زوبعة في قلبٍ أخضر../ آسيا رحاحليه/

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى بونيف مشاهدة المشاركة
    هل يجوز هذا يا أخت آسيا؟
    أنت تدخلين مواضيعي فتخرجين ضاحكة، وأنا أدخل مواضيعك فأخرج بهم لا يلم..
    ومع ذلك سوف أسرق منك نسرين وسوف ترين كيف سأجعلها تضحك.

    تقبلي مني فائق الحب والاحترام
    الساخر الرائع مصطفى..
    أنا و نسرين و كل بطلات قصصي التي بها هم لا يلم سوف ندخل مواضيعك دائما لنأخذ جرعتنا من الضحك
    ما عليك سوى أن تكتب يا مصطفى.
    تحيّتي و مودّتي.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      آسيا الرائعة
      طرقت بابا كنت سأطرقه بطريقة أخرى وبجنس آخر
      لكني أفضل التأجيل الآن
      نص رائع استطعت فيه أن تدخلي قلب فتاة تيتمت وأخذ رجل آخر محل والدها
      المشكلة كبيرة وتحتاج الطرق صدقيني لأنها مستمرة
      لم لا نريد للأمهات أن تعيش بعد موت الآباء
      أنا ضد هذا الرأي
      مؤكد لست أقصد بطريقة المخاتلة أبدا
      لكني مع أن تحب المرأة وتعيش حياتها وتتزوج
      ربما سنتعارك هاهاهاها
      وربما ستزعل مني بطلة نصك آسيا
      لكننا في النهاية سنتفق بأن الحياة لا بد أن تستمر حتى وإن مات أحباء لنا
      ودي ومحبتي لك ومعذرة من أصابعي
      عزيزتي عائدة..
      أكيد بطلة النص ستزعل منك و لكن أنا صدّقيني رأيي من رأيك تماما .أكره المرأة التي تدفن عمرها و شبابها بعد موت الزوج أو الطلاق بحجة التضحية , و كانت بعض الزميلات دائما تستغربن رأيي هذا . أنا مع المرأة ,مع حقها في الحب و في الزواج و في الحياة التي تريدها و تتمناها .
      لي صديقة مطلقة , غلبت و أنا أنصحها بأن تتزوج و لكن إبنها المراهق , تصوّري يهدد بالإنتحار لو تزوجت ,و هي المخطئة لأنها رفضت الزواج ثانية عندما كان ابنها طفلا صغيرا أما اليوم فهو ' رجل ' كما يقول و أصبحت حياتها ملك له .
      هذا فقط على ذكر المرأة و حقها في العيش و السعادة .
      لا تعتذري عزيزتي..أحب أصابعك التي تبدع و يسعدني الحوار معك.
      كل الود لك.
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        صباح جميل أستاذة
        الآن أنا هنا ، بين كلمات هذا العمل الجميل ، الذي ذهبت فيه إلى تلك الطفلة
        و كيف تبدلت أحوالها فجأة ، بعد أن كانت مثالا لزميلاتها ، و نحن بداية ومع خيط السرد قد وقفنا علي ما ألم بها ، من خلال تلمسك ، واقترابك من السبب
        و الذي حين ظهوره ، رغم أنك لست مغرمة بالمفاجآت أبدا ، أو بجعلها صرخة أو حدث القصة الرئيسي .. نعم .. ربما هنا كنت مختلفة إلى حد ما ، فأنت فى كل أو معظم ما سبق كنت تحاولين ، بل و تعمدين إلى تحطيم الزمكان ، و تبدأين من نقطة الكشف ، ووعي بما تحمل الأمور ، و تحتمل ، ثم تكون نقطة ما ، فى كل هذا ، تشعلين بها فتيلك ، أو تكون حلا أو عقدة أخري ، و لكنها ليست فى احتياج إلى حل ، أو ربما الحل يكمن فى العلة أو الحقيقة الدامغة !!

