((مدخل))
لله در الكلمات كيف لها قدرة عجيبة على استنساخ المخلوقات الحبرية , فمابين شبق الأفكار وشهوة الأقلام,ثمة مخاض سري في غرفة الأوراق البيضاء
\\
\\
تعود أن يحلم ..مذ كان طفلا ..من عهد لبسه لمريولته البنية وفولاره الأصفر, يسلك مع خالته تلك الطريق بين الحارات القديمة ,والتي تؤدي لمدرستها
خالتي ..أرجوكِ أريد أن أحتسي زبدية من السحلب من عند عمو أبو نعيم ..
لا..تأخرنا ..بالمدرسة ستأكل السندوتش الذي أعدته لكَ أمك
ثلاث سنوات وكوب السحلب حلم له ..مجرد حلم
كبر الطفل ..أصبح يذهب للمدرسة بمفرده..و جاء ذلك اليوم الذي انفرد وتفرد بهِ ,وحقق حلمه ..ليس بزبدية سحلب فقط ..بل وجانبها كعكة خرجت لتوها من الفرن..
ثلاثة أعوام وكل صباح يشرب كأس سحلب, أما الكعكة فكانت يومي السبت والأثنين فقط, لمصروفه المخنوق
\\
أنهى الإبتدائية ..وحلمه كبر ..
دراجة هوائية كتلك التي يلعب بها ابن جيرانه ,,ذات الخلاخل والأجراس
يوم استلم شهادة الابتدائية ..ذهب لعمته (( الغنية جدا ))
عمتي هذه شهادة السادس
أطلب وتمنى حبيبي
أريد دراجة
وتحقق الحلم
\\
بسام ..صديق أخيه الأكبر ..عازف ماهر على الطبلة ..عنده دربكة فريدة من نوعها قد كساها بالموزاييك الدمشقي الأصيل
أخي ..أُطلب من بسام أن يعلمني الضرب على الطبلة
وتحقق الحلم ....المشكلة أضحت بالطبلة ..من أين ثمنها؟
خالي الحبيب ..ألا تريد أن تدبك أنت وأصدقائك أمام النافورة وقرب شجرة الياسمين التي بمنزل جدي
نعم ياخالو أريد
هل أضرب لكم على الطبلة (( أستاذن أستاذه بها لمدة يوم ))
نعم ياحبيبي ..وسنرقص
خالي ..أنظر ..إن نساء الحارة على السطوح ينظرن اليكن
رقص خالي وأصدقاءه..دبكو حتى كادوا يُشَلُّوا ..وتعالت الصيحات والزغاليط الشامية الجميلة ..
بسب هذه الرقصة تصبب جبين خالي عرقا..وابتسام تشتهيهِ .. تنظر اليه وتغمز خلسة ..وخالي يراقبها نظرة فنظرة دون أن يتبعهما..أمها بجانبها..أرسلت ابتسام رسالة لخالي ..أحبك ..رقص فرحا وطربا أكثر..رقص كما لم يرقص بيوم عرسهِ
خالي ..أنا السبب ..
أطلب وتمنى ..
أريد ثمن طبلة
خذ ياحبيبي ماتشاء ..فأنت صاحب فضل
وتحقق حلم الطبلة ..وآآه من أفيون الموسيقا عندما يجعلنا ندمن العزف
أمي ..أريد أن أتعلم العود ...و الأستاذ يطلب مبلغا لابأس به ليعلمني
لاياولدي ..عليك بالدراسة فقط ..لن اسمح لك بتعلم العود
((دراسته حجتها فقط ..لأنها لاتملك نقودا تستطيع من خلالها أن تدفع ثمن العود ومصاريف التعليم))
تجاوز الفقير لمرحلة الدراسة الاعدادية ..ولحقتها الثانوية ..
