حوار مع الشاعر عبد اللطيف غسري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد يوب
    أديب وكاتب
    • 30-05-2010
    • 296

    حوار مع الشاعر عبد اللطيف غسري

    أخي عبد اللطيف غسري مرحبا بك في بيتك الثاني ملتقى الأدباء و المبدعين العرب .
    قد أكون ثقيلا عليك بأسئلتي لكن تحملني .
    1- تحدث لنا في سطور عن النشأة والدراسة

    2- ماتأثير بيأة مراكش و بالتدقيق منطقة شيشاوة على الشاعر عبد الطيف غسري؟

    3- ماسر اهتمامك بالشعر العربي الفصيح مع العلم أن تكوينك باللغة الانجليزية؟

    4- ما الحكمة من توظيف السخرية في أشعارك؟

    5- من خلال قراءتي لديوان "قوافل الثلج" أراك تميل إلى الغزل لكن الغزل الخجول هل هذا الخجل راجع إلى التربية في بيأة محافظة ؟ أم تراعي لمشاعر القراء ؟ أم للتربية و التكوين أثر في ذلك؟
    6-لماذا تهتم بالشعر العمودي ؟ وهل هذا الاهتمام يعني استصغار لشعر التفعيلة؟

    7-ديوان قوافل الثلج جدارية جميلة تشعر القارئ وكأنه أمام لوحة زيتية لماذا هذا التنويع في الصور و في سيميائيات النصوص المتحركة ؟
    أخيرا ماهي أعمالك القادمة؟
    8- لو تذكر قراءك بأهم الجوائز التي حصلت عليها في مجال الشعر
    شكرا على سعة صدرك أخي عبد اللطيف
    محمد يوب
  • رنا خطيب
    أديب وكاتب
    • 03-11-2008
    • 4025

    #2
    نرحب بضيف الملتقى الفكر الإنساني الشاعر الراقي
    عبد اللطيف غسري
    و الذي قرأنا له الكثير من أعماله الشعرية عبر هذه الشبكة و قد أمتعتنا القوافي بمعانيها الجميلة .

    ننتظر ضيفنا لنحلق معه في حوراية أدبية يديرها الأستاذ الفاضل محمد يوب .

    نتابع معكم و لنا عودة إن شاء الله

    مع التحيات
    رنا خطيب

    تعليق

    • عبد اللطيف غسري
      أديب وكاتب
      • 02-01-2010
      • 602

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه
      بداية، أعبر عن امتناني العميق وشكري الجزيل للأخ الفاضل الأستاذ محمد يوب على بادرته الطيبة هذه بفتح صفحة جادة وهادفة لمحاورة شخصي الضعيف بشأن تجربتي الشعرية والظروف التي دعتني إلى خوضها. إن مثل هذه الصفحات من شأنها أن تقرب المبدعين أكثر إلى القراء من خلال وقوفهم على بعض الأمور المتعلقة بحياتهم ودراستهم وأنماط كتابتهم الشعرية وغيرها. أعتذر عن التأخر في الرد نظرا لانشغالي خلال اليوم الماضي بامتحانات الباكلوريا التي، كما يعلم الأستاذ محمد يوب، قد انطلقت يوم أمس. سأحاول الرد على أسئلة الأخ الكريم الأستاذ محمد يوب واحدا تلو الآخر تفاديا للإطالة والإطناب.
      1ـ اسمي الكامل عبد اللطيف غسري، وُلدتُ ونشأتُ في بلدة بإقليم شيشاوة المجاور والتابع لولاية مراكش، المدينة المغربية التاريخية، في يوم الخامس عشر من شهر يوليوز سنة 1973. تلقيتُ تعليمي الأولي والثانوي في هذا الإقليم، ثم تابعتُ دراستي الجامعية في مدينة أكادير الساحلية إلى أن حصلتُ على الإجازة في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة بن زهر سنة 1998. وفي عام 2000 تمَّ تعييني أستاذا مدرسا للغة الإنجليزية لفائدة طلاب الباكلوريا في بلدة مجاورة لمراكش تدعى سيدي رحال حيث ما زلتُ أزاول عملي حتى الآن.