        أعجبني الأسلوب المميز لتناولك ، و اللغة التي صاحبت ذلك ، أو تحملت عبء ذلك الأمر ، كما أعجبني توقفك هكذا ، ما بين الرفض و حد التهديد !!
        من الآراء المطروحة هنا ، و جذبت انتباهي كثيرا ، هو رأي إميل صديقي
        الذي فجر أمرا ، لا بد و أنه خامر عقلك و مخيلتك أثناء الكتابة ، و تجادلت معه ، وهو أن أبواب جهنم قد فتحت أبوابها ، و لن تغلق ، و لن تكتفي أيضا

        ربما انقاذا لروح هذه البريئة سوف أعقد زواجا بين الأم و الرجل ، زواجا له تاريخ ، و إلا فتحنا هذه البئر لظنون لن تتوقف ، حتي الدم ، و الحسب و النسب !!

        أشكرك نور علي هذه القصة ، و أظنها جديرة بالترشيح

        أنا التي أشكرك أستاذ ربيع عقب الباب و أهنيء نفسي لأن العمل راق لك و لإخوتي هنا .
        في هذا النص بالذات تذكرت نصيحتك لي في نصي " في بلادي يغتالون الفراشات" فلم أسارع إلى ذكر سبب تدهور حالة نسرين أي الحدث الرئيسي في القصة , بل لمّحت لذلك فقط حتى اقتربت من النهاية .
        فعلا , يمكن اعتباره تحطيما للزمكان ..فالمهم في القصة في رأيي هو توفّر عنصر التشويق و ليس ضرورة أن يكون عنصر الزمكان في بداية القص مثلا أو ما رأيك ؟
        أنا أيضا أتمنى أن ننقذ هذه الروح البريئة بأي طريقة كانت .
        شكرا لك من القلب و دمت أستاذا لنا.
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #19
          المشاركة الأصلية بواسطة صالحة غرس الله مشاهدة المشاركة
          قصة نقية شكلا ومضمونا
          عرفت كيف تلج إلى نفسية الطفل المعقدة وتجعله قاضيا حيث يفترض أن يكون محكوما
          أن تكون البنت على هذا النحو من الاستقامة
          وعلى هذا النحو من السوية السلوكية فهذا يعني أن الأم قامت بالدور على أحسن وجه وهذا يعني أن الأم لم تكن تخطئ
          والأكيد أن من كان مضربا للمثل في التدين لن يتعدّ حدود الله بهذه البساطة
          لذلك فالأمر كله زوبعة في فنجان
          الخطأ الوحيد يتمثل في عدم الإشهار وهذا ربما محكوم بأمور تحتاج إلى توضيح فحسب
          أنا أتفق مع الأخت عائدة
          وأصر على أن لا خطأ يحتاج كل هذه المعاناة
          ثمّة مبالغة من البنت التي كان يجب أن تتشجع وتواجه فحسب
          لشد ما أخذتني اللغة
          وجمال الأحاسيس المتدفقة
          دمت بخير
          الاخت القديرة صالحة..
          صدّقيني ..لم يكن في الأمر مبالغة بتاتا , فالبنت صُدمت في أمها التي أخطات و شاركها الخطأ الجار المتدين , و التديّن عزيزتي قد يكون مظهرا فقط يخفي ما لا يمكن تصوّره و الواقع مليء بنماذج تخفي الشيطان تحت تديّنها .
          و كما ذكرت أنت كل المشكلة في نفسية الطفل' المعقدة ' و حين تتعقّد نفسية طفلة تعاني اليتم و تعاني انهيار قيمة كانت تؤمن بها لك أن تتصوّري أختي ما يمكن أن يحدث .
          سعيدة أنا بك اختي القديرة و شرف لي أن أقرأ لك و أتعرّف بك.
          شكرا لأنك شرّفتني بمرورك.
          تحيّتي و احترامي.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • عبدالكريم وحمان
            أديب وكاتب
            • 18-05-2010
            • 127

            #20
            أعجبت بنصك الجميل و المؤلم
            فقد أدخلنا في عوالم مشكلة اجتماعية و نفسية لشابة كانت شاهدة على جرم والدتها
            و انا اقرأ نصك بدأت أسئلة تفرض نفسها
            كيف ستكون نفسية هذه الشابة في المستقبل؟
            كيف ستكون علاقتها بالجنس الآخر؟
            أين سيقودها انطوائها على نفسها و عدم البوح بالجرم لأحد ، خصوصا و اننا لاحظنا سخرية صديقتها التي تظن انها وقعت في الحب؟
            نصك فتح أفقا لنص آخر لمتابعة نفسية و حياة هذه الشابة
            دمت مبدعة و تقبلي تحياتي و تقديري


