الخلاء / ربيع عقب الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    الخلاء / ربيع عقب الباب

    الخلاء
    يتدحرج منحنيا عبر القناة ، يكاد يتعثر من قوة ضخ الماء ، يصطدم بعيدان الذرة العالية ، التي راحت تعابث وجهه ، بأوراقها الخشنة ، و تلسع قفاه ، برغم هذا أنس لوشوشاتها ، وخشخشاتها الحادة .

    تزحف راحة يده ، تربت برفق على الكيزان المنتصبة ، ينحني فوقها ، كأنه يقبلها بملء قلبه المفعم بعشق أرضه ، التي ما خيبت ظنه يوما . يسد المجري بكتلة من الطين ، بعد أن نال الحوض نصيبه من الري ، ينطلق فاتحا أمام الماء حوضا آخر ، يتنهد ملتقطا أنفاسه المحبوسة من هجمة العيدان . أصبح عليه أن ينتظر بضع دقائق ، بعدها يرفع الماء عن أرضه ، قبل ذلك يكون قد توجه نحو القناة ، خالعا عنه لباسه ، يخوض فى ردغة المجري ، ليضع قيدا جديدا للماء ، استعدادا لري أرض الحاج سيد ، الذى اعتذر عن المجيء كعادته ، متعللا بالانشغال ببعض الأمور !

    يتقدم عبد الواحد متمهلا ، يقرفص بين تلافيف العيدان المنتصبة كجيش يطوق مدينة ممسوخة : العيال وحدهم يا عبد الواحد .. ما عادوا صغارا ، لكن الليل أعمي ، و المنطقة مقطوعة .. الليل جرن القتلى و آية الأرواح .. لكم أتعبتك ، ولولا ستر الله لأصابك عيارهم .. الذكر علي وشك النصب ، ولا بد ألا يراه الأولاد .. أتصدق ؟ صحيح أنني لم أر شيئا ، ولكن الكثير من الجيران يقولون .. اللهم اجعل كلامنا خفيفا عليهم ".

    يتدافع نقيق الضفادع ، مختلطا بهدير مكنة الري ، وسكون الليل المتضخم ، يرجع الصدي ، حكايات و أصداء ، من الوهم المحاك ، على لسان أمه الحاجة حسيبة ، ناسجا من الخلاء غولا و فرسانا و آلهة إغريقية !

    وسط هذا الخليط المشوش ، أتته وشوشات وطنطنات .. هي الأم حسيبة تحكي سر قعدتها فوق دبشة الزلط ، خلف البوابة العتيقة ، تنبئ عن الأميرة المقيدة بالسلاسل ، و الأردية الصفراء ، والمدى انتظارا لشاطرها المخلص !

    هاجمته الوشوشات أزيزا ، دوي فى طبلة أذنيه .. دعك أذنيه : اللهم اجعله ..... المهدي و عبود .. أيكون الصوت آتيا من المكنة ؟".
    خطف ( قلقيلة ) من الطين الجاف ، نفض بها بوله ، طرطق أذنيه ، جذبته نفس الأصوات ، مختلطة بالهدير و الهمس المحير ، و النقيق .
    نط كضفدع ، توقف ، تقدم ثانية . مازال الصوت خافتا . كرر التقافز ، أنصت مرهفا سمعه . أتاه لغط ، تبين أن الصوت يأتيه من الجهة الشرقية ، نفس الجهة التي عليه أن يتجه إليها ، لنصب قيد جديد علي رأس غيط الحاج سيد .. اعترته قشعريرة ، احتوت كل كيانه .. تنقل بخفة عصفور .

    كان القمر مستويا فى متنه المغبش ، ونجوم امتلأت حدقاتها بدموع ، تتخايل فى أسى وحزن ، كعين غزتها المياه الزرقاء ، ناصبة حبائلها على هام الشجر ، واضعة بيضها فجوات من نور ، متخللا أوراقه ، مفترشة الخلاء فى ظلال وصمت مريب .

