كتب مصطفى بونيف
"الجزمة" لا تفيـــــــد !

ما أسهل تلك الحركة، وهي أن تنحني لتخلع الجزمة وتقذف بها في وجه خصمك، حتى ولو كان رئيس الجمهورية الأمريكي..فعلها الصحفي المنتظر، وجعل رئيس أكبر دولة في العالم يفر بوجهه مذعورا من جزمة بمقاس 42..!.
يعتبر سلاح الجزمة من أقدم الأسلحة التي لجأ إليها الإنسان عندما تشح عنه وسائل القتال..بغض النظر عن الإنسان في العصر الحجري طبعا والذي يفترض بأنه كان يمشي حافيا، مما يجعلني أتساءل عن الطريقة التي كان يتعاطى بها جدي مع خلافاته الزوجية في ظل غياب "الأحذية"..
ربما اخترع الإنسان الحذاء برباط حتى يحل المشكلة من أساسها..ففي الوقت الذي تنتحني فيه لفك رباط جزمتك يكون خصمك قد هرب منك..أو وضع درعا واقيا ..ليحمي به صف أسنانه الأول ..من أجل ذلك ظهرت الشتيمة والتي مفادها " ياجزمة يا ابن رباط الجزمة!"... ، أما إذا تمادى خصمك فستنظر إلى قدميك الحافيتين لتصرخ " يا بلغة، يا صندل، يا صرمة.." وكل عائلة النعل التي تحضر ذهنك في تلك اللحظة!.
كنت في الأوتوبيس عندما صعدت إليه امرأة - يا أرض احفظي ما عليك- بقامتها الفارعة..وكان سر تلك القامة الهيفاء كعبها العالي الذي ملأ أرضية الأتوبيس إيقاعا. ثم أخذت مكانها بالقرب من أحد الشباب الذي فتح أسطوانة الغزل بنوعيه ...
- يا قمر يا عالي، يا من تلبس كعب عالي، لو أطالك سأبوسك يا نور الليالي.
تنهدت "أم كعب عالي"..وأستدارت بوجهها إلى الناحية الثانية، لكن صاحبنا ألح إلحاحا أن يتحول إلى كاظم الساهر...
- فاتنتي ترقص حافية القدمين على مدخل شرياني، ثم علق لكن فاتنتي ترقص بكعب عال.
و همس في أذنها:- مخطوبة، مرتبطة، مربوطة ؟.
أشارت بخاتم في اصبعها دون أن تتفوه بكلمة واحدة.
تجاهل صاحبنا الخاتم، ثم واصل مغازلا:
- هل هذه سيقان أم مصابيح نيون ؟.
لم تجد حلا سوى أن تخلع "كعبها العالي" وبالمنطقة البارزة في حذائها على وسط رأس الشاب الذي تفجر بالدم...
ولكي أثبت لكم بأن "الجزمة" قد تتحول إلى سلاح نووي كيميائي جرثومي ممنوع، قد تحاربنا من أجله وكالة الطاقة الذرية ذات يوم يكفي بأن ينزع "أبو جزمة" حذاءه الذي يفوح بروائح ..منها إلى مستشفى الربو ..إلى الجبانة.
كثيرا ما كنت أضغط على قرارات أبي المصيرية بفعل هذا السلاح الفتاك في البيت ..عندما كنت ألبس جواربا من النيلون، ولا أخلع عليها الحذاء طيلة اليوم الصيفي الحار..ثم أتوجه في آخر اليوم رأسا إلى أبي:
- أريد 1000 دينار، لزوم الرحلة.
يكلمني والدي تحت نظارته: - لا يوجد، أنا مفلس.
أخلع حذائي ، لتخرج منه الرائحة بما يشبه الإعصار النووي، كعملية انتقامية لرفض طلباتي، فيسقط أبي مغشيا عليه.، من أجل ذلك تجدون أبي يكاد لا يرفض لي طلبا، طالما يراني ألبس حذائي.
حتى أن أحدهم دخل الصالون لزيارة شيخ أرقده المرض، فوجد عنده الكثير من الزائرين... ألقي صاحبنا السلام، ثم خلع حذاءه...
سقط الزوار مغشيا عليهم، في حين خرج المريض وهو يركض ركض الشباب الرياضي، وهو يضع يده على أنفه...حتى أن بعض الأحذية بروائحها الزكية يمكن استغلالها كمبيد للحشرات.
بعد الضرب الذي حصله الصحفي المنتظر بعد قصفه للرئيس الأمريكي بالجزمة ...يمكنني القول بأن الجزمة القديمة لا تفيد !