            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالكريم وحمان مشاهدة المشاركة
              أعجبت بنصك الجميل و المؤلم
              فقد أدخلنا في عوالم مشكلة اجتماعية و نفسية لشابة كانت شاهدة على جرم والدتها
              و انا اقرأ نصك بدأت أسئلة تفرض نفسها
              كيف ستكون نفسية هذه الشابة في المستقبل؟
              كيف ستكون علاقتها بالجنس الآخر؟
              أين سيقودها انطوائها على نفسها و عدم البوح بالجرم لأحد ، خصوصا و اننا لاحظنا سخرية صديقتها التي تظن انها وقعت في الحب؟
              نصك فتح أفقا لنص آخر لمتابعة نفسية و حياة هذه الشابة
              دمت مبدعة و تقبلي تحياتي و تقديري
              نعم أخي الفاضل عبد الكريم وحمان..
              تلك أسئلة مهمة تفرض نفسها مع موضوع كهذا..
              شكرا على المرور و الإضافة.
              تحيّتي و احترامي لك.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #22
                مازلت محاصرا بعيون نسرين
                و أمر هذه الورقة التهديدية
                و موقف الأم حيال الأمر !!


                تحيتي لك
                sigpic

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                  مازلت محاصرا بعيون نسرين
                  و أمر هذه الورقة التهديدية
                  و موقف الأم حيال الأمر !!


                  تحيتي لك
                  نعم أخي القدير ربيع عقب الباب..
                  أنا أيضا أشفق على نسرين..
                  ربما أكتب يوما قصة أخرى من منظور آخر ..عن تلك الأم.
                  تحيّتي و تقديري لك.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • محمد سلطان
                    أديب وكاتب
                    • 18-01-2009
                    • 4442

                    #24
                    آسيا .. نور .. نور .. آسيا
                    أصبحت مجنونا بنصوصك وموضوعاتك القائمة على الرفض والاستنكار ..
                    تعجبني مشاعر الإيباء من المرأة .. فأشعر بقوتها وعقلها وشخصيتها .. أحببت بطلتك كثيرا لأنها تمتلك من المسئولية ما يجعلها جديرة ببناء بيوت الزوجية ..
                    جميل هذا النص ومؤلم .. فتحياتي لقلمك أستاذة نور
                    صفحتي على فيس بوك
                    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                    تعليق

                    • مصطفى الصالح
                      لمسة شفق
                      • 08-12-2009
                      • 6443

                      #25
                      تدق المسامير رأسها دون هوادة . تأكل الحيرة أطراف فكرها العاجز . أي حديث أستاذتي ؟ و أي لغة سوف أصف بها صدمتي في أحب الناس ؟ من يحمل عني عبء سري ؟ من يريحني ؟ من يشرح لي ما يحدث ؟

                      هذه الجملة كانت كافية لغرقي في بكاء مرير

                      العزيزة اسيا

                      اشكرك

                      ابدعت .. كالعادة

                      تحية وتقدير


                      المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                      ترقب أختها و أخيها الصغير غارقين في النوم .
                      كيف أجرؤ ؟و لكن, كيف تجرؤين ؟

                      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                      حديث الشمس
                      مصطفى الصالح[/align]

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #26
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                        آسيا .. نور .. نور .. آسيا
                        أصبحت مجنونا بنصوصك وموضوعاتك القائمة على الرفض والاستنكار ..
                        تعجبني مشاعر الإيباء من المرأة .. فأشعر بقوتها وعقلها وشخصيتها .. أحببت بطلتك كثيرا لأنها تمتلك من المسئولية ما يجعلها جديرة ببناء بيوت الزوجية ..
                        جميل هذا النص ومؤلم .. فتحياتي لقلمك أستاذة نور
                        أخي العزيز محمد ابراهيم سلطان..
                        كل الشكرلك , و منتهى أملي أن تروق لك نصوصي دائما.
                        كنت أنتظر مرورك .
                        شكرا لأك أسعدتني بذلك.
                        تحيّتي و تقديري لك.

