تشبيه المرأة بالحيوان في الشعر العربي:
قال الله تعالى :" خلق الإنسان في أحسن تقويم"
وقال تعالى:" وصوركم فأحسن صوركم"
وأما بعد :
فتعلمون أن تشبيه شيء بشيء أسلوب بلاغي شائع لدى العرب،خاصة في الشعر .
ومن المعروف لديكم بأنه كلما زاد التقارب بين المشبَّه والمشبه به في وجه الشبه كلما كان التشبيه أجود .وكلما بعُدا عن بعضهما كان التشبيه أقل جودة.
ولكن يجدر بنا قبل التركيز في المشبه والمشبه به ووجه الشبه أن نتأمل في الإطار العام للتشبيه ،فإن وجدنا ما قد يسيء إلى بلاغة التشبيه ،ويكدر صفوه،فالأولى بنا ترك التشبيه.
ولو أخذنا قصة علي بن الجهم وذلك البيت الشعري الذي أنشده للخليفة فسيتضح المعنى، حيث يُروى أن ابن الجهم مدح الخليفة بقوله :
أنت كالكلب في حفاظك للو..دِ وكالتيس في قراع الخطوب.
فشبه الشاعر بالكلب في الوفاء ،وبالتيس في قراع النوازل.
و ركّز بن الجهم هنا على وجه الشبه ،وفاته النظر إلى الإطار العام للتشبيه، وهو تشبيه إنسان بحيوان، أو بعض الإنسان ببعض الحيوان. لذلك لم يقبل النقاد منه هذا التشبيه ، مهما كان التقارب بينهما في وجه الشبه.
وسواء أكانت هذه القصة صحيحة أم مما أقحم الرواة في الأدب العربي لغرض المسامرة والمنادمة ، إلا أنها تعطي معنى عاماً يجب أن يتنبه له من أراد التشبيه .
مع أن التشبيه هنا ليس تشبيه جزء مادي من إنسان بجزء مادي من حيوان، لذلك فهو مستساغ بعض الشيء ، ومثله تشبيه الإنسان بالأسد في الشجاعة أو الفهد في السرعة .
والآن تأملوا معي أيها القراء ذلك التشبيه الشائع في الشعر العربي ،حتى لا تكاد تخلو منه قصيدة ، وهو تشبيه المرأة بالحيوان (الظبي ،الريم ،الغزال،المها النعجة).
وقد أخذ بعض الشعراء شيئا من المرأة كالعنق مثلا أو العين ، وشبهوه بعنق الغزال أو عينه.متناسين الإطار العام للتشبيه.وهو تشبيه إنسان بحيوان أو بعض إنسان ببعض حيوان. ناهيك عما في هذا التشبيه من قبح منقطع النظير ،وبُعد بين المشبه والمشبه به ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون عين المها أجمل من عين المرأة ولا مدانية لها.
وقد يقول قائل : لعل وجه الشبه هواتساع العين،
ولكن ذلك لا يجعلنا نغفر لهم هذا التشبيه ، لأن المشبه به هو جزء من حيوان .وأخذ البعض لا يمكن أن يجعل القارئ ينسى الكل ، ولا يمكن أن يجعلنا نتناسى أن المشبه هو عين أو عنق حيوان يمشي على أربع ،وله ذنب يهش به الذباب.
ولا ننسى بأن الله تعالى قد أحسن خلقة الإنسان .
بل نقرأ كثيرا لشعراء شبهوا المرأة بالظبي أو الغزال ، دون تحديد وجه الشبه ، أو تحديد جزء واحد فقط ، وهو بذلك يجعل القارئ يتأمل الحيوان من أقدامه إلى قرونه.
أما تشبيه المرأة بالقمر أو الشمس ، فهو لا يحمل نفس الإساءة التي يحملها تشبيه الإنسان بحيوان.لا سيما في هذا العصر، وكثيرا ما نسمع من يذم غيره فيقول : أنت حيوان ، ولا يمكن أن نسمع أحدا يذم غيره فيقول : أنت قمر أو أنت شمس.
وبما أننا قومٌ مقلدون ، نرفض التجديد،ونأخذ القديم على أنه حقائق مسلم بها في كل شيء ، لذلك فقد قبلنا هذا التشبيه على ما فيه من قبح ، وملأنا به أسماع الإناث .
وموجز القول : إذا أردنا أن نشبه شيئا بشيئا وكان هدفنا الثناء فيجب علينا أن نختار شيئا أعلى وأكمل منه في خلقته ، حتى يصبح التشبيه مستساغا، ولا يمكن أن نقيس ذلك على قول أبي تمام :
لا تنكروا ضربي له منْ دونه ... مثلاً شروداً في العلا والباسِ
فالله قد ضربَ الأقلَّ لنورهِ ... مثلاً من المشكاة والنبراسِ
لأنه لا شيء أعلى وأكمل من نور الله تعالى حتى نشبهه به.بخلاف تشبيه عين المرأة بعين المها .
ختاما أقول:
لعمري إنه لن ترضى امرأة بأن تشبه بغزال أو خروف أو نعجة إلا إذا كان وجه الشبه بينهما قريبا لحد يصعب التفريق بين المشبه والمشبه به.