    كان يحدق متهدج الأنفاس ، محاولا قدر الطاقة ، الالتصاق بالأرض ؛ فالأعداء كثيرون ، ودية الفلاح فى هذه الناحية ، لا تكفي لشراء نعجة
    ؛ فقد شهدت المنطقة الكثير ، ووطئتها الكلاب البوليسية أكثر من مرة ، بحثا عن الجثث الموارة بها .

    كمن أسفل السيقان العالية ، نشر حدقتيه وسمعه .. أمامه كانت ثلاثة أخيلة ، تربض علي ريشة القناة .. فى المنتصف كان أحدهم يجهز علي فريسة ، يرفع عصا ، ثم يهوي بها فى قوة ؛ فترتفع آهة ، وصرخة مكتومة .. ثم يتكرر الفعل . تعتريه قشعريرة ، يدنو أكثر ، يتوقف :" هاموت .. طيب بلاش هنا .. بلاش .. حرام عليك .. طب بلاش دول .. عشان خاطر ربنا .. ينوبك ثواب فيه ".

    متوول دونما إرادة ، متأرجح كيانه من الغضب ، والخوف ، و الحمي ، يستجمع خيوط ما يدور ، فيري فريسة الليل من خلال النبرات و الآهات المتوالية فتاة صغيرة !!

    الفتاة تصرخ فى بئر .. تنقطع صرخاتها .. تصرخ . يكربجها الشبح بالعصا :" بلاش و النبي ، ينوبك ثواب يا أخويا اااااااا ".
    سرعان ما يختفي ، يتقدم غيره .. تعلو التأوهات ، الآهات بين ارتفاع و خفوت ، وتقليب علي الظهر و البطن .. تقاوم . ترتقع العصا ، تهوي فى وحشية .

    الغضب كان يتكتل ، على جل مشاعره ، يتشكل وهجا من ثورة داخلية .. يضربها أخماسا فى أسداس .. هم كثرة ، و الليل ماله عيون ، ويد الجبان عمياء .. والبنت فى رحي مهانة لا تتوقف ، وعبود والمهدي بعيدان بجانب المكنة .

    أحصي العدد ، حدد المنطقة ، رأي شيئا يلمع بجانب الشجرة ، وحيدا كان ، ولشد ما كان أسفه ، وهم أربعة ، هناك آخر يتحرك كحارس ليلي على بعد .
    أعمل عقله سريعا ، نفرت كل جوارحه من الرؤية و التصنت ، نسى الماء و الأرض التي على وشك الغرق ، لملم بعض كتل الطين الجافة ، فجأة انطلق بعزم قوته راكضا ، أحدث دويا صاخبا ، قذف بالكتل الطينية فى اتجاهات متعددة ، وصوته القوي يصرع الظلام الساكن كالكفن .، يدوم فى خلائه : حلق ياد يامهدي .. من هنا .. ياعبود .. امسك ياوله .. أهم .. اوعي حد يفلت منكم .. حلق .. حلق ياولد ".

    باغتتهم هجماته ، من كل الاتجاهات ، وهو يركض ، يلف حولهم ؛ فرمحوا فرارا فى اتجاه الذرة العالية ، وصوته وقذائفه وراءهم لا تنقطع ، وتأخذ أشكالا و طرقا مختلفة .

    ركبها الرعب و الفزع ، ولولا عجزها ، و الألم الشديد الذي ينخر فى أعضائها ؛ لنفدت بجلدها .

    عندما أقفل أدراجه عائدا ، كان المهدي وعبود يضرمانها ضربا وركلا .. نهرهما ، مسح المكان بسرعة . استرعت انتباهه دراجتان نائمتان فى حضن شجرة التوت ، أمر ولديه بسحبهما ، اقتلع من أرض الجريمة مطواتين قرن غزال ، كانتا مرشوقتين بجانب الفتاة ، سحب ذراع الضحية .. خائفة كانت ترتعد ، استجابت له ، وهي لا تقوي علي الحركة ، تماسكت .. كانت تدرك منذ كانت فى العشرة ، إلى أى مدي تبلغ قسوة هؤلاء الفلاحين ، قد يذبحونها لو أنها .... ولم تكن تتصور أن يمنع الشابين عن ضربها .