                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • آسيا رحاحليه
                          أديب وكاتب
                          • 08-09-2009
                          • 7182

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                          تدق المسامير رأسها دون هوادة . تأكل الحيرة أطراف فكرها العاجز . أي حديث أستاذتي ؟ و أي لغة سوف أصف بها صدمتي في أحب الناس ؟ من يحمل عني عبء سري ؟ من يريحني ؟ من يشرح لي ما يحدث ؟



                          هذه الجملة كانت كافية لغرقي في بكاء مرير

                          العزيزة اسيا

                          اشكرك

                          ابدعت .. كالعادة

                          تحية وتقدير



                          [/right]
                          بل أنا التي أشكرك أخي مصطفى .
                          و عن التصحيح الذي تفضّلتَ به فاعتقد ما يلي :
                          - 'أخ' من الأسماء الخمسة , تنصب بالألف و هي هنا منصوبة " ترقب أخاها "
                          - تجرُئين..الهمزة مكسورة و ما قبلها مرفوع فتكون على النبرة.
                          على أية حال , أنتظرك لتصحّح لي معلوماتي لو هي خاطئة و طبعا سأقوم بالتصحيح ..ولك جزيل الشكر و أرجوك أن تنبّهني دائما لأي هفوة لغوية قد أقع فيها.
                          تحيّتي و احترامي لك.
                          يظن الناس بي خيرا و إنّي
                          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                          تعليق

                          • أحمد ضحية
                            أديب وكاتب
                            • 10-05-2010
                            • 121

                            #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                            زوبعة في قلبٍ أخضر..



                            ما أن تسحب الشمس آخر أشعتها, وترمي الظلمة بثقلها على المكان, حتى تستعر في رأسها هواجس مقيتة, ويتكرّر شريط صور تلك الليلة المشؤومة . تحاول أن تهرب منها فيطوّقها المنظر ببشاعته و قتامته . تقضي الليل مكوّمة فوق السرير , ممزّقة بين مشاعر الحب و الكره , الإيمان و الكفر . ترقب أختها و أخاها الصغير غارقين في النوم .تحسدهما على خلوّ البال . أحيانا ينهمر دمعها حين تمر بها ذكرى والدها يوم كان هنا, و كان البيت مملكة للحب و الفرح , و كانت هي الأميرة . لم تقصّر أمها في شيء . إحتضنت يتمهم و غمرتهم بفيض من الحنان و لكن, الآن تتمنى لو تدغدغ خديها قبلات أبيها , لو يحتضنها و تبكي على صدره .



                            أصبحت ' نسرين ' تكره الليل . يرعبها مجيئه , تتمنى لو أنه لا يأت أبدا .تنتابها حالة من الهلع , تلازمها مذ ضرب زلزال المشهد أعماق ذاتها, فاهتزّت أعوامها الخمسة عشر و امتدّت الشروخ, لتفتّت صرح الثقة و الأمان الذي كانت تقف عليه .



                            من يومها لم تعد تنام . كم تتمنى لو تضع رأسها على الوسادة فلا تصحو أبدا , أو أنّ النهار يكون بلا غروب .النهار أرحم . يحرّرها من شرنقة التفكير, و ما بين المدرسة و الزملاء و الكتب تحاول أن تنسى أو تتناسى , رغم أنّ ما طرأ عليها من تغيير أصبح يثير الإنتباه . اليوم فقط نهرتها أستاذة الرياضيات على مرأى و مسمع من الجميع :



                            - ما هذا الشرود نسرين ؟ و ما بال نتائجك تتقهقر في المدة الأخيرة ؟



                            و تضع التي تجلس بجوارها كفها على فمها, لتكتم ضحكة ساخرة و تستدير إلى زميلتها في الخلف :



                            - أترين . حتى الأستاذة انتبهت لذلك . ألم أقل لك أن في الأمر سر ؟!!