      2ـ تتسِم منطقة مراكش وشيشاوة بمناخها المعتدل طيلة السنة تقريبا وشمسها الساطعة التي تبعث أشعتها الدافئة في كل مكان فتشيع الدفء في النبات والحيوان والإنسان وحتى الجماد. كما أن هذه المنطقة غنية بمناظرها الطبيعية الخلابة من جبال وسهول وأشجار ووديان. وقد كان لهذه العوامل الطبيعية أثر خاص في نفسيتي وفي تأثير الطبيعة الكبير على نصوصي الشعرية. ذلك لأنني شغوف بالجمال أيا كان مصدرُه، والطبيعة بسحرها الدائم الذي لا حدود له تمنحنا مصدرا للجمال لا يكاد ينضبُ معينه. لذلك فإنني وجدتُ في الطبيعة منبعا للجمال أستعيض به عن منابع الجمال الأخرى التي قد لا تتهيَّأ لي دائما. والقارئ لنصوصي الشعرية في ديوان "قوافلُ الثلج" مثلا يستشعر طغيان الطبيعة في الإطار الفني لهذه النصوص وكيف أن مفردات الرومانسية الطبيعية أكثر شيوعا من غيرها.
      3ـ كنتُ وما أزال شغوفا بلغتنا العربية السامقة لتفردها وتميزها الملحوظ بنيةً ومفرداتٍ وإيقاعًا عن باقي لغات العالم، وقد رافقني هذا الشغف منذ السنوات الأولى لطفولتي حيث كان لقراءة القرآن وأشعار الفحول منذ العصر الجاهلي إلى الآن مرورا بالعصر الأموي والعباسي، أكبر الأثر في تنمية سليقتي اللغوية وصقلها. وكان لقراءاتي المستمرة هذه أكبر الأثر أيضا في تحريك موهبة الكتابة الشعرية لديَّ فبدأت قرضَ الشعر منذ الطفولة. وعلى الرغم من أنني تخصصتُ في دراسة اللغة الإنجليزية وآدابها خلال المرحلة الجامعية إلا أن ذلك لم يُلهِنِي عن لغتي الأم ولم يشغلني عن جمالياتها الكثيرة.

      4ـ توظيف السخرية وهي ما يُطلق عليه الإنجليز لفظ irony أو satire، في النصوص الشعرية وفي الأدب عموما يحقق غايتين اثتنين في منظوري الخاص: أولاهما، أن السخرية تضفي بعضا من خفة الظل على النصوص الإبداعية فتجعلها أقرب إلى التغلغل في وجدان القارئ وفكره بسهولة ويسر. فالقارئ بطبيعته ميال إلى النصوص خفيفة الظل حتى ولو كان بها عمق من نوع ما. والثانية، أن هذا التوظيف يمنح المبدع فضاءً آخر لاستخدام عناصر البلاغة والإثارة والتشويق من تقابل وتجانس وتناغم وتنافر وتآلف إلى غيرها، وهذه العناصر هي ما يمنح النصوص فرصة أن تجد قبولا وإقبالا عند القارئ. ومع ذلك، فإن استخدامي لأسلوب السخرية ليس شائعا كثيرا في نصوصي كلها، لكني أعمد إلى اللجوء إليه كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
      5ـ إن القارئ لغزلياتي يجدني حريصا على تحري جانب التهذيب والابتعاد عن الإسفاف أو ما من شأنه أن يخدش الحياء العام. وقد كان للتربية التي تلقيتُها داخل أسرة محافظة متدينة دور كبير في هذا الملحظ. كما أن قناعتي الشخصية أن الشاعر أو المبدع بشكل عام يستطيع، إذا توفرت له اللغة السليمة والموهبة الحقيقية، أن يطرق شتى المواضيع بسلاسة وعمق وتفرد من غير أن يلجأ إلى الأساليب التي ينفر منها الذوق العام وهذا من شأنه أن يمنح نصوصه فرصة البقاء والخلود بين الناس.