    نطا القناة خلف والدهما . اصطدمت حدقتا المهدي بجسد الفتاة الذي لا تستره سوى مزق باقية من جلبابها .انجر ككبش تنهكه رائحة أنثاه ، تعثر ، تكعبل فوق الدراجة .. تكتم عبد الواحد غضبا على وشك الارتفاع :" مانتش واعي لنفسك يابن الكلب .. خلاص هجت علينا !! ".

    ثمة مبان متفرقة تغزو الغيطان . ركنا الدراجتين . راح عبد الواحد يقلب فى الضحية ، ما وجد قطعة من جلبابها سليمة ، استشاط غضبا حين رأي الدماء عند المؤخرة ، وتحت السرة .. فى صمت حطت بجانب الجدار ، بعينين مرعوبتين ، ضيئلة كقطة مبللة بالموت ، تتداخل لستر جسدها ، تتداخل .
    خلع الصديري ، والقميص الدمور .. ارتدي الصديري علي اللحم ، ألبسها القميص ، سترها حتي القدم ، انسحب مدركا الماء والأرض قبل أن تضيع الزرعة .

    عندما عاد عبد الواحد يتقدمه المهدي الذى رفض أن يتركه قائما علي الفتاة ، تجمد مشدوها ، سرعان ما تقدم رافعا سلاح الفأس ، ثم نزل بها مطيحا بصاحب هذا الجسد ، الذي كان يصارع بقايا الفتاة !!





    نشرت فى مجلة القصة التي تصدر عن نادي القصة و هيئة الكتاب بالقاهرة
    نشرت ضمن أعمال مجموعتي القصصية ( حلم كائن بسيط ) الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب عام 1992
    sigpic
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    صور موجعة للإنسان حين ينقلب إلى وحش كاشر
    وحوش ضارية لادين لها ولاضمير
    ربيعي
    هل قرأت النص سابقا أم أني متوهمة
    توجعني مثل هذه النصوص لأني رأيت الأفضع منها وأعرف تماما كيف تجري الأمور
    ومثلما يقول نص لك
    السمع ليس مثل رؤيا العين
    وبكل الأحوال نص بليغ يحكي قصة مليون جريمة اغتصاب وقتل بريء
    ودي الأكيد لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      صور موجعة للإنسان حين ينقلب إلى وحش كاشر
      وحوش ضارية لادين لها ولاضمير
      ربيعي
      هل قرأت النص سابقا أم أني متوهمة
      توجعني مثل هذه النصوص لأني رأيت الأفضع منها وأعرف تماما كيف تجري الأمور
      ومثلما يقول نص لك
      السمع ليس مثل رؤيا العين
      وبكل الأحوال نص بليغ يحكي قصة مليون جريمة اغتصاب وقتل بريء
      ودي الأكيد لك

      قرأت حالة أخري
      العودة من وردية الليل
      وكانت فى نفس المجموعة

      تألمت عائدة لأنك لم تري الإنساني فى الفعل الأخير ،
      لأنك عبرت فوق جراح عبد الواحد ، و قذفت وجهه بالطين
      هو الذي ربما قتل ولده فى ضربته الأخيرة
      تألمت لأنك مررت علي فعله ، قام بها الفيلسوف الكبير سقراط فأنقذ مدينة
      ذات ليل !!