قال الله تعالى :" خلق الإنسان في أحسن تقويم"
وقال تعالى:" وصوركم فأحسن صوركم"
وأما بعد :
فتعلمون أن تشبيه شيء بشيء أسلوب بلاغي شائع لدى العرب،خاصة في الشعر .
ومن المعروف لديكم بأنه كلما زاد التقارب بين المشبَّه والمشبه به في وجه الشبه كلما كان التشبيه أجود .وكلما بعُدا عن بعضهما كان التشبيه أقل جودة.
ولكن يجدر بنا قبل التركيز في المشبه والمشبه به ووجه الشبه أن نتأمل في الإطار العام للتشبيه ،فإن وجدنا ما قد يسيء إلى بلاغة التشبيه ،ويكدر صفوه،فالأولى بنا ترك التشبيه.
ولو أخذنا قصة علي بن الجهم وذلك البيت الشعري الذي أنشده للخليفة فسيتضح المعنى، حيث يُروى أن ابن الجهم مدح الخليفة بقوله :
أنت كالكلب في حفاظك للو..دِ وكالتيس في قراع الخطوب.
فشبه الشاعر بالكلب في الوفاء ،وبالتيس في قراع النوازل.
و ركّز بن الجهم هنا على وجه الشبه ،وفاته النظر إلى الإطار العام للتشبيه، وهو تشبيه إنسان بحيوان، أو بعض الإنسان ببعض الحيوان. لذلك لم يقبل النقاد منه هذا التشبيه ، مهما كان التقارب بينهما في وجه الشبه.
وسواء أكانت هذه القصة صحيحة أم مما أقحم الرواة في الأدب العربي لغرض المسامرة والمنادمة ، إلا أنها تعطي معنى عاماً يجب أن يتنبه له من أراد التشبيه .
مع أن التشبيه هنا ليس تشبيه جزء مادي من إنسان بجزء مادي من حيوان، لذلك فهو مستساغ بعض الشيء ، ومثله تشبيه الإنسان بالأسد في الشجاعة أو الفهد في السرعة .
والآن تأملوا معي أيها القراء ذلك التشبيه الشائع في الشعر العربي ،حتى لا تكاد تخلو منه قصيدة ، وهو تشبيه المرأة بالحيوان (الظبي ،الريم ،الغزال،المها النعجة).
وقد أخذ بعض الشعراء شيئا من المرأة كالعنق مثلا أو العين ، وشبهوه بعنق الغزال أو عينه.متناسين الإطار العام للتشبيه.وهو تشبيه إنسان بحيوان أو بعض إنسان ببعض حيوان. ناهيك عما في هذا التشبيه من قبح منقطع النظير ،وبُعد بين المشبه والمشبه به ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون عين المها أجمل من عين المرأة ولا مدانية لها.
وقد يقول قائل : لعل وجه الشبه هواتساع العين،
ولكن ذلك لا يجعلنا نغفر لهم هذا التشبيه ، لأن المشبه به هو جزء من حيوان .وأخذ البعض لا يمكن أن يجعل القارئ ينسى الكل ، ولا يمكن أن يجعلنا نتناسى أن المشبه هو عين أو عنق حيوان يمشي على أربع ،وله ذنب يهش به الذباب.
ولا ننسى بأن الله تعالى قد أحسن خلقة الإنسان .
بل نقرأ كثيرا لشعراء شبهوا المرأة بالظبي أو الغزال ، دون تحديد وجه الشبه ، أو تحديد جزء واحد فقط ، وهو بذلك يجعل القارئ يتأمل الحيوان من أقدامه إلى قرونه.
أما تشبيه المرأة بالقمر أو الشمس ، فهو لا يحمل نفس الإساءة التي يحملها تشبيه الإنسان بحيوان.لا سيما في هذا العصر، وكثيرا ما نسمع من يذم غيره فيقول : أنت حيوان ، ولا يمكن أن نسمع أحدا يذم غيره فيقول : أنت قمر أو أنت شمس.
وبما أننا قومٌ مقلدون ، نرفض التجديد،ونأخذ القديم على أنه حقائق مسلم بها في كل شيء ، لذلك فقد قبلنا هذا التشبيه على ما فيه من قبح ، وملأنا به أسماع الإناث .
وموجز القول : إذا أردنا أن نشبه شيئا بشيئا وكان هدفنا الثناء فيجب علينا أن نختار شيئا أعلى وأكمل منه في خلقته ، حتى يصبح التشبيه مستساغا، ولا يمكن أن نقيس ذلك على قول أبي تمام :
لا تنكروا ضربي له منْ دونه ... مثلاً شروداً في العلا والباسِ
فالله قد ضربَ الأقلَّ لنورهِ ... مثلاً من المشكاة والنبراسِ
لأنه لا شيء أعلى وأكمل من نور الله تعالى حتى نشبهه به.بخلاف تشبيه عين المرأة بعين المها .
ختاما أقول:
لعمري إنه لن ترضى امرأة بأن تشبه بغزال أو خروف أو نعجة إلا إذا كان وجه الشبه بينهما قريبا لحد يصعب التفريق بين المشبه والمشبه به.
تعليق