المشاركة الأصلية بواسطة ثروت سليم
مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المبدع الكبير ثروت سليم
إن التحدي الذي يواجهه الشعراء في قصائد المدح هذه الأيام هو تقبل المتلقي الذي اختلفت رؤيته نحو هذا النوع من الشعر , لذلك على الشاعر أن يوازن بين صفات الممدوح الكريمة وبين المبالغة التي يتطلبها فن الشعر , وأنا أرى أنك قد نجحت في ضبط هذا التوازن الدقيق في قصيدة أقل مايمكن أن يقال فيها أنها رائعة ممتعة .
إن البداية المناسبة لهذه القصيدة وخاصة في صدر البيت الأول تعتبر سبقا شعريا خاصا بثروت سليم , فبالرغم من غياب الممدوح عن المادح إلا أنه لم يغب عنه لأنه يسكن فيه , وأما المعنى في عجز البيت فهو صورة أخرى من قول أحمد شوقي كاد المعلم أن يكون رسولا .
أغيبُ عــنكَ ولكن مِنْكََ لم أغــــِبِ
يا أنتَ يا أنتَ يا مَن فيكَ سِرُ نبـي
لقد تمكنت من من ذكر فضائل الممدوح وخصاله الحميدة في الأبيات الأولى بحرفية وشاعرية ابتعدت عن السرد الممل وامتزجت بالتشبيهات المناسبة التي تحول الكلام العادي إلى شعر بديع وأختار منها يا أنتَ يا أنتَ يا مَن فيكَ سِرُ نبـي
وفيكَ مِنِ رِقــــــــَّةٍ تعلو فضائلُهـا
وفيكَ من كبرياءِ ِالشمسِ ِوِالشُهُبُِ
وفيكَ من كبرياءِ ِالشمسِ ِوِالشُهُبُِ
تعفو إذا الناس زادَ الحــــقدُ بينهُــمُ
وترتقي كلما تَســــــمو عن العـتب
ولم تنس أن تذكر أفضال أستاذك عليك فكنت بذلك تجسيداً للوفاء وللحكمة القائلة( من علمني حرفا كنت له عبداً ).وترتقي كلما تَســــــمو عن العـتب
أنتَ الذي في رياضِ الشِّعرِِ علَّمني
كيفَ التصوفُ بينَ العـــلمِ و الأدَبِ
كيفَ التصوفُ بينَ العـــلمِ و الأدَبِ
كيف التطــــــرفُ في نَصٍ أُريدَ بِهِ
أمرٌ عظيمٌ وكيف الصومُ في رَجَبِ
وأما الأبيات الثلاثة التالية والتي أبدعت فيها أيما إبداع أمرٌ عظيمٌ وكيف الصومُ في رَجَبِ
كيف القصيدةُ ليلاً تُصْبِحُ امـــــرأةً
تذوبُ ما بينَ أحضانــــي ولَم أتُبِ
تذوبُ ما بينَ أحضانــــي ولَم أتُبِ
وضَّأتُهَا برحيقِِ الياسمينِ ضُحَــــىً
وخِلْتُ في معصميها رعشَةَ الذَهَبِ
وخِلْتُ في معصميها رعشَةَ الذَهَبِ
صلَّتْ فصليتُ حتى هِمْتُ في فَمِهَا
وسَالَ شهدُ رحيقِِ الحُبِ في كُتُبي
فماأجمل هذا الدرس من أستاذك حيث أصبحت القصيدة بالنسبة للشاعر امرأة جميلة تحضنها وتذوب حبا فيها وتعتني بها وتزينها وتحس برعشة الذهب الذي يزين معصمها .وسَالَ شهدُ رحيقِِ الحُبِ في كُتُبي
إن دروس استاذك لم تقتصر على الشعر بل شملت كل جوانب الحياة من تعريف بقدرة الله سبحانه وتعالى , وعن قاموس العشق, وحب الوطن وكيف نغضب لنصرته , وعن جمال الطبيعة كغناء البحر عند الصباح وغنائه شوق المغتربين عند الغروب الساحر .