      6ـ صحيح أن الحيز الأكبر في ديواني "قوافلُ الثلج" مثلا هو للقصائد العمودية الخليلية، لكنني أعتبر الشعر التفعيلي بديلا ناجحا وهاما للشعر العمودي. فالذين يتحججون بعدم قدرتهم على التكيف مع "القيود" التي تفرضها الأوزان الخليلية قد يجدون في القصيدة التفعيلية بعض "الحرية" التي ينشدونها. والمتصفح لديواني الشعري، يجد عددا من النصوص التفعيلية مُدرجة ضمن الديوان، وقد تعمدتُ ذلك لأبينَ شغفي بهذا النوع من الكتابة الشعرية أيضا إلى جانب البناء الكلاسيكي للقصيدة العربية. لكن الغاية الكبرى من وراء تمسكي بالشكل الكلاسيكي للقصيدة العربية هي أن أكتب قصيدة حديثة تنتمي إلى العصر الذي أعيش فيه من حيث موضوعاتها وصورها الشعرية، مع المحافظة على "الهوية الشكلية" للقصيدة العربية. إنني على قناعة كبيرة بأن المزج بين الأصالة من حيث الشكل والحداثة من حيث الموضوعات والصور ممكن جدا إذا توفرت الإرادة وصحت العزيمة. وإني لأغتنم هذه الفرصة لدعوة شعرائنا الكرام في وطننا العربي الكبير إلى خوض هذه التجربة (كتابة قصيدة عمودية تستجيب لمعطيات الحداثة) حتى نتمكن من التصدي لرياح الإسفاف التي صارت تهب على شعرنا العربي المعاصر تحت مسميات غريبة لم يكن لنا بها عهد من قبل.

      7ـ أشكرك أخي الكريم على وصفك لديواني "قوافلُ الثلج" بأنه جدارية زيتية تعج بالصور والألوان. هذا أمر من شأنه أن يشيع في داخلي شعورا بالثقة والأمل في مستقبل الشعر. والشئ الذي أحب أن أضيفه هنا هو أنني عمدتُ إلى التنوع في نصوص الديوان. جاءت نصوص الديوان كلها متنوعة من حيث شكلها ومفرداتُها وطابعها الفني وحمولتها الشعورية والفكرية. وهدفي من ذلك أن يجد القارئ في نصوصي ما يحقق رغبته في الاغتراف من منابع شعرية شتى تشبع نهمه إلى الجمال وسحر الكلمة. أرجو أن يحقق الديوان هذا الأمر لدى قرائه إن شاء الله.
      بخصوص أعمالي القادمة، فأنا أنوي إن شاء الله إصدار دواوين شعرية أخرى فيما يُقبل من السنوات، لأنني أومن بقدرة الشعر على خلق عالم من التواصل الروحي والفكري بين قراء الكلمة في شتى بقاع العالم. وأود الإشارة إلى أن الترجمة هي أحد اهتماماتي الأخرى، وفي هذا الصدد أشير إلى أنني أنوي إصدار بعض المؤلفات في مجال الترجمة الروائية والنقدية لِما لهذين المجالين من أهمية قصوى لدى المثقفين في وطننا العربي الكبير.
      8ـ كل الجوائز التي حصلتُ عليها حتى الآن تتعلق ببعض المسابقات على مستوى المواقع الإلكترونية من بينها موقع المربد وموقع المجد الثقافي، حيث كان لبعض نصوصي كقصيدة "عيناكِ تفاحتانِ" مثلا حضور مميز والحمد لله.

      في الخاتم، آمل ألا أكون قد أطلتُ على القارئ الكريم وأن أكون قد أجبتُ على الأسئلة إجابات وافية.
      أجدد شكري الجزيل إلى الأستاذ الكريم محمد يوب.
      مودتي وتقديري الكبير.
      أخوكم عبد اللطيف غسري
      التعديل الأخير تم بواسطة عبد اللطيف غسري; الساعة 26-06-2012, 08:07.

