هاوية الجنون بقلم : د. محمد حباشنة
لم استطع ان اقاوم الاغراء المعرفي والنفسي الدي استفزه بي ابن العم الاستاد يحيى الحباشنة من خلال روايته المختلفة (هاوية الجنون)
بالرغم من تحيزه الوجداني نحو صديقه الخطير جدا الكاتب نبيه عقل (وهو الامر الدي لا استنكره عليه اطلاقا) فان يحيى اجتهد كثيرا في البحص عن الحقائق النفسية الى درجة العصف الفكري.
الموضوعي في الامر انه كلما جاء باستنتاج تطمئن اليه نفسه عاد في دات الموقع ليصف السلوك بدقة العالم ويعود ظواهريا بحثا , ليهرب من مطب الجبرية وقمعية النظرة , ويترك هامشا مناسبا لحرية القاريء في التشخيص والحكم.
ليس من العلمية ولا العدالة ان الجا بحكم مهنتي كطبيب نفسي الى التشخيص بالاثر الرجعي دون الرؤية الشخصية للانسان , فهو باعتقادي انتهاك لعظمة خليفة الله على الارض واختصار لروعته , ولكن رجوعا لادوات كاتب الرواية التي زودنا بها من خلال وصفيته الدقيقة وحواراته مع صاحبه , والتي تشير الى عمق المبادلات النفسية التي تجرات علة اختراق حواجز النفس وطرقاتها بقوة , دون خشية او تردد , اراني هنا مصابا بعدوى جراة العزيز يحيى وشجاعته وماخودا يخطورة الافتاء والتشخيص.
حاول صاحب الرواية بتعبيراته وبطل روايته والحديث الوارد على لساته بالتبرؤ والاستنكار من تهمة الاضطراب النفسي وداب حوار الاثنين يراوح بين التداكي والانكار وتغيير المسميات , فبين العقلي والنفسي وبين الفصام وتعدد الشخصية دهب تفكير الكاتب للوصول الى معادلة فصل توائم بين الاضطراب النفسي والابداع وبجد طريقة للهروب من مطب التناقض.
وعليه فان البراءة من تهمة الاضطراب النفسي والتي شابهت تهمة الردة في الرواية , لم يكن السعي اليها الا ضمن التاثير السائد الدي وصم المرض النفسي ظلما ووضعه في مساحة العيب وعدم الكفاءة, لكن "يحيى الحباشنة " قدم بوعيه العالي انمودجا لعدم تناقض المرض النفسي والابداع , اد انني اميل مع تشهيص الزهو الاكتئابي لدر بطل الرواية " نبيه عقل" اكثر مما حاباه الكاتب وهو تشخيص تعدد الشخصية , فالمواصفات التي قدمت ووصف المزاج والدي يجيء على شكل انتكاسات تتخللها مراحل ثابتة وانتاجية هي ما يطابق على الاغلب اضطراب الزهو الاكتئابي .
ولكي ازيد في طمانينة الكاتب على علو كعب بطله الفكري والمعرفي فانني اورد له حصيلة دراسات مهمة وثقت الارتباط الطردي بين مستوى الدكاء وامكانية الاصابة بهدا المرض .
فالتشخيص بناء على المنتوج الادبي والفكري جعل كثيرين وانا منهم ميالين الى تشخيص" المتنبي" بهدا الاضطراب , ولا اعتقد ان الاضطراب ثنائي القطب (الزهو الاكتئابي) يضير المرحوم بطل الرواية كما لم ولن يضير شخص المتنبي او عظمة انجازه.
ان التساؤلات المرهقة التي جاء بها الصاحبان حول ماهية الوجود واحواله هي دون شك محاولات جدية جدا لفهم الوجود , وهي نقاشات اثرتنا بتفسيرات لبدور القلق الوجودي التي تلتهمنا جميعا دون مستثيرات مؤكدة , ومن مبررات القلق الشعور بالفراغ داخل النفس , ولكن كيف نملا الكاس دون وجود الفراغ ؟ , وكيف يمكن ان نملا حياتنا بالتجربة والخبرة والمعلومة والنشاط دون استشعارنا وجود الفراغ داخلنا ؟.
ربما ستلاحظون اصرار الاستاد يحيى على اهمية المليء حتى في سطور الرواية , فهما اي الصاحبان يملان روحيهما وعقلبهما بنقاشات ثرية ويملان اجوافهما بالطعام والشراب اللديدين والدي احترف ابن العم وصفها , ولا ارى غضاضة هو هنة فنية بتكرار مشخد الطعام والشراب وخاصة الليمون المثبج ضمن رواية يملاؤها هدا الشعور الوجداني الثري.
الاستاد يحيى الحباشنة جاء برواية تزخر بالمعرفة والتحليل والوفاء , واكثر من دلك فقد علمني ان هاوية الجنون ما هي الا هاوبة الحكمة والمعرفة الاصيلة.