      شكرا لك سيدتي
      نزلت بالخير و السعادة إلى أرضي
      sigpic

      تعليق

      • أحمد عيسى
        أديب وكاتب
        • 30-05-2008
        • 1359

        #4
        الرائع : ربيع

        نص موجع ، وتصوير دقيق للبيئة ، والحدث ، والمشاعر التي كانت تنتشر حيث الجريمة ..
        لكنه أثار قشعريرة في جسدي .. أي انسانية هذه ..
        أيحررها من ذئاب ليطالها ذئب آخر ، ينال بقاياها وهي تتلوى يوجعها الألم والضياع .. أي متعة تراود من يفعل هذه ..أي جنون ونزق هذا ..
        نص مبكي أستاذي ..

        شكراً لك أيها الرائع
        ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
        [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

        تعليق

        • محمد سلطان
          أديب وكاتب
          • 18-01-2009
          • 4442

          #5
          في قرانا العجب العجاب .. ومثلما تحبل الارض بالزرعة و اللقمة الحلال , تحبل أيضا بشرف الفتيات وجثث مطموسة ..

          في أول القصة ورد اسم "المهدي" ثم اختفى بعدها .. وتبدل بـ"المرسي" فهل كان سهواً أثناء الكتابة ؟؟
          مشهد الرحمة الإنسانية من عبد الواحد وهو يقلع الصديري ويعود ليلبسه على العري بعدما سترها كانت في غاية الجمال والروعة ..
          لم يفوتني مشهد حسنية وهي تعد نبوءة الأميرة والفارس المنتظر .. كأنها حكاية لوحدها وتحتاج لفصل ثان ..
          اقشعر جسدي لصرخات الفتاة واستغاثتها .. كم كان قاسياً هذا المشهد ..
          جميل ربيعي وأكثر .. تحياتي لك أيها الحبيب
          صفحتي على فيس بوك
          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

          تعليق

          • إيمان الدرع
            نائب ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3576

            #6
            رفقاً بنا أستاذ ربيع..
            لقد حشدتَ في هذا النصّ ، كلّ القهر، كلّ الدموع..والأوجاع ..
            حشدت مشاعر لاتقال..لا نحيط بوصفها..إنها بين السطور..
            منذ البداية..حين وصفتَ هذا الفقر المدقع الذي يعيشه بطل القصّة..
            وهو قانعٌ بما قُسم له..وسط بيئة ..يا إلهي كم أجدتَ كعادتك في نقل مفردات الحياة الريفيّة فيها..الغيطان ، أعواد الذرة الخشنة..مجرى الماء الذي سُدّ بكتلة
            طينيّة ، والخلاء..والأفكارالتي راودت بطل القصّة..
            إلى حين وصل حدث الاعتداء على الفتاة ، هنا ضجّت الكلمات..تزاحمت الصور..تراكضت ناحت..استدرجت دموعنا.. لذلّها وانكسارها ،وملابسها الممزّقة..وعلامات هذا الاعتداء التي تدمي القلب..
            ثمّ هذه الأريحيّة لبطل القصّة الشهم الشريف..حين هبّ لسترها..ودرء فضيحتها بعد أن أشبعهم ضرباً بكرات الطين..على قدر عزمه ونجدته..
            وحميّته..والموقف الأكثر إيلاماً..هو نهش ماتبقّى من بقاياها..
            أي إيلام أكثر من هذا..كمن يقتل المقتول..إمعاناً في الجريمة..
            والنهاية..كانت تناسب روح عبد الواحد الذي كاد يفتك بولده..لأنه حملق بها
            فكيف لا ينهي المشهد بفأسه الحاسم..
            آه من قلمك أستاذ ربيع..كم يوغل في الروح الإنسانية ،ويبدع في تجسيد قهرها..أبكيتني طويلاً..أيها الربيع..
            دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي..