      تعليق

      • عبد اللطيف غسري
        أديب وكاتب
        • 02-01-2010
        • 602

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة رنا خطيب مشاهدة المشاركة
        نرحب بضيف الملتقى الفكر الإنساني الشاعر الراقي
        عبد اللطيف غسري
        و الذي قرأنا له الكثير من أعماله الشعرية عبر هذه الشبكة و قد أمتعتنا القوافي بمعانيها الجميلة .

        ننتظر ضيفنا لنلحق معه في حوراية أدبية يديرها الأستاذ الفاضل محمد يوب .

        نتابع معكم و لنا عودة إن شاء الله

        مع التحيات
        رنا خطيب
        شكرا لك أختي الكريمة الأستاذة رنا خطيب على كلمتك الراقية التي تشي بنبل شيمك ورقيك الفكري والأدبي. وأشكركم جميعا على هذه البادرة الطيبة الجميلة.
        أنا معكم إن شاء الله وأعتذر عن التأخر في الرد للظروف التي أوضحتها في معرض ردي على أسئلة الأستاذ محمد يوب.
        تقبلي تحياتي العطرة ومودتي الخالصة
        التعديل الأخير تم بواسطة عبد اللطيف غسري; الساعة 09-06-2010, 07:35.

        تعليق

        • أحمد أبوزيد
          أديب وكاتب
          • 23-02-2010
          • 1617

          #5
          الشاعر القدير / عبد اللطيف غسري

          مرحبا بك فى ملتقى الفكر الإنسانى

          لقد ذكرت مدى تأثرك بالحركة الأدبية فى العصر الجاهلى و الأموى و العباسى .
          كما تأثرت بالبيئة الجميلة و الطبيعة الخلابة
          سؤالى
          تخصص حضرتك لغة إنجليزية و آدابها
          هل تأثر شاعرنا الجميل بالأدب الإنجليزى
          و هل لك أعمال باللغة الإنجليزية

          تحياتى و تقديرى
          أحمد أبوزيد

          تعليق

          • صادق إبراهيم صادق
            القاص والناقد
            • 04-10-2008
            • 102

            #6
            الشاعر القدير / عبد اللطيف غسرى
            ماراى سيادتكم فى شعر الحداثة بعد تاثرك بالحركة الأدبية فى العصر الجاهلى و الأموى و العباسى
            وماراى سيادتكم فى عدم وجود متلقى للشعر الان
            ولسيادتكم جزيل الشكر
            مع تحياتى ومحبتى القاص والتاقد/صادق ابراهيم صادق


            تعليق

            • عبد اللطيف غسري
              أديب وكاتب
              • 02-01-2010
              • 602

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أحمد أبوزيد مشاهدة المشاركة
              الشاعر القدير / عبد اللطيف غسري

              مرحبا بك فى ملتقى الفكر الإنسانى

              لقد ذكرت مدى تأثرك بالحركة الأدبية فى العصر الجاهلى و الأموى و العباسى .
              كما تأثرت بالبيئة الجميلة و الطبيعة الخلابة
              سؤالى
              تخصص حضرتك لغة إنجليزية و آدابها
              هل تأثر شاعرنا الجميل بالأدب الإنجليزى
              و هل لك أعمال باللغة الإنجليزية

