كالعشق أو..أكبر./ آسيا رحاحليه/

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    كالعشق أو..أكبر./ آسيا رحاحليه/

    كالعشق..أو أكبر .
    ينال الغضب من أمي , رغم طبعها الهاديء الحنون . تفلت أعصابها. تصرخ بي على غير عادتها : "ألا تنتهين ؟ ألا تملّين ؟ أخبريني ما الذي لم تقرئيه بعد ؟ قرأتِ كل القصص ..عن الحب و الزواج و الطلاق ..و.. "
    و تصمت أمي .ترمقني بنظرة غاضبة ثم تتركني و تعود إلى ما كانت فيه .
    لا أنبس بحرف . أنكمش في سريري , أغلق الكتاب الذي بين يديّ . أضعه تحت الوسادة . و أنتظر أن تختفي أمي عن ناظري و تنشغل عني تماما , لأحمله من جديد , أدسّه تحت اللّحاف , أرفع اللحاف بيدي قليلا ليتسرّب خيط من نور المصباح يمكّنني من رؤية السطور. يعتقد الجميع أنني نائمة بينما أنا أقرأ و أقرأ , إلى أن يطير بي عالم الحبر إلى عالم الحلم , فأغفو بأحداقٍ حُبلى ب ' عبرات ' المنفلوطي .
    لا أدري كيف خطر لأمي أن ما قرأته كان عن الحب و الزواج و الطلاق فهي لا تعرف الكتابة و لا القراءة .
    هل حدست بذكائها المفرط أنه , في تلك الفترة من العمر و زهور الأنوثة بدأت تتفتّح , تكون قصص الحب هي شغلي الوحيد ؟ أم تراها استنبطت ذلك من صور الأغلفة على مؤلفات إحسان عبد القدوس ,و نجيب محفوظ و جورجي زيدان و غيرها من الكتب التي كانت تنام معي و تستقبل الصباح متناثرة فوق فراشي أو تحت السرير . .؟
    و لكن ما خمّنته أمي لم يكن صحيحا . هل كنت أتخيّر ما أقرأ ؟ مطلقا .
    كنت فقط ألتهم كل ما تقع عليه يداي ,كان بي نهم جنونيّ و عطش لا يرتوي للقراءة , و الغريب , كلما نهلت من النبع اشتد بي الظمأ , كصحراء تبتلع مياه المحيط و تظل رمالها يابسة .
    حتى أوراق الجرائد التي يبتاع فيها أبي الخضر أو الفاكهة لم تكن لتسلم مني . أستلّ الورقة بلهفة و قوّة فتتناثر المحتويات فوق الطاولة أو أرض المطبخ , أتركها على حالها و أبحر في الحروف . كان ذلك يثير حنق أمي أحيانا .
    بعد كل هذا الزمن أتفهّم ردة فعلها, كانت تصرّ على تفوّقي بالفعل , و لكنها لم تكن تراني إلا و رأسي مغروسة بين طيّات الكتب . لا أساعدها في غسل الأواني أو مسح الأرضية أو إعداد الأكل , و حين يحدث و أقوم بذلك , أنهي الأمر في عجل و على أي وجهٍ كان لأتفرّغ للقاء الحبيب , و الفوز بلحظات الخلوة الساحرة و النشوة العجيبة معه و به .
    في الحديقة تحت شجرة المشمش الضخمة , لم أكن أقرأ فقط . كنت أتغرغر بالكلمات , أتمضمض بالمفردات و أتلذّذ بها و هي تحوم في تلافيف عقلي , كفراشات سحرية ملوّنة , قبل أن تحط بمنتهى الرقة و تستقرّ كالوشم , و إلى الأبد في ثنايا القلب.
    ماذا كنت أستطيع أن أفعل و الكتاب عشقي الأبدي , ما ذنبي و الكلمة حبي الأوّل.. و الأخير ؟
    هي قصة عشق لا حدود لها . أذكر تفاصيل بداياتها و أعلم أن لا نهاية لها , بل أصلّي أن لا تنتهي إلا مع آخر نفس يغادر أسوار صدري .
    البداية صوت أبي وهو يرتّل القرآن في ليالي رمضان الزاهية و نحن جلوس في حوش البيت حول مائدة السّمر نستمع له .
    و البداية معك يا أمي , ألا تذكرين ؟ فأنت من زرعت في حقول فكري بذرة الكلمة و شتلات الحروف .
    أبدا لن أنسى ليالي الشتاء القاسية و أنا و إخوتي ملتفين حولك .الفحم في ' الكانون ' يتّقد لهيبه , لهيب خافت لا يقينا قرّ البرد , و لكن هل كنت أحس بالبرد ؟ أبدا . في صدري يشتعل لهيب الخرافة , وأستشعر حرارة الشوق لسماع خاتمتها .
    تقصين علينا أمي ' قطة الرماد ' / سندريلا ذلك الزمن / و ' بقرة اليتامى ' , و ' العنزة و الذئب ' و غيرها كثير , و كنت بعيون الطفولة أحدق في وجهك , كياني كله يترصّد حركة شفتيك , ألتقط الكلمات بقلبي قبل أذنيّ , و فكري الغض سارح في تفاصيل الحكايا , مشدوه من روعة الإكتشاف , مثل مغامر يتوغّل في أدغال غابة مجهولة , تتجاذبه مشاعر الفضول و الخوف و الدهشة .
    و بعد ذلك , كانت اللّوحة و الطبشور و الخربشات الأولى .
    ثم جاء الكتاب ليوقعني في حباله , و لا أزال إلى اليوم أسيرة هواه .
    ك.ل.م.. سر الوجود . نقطة البدء . مفتاح القدسية أو الغواية . إكليل النار أو النور.
    تسألني صديقتي , و نحن نقصد المغازة الكبرى من أجل التسوّق : ماذا كنتِ تتمنين أن تكوني ؟
    أجيبها دون تردّد : نبتة دوار الشمس .
    نعم . دوار الشمس ..أميل حيث نور الأبجدية ,أتّجه حيث شعاع الكلمة , بسحرها و عمقها , برقّتها أو قسوتها , بالحياة التي تزرعها في قلب العدم , أو الموت الذي تضرب به عمق الشعور .
    نلج , صديقتي و أنا , بوابة المغازة , نسير خطوات في نفس الإتّجاه , ثم في مكان ما أتوقف عن السير . أتبادل معها نظرة . تبتسم . تفهم قصدي .كانت دائما تقول لي " أنت لن تتوهي مني في أي مكان . أعرف أين أجدك ."
    نفترق . تتجّه هي إلى رواق الإكسسوارات و الألبسة , بينما يشدّني عشقي إلى رواق الكتب .
    تلحق بي صديقتي . تجدني هناك , واقفة كمسمار أمام الرّفوف..أقبّل العناوين بعينيّ .
    10/06/2010
    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 14-06-2010, 17:49.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • العربي الثابت
    أديب وكاتب
    • 19-09-2009
    • 815

    #2
    [align=center]قدر لي ان أكون اول من يعانق هذا القص الماتع والمانع..
    هي حكايتك... حكايتنا..حكاية كل نال منه سحر الكلمة وعشقها.
    قد تتفاوت الصور والظروف ولكنها تلتقي في بوتقة واحدة..لوثة القراءة التي تنمو كيرقة لتصبح مسا منجنون الكتابة..
    جاءت هنا صور رائعة وجميلة لطفولة سعيدة،اعجبتني اللغة والبناء..وتركيب اللوحات بعضها عاى بعض..
    قد أعود لقراءتها في وقت لاحق.
    شكرا لك على هذه الجرعة اللذيذة التي أيقظت في داخلي صورا من بهاء..
    تفضلي بقبول جميل التحايا وصادق المحبة....

    العربي الثابت
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة العربي الثابت; الساعة 11-06-2010, 13:06.
    اذا كان العبور الزاميا ....
    فمن الاجمل ان تعبر باسما....

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      أعان الله أمك ..كم أتعبتها..بهذا العشق..
      ولكن هذا ماجنته يداها..
      أخت آسية:
      كنت رائعة في نقل هذه الصورة الجميلة لعشق الكلمة..
      ولولا ذلك لما كنتِ الآن..سيّدتها..
      صور رشيقة..وعبارات محكمة...وأسلوبٍ مشوّق..
      دُمتِ بسعادةٍ...تحيّاتي..

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • مصطفى الصالح
        لمسة شفق
        • 08-12-2009
        • 6443

        #4
        جميل جدا هذا الحب وهذا العشق

        اقول واشعر بكل كلمة كتبتها هنا كانها كتبت عني

        كانك كنت تصفينني الى هذه اللحظة

        منذ بدات فك الحروف لم ادع ورقة تعتب علي

        ولا زلت بنفس الطريقة اتسمر امام رفوف الكتب

        اسيا

        يعطيكي العافية

        كنت جميلة جدا هنا

        كنت اود بعض العنفوان اكثر

        تحيتي وتقديري
        [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

        ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
        لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

        رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

        حديث الشمس
        مصطفى الصالح[/align]

        تعليق

        • محمد سلطان
          أديب وكاتب
          • 18-01-2009
          • 4442

          #5
          المعروف أن الكتاب صديق الإنسان .. لكن هنا كان الكتابك مشوقك وحبيبك .. ااااالله عليك .

          وأشهد أنني أيضا مثلك أستاذة آسيا .. نهم بقراءة العناوين في المكتبات والمعارض ومن ثم أنتقي واحدا تجذبني مقدمته .. وبنفس بعض التفاصيل و الدقائق .. حتى حواديت الأم في ليالي الشتاء المثلج ..
          كم أنت وفية سيدتي لحبيبك ومعشوقك الأول و الأخير .. الكتاب .. الكتاب .. الكتاب ..

          فكرة جميلة ومبتكرة لم أقرأها من قبل رغم كثرة ما قيل في حق الكتاب والقراءة ..
          بسم الله الرحمن الرحيم :
          "اقرأ بسم ربك الذي خلق" صدق الله العظيم ..
          صفحتي على فيس بوك
          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

          تعليق

          • فواز أبوخالد
            أديب وكاتب
            • 14-03-2010
            • 974

            #6
            الراااااائعة أستاذتنا آسيا رحاحليه

            قصة تمثل كل من ينتمي الى عالم الأدب والثقافة

            تحياااااااااتي وتقديري لك .

            ........
            [align=center]

            ما إن رآني حتى هاجمني , ضربته بقدمي على فمه , عوى من شدة
            الألم , حرك ذيله وولى هاربا , بعد أن ترك نجاسته على باب سيده .
            http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=67924

            ..............
            [/align]

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25791

              #7
              أسيرة هواه .
              ك.ل.م.. سر الوجود . نقطة البدء . مفتاح القدسية أو الغواية . إكليل النار أو النور.
              تسألني صديقتي , و نحن نقصد المغازة الكبرى من أجل التسوّق : ماذا كنتِ تتمنين أن تكوني ؟
              أجيبها دون تردّد : نبتة دوار الشمس .
              نعم . دوار الشمس ..أميل حيث نور الأبجدية ,أتّجه حيث شعاع الكلمة , بسحرها و عمقها , برقّتها أو قسوتها , بالحياة التي تزرعها في قلب العدم , أو الموت الذي تضرب به عمق الشعور .
              نلج , صديقتي و أنا , بوابة المغازة , نسير خطوات في نفس الإتّجاه , ثم في مكان ما أتوقف عن السير . أتبادل معها نظرة . تبتسم . تفهم قصدي .كانت دائما تقول لي " أنت لن تتوهي مني في أي مكان . أعرف أين أجدك ."
              نفترق . تتجّه هي إلى رواق الإكسسوارات و الألبسة , بينما يشدّني عشقي , أولا , إلى رواق الكتب .
              بعد لحظات تلحق بي صديقتي . تجدني هناك , واقفة كمسمار أمام الرّفوف..أقبّل العناوين بعينيّ .

              للعشق مواسم ، و عشق الكلمة له كل المواسم ، بله هو الذي يفرض مواسمه على الروح ، و العالم !
              قرأت هنا أسلوبا جذلا ، و لغة تتقافز ، كأنها تحلق ، و تبني عالمها ، دون إرادة أردت لها ، هي وحدها تقول ، هى وحدها تتنفس ، ما تحملين من وجد للقراءة و الكتاب و الكتابة أيضا !!
              ذكرتني بطه حسين فى الأيام ، