مأتم في مدينة الحروف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيه أبو غانم
    أديب وكاتب
    • 26-05-2010
    • 94

    مأتم في مدينة الحروف

    [align=center]مأتم في مدينة الحروف[/align]

    [align=right]اجتماع في المدينة بحضور الجدة العجوز اللغة العربية مع أولادها حروف اللغة العربية وأحفادها وأقاربها القريب منهم والبعيد, في حدث استثنائي, وسط حالةٍ رهيبةٍ من الحزنِ والأسى تـُدمى له القلوب, وتدمعُ له العيون, ويقف الفكرُ عاجزاً أبكماً أمام هولِ المصاب, كيف لا واليوم سيتمُ تشييع عددٍ من الحروف التي اغتيلت في وضح ِالنهار, أمام مرأى ومسمع كلِ من نطقَ بلغة الضاد على مر السنين, حُملت النعوش على الأكتافِ, ستة نعوشٍ نـُـقش على كل واحدٍ اسم صاحبها ووصلوا بهم إلى ساحة التأبين حيث جلسَ رموز اللغة وهم في شرودٍ لما سيؤول إليه حالهم.
    ففن الخطابةِ والفصاحةِ , وفن الأدبِ والشعرِ, وفن النحو والعروض والإعرابِ, وفن القصة والرواية والقائمةُ تطول, كلهم مصابون بالصميم بفقدان هؤلاء الرموز يتقدمُ فن الخطابة والفصاحة لإلقاء كلمةِ التأبين فيقول: نودع اليوم عدداً من رموزنا الذين اغتيلوا فأصبحوا وأمسوا في أرجاءِ هذا الوطن الكبير, موجودين على الورق نقوشا ً لا حياة فيها يـُكتبون ولا يـُـلفظون بلفظهم الصحيح, فحرف الثاء والجيم والذال وحرف الضاد والظاء وحرف القاف الذي كان له النصيبَ الأكبر من الفاجعة, وقد تناسى الناس في هذا الوطن الكبير لفظهُ الصحيح والذي لا يذكرونه إلا عندما يتلون الآية الكريمة:{قُل هو الله أحد, الله الصمد, لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كــُـفواً أحد}
    وأخيرا ًً يا أعزائي أنتم تعرفون من المسؤول عن مصابنا جميعاً, فهي تقف بيننا مزهوة ً بفعلتها لا تشعر بخجل ٍ أو ندم, ليس لديها ضمير ليؤنبها, وإنني أدعوكم جميعاً لنحكم عليها بالموت, فلا نريدها أن تتفشى أكثر من ذلك في وطننا الحبيب, فنحن لا نعرف إلى أي مدى ممكن أن تصل إليه وعندها سمعَ الجميع صوت ضحكة مجلجلةٍ وعرفوا من صاحبها على الفور، كانت اللغة العامية التي أفلتت من يد محتجزيها, فهي كالزئبقِ تأخذ كل الأشكال.. كالماءِ لا لون ولا طعم لها, هربت وهي تقهقه وتسخر من الجميع وهي تتوعد هذه الجموع:إن اجتماعكم هذا لا يعنيني, فأنا ماضية ٌ فيما بدأته ُوأقسم لأجهزنّ َ على البقية الباقية من حروف لغتكم, وأن أ ُكثر من ذريّـتي حتى يغدو عددها بالآلاف فتتسيد منابركم الأدبية.
    وظلت تردد وعيدها إلى أن اختفت بعيداً في الأفق وسط الضباب .
    عندها تدخلت الجدة العجوز (اللغة العربية) محاولةًً تهدئةَ النفوس, بعد أن ساد الهرج والمرج بين الحاضرين, مهلاً يا أبنائي لا تجزعوا ولا تيأسوا, فأنا في حرب ضروسٍ معها منذ قرون, فهي لا تستطيع أن تصمدَ أمام أصالتي ومتانتي, فأينما أكون لا تكون, فأنا وهي كما النور والظلام لا يحضر أحدهما حتى يفر الأخر..لا يمكن أن يجتمعا.
    فلغةٌ أُرسل بها كلامُ الله وأبدع بها الأدباء والمفكرون والشعراء لا يمكن أن تموت أبداً.
    انفض الجمعُ الغفير على أمل أن تعود الحياة إلى الحروف المغبونة وأن يتدارك الناس لغتهم الأصيلة قبل أن تطغى عليها لهجات هجينة.
    فشكراً لشاعر ٍ قال:
    لغة إذا وقعت على أسماعنا............................كـانت لنا برداً على الأكبـاد
    ستـظل رابطـة تـؤلف بينـنا............................فهي الرجاء لناطق بالضاد [/align]

    ================
    تمت
    التعديل الأخير تم بواسطة نبيه أبو غانم; الساعة 28-05-2010, 15:04.
يعمل...
X