                            تجيبها الأخرى بنبرة إستفزازية :



                            - إنّه الحب يا أختي , نسرين غارقة حتى أذنيها .لا تريد أن تحكي لنا ما حصل بينها و بينه .



                            تلوذ نسرين بالصمت . وجهها يغلّفه الإنكسار و عيناها انطفأ فيهما بريق الصبا ليترك غبشا من كآبة .



                            تدقّق في الكتاب المفتوح أمامها و لا تراه . لم تهتم لما سمعته , كأّنّ التي يتحدّثون عنها فتاة غيرها , أما في صدرها فتجيش مشاعر الغضب و الحنق , و بقايا طفولةٍ تستغيث , تصرخ , تستنجد ..لماذا يا أمي ؟ لمَ فعلتِ بي ذلك ؟



                            في نهاية الحصة نادتها الأستاذة :



                            - نسرين , ما بك ؟ إعتبريني مثل والدتك .هل هناك مشكلة ؟



                            لا .أرجوك . لا أريدك أن تكوني مثل والدتي .



                            تختلق نسرين بضع كذبات عن خوفها من الإمتحانات و مرض أمّها و صداع يلازمها مؤخرا ..



                            - حسنا . لو أردت الحديث سوف أستمع لك .



                            تدق المسامير رأسها دون هوادة . تأكل الحيرة أطراف فكرها العاجز . أي حديث أستاذتي ؟ و أي لغة سوف أصف بها صدمتي في أحب الناس ؟ من يحمل عني عبء سري ؟ من يريحني ؟ من يشرح لي ما يحدث ؟



                            مرّات كثيرة صوّر لها خيالها ما سيكون لو يتجاوز السر حدود صدرها , سيتفرّع الخبر و تصبح أمها مادة للثرثرة . سوف تلوكها ألسنة المدينة دون رحمة . ليت الأرق لم يوقظها من نومها تلك الليلة . ليتها لم تفتح باب غرفتها , وليتها لم تسمع صرير الباب الخارجي الذي أثار فضولها و خوفها فقامت متجهة إلى البهو . لكنها لم تستطع أن تخطو خطوة أخرى . سمّرها المنظر على عتبة الباب . أغمضت عينيها و أعادت فتحهما أكثر من مرّة . لم تكن تحلم . أمها بثياب النوم تفتح الباب . و يدخل جارهم . الرجل الطيب المحترم . وقف إلى جانبهم بعد وفاة والدها .ساعدهم في كل شيء . كم كانت تشعر بالإمتنان نحوه ! كم كانت تراه عظيما ! و الآن تراه بعيون فغرتها الصدمة, يطوّق أمها بذراعيه قبل أن يتسلّلا معا على أطراف الأصابع , كلصين , إلى غرفة النوم . مشهد تكرّر أمام عينيها أكثر من مرّة, ليتحوّل بعدها إلى قنبلة موقوتة استقرّت داخل صدرها . امتزجت دقاتها بدقات قلبها . أصبحت تخشى انفجارها في أية لحظة .في المرة الوحيدة التي تشجّعت فيها و قرّرت المواجهة , تراجعت الكلمات و انحبست في حلقها بمجرد أن التقت نظرتها بنظرة أمّها ..كبيرة أنتِ يا أمي . كيف أجرؤ ؟و لكن, كيف تجرئين ؟ لا زلت أحبك و سأظل أحبك ,و لكن من يعيدك لي نقيّة , بيضاء كما كنتِ ؟و من يعيدني إليك طفلة تتعلّق بأطراف ثوبك , ترى فيك عالما من الكمال و العظمة.



                            قضت ' نسرين ' شطر الليل منكمشة فوق سريرها . تحرّك جسدها الصغيرفي كل الإتّجاهات قبل أن تغفو مع الهزيع الأخير من الليل , فيريحها النوم من عذاب الأرق لتتلقّفها قبضة الكوابيس .