مصطفى بونيف
"الجزمة" لا تفيـــــــد !

ما أسهل تلك الحركة، وهي أن تنحني لتخلع الجزمة وتقذف بها في وجه خصمك، حتى ولو كان رئيس الجمهورية الأمريكي..فعلها الصحفي المنتظر، وجعل رئيس أكبر دولة في العالم يفر بوجهه مذعورا من جزمة بمقاس 42..!.
يعتبر سلاح الجزمة من أقدم الأسلحة التي لجأ إليها الإنسان عندما تشح عنه وسائل القتال..بغض النظر عن الإنسان في العصر الحجري طبعا والذي يفترض بأنه كان يمشي حافيا، مما يجعلني أتساءل عن الطريقة التي كان يتعاطى بها جدي مع خلافاته الزوجية في ظل غياب "الأحذية"..
ربما اخترع الإنسان الحذاء برباط حتى يحل المشكلة من أساسها..ففي الوقت الذي تنتحني فيه لفك رباط جزمتك يكون خصمك قد هرب منك..أو وضع درعا واقيا ..ليحمي به صف أسنانه الأول ..من أجل ذلك ظهرت الشتيمة والتي مفادها " ياجزمة يا ابن رباط الجزمة!"... ، أما إذا تمادى خصمك فستنظر إلى قدميك الحافيتين لتصرخ " يا بلغة، يا صندل، يا صرمة.." وكل عائلة النعل التي تحضر ذهنك في تلك اللحظة!.
كنت في الأوتوبيس عندما صعدت إليه امرأة - يا أرض احفظي ما عليك- بقامتها الفارعة..وكان سر تلك القامة الهيفاء كعبها العالي الذي ملأ أرضية الأتوبيس إيقاعا. ثم أخذت مكانها بالقرب من أحد الشباب الذي فتح أسطوانة الغزل بنوعيه ...
- يا قمر يا عالي، يا من تلبس كعب عالي، لو أطالك سأبوسك يا نور الليالي.
تنهدت "أم كعب عالي"..وأستدارت بوجهها إلى الناحية الثانية، لكن صاحبنا ألح إلحاحا أن يتحول إلى كاظم الساهر...
- فاتنتي ترقص حافية القدمين على مدخل شرياني، ثم علق لكن فاتنتي ترقص بكعب عال.
و همس في أذنها:- مخطوبة، مرتبطة، مربوطة ؟.
أشارت بخاتم في اصبعها دون أن تتفوه بكلمة واحدة.
تجاهل صاحبنا الخاتم، ثم واصل مغازلا:
- هل هذه سيقان أم مصابيح نيون ؟.
لم تجد حلا سوى أن تخلع "كعبها العالي" وبالمنطقة البارزة في حذائها على وسط رأس الشاب الذي تفجر بالدم...
ولكي أثبت لكم بأن "الجزمة" قد تتحول إلى سلاح نووي كيميائي جرثومي ممنوع، قد تحاربنا من أجله وكالة الطاقة الذرية ذات يوم يكفي بأن ينزع "أبو جزمة" حذاءه الذي يفوح بروائح ..منها إلى مستشفى الربو ..إلى الجبانة.
كثيرا ما كنت أضغط على قرارات أبي المصيرية بفعل هذا السلاح الفتاك في البيت ..عندما كنت ألبس جواربا من النيلون، ولا أخلع عليها الحذاء طيلة اليوم الصيفي الحار..ثم أتوجه في آخر اليوم رأسا إلى أبي:
- أريد 1000 دينار، لزوم الرحلة.
يكلمني والدي تحت نظارته: - لا يوجد، أنا مفلس.
أخلع حذائي ، لتخرج منه الرائحة بما يشبه الإعصار النووي، كعملية انتقامية لرفض طلباتي، فيسقط أبي مغشيا عليه.، من أجل ذلك تجدون أبي يكاد لا يرفض لي طلبا، طالما يراني ألبس حذائي.
حتى أن أحدهم دخل الصالون لزيارة شيخ أرقده المرض، فوجد عنده الكثير من الزائرين... ألقي صاحبنا السلام، ثم خلع حذاءه...
سقط الزوار مغشيا عليهم، في حين خرج المريض وهو يركض ركض الشباب الرياضي، وهو يضع يده على أنفه...حتى أن بعض الأحذية بروائحها الزكية يمكن استغلالها كمبيد للحشرات.
بعد الضرب الذي حصله الصحفي المنتظر بعد قصفه للرئيس الأمريكي بالجزمة ...يمكنني القول بأن الجزمة القديمة لا تفيد !
مصطفى بونيف
تعليق