            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

            تعليق

            • مصطفى الصالح
              لمسة شفق
              • 08-12-2009
              • 6443

              #7
              كان التصوير دقيقا جدا لكانما اشاهده عيانا

              انا الذي لم اعرف هذه التفاصيل قبل هذه اللحظة دهشت من الدقة.. وليس ذلك بغريب على استاذنا القدير

              كانت دقات قلبي ونبضي بالتالي تعلو وتخفت وتتحرك مع الحدث

              ولكوني حساس بعض الشيء حاولت ان اقفز عن النهاية لكنها شدتني رغما عني فكانت الماساة..

              الله المستعان

              تحيتي وتقديري
              [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

              ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
              لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

              رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

              حديث الشمس
              مصطفى الصالح[/align]

              تعليق

              • نبيه أبو غانم
                أديب وكاتب
                • 26-05-2010
                • 94

                #8
                الأستاذ المبدع الأديب ربيع عقب الباب:
                جميلة هي ورائعة بوصفك الدقيق, وكأنما أضفت لنا المشاهدة مع القراءة
                تمتلك أداة رائعة في وصف الحالات والإنتقال من مشهد لآخر بمنتهى
                الحرفية, وهذا ليس بغريب عنك بوركت وبورك يراعك.
                واسمح لي الاستعارة من هذه التحفة الأدبية التي بين يدينا "هذه الفتاة"
                المغلوب على أمرها -ولله مردها- أن أجسد "فلسطين المستباحة" فيها
                تنهش لحمها الذئاب, وتـُنتهك حرماتها مع كل صرخة طفل, ودمعة أم
                ثكلى وأرملة ..مع كل جمرة تسقط من عيني رجل لا حول له ولا
                قوة إلا إيمانه بالله, مع كل شجرة زيتون سويت بالأرض
                مع فارق بسيط عظيم: أنها مازالت تنتظر منقذها .. فهل سيأتي يوماً؟؟؟؟
                دمت بخير ولك مني التحية
                التعديل الأخير تم بواسطة نبيه أبو غانم; الساعة 02-06-2010, 22:31.

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
                  الرائع : ربيع

                  نص موجع ، وتصوير دقيق للبيئة ، والحدث ، والمشاعر التي كانت تنتشر حيث الجريمة ..
                  لكنه أثار قشعريرة في جسدي .. أي انسانية هذه ..
                  أيحررها من ذئاب ليطالها ذئب آخر ، ينال بقاياها وهي تتلوى يوجعها الألم والضياع .. أي متعة تراود من يفعل هذه ..أي جنون ونزق هذا ..
                  نص مبكي أستاذي ..

                  شكراً لك أيها الرائع
                  شكري و امتناني لك أحمد عيسي
                  علي القراءة الطيبة
                  و رايك الذي أسعدني
                  و آسف أن كدرت مزاجك


                  محبتي
                  sigpic

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                    في قرانا العجب العجاب .. ومثلما تحبل الارض بالزرعة و اللقمة الحلال , تحبل أيضا بشرف الفتيات وجثث مطموسة ..

                    في أول القصة ورد اسم "المهدي" ثم اختفى بعدها .. وتبدل بـ"المرسي" فهل كان سهواً أثناء الكتابة ؟؟
                    مشهد الرحمة الإنسانية من عبد الواحد وهو يقلع الصديري ويعود ليلبسه على العري بعدما سترها كانت في غاية الجمال والروعة ..
                    لم يفوتني مشهد حسنية وهي تعد نبوءة الأميرة والفارس المنتظر .. كأنها حكاية لوحدها وتحتاج لفصل ثان ..
                    اقشعر جسدي لصرخات الفتاة واستغاثتها .. كم كان قاسياً هذا المشهد ..
                    جميل ربيعي وأكثر .. تحياتي لك أيها الحبيب
                    أهلا محمد
                    الخلط أتي حين راح يطاردهم ، موهما إياهم أنه لم يكن فردا ، بل مجموعة كبيرة ، و إلا لإفترسوه .. فراح يردد كل ما خطر علي لسانه من أسماء .ز وهنا حدث الخلط ، بين ولديه و الأسماء ألأخري

                    لقد عاد عبد الواحد ومعه أحد ولديه إلى الفتاة التي جعل عليها الولد الآخر ، فإذا الجوع يفترس الجميع ، و الشرف لا يتجزأ .. كان المشهد صعب تخيله مع تحول الفتاة لخرقة ممزقة !!