              تحياتى و تقديرى
              أحمد أبوزيد
              أخي الفاضل الأستاذ أحمد أبوزيد:
              أشكرك على تفضلك بطرح هذا السؤال الجميل.
              ذكرتُ في معرض ردي على الأستاذ محمد يوب أنني عكفتُ على قراءة الشعر العربي المنتمي إلى عصور الشعر الذهبية ابتداء بالعصر الجاهلي مرورا بالعصر الأموي والعباسي، وكانت الغاية الكبرى من ذلك هو تنمية السليقة اللغوية لدي وصقلها. لا شك أن ذلك كان عن غير إدراك مني لأني بدأت قراءة الشعر العربي منذ السنوات الأولى لطفولتي، لكن تلك القراءات بلا شك أسهمت إسهاما كبيرا في تهذيب سليقتي اللغوية. وحين تصديتُ إلى الكتابة الشعرية في الفترة اللاحقة لدراستي الجامعية لم يكن تأثري بالشعر العربي القديم تأثر محاكاة. أقصد أنني لم أعمد إلى استخدام المفردات التي كانت تستخدم في العصور الذهبية للشعر العربي بل القارئ المتمعن في شعري يكتشف أن ألفاظي ومفرداتي الشعرية أقرب إلى لغة العصر الحديث منها إلى القديم، وذلك إيمانا مني بأن الشاعر مطالبٌ بأن يكتب ما يجعله ينتمي إلى روح العصر الذي يعيش فيه حتى لا تكون بينه وبين الأذواق المعاصرة فجوة وأي فجوة. وقد أوضحتُ أيضا أن مشروعي الشعري أن أكتب قصيدة عمودية ذات صبغة حداثية من حيث الموضوعات والصور الشعرية الموظفة فيها لكن مع الإخلاص للعمود والأوزان الخليلية أو القصيدة التفعيلية كبديل ناجح وقيم، كما ذكرتُ، للبناء الكلاسيكي.
              بخصوص الأدب الإنجليزي ومدى تأثري به في كتاباتي الشعرية العربية، فلا شك أن قراءاتي للنصوص الشعرية الإنجليزية قد أسهمت في فتح آفاق جديدة ومختلفة أمامي من أجل الارتقاء بمستوى الكتابة الشعرية العربية لديَّ، على الأخص على مستوى الخيال الشعري. لعلي لستُ مخولا للحديث عن شعري، لكنني أقول إن من يقرأ بعض نصوصي قد يرى اشتغالا واضحا على التخييل قد يكون فيه بعض الاختلاف والتنوع. ولعل سبب ذلك يعود إلى دراستي الإنجليزية خلال الفترة الجامعية.
              أشكرك أخي الكريم
              التعديل الأخير تم بواسطة عبد اللطيف غسري; الساعة 09-06-2010, 18:51.

              تعليق

              • عبد اللطيف غسري
                أديب وكاتب
                • 02-01-2010
                • 602

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة صادق إبراهيم صادق مشاهدة المشاركة
                الشاعر القدير / عبد اللطيف غسرى
                ماراى سيادتكم فى شعر الحداثة بعد تاثرك بالحركة الأدبية فى العصر الجاهلى و الأموى و العباسى
                وماراى سيادتكم فى عدم وجود متلقى للشعر الان
                ولسيادتكم جزيل الشكر
                مع تحياتى ومحبتى القاص والتاقد/صادق ابراهيم صادق

                أخي الكريم الأستاذ صادق إبراهيم صادق:
                أشكرك أخي على سؤالك الجميل وعلى تفضلك بالمشاركة في هذا الحوار.
                أعتقد أن الحداثة خيار لا مندوحة عنه للشاعر العربي والمبدع بشكل عام. لا فائدة تُرجى من الركون إلى الماضي والعيش في كنفِه دائما، إذ العبرة في قدرة المبدع على تحقيق انتمائه إلى العصر الذي يعيش فيه. ما فائدة إبداع لا تتحسس روح العصر وهمومه وهواجسه فيه؟ أليس الأدب مرآة المجتمع ومُتنفس الإنسان مما يضيِّقُ عليه الخناق من هموم عصره وحياتِه؟ وإذن، فالأدب مطالبٌ بأن يلتزم بمخاطبة أذواق العصر وعقول مَن يعيشونه لا أن يحاول شد خيال القارئ وذهنه دائما إلى الماضي. لن نخوض الآن في تعريف مصطلح الحداثة فذلك أمر يطول بنا الكلام فيه من غير أن نلِمَّ بجميع جوانبِه، لكن يكفي القول بأن الحداثة مسألة واجبة في الإبداع العربي عموما. لكن ما يثيرني حقا هو الاعتقاد السائد عند معظم المبدعين العرب، والشعراء منهم، من أن الحداثة حكر على الشعر التفعيلي وما يسمونه "قصيدة النثر". من قال إن الحداثة يجب أن تكون حكرا على هذين الشكلين من أشكال الكتابة الشعرية؟ ألا نستطيع أن نكتب شعرا يستجيب لمعطيات الحداثة مع الحفاظ على خصوصية القصيدة العربية وهويتها الشكلية، أقصد بذلك الوزن والقافية والتفعيلة؟
                إن مبرر "القيود" التي تفرضها الأوزان على الشعراء، أقول إن هذا المبرر الذي يسوقه معظم المعترضين على بنية القصيدة العربية الكلاسيكية غيرُ ذي محتوى في اعتقادي، ولا أفهمُه إلا محاولةً للتغطية عن قصور في التعامل مع القافية والوزن والتفعيلة لدى أنصار هذا التوجه.

