظاره/



    - في جنوب هذه البلاد لايحتاج الناس إلى دعاء الاستسقاء - كما في بلادي - ولا يشتاقون إلى الزيارة النادرة لضيف السماء الأبيض في شمالها: ففي الجنوب لايكف المطر عن الهطول وفي الشمال لايغيب الثلج عن النظر/



    لو أن الطبيعة تتخلى عن بعض فوضاها لتفسح مكانا لبعض نظام في عشوائيتها لوجد بعض عدل مكانا لتوزيع ثرواتها على هذه ‘‘البقعة الزرقاء الباهتة‘‘ في هذا الكون اللامتناهي/



    بعض نباتات الصبار المنسية تحت السماء أمام باب جارتنا – كان ذلك في جنوب البلاد - شربت الكثير من المطر فذبلت أوراقها العريضة ثم ارتخت فتدلت فماتت ... مالذي أتى بك من صحرائك ورماك تحت سماء لاتكف عن سحّ الماء وأنت معدة للعطش؟



    آثار أقدام صغيرة وعديدة ..مبعثرة فوق المرج المثلج تشرفت بالتعرف على أصحابها في قادم الأيام حين فاجأتنا ذات يوم - وهي تشرئب بأعناقها الرشيقة وبعيونها النجلاء – إلى مائدة الإفطار: شاركينا طعامنا حتى يكون بيننا خبز وملح ‘‘ياغزلان البرية الشاردة‘‘ كان - ذلك في شمالي البلاد - حيث تترك الكائنات آثار أقدامها فوق المرج المثلج



    يخرج الناس وكلابهم وقططهم إلى المتنزهات فور انكفاء السماء على نفسها.. وخروج الشمس من اعتكافها إلى منازلها المعتادة.. دفؤها يسري من السماء إلى أوردتهم: يتمشون، يركضون، يلعبون، يتحابون علانية، يتوحدون علانية، يتبادلون الابتسامات العابرة ، تتبادل الكلاب الغزل ، تفعل مثلها القطط ، وأنا – الغريبة – أرقب المشهد بفضول المغتربين ، وبارتياب المتخلفين ، وبهاجس حسود: مالذي يحول بيننا وبين أن ننسج مع مفردات هذه الحياة البسيطة العادية الطبيعية علاقة بسيطة عادية وطبيعية؟ مالذي يحول!

    في المشهد الحي كل شيء متحرك: الرياح تحرك الغيوم والغيوم تسح المطر.. المطر يهطل كالدبابيس في النهر.. الرياح تحرك الأغصان والأغصان تحتضن الطيور.. الطيور تنفض ريشها المبلل وبعض ريشات يتطايرن مع الأقدار .. شعر الصبية الذهبي الذي تطيّر خصلاته نافذة السيارة المفتوحة يحمل مع كل هبة ريح عطره إلى الفتى الجالس قربها فيغلق عينيه – لوهلة – ويشرئب برأسه باتجاهها وينتشي ب.. بسمة..

    الآن بعد أن أصبحت المشاهد ذكرى.. والذكرى محفوظة في علبة جد صغيرة ‘‘كاميرا‘‘ .. والكاميرا أفرغت حمولتها على سطح مكتب الكومبيوتر.. كل شيء فيها صمت وسكن وتحجر، وحده الحنين يحرك اللامرئي في هذه اللقطات الجامدة: عنق الفتاة يشف عن شريان أزرق ينبض .. أسمع دقات قلب... نشوة العطر

    أهلا بك في أمريكا
  • محمد زكريا
    أديب وكاتب
    • 15-12-2009
    • 2289

    #2
    بداية ...
    سأعترف بأنكِ ياسيدتي قد رسمتِ لنا لوحة بديعة
    وكأنني الآن أناظر ماكنتهِ هناك ..
    لقد نقشتِ لنا صورة الزمان والمكان بحرفية نحات مبدع
    أهيَ شذرات ترحالك التي جعلتك ترسمين حين تكتبين؟
    أم أن سحر الطبيعة جعلك شاعرة ؟
    بالنهاية ...لن أنكر أن ماكان هنا روعة مابعدها روعة ..ليس بتصوير المكان فقط بل بإسلوب التشبيه والكتابة أيضاً
    ولكنني سأقف معكِ عند نقطتين
    وتقولين سيدتي
    1__ جنوب هذه البلاد لايحتاج الناس إلى دعاء الاستسقاء - كما في بلادي
    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    هل الناس في بلادنا يصلون صلاة الاستسقاء لأن المطر لن ينزل إلا به أم لأن قناعتهم تقول أن الله يحب أن يسمع صوت عبده
    وهل الناس هناك قد ملكو الأديم والمزن فغدوا يعتصروها بأيديهم وآلاتهم الثقيلة
    عذراً منكِ (( تعبيركِ هنا خاطيء )) رغم علمي المسبق أنك لاتقصدين جانبا عقائديا بهِ
    \\
    2-- تتبادل الكلاب الغزل ، تفعل مثلها القطط ، وأنا – الغريبة – أرقب المشهد بفضول المغتربين ، وبارتياب المتخلفين ، وبهاجس حسود: مالذي يحول بيننا وبين أن ننسج مع مفردات هذه الحياة البسيطة العادية الطبيعية علاقة بسيطة عادية وطبيعية؟ مالذي يحول!
    أسألكِ هنا ..هل تعتقدين أن استنكارنا لهمجية الغرب بممارستهم لتك الأفعال يعد تخلفاً
    عفوا سيدتي ..ماهو معنى قولكِ علاقة بسيطة وطبيعية ..هل تريدين القول أن ممارسة القبل بالشوارع ،، والإحتضان فوق الأرصفة هي من مظاهر الحياة الطبيعية وأن من يستنكرها متخلف ؟؟
    أحبب أن أستوضح لا أكثر ..فعذرا لو أزعجتكِ بردي
    \\
    تقبلي مروري سيدتي مع فائق المحبة والتقدير
    نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
    ولاأقمار الفضاء
    .


    https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

    تعليق

    • مزن أتاسي
      عضو الملتقى
      • 07-01-2010
      • 46

      #3
      الأستاذ محمد زكريا المحترم
      شكرا لمرورك الكريم ولرأيك الإيجابي في خاطرتي من حيث أنها خاطرة صيغت بأسلوب يقترب من الأدب ويقارب الشعر، فشكرا جزيلا لك، أما عن رأيك فيما ورد فيها من أفكار فلك الحرية أن ترى فيها ماشئت وتتفق معها أو تختلف بشأنها، إذ هذا أمر لاأتدخل فيه ولا أصححه أو أخطئه، فالزاوية اسمها خاطرة، ولكل امرئ مايخطر في باله، شكرا جزيلا اتفقنا أم اختلفنا في المضمون

      تعليق

      يعمل...
      X