                    محبتي محمد
                    sigpic

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                      رفقاً بنا أستاذ ربيع..
                      لقد حشدتَ في هذا النصّ ، كلّ القهر، كلّ الدموع..والأوجاع ..
                      حشدت مشاعر لاتقال..لا نحيط بوصفها..إنها بين السطور..
                      منذ البداية..حين وصفتَ هذا الفقر المدقع الذي يعيشه بطل القصّة..
                      وهو قانعٌ بما قُسم له..وسط بيئة ..يا إلهي كم أجدتَ كعادتك في نقل مفردات الحياة الريفيّة فيها..الغيطان ، أعواد الذرة الخشنة..مجرى الماء الذي سُدّ بكتلة
                      طينيّة ، والخلاء..والأفكارالتي راودت بطل القصّة..
                      إلى حين وصل حدث الاعتداء على الفتاة ، هنا ضجّت الكلمات..تزاحمت الصور..تراكضت ناحت..استدرجت دموعنا.. لذلّها وانكسارها ،وملابسها الممزّقة..وعلامات هذا الاعتداء التي تدمي القلب..
                      ثمّ هذه الأريحيّة لبطل القصّة الشهم الشريف..حين هبّ لسترها..ودرء فضيحتها بعد أن أشبعهم ضرباً بكرات الطين..على قدر عزمه ونجدته..
                      وحميّته..والموقف الأكثر إيلاماً..هو نهش ماتبقّى من بقاياها..
                      أي إيلام أكثر من هذا..كمن يقتل المقتول..إمعاناً في الجريمة..
                      والنهاية..كانت تناسب روح عبد الواحد الذي كاد يفتك بولده..لأنه حملق بها
                      فكيف لا ينهي المشهد بفأسه الحاسم..
                      آه من قلمك أستاذ ربيع..كم يوغل في الروح الإنسانية ،ويبدع في تجسيد قهرها..أبكيتني طويلاً..أيها الربيع..
                      دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي..
                      شكرا إيمان علي هذه القراءة
                      وهذا الحضور المفعم بالجمال و الرقي
                      لا حرمني الله منك

                      تقديري و احترامي
                      sigpic

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                        كان التصوير دقيقا جدا لكانما اشاهده عيانا

                        انا الذي لم اعرف هذه التفاصيل قبل هذه اللحظة دهشت من الدقة.. وليس ذلك بغريب على استاذنا القدير

                        كانت دقات قلبي ونبضي بالتالي تعلو وتخفت وتتحرك مع الحدث

                        ولكوني حساس بعض الشيء حاولت ان اقفز عن النهاية لكنها شدتني رغما عني فكانت الماساة..

                        الله المستعان

                        تحيتي وتقديري

                        مصطفي أشكرك على رقي ذوقك و ذائقتك
                        أسعدني تواجدك هنا أخي الكريم

                        محبتي
                        sigpic

                        تعليق

                        • أميرة فايد
                          عضو الملتقى
                          • 30-05-2010
                          • 403

                          #13
                          قصة رائعة يا استاذ ربيع..أدخلتني في تفاصيل مبهرة لبيئة لم أألفها ..فوجدتني أتجاوب معها واراها بفضل قوة الوصف وروعته.. تملكتني من أول حرف الي آخر حرف فيها.
                          أعجبني جدا تردده وحساباته ليس هروبا ولكن لحسن تقدير الموقف , واعجبني ذكاؤه الفطري الريفي الذي تغلب به علي انفراده بنفسه في ظلمة الليل والخلاء المخيف شديد القسوة في بيئة كهذه , وتغلب علي كثرة عددهم بدهائة . لا تعني النخوة الإنتحار ولا يعني ضعف القوة الجسدية الهزيمة.
                          لكن أليس من المفزع والمبالغة أن يضرب ولده عبود بالفأس ويقتله؟!..
                          التعديل الأخير تم بواسطة أميرة فايد; الساعة 04-06-2010, 02:45.
                          [SIZE=3] [B][FONT=Simplified Arabic]http://amirafayed.maktoobblog.com/
                          [/FONT][/B][/SIZE]