دراجته تكبر معه كل سنة ..إلى أن وصلت لمقاس ال24
بدون علم أمه .. يدخر من عمله صيفا ..نقودا خبئها مع جدتهِ ..وبعد مرور ثلاث سنوات
إمتلك ثمن العود ..واشتراه
دخل الجامعة ...بيت عربي قديم ..سقف من الخشب ..هو وأصدقاءه الخمسة بغرفتين,, أحدهما تحت والأخرى فوق
يتوسط البيت شجرة ليمون عملاقة ... منزلا حقيرا بنظر كثير من الطلاب ..لكنه أصبح جنته
مارس هوايته بهِ..واحترف العزف على العود بعيدا عن أعين البشر
سنة أولى بالجامعة ..عملٌ بالليل وجامعة بالنهار .. يتقاسم مع وقت الفراغ متعة النوم ومشقة الدراسة
ذات مساء صيفي رائق .. جارته حسناء تستند كالعادة على دراجتهِ
مرحبا جارتنا ..تفضلي
أريد كتابا من عندك
تأمري أمر جارتي العزيزة
كانت تريد مع الكتاب وردة من حديقة منزلنا أضعها لها بداخلهِ
يالحماقتهِ ..نسيَ الوردة
عادت بعد ثلاثة أيام ,,والكتاب معطر بعطور الياسمين ..كتبت على أول صفحة بيت شعر يحفظه مراهقو حارتنا جميعا
كيف تبقى للعاشقين ذنوب ..وهي من حرقة الفؤاد تذوب
بيت شعر كتبوه على جدران المدارس..على أسطح المنازل..على أبواب البيوت العتيقة..على أشجار الليمون والزيتون
لقد أحبته حسناء..أحبته جدا..كما لم تحبهُ أنثى ..وهو لا يملك سوى الدراجة
عملٌ بالصيف ..مشقة ..تحمل
حلمه تغير هذه المرة
مجموعة جبران ..مجموعة الرافعي ..روايات محفوظ ..قصص الكيلاني ...روائع عبد الحليم محمود...إبداعات غادة السمان
ياااااااااااااه ..ثمنها باهظ جدا..ما أكثر أحلام الطلاب وغواة القراءة
حسنا سيكتفي بقراءتها واحدا تلو الآخر من مكتبة الجامعة
عندما تضيق بهِ الدنيا ..يمسك عوده ..يدندن ..يطرب ..يغني...يطرب بأحلامهِ قبل آمالهِ
وهي ....مازالت كل يوم تنزل من سيارتها الفارهة أمام باب الجامعة
ينتظرها المعتوه وائل ..ذلك الفتى الذي يلبس سلسالا بصدرهِ ويضع وشما على يدهِ وكتفهِ, تماما كذلك الوشم الذي شاهده مرة على ظهر امرأة عاهرة
يالله كم هي غبية ..ألا تلمحهُ ..ألا تحس بهِ كم يحبها
من قهرهِ ...يدندن ..يغني ..يطرب..يمتشق قلمه كل ذات ضجر ويكتب ..يكتب ..يكتب
نسي مع غمرة الأيام وأحداث الليالي وطيش الفتى الجامعي كيف أنه لامجد مع الحب
تخرج َ من الجامعة..كسر العود ..كفر بالأقلام ..إرتد عن دين العشق
بدأ يعمل ....ويعمل ..ويعمل ...علَّهُ يحقق الحلم الأخير والكبير .. منزلا يعيش بهِ مع زوجة المستقبل التي تتمنى أمه أن تخطبها له
فوجيء بألفِ ذئبٍ بشري ..ليبدؤوا النهش بهِ
توقف ياهذا
لم تُخلق الحياة لأجلك....
الدنيا لنا ...
توقف
كيف تسمح لأحلامك أن تتجاوز
مجموعة كتب
عود
طبلة
دراجة هوائية
كعكة
وزبدية سحلب
لله در الكلمات كيف لها قدرة عجيبة على استنساخ المخلوقات الحبرية , فمابين شبق الأفكار وشهوة الأقلام,ثمة مخاض سري في غرفة الأوراق البيضاء
\\
\\
تعود أن يحلم ..مذ كان طفلا ..من عهد لبسه لمريولته البنية وفولاره الأصفر, يسلك مع خالته تلك الطريق بين الحارات القديمة ,والتي تؤدي لمدرستها
خالتي ..أرجوكِ أريد أن أحتسي زبدية من السحلب من عند عمو أبو نعيم ..
لا..تأخرنا ..بالمدرسة ستأكل السندوتش الذي أعدته لكَ أمك
ثلاث سنوات وكوب السحلب حلم له ..مجرد حلم
كبر الطفل ..أصبح يذهب للمدرسة بمفرده..و جاء ذلك اليوم الذي انفرد وتفرد بهِ ,وحقق حلمه ..ليس بزبدية سحلب فقط ..بل وجانبها كعكة خرجت لتوها من الفرن..
ثلاثة أعوام وكل صباح يشرب كأس سحلب, أما الكعكة فكانت يومي السبت والأثنين فقط, لمصروفه المخنوق
\\
أنهى الإبتدائية ..وحلمه كبر ..
دراجة هوائية كتلك التي يلعب بها ابن جيرانه ,,ذات الخلاخل والأجراس
يوم استلم شهادة الابتدائية ..ذهب لعمته (( الغنية جدا ))
عمتي هذه شهادة السادس
أطلب وتمنى حبيبي
أريد دراجة
وتحقق الحلم
\\
بسام ..صديق أخيه الأكبر ..عازف ماهر على الطبلة ..عنده دربكة فريدة من نوعها قد كساها بالموزاييك الدمشقي الأصيل
أخي ..أُطلب من بسام أن يعلمني الضرب على الطبلة
وتحقق الحلم ....المشكلة أضحت بالطبلة ..من أين ثمنها؟
خالي الحبيب ..ألا تريد أن تدبك أنت وأصدقائك أمام النافورة وقرب شجرة الياسمين التي بمنزل جدي
نعم ياخالو أريد
هل أضرب لكم على الطبلة (( أستاذن أستاذه بها لمدة يوم ))
نعم ياحبيبي ..وسنرقص
خالي ..أنظر ..إن نساء الحارة على السطوح ينظرن اليكن
رقص خالي وأصدقاءه..دبكو حتى كادوا يُشَلُّوا ..وتعالت الصيحات والزغاليط الشامية الجميلة ..