                            في حدود الساعة الحادية عشر أفاقت مرهقة , و عندما فتحت النافذة و نظرت إلى الخارج رأت سيارته قرب العمارة . . يركنها في المكان نفسه كل جمعة ليتجه للصلاة ..نعم . تديّنه كان محط إكبار من الجميع .تمنّت لو تستطيع نسف السيارة بإشارة من يدها .تمنّت لو تراه داخلها و ترى النيران تلتهم كل جزء فيها ..ربما ساعتها تستطيع أن تنام , ربما تهدأ الزوبعة العارمة في قلبها . و في لحظة فتحت محفظتها و أخرجت ورقة و قلما ,و بيد مرتعشة كتبت " ابتعد عن أمي . . لو فيك ذرّة من الإيمان و الإنسانية أرجوك أن تبتعد عن أمي و عنا جميعا . "



                            طوت الورقة .دسّتها في ثيابها . نزلت السلالم مسرعة . كان الشارع خالٍ تماما . إتجهت إلى السيارة . رفعت ماسح الزجاج و وضعت الورقة هناك و عادت أدراجها .


                            شعرت بنوع من الإرتياح .و لكن ملامح وجهها كانت صارمة , مخيفة , تستطيع أن تقرأ فيها دون عناء عبارة : " لقد أعذر من أنذر ! "
                            كما هي نصوصك عادة : جميلة وعذبة .. لا زلت أقرأ "حب في حقيبة " ..رغبت فقط في اللإعلان عن مرور عابر , لحين العودة على مهل ..
                            [mark=#FFFFCC]
                            الحزن لا يتخير الدمع ثيابا
                            كي يسمى في القواميس بكاء ..
                            الصادق الرضي
                            [/mark]

                            تعليق

                            • آسيا رحاحليه
                              أديب وكاتب
                              • 08-09-2009
                              • 7182

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة أحمد ضحية مشاهدة المشاركة
                              كما هي نصوصك عادة : جميلة وعذبة .. لا زلت أقرأ "حب في حقيبة " ..رغبت فقط في اللإعلان عن مرور عابر , لحين العودة على مهل ..
                              الأخ الكريم القدير أحمد ضحية..
                              شكرا لك.
                              أنتظر عودتك.
                              تحيّتي و تقديري
                              يظن الناس بي خيرا و إنّي
                              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                              تعليق

                              • أ . بسام موسى
                                ناقد
                                • 20-06-2010
                                • 69

                                #30
                                زوبعة في قلب أخضر

                                العزيزة الغالية / آسيا المتألقة
                                [align=center]تحية من الأعماق [/align]
                                قرأت هذه القصة التي تعبر عن مشاعر الصراع الوجداني في أعماق نسرين أمام مشهد الانحدار من القمة الملائكية النظيفة إلى التعبير عن الحب بطريقة أقرب ماتكون إلى الخيانة .
                                أنا مع وجهات النظر التي تقول / أن من حق الزوجة بعد وفاة زوجها أن تنظر إلى الحياة من جديد ولاتدفن نفسها في ذكرى زوجها الراحل .
                                هذا حق شرعي لاخلاف عليه ولكن بشرط أن تمارس هذا الحق وفق ضوابط أخلاقية معينة بعيداً عن الانحراف .
                                فالقصة تشير إلى أن مأساة ابنتها تكمن في تسلل هذا الرجل الذي أحبته أمها إلى مخدع نومها ليمارسان الرذيلة المبتذلة تحت شعار الحب في خلوة فاضحة تتعارض وأبسط الأعراف والقوانين الشرعية والعرفية في بلاد ترفرف عليها رايات الإسلام .
                                ولربما لو اتخذ الحب شكلا آخر بعيداً عن الإسفاف والابتذال لتغير الأمر حتى لدى ابنتها التي قد تتفهم حاجة أمها لمن يحميها ويحنو عليها ، ويوفر لها الدفء الزوجي ، ولحظتئذٍ لن تتعرض البنت لصدمتها في أمها على النحو الذي طالعناه .
                                وعلى العموم أشكركِ سيدة آسيا على إبداعك ، وتنوعك ، وقدرتك على استدراج القراء للمحاكمة والتحليل والنقد للاستفادة من التغذية الراجعة في تصويب بوصلتك لتحسين مسارك وإبداعاتك في مجال الكتابة الأدبية .
                                تحياتي الحارة لكِ
                                التعديل الأخير تم بواسطة أ . بسام موسى; الساعة 10-07-2010, 19:33.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X