                          تعليق

                          • صالحة غرس الله
                            عضو الملتقى
                            • 09-05-2010
                            • 79

                            #14
                            هو الخلاء بكل أبعاده
                            خلاء الروح من الإنسانية والإيمان الذي يشبع الذات بقيمها
                            خلاء الضحية من الحيلة والقدرة على المقاومة
                            خلاء ذات اليد من المادة التي تمنح الكرامة للمرأة فلا تضطر لمغادرة العمار للعمل أو لأي شأن آخر
                            خلاء المكان من الأمان ليتحول إلى غابة تتناهبها السباع الضارية
                            تفاعلك مع الأحداث لامس القارئ فبلغ التأثر أقصاه
                            وصف سينمائي جعل النقل صوتا وصورة
                            كل الاحترام

                            تعليق

                            • ربيع عقب الباب
                              مستشار أدبي
                              طائر النورس
                              • 29-07-2008
                              • 25792

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة نبيه أبو غانم مشاهدة المشاركة
                              الأستاذ المبدع الأديب ربيع عقب الباب:
                              جميلة هي ورائعة بوصفك الدقيق, وكأنما أضفت لنا المشاهدة مع القراءة
                              تمتلك أداة رائعة في وصف الحالات والإنتقال من مشهد لآخر بمنتهى
                              الحرفية, وهذا ليس بغريب عنك بوركت وبورك يراعك.
                              واسمح لي الاستعارة من هذه التحفة الأدبية التي بين يدينا "هذه الفتاة"
                              المغلوب على أمرها -ولله مردها- أن أجسد "فلسطين المستباحة" فيها
                              تنهش لحمها الذئاب, وتـُنتهك حرماتها مع كل صرخة طفل, ودمعة أم
                              ثكلى وأرملة ..مع كل جمرة تسقط من عيني رجل لا حول له ولا
                              قوة إلا إيمانه بالله, مع كل شجرة زيتون سويت بالأرض
                              مع فارق بسيط عظيم: أنها مازالت تنتظر منقذها .. فهل سيأتي يوماً؟؟؟؟
                              دمت بخير ولك مني التحية
                              أعطيت قصتي أبعادا أخري ، كبيرة عليها ، و لكنها ليست ببعيدة سيدي الفاضل
                              حين يكون الكبار تماما مثل عبد الواحد فى حميته ، و حبه للشرف ، سوف يتم لها ذلك بلا شك .. أتدري أستاذ نبيه ، فى حرب أكتوبر الشهيرة ، كانت العزائم فوق ما تتصور ، أو تتخيل ، و لم تكن هنا ك حدود لنا ، كنا محلقين ، يملأ صدورنا الثأر ، و محوالعار و إلى أبعد مما تتصور ، و كان معنا فصائل من كل الدول المحترمة بالطبع العربية .. و لكن حب القادة للتذاكي ، و عمل كيان مخادع لهم ، هو ما أساء إلينا .. نعم سيدي .. كان الزعيم محبا للتمثيل للاسف ، و يملك من العنجهية ما من شأنه تدمير أعتي الجيوش .. و جلس على المصطبة ، و رحنا فى داهية !!

                              و على كل حال .. أين نحن و الأندلس سيدي .. كنا فيها لأكثر من 800 سنة ، و خرجنا منها لأنها لم تكن أرضنا ، حتى و لو أصبحت بكل ما تحمل من حضارة العرب !!

                              محبتي أستاذي الكريم
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X