                لا شك أن الكلام يطول في مثل هذه المسألة الشائكة، لذلك أعرِّج على سؤالك الثاني بخصوص ضعف التلقي عند القارئ العربي فيما يتعلق بالشعر فأقول إن جمهور الشعر كان ولم يزَل أقل عددا من جماهير الفنون الأخرى كالسينما والموسيقى وغيرها. والسؤال عن قلة الاحتفاء بالشعر هو سؤال قديم متجدد ولعله سيظل كذلك إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.
                أشكرك أخي الكريم.
                التعديل الأخير تم بواسطة عبد اللطيف غسري; الساعة 09-06-2010, 19:09.

                تعليق

                • ناجي حسين
                  شاعر وأديب
                  • 03-08-2008
                  • 102

                  #9
                  أخي الشاعر عبد اللطيف غسرى

                  1-إذا كانت لغة الخطاب في القصيدة الحديثة تقترب من لغة الكلام الحية التي يتكلمها الإنسان في واقعه؟هل يمكن أن تسمي هذه القصيدة شعرا؟
                  2-كيف تصف المشهد الشعري المغربي في المرحلة الراهنة؟
                  تحياتى و تقديرى
                  ناجي حسين

                  تعليق

                  • عبد العزيز عيد
                    أديب وكاتب
                    • 07-05-2010
                    • 1005

                    #10
                    الأستاذ الفاضل / عبد اللطيف غسري
                    لا أملك إلا تقديم التحية لكم ولأهل المغرب الشقيق ، والتقدير لشخصكم الكريم والمهذب ، وما ذاك إلا لأني لا أعرف في الشعر والشعراء مايؤهلني للتحاور مع سيادتكم ، وتكفيني حاليا المتابعة للإستزادة بهذا العلم
                    دمتم بخير
                    الأحرار يبكون حريتهم ، والعبيد يبكون جلاديهم

                    تعليق

                    • مهتدي مصطفى غالب
                      شاعروناقد أدبي و مسرحي
                      • 30-08-2008
                      • 863

                      #11
                      [align=center]
                      صباح الخير صديقي الأديب الراقي : عبد اللطيف غسري
                      جميل أن نزداد معرفتنا بتفاصيلك الإنسانية و الفكرية ..
                      فأنت من الأدباء الذين لا يكلون و لا يملون من تقديم مشروعهم الثقافي المفيد و المشرع على الإنسان ...
                      آمل أن توضح لنا برأيك ..العلاقة بين المشرق العربي و المغرب العربي ثقافياً ..
                      و هل ساهمت المواقع و المنتديات الثقافية في فتح أبواب التعارف و التواصل ...بشكل أكبر مما أتاحته الوسائل الأخرى ؟!
                      على اعتبار أنك جسر بين الثقافة العربية و الغربية .. فهل الجسور الثقافية بيننا نحن في المغرب و المشرق مبنية ؟؟
                      لك محبتي و مودتي و تقديري
                      [/align]
                      ليست القصيدة...قبلة أو سكين
                      ليست القصيدة...زهرة أو دماء
                      ليست القصيدة...رائحة عطر أو نهر عنبر
                      ليست القصيدة...سمكة .... أو بحر
                      القصيدة...قلب...
                      كالوردة على جثة الكون

                      تعليق

                      • البيومي محمد عوض
                        عضو الملتقى
                        • 23-05-2010
                        • 72

