- أصغي لقطرات المطر وهي تسقط في النهر كالدبابيس .. قبل قليل توارت الشمس التي أطلت علينا- بعد غيابها لأيام - خلف السحاب الثقيل وتركت سماءها للون الرماد ونذر العاصفة التي تقترب برياحها العاتية .. تكنس ماتبقى من ورق الخريف وتمهد الأرض ليدخل الشتاء وقته ويقيم في فصله حيث الأجنة في بطن الأرض بانتظاره/
- في جنوب هذه البلاد لايحتاج الناس إلى دعاء الاستسقاء - كما في بلادي - ولا يشتاقون إلى الزيارة النادرة لضيف السماء الأبيض في شمالها: ففي الجنوب لايكف المطر عن الهطول وفي الشمال لايغيب الثلج عن النظر/
لو أن الطبيعة تتخلى عن بعض فوضاها لتفسح مكانا لبعض نظام في عشوائيتها لوجد بعض عدل مكانا لتوزيع ثرواتها على هذه ‘‘البقعة الزرقاء الباهتة‘‘ في هذا الكون اللامتناهي/
بعض نباتات الصبار المنسية تحت السماء أمام باب جارتنا – كان ذلك في جنوب البلاد - شربت الكثير من المطر فذبلت أوراقها العريضة ثم ارتخت فتدلت فماتت ... مالذي أتى بك من صحرائك ورماك تحت سماء لاتكف عن سحّ الماء وأنت معدة للعطش؟
آثار أقدام صغيرة وعديدة ..مبعثرة فوق المرج المثلج تشرفت بالتعرف على أصحابها في قادم الأيام حين فاجأتنا ذات يوم - وهي تشرئب بأعناقها الرشيقة وبعيونها النجلاء – إلى مائدة الإفطار: شاركينا طعامنا حتى يكون بيننا خبز وملح ‘‘ياغزلان البرية الشاردة‘‘ كان - ذلك في شمالي البلاد - حيث تترك الكائنات آثار أقدامها فوق المرج المثلج
يخرج الناس وكلابهم وقططهم إلى المتنزهات فور انكفاء السماء على نفسها.. وخروج الشمس من اعتكافها إلى منازلها المعتادة.. دفؤها يسري من السماء إلى أوردتهم: يتمشون، يركضون، يلعبون، يتحابون علانية، يتوحدون علانية، يتبادلون الابتسامات العابرة ، تتبادل الكلاب الغزل ، تفعل مثلها القطط ، وأنا – الغريبة – أرقب المشهد بفضول المغتربين ، وبارتياب المتخلفين ، وبهاجس حسود: مالذي يحول بيننا وبين أن ننسج مع مفردات هذه الحياة البسيطة العادية الطبيعية علاقة بسيطة عادية وطبيعية؟ مالذي يحول!
في المشهد الحي كل شيء متحرك: الرياح تحرك الغيوم والغيوم تسح المطر.. المطر يهطل كالدبابيس في النهر.. الرياح تحرك الأغصان والأغصان تحتضن الطيور.. الطيور تنفض ريشها المبلل وبعض ريشات يتطايرن مع الأقدار .. شعر الصبية الذهبي الذي تطيّر خصلاته نافذة السيارة المفتوحة يحمل مع كل هبة ريح عطره إلى الفتى الجالس قربها فيغلق عينيه – لوهلة – ويشرئب برأسه باتجاهها وينتشي ب.. بسمة..
الآن بعد أن أصبحت المشاهد ذكرى.. والذكرى محفوظة في علبة جد صغيرة ‘‘كاميرا‘‘ .. والكاميرا أفرغت حمولتها على سطح مكتب الكومبيوتر.. كل شيء فيها صمت وسكن وتحجر، وحده الحنين يحرك اللامرئي في هذه اللقطات الجامدة: عنق الفتاة يشف عن شريان أزرق ينبض .. أسمع دقات قلب... نشوة العطر
أهلا بك في أمريكا
- في جنوب هذه البلاد لايحتاج الناس إلى دعاء الاستسقاء - كما في بلادي - ولا يشتاقون إلى الزيارة النادرة لضيف السماء الأبيض في شمالها: ففي الجنوب لايكف المطر عن الهطول وفي الشمال لايغيب الثلج عن النظر/
لو أن الطبيعة تتخلى عن بعض فوضاها لتفسح مكانا لبعض نظام في عشوائيتها لوجد بعض عدل مكانا لتوزيع ثرواتها على هذه ‘‘البقعة الزرقاء الباهتة‘‘ في هذا الكون اللامتناهي/
بعض نباتات الصبار المنسية تحت السماء أمام باب جارتنا – كان ذلك في جنوب البلاد - شربت الكثير من المطر فذبلت أوراقها العريضة ثم ارتخت فتدلت فماتت ... مالذي أتى بك من صحرائك ورماك تحت سماء لاتكف عن سحّ الماء وأنت معدة للعطش؟
آثار أقدام صغيرة وعديدة ..مبعثرة فوق المرج المثلج تشرفت بالتعرف على أصحابها في قادم الأيام حين فاجأتنا ذات يوم - وهي تشرئب بأعناقها الرشيقة وبعيونها النجلاء – إلى مائدة الإفطار: شاركينا طعامنا حتى يكون بيننا خبز وملح ‘‘ياغزلان البرية الشاردة‘‘ كان - ذلك في شمالي البلاد - حيث تترك الكائنات آثار أقدامها فوق المرج المثلج
يخرج الناس وكلابهم وقططهم إلى المتنزهات فور انكفاء السماء على نفسها.. وخروج الشمس من اعتكافها إلى منازلها المعتادة.. دفؤها يسري من السماء إلى أوردتهم: يتمشون، يركضون، يلعبون، يتحابون علانية، يتوحدون علانية، يتبادلون الابتسامات العابرة ، تتبادل الكلاب الغزل ، تفعل مثلها القطط ، وأنا – الغريبة – أرقب المشهد بفضول المغتربين ، وبارتياب المتخلفين ، وبهاجس حسود: مالذي يحول بيننا وبين أن ننسج مع مفردات هذه الحياة البسيطة العادية الطبيعية علاقة بسيطة عادية وطبيعية؟ مالذي يحول!
في المشهد الحي كل شيء متحرك: الرياح تحرك الغيوم والغيوم تسح المطر.. المطر يهطل كالدبابيس في النهر.. الرياح تحرك الأغصان والأغصان تحتضن الطيور.. الطيور تنفض ريشها المبلل وبعض ريشات يتطايرن مع الأقدار .. شعر الصبية الذهبي الذي تطيّر خصلاته نافذة السيارة المفتوحة يحمل مع كل هبة ريح عطره إلى الفتى الجالس قربها فيغلق عينيه – لوهلة – ويشرئب برأسه باتجاهها وينتشي ب.. بسمة..
الآن بعد أن أصبحت المشاهد ذكرى.. والذكرى محفوظة في علبة جد صغيرة ‘‘كاميرا‘‘ .. والكاميرا أفرغت حمولتها على سطح مكتب الكومبيوتر.. كل شيء فيها صمت وسكن وتحجر، وحده الحنين يحرك اللامرئي في هذه اللقطات الجامدة: عنق الفتاة يشف عن شريان أزرق ينبض .. أسمع دقات قلب... نشوة العطر
أهلا بك في أمريكا
تعليق