بقلم :الدكتور محمد حباشنة
الاخصائي في الطب النفسي \ عمان
لم استطع ان اقاوم الاغراء المعرفي والنفسي الدي استفزه بي ابن العم الاستاد يحيى الحباشنة من خلال روايته المختلفة (هاوية الجنون)
بالرغم من تحيزه الوجداني نحو صديقه الخطير جدا الكاتب نبيه عقل (وهو الامر الدي لا استنكره عليه اطلاقا) فان يحيى اجتهد كثيرا في البحص عن الحقائق النفسية الى درجة العصف الفكري.
الموضوعي في الامر انه كلما جاء باستنتاج تطمئن اليه نفسه عاد في دات الموقع ليصف السلوك بدقة العالم ويعود ظواهريا بحثا , ليهرب من مطب الجبرية وقمعية النظرة , ويترك هامشا مناسبا لحرية القاريء في التشخيص والحكم.
ليس من العلمية ولا العدالة ان الجا بحكم مهنتي كطبيب نفسي الى التشخيص بالاثر الرجعي دون الرؤية الشخصية للانسان , فهو باعتقادي انتهاك لعظمة خليفة الله على الارض واختصار لروعته , ولكن رجوعا لادوات كاتب الرواية التي زودنا بها من خلال وصفيته الدقيقة وحواراته مع صاحبه , والتي تشير الى عمق المبادلات النفسية التي تجرات علة اختراق حواجز النفس وطرقاتها بقوة , دون خشية او تردد , اراني هنا مصابا بعدوى جراة العزيز يحيى وشجاعته وماخودا يخطورة الافتاء والتشخيص.
حاول صاحب الرواية بتعبيراته وبطل روايته والحديث الوارد على لساته بالتبرؤ والاستنكار من تهمة الاضطراب النفسي وداب حوار الاثنين يراوح بين التداكي والانكار وتغيير المسميات , فبين العقلي والنفسي وبين الفصام وتعدد الشخصية دهب تفكير الكاتب للوصول الى معادلة فصل توائم بين الاضطراب النفسي والابداع وبجد طريقة للهروب من مطب التناقض.
وعليه فان البراءة من تهمة الاضطراب النفسي والتي شابهت تهمة الردة في الرواية , لم يكن السعي اليها الا ضمن التاثير السائد الدي وصم المرض النفسي ظلما ووضعه في مساحة العيب وعدم الكفاءة, لكن "يحيى الحباشنة " قدم بوعيه العالي انمودجا لعدم تناقض المرض النفسي والابداع , اد انني اميل مع تشهيص الزهو الاكتئابي لدر بطل الرواية " نبيه عقل" اكثر مما حاباه الكاتب وهو تشخيص تعدد الشخصية , فالمواصفات التي قدمت ووصف المزاج والدي يجيء على شكل انتكاسات تتخللها مراحل ثابتة وانتاجية هي ما يطابق على الاغلب اضطراب الزهو الاكتئابي .
ولكي ازيد في طمانينة الكاتب على علو كعب بطله الفكري والمعرفي فانني اورد له حصيلة دراسات مهمة وثقت الارتباط الطردي بين مستوى الدكاء وامكانية الاصابة بهدا المرض .
فالتشخيص بناء على المنتوج الادبي والفكري جعل كثيرين وانا منهم ميالين الى تشخيص" المتنبي" بهدا الاضطراب , ولا اعتقد ان الاضطراب ثنائي القطب (الزهو الاكتئابي) يضير المرحوم بطل الرواية كما لم ولن يضير شخص المتنبي او عظمة انجازه.
ان التساؤلات المرهقة التي جاء بها الصاحبان حول ماهية الوجود واحواله هي دون شك محاولات جدية جدا لفهم الوجود , وهي نقاشات اثرتنا بتفسيرات لبدور القلق الوجودي التي تلتهمنا جميعا دون مستثيرات مؤكدة , ومن مبررات القلق الشعور بالفراغ داخل النفس , ولكن كيف نملا الكاس دون وجود الفراغ ؟ , وكيف يمكن ان نملا حياتنا بالتجربة والخبرة والمعلومة والنشاط دون استشعارنا وجود الفراغ داخلنا ؟.
ربما ستلاحظون اصرار الاستاد يحيى على اهمية المليء حتى في سطور الرواية , فهما اي الصاحبان يملان روحيهما وعقلبهما بنقاشات ثرية ويملان اجوافهما بالطعام والشراب اللديدين والدي احترف ابن العم وصفها , ولا ارى غضاضة هو هنة فنية بتكرار مشخد الطعام والشراب وخاصة الليمون المثبج ضمن رواية يملاؤها هدا الشعور الوجداني الثري.
الاستاد يحيى الحباشنة جاء برواية تزخر بالمعرفة والتحليل والوفاء , واكثر من دلك فقد علمني ان هاوية الجنون ما هي الا هاوبة الحكمة والمعرفة الاصيلة.
بقلم :الدكتور محمد حباشنة
الاخصائي في الطب النفسي \ عمان