بسب هذه الرقصة تصبب جبين خالي عرقا..وابتسام تشتهيهِ .. تنظر اليه وتغمز خلسة ..وخالي يراقبها نظرة فنظرة دون أن يتبعهما..أمها بجانبها..أرسلت ابتسام رسالة لخالي ..أحبك ..رقص فرحا وطربا أكثر..رقص كما لم يرقص بيوم عرسهِ
خالي ..أنا السبب ..
أطلب وتمنى ..
أريد ثمن طبلة
خذ ياحبيبي ماتشاء ..فأنت صاحب فضل
وتحقق حلم الطبلة ..وآآه من أفيون الموسيقا عندما يجعلنا ندمن العزف
أمي ..أريد أن أتعلم العود ...و الأستاذ يطلب مبلغا لابأس به ليعلمني
لاياولدي ..عليك بالدراسة فقط ..لن اسمح لك بتعلم العود
((دراسته حجتها فقط ..لأنها لاتملك نقودا تستطيع من خلالها أن تدفع ثمن العود ومصاريف التعليم))
تجاوز الفقير لمرحلة الدراسة الاعدادية ..ولحقتها الثانوية ..
دراجته تكبر معه كل سنة ..إلى أن وصلت لمقاس ال24
بدون علم أمه .. يدخر من عمله صيفا ..نقودا خبئها مع جدتهِ ..وبعد مرور ثلاث سنوات
إمتلك ثمن العود ..واشتراه
دخل الجامعة ...بيت عربي قديم ..سقف من الخشب ..هو وأصدقاءه الخمسة بغرفتين,, أحدهما تحت والأخرى فوق
يتوسط البيت شجرة ليمون عملاقة ... منزلا حقيرا بنظر كثير من الطلاب ..لكنه أصبح جنته
مارس هوايته بهِ..واحترف العزف على العود بعيدا عن أعين البشر
سنة أولى بالجامعة ..عملٌ بالليل وجامعة بالنهار .. يتقاسم مع وقت الفراغ متعة النوم ومشقة الدراسة
ذات مساء صيفي رائق .. جارته حسناء تستند كالعادة على دراجتهِ
مرحبا جارتنا ..تفضلي
أريد كتابا من عندك
تأمري أمر جارتي العزيزة
كانت تريد مع الكتاب وردة من حديقة منزلنا أضعها لها بداخلهِ
يالحماقتهِ ..نسيَ الوردة
عادت بعد ثلاثة أيام ,,والكتاب معطر بعطور الياسمين ..كتبت على أول صفحة بيت شعر يحفظه مراهقو حارتنا جميعا
كيف تبقى للعاشقين ذنوب ..وهي من حرقة الفؤاد تذوب
بيت شعر كتبوه على جدران المدارس..على أسطح المنازل..على أبواب البيوت العتيقة..على أشجار الليمون والزيتون
لقد أحبته حسناء..أحبته جدا..كما لم تحبهُ أنثى ..وهو لا يملك سوى الدراجة
عملٌ بالصيف ..مشقة ..تحمل
حلمه تغير هذه المرة
مجموعة جبران ..مجموعة الرافعي ..روايات محفوظ ..قصص الكيلاني ...روائع عبد الحليم محمود...إبداعات غادة السمان
ياااااااااااااه ..ثمنها باهظ جدا..ما أكثر أحلام الطلاب وغواة القراءة
حسنا سيكتفي بقراءتها واحدا تلو الآخر من مكتبة الجامعة
عندما تضيق بهِ الدنيا ..يمسك عوده ..يدندن ..يطرب ..يغني...يطرب بأحلامهِ قبل آمالهِ
وهي ....مازالت كل يوم تنزل من سيارتها الفارهة أمام باب الجامعة
ينتظرها المعتوه وائل ..ذلك الفتى الذي يلبس سلسالا بصدرهِ ويضع وشما على يدهِ وكتفهِ, تماما كذلك الوشم الذي شاهده مرة على ظهر امرأة عاهرة
يالله كم هي غبية ..ألا تلمحهُ ..ألا تحس بهِ كم يحبها
من قهرهِ ...يدندن ..يغني ..يطرب..يمتشق قلمه كل ذات ضجر ويكتب ..يكتب ..يكتب
نسي مع غمرة الأيام وأحداث الليالي وطيش الفتى الجامعي كيف أنه لامجد مع الحب
تخرج َ من الجامعة..كسر العود ..كفر بالأقلام ..إرتد عن دين العشق
بدأ يعمل ....ويعمل ..ويعمل ...علَّهُ يحقق الحلم الأخير والكبير .. منزلا يعيش بهِ مع زوجة المستقبل التي تتمنى أمه أن تخطبها له
فوجيء بألفِ ذئبٍ بشري ..ليبدؤوا النهش بهِ
توقف ياهذا
لم تُخلق الحياة لأجلك....
الدنيا لنا ...
توقف
كيف تسمح لأحلامك أن تتجاوز
مجموعة كتب
عود
طبلة
دراجة هوائية
كعكة
وزبدية سحلب
تعليق