علَّمْتني كيف صوتُ الفجرِ يؤنسني
وقدرةُ اللهِ فوق الشـــــــَّكِ و الرِِّيَبِ
وقدرةُ اللهِ فوق الشـــــــَّكِ و الرِِّيَبِ
علمتني كيف يغدو الماءُ قافــــلــــةً
وكيف ترأفُ نـــــــــارُ اللهِ بالحطبِ
وكيف ترأفُ نـــــــــارُ اللهِ بالحطبِ
وأن للعشقِ قامــــــــوسَاً وأنتَ بهِ
للعاشقينَ كسحرِ الخَمرِ في العنبِ
للعاشقينَ كسحرِ الخَمرِ في العنبِ
وأن للوطـــــنِ المزروعِ في دمنا
عند الشدائدِ أمواجــاً من الغَضَبِ
عند الشدائدِ أمواجــاً من الغَضَبِ
وأن للبحـــــرِ عندَ الصُبحِ أغنيــةً
وفي الغروبِ يُغني شوقَ مُغتَربِ
ولم تنس أن تذكر ماأبدعه أستاذك الشاعر الكبير حيث كتب أجمل القصائد في الغزل الرقيق وأقواها في قضايا أمته كقصائده في القدس المغتصبة والعراق الحبيب , وكذلك قصائده في في الدفاع عن الإسلام .وفي الغروبِ يُغني شوقَ مُغتَربِ
الشِّعر أنتَ وفي كفَّيك قافـــــيـــة
شَهْدٌ يسيلُ بطعم الفُستق الحلبــي
شَهْدٌ يسيلُ بطعم الفُستق الحلبــي
كتبتَ أحلى أحاديثِ الهوى زَمَــنَاً
مِن الكِنانَةِ حتى فاضَ في حـــلَبِ
مِن الكِنانَةِ حتى فاضَ في حـــلَبِ
وكنتَ للقدس قدسَاً كلَ نازِلـــــــَةٍ
لها الدعاءُ بأمي أنتَ.. أو بأبــــي
لها الدعاءُ بأمي أنتَ.. أو بأبــــي
فالدينُ للهِ والأخــــلاق ُ في شرفٍ
وكعبةُ الله لا تهـــــــدى لمغتصبِ
وكعبةُ الله لا تهـــــــدى لمغتصبِ
و شرَّفَ اللهُ أهلَ الأرضِ أكرَمهم
بهدي أحمدَ بعدَ الزيفِ والـكـــذبِ
بهدي أحمدَ بعدَ الزيفِ والـكـــذبِ
وطُفتَ بغدادَ والمنصورُ في ألــقٍ
وقد عرفتُكَ شهمَاً غيرَ مُضطَّرِبِ
لقد لخصت جملة( صوت ضمير القلب) قصة هذا الأستاذ الكبير فكانت أجمل عبارة يتمنى أي إنسان أن يوصف بها .وقد عرفتُكَ شهمَاً غيرَ مُضطَّرِبِ
فأنت صوتُ ُضُميرِ القلبِ في لغةٍ
مُنسابةٍ تتباهى فــــــوق ذي نسبِ
إن اللغة السهلة الممتعة والصور الشعرية التي زينت القصيدة قد أوصلت مديحك إلى قلوب المتلقين ورسمت لهم صورة مشرقة عن الأستاذ الكبير محمد الشهاوي .مُنسابةٍ تتباهى فــــــوق ذي نسبِ
لقد كنت نعم الشاعر الموهوب ونعم التلميذ الوفي لأستاذه .
ثروت سليم أيها الشاعر الكبير , يانهر الشعر المتدفق, دمت مبدعا .
دمت بحفظ الله
توفيق الخطيب
تعليق