                        #12
                        مودتى أستاذ عبد اللطيف..
                        لا شك أنك واحد ممن يمتلكون ناصية القصيدة باقتدار تغبط عليه طويلا..وانا سعيد بالتعرف عبر القراءة إلى شاعر مميز مثلك...
                        سؤالى يا صديقى :
                        فى شغلك علام تتكئ : الجمالى أم الواقعى ؟

                        تعليق

                        • عبد اللطيف غسري
                          أديب وكاتب
                          • 02-01-2010
                          • 602

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ناجي حسين مشاهدة المشاركة
                          أخي الشاعر عبد اللطيف غسرى

                          1-إذا كانت لغة الخطاب في القصيدة الحديثة تقترب من لغة الكلام الحية التي يتكلمها الإنسان في واقعه؟هل يمكن أن تسمي هذه القصيدة شعرا؟
                          2-كيف تصف المشهد الشعري المغربي في المرحلة الراهنة؟
                          تحياتى و تقديرى
                          ناجي حسين
                          أخي الفاضل ناجي حسين:
                          شكرا لك اخي على السؤال الجميل وعذرا على التأخر في الرد.
                          أعتقد أن العبرة في كيفية توظيف الكلمة المتداولة في الشارع داخل البناء الفني للقصيدة. إن الشاعر الحقيقي يمتلك من أدوات السبك والابتداع ما يجعله قادرا على مخاطبة القارئ العادي والمثقف معا بلغة شعرية لا يضيرها أن تتخللها مفردات ذات استخدام عامي. براعة الشاعر تكمن في مدى إضفاء روح الشعرية على تلك المفردات بما يجعلها سلسة الوقع في أذن القارئ ووجدانه وفكره وبما يجعلها تؤثث لفضاء فني جميل داخل القصيدة.
                          أعتقد أن أحد أوجه الحداثة الحقيقية أن يمتنع الشاعر عن توظيف مفردات أكل الدهر عليها وشرب ولم تعد صالحة للتعبير عن هموم الإنسان المعاصر وهواجسه وانفعالاته. ولعل ما ينطوي عليه هذا الأمر أن يلجأ الشاعر إلى كلمات ذات تداول يومي في الواقع المعيش كما فعل الشاعر نزار قباني والشاعر محمود درويش وغيرهما من الشعراء المعاصرين الذين استعاضوا عن لغة القواميس التليدة بلغة حديثة بسيطة تألفها أذن القارئ وألبسوها رداء الشعرية فجاءت جميلة تستنيم إليها الروح ويقبلها الفكر.
                          وأما عن سؤالك بشأن المشهد الشعري في المغرب فإني أستطيع القول بأن في المغرب، حاليا، شعراء على مستوى عال من الكفاءة الشعرية بحق أذكر من بينهم رائد القصيدة العمودية في المغرب والمشرق معا الشاعر الكبير د. مصطفى الشليح وشاعر التصوف محمد علي الرباوي والشاعر الأنيق إسماعيل زويريق وغيرهم. أعتقد أن الإبداع الشعري في المغرب لا بأس عليه لولا أن هناك بعض الصعوبة في طبع الدواوين الشعرية ونشرها، وهي صعوبة لا تختلف عما هو عليه الحال في المشرق في اعتقادي.
                          أشكرك أخي الكريم
                          التعديل الأخير تم بواسطة عبد اللطيف غسري; الساعة 14-06-2010, 21:09.

                          تعليق

                          • عبد اللطيف غسري
                            أديب وكاتب
                            • 02-01-2010
                            • 602

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبد العزيز عيد مشاهدة المشاركة
                            الأستاذ الفاضل / عبد اللطيف غسري
                            لا أملك إلا تقديم التحية لكم ولأهل المغرب الشقيق ، والتقدير لشخصكم الكريم والمهذب ، وما ذاك إلا لأني لا أعرف في الشعر والشعراء مايؤهلني للتحاور مع سيادتكم ، وتكفيني حاليا المتابعة للإستزادة بهذا العلم
                            دمتم بخير
                            حياك الله أخي عبد العزيز..
                            مرحبا بحضورك الكريم هنا..
                            تحياتي وتقديري

                            تعليق

                            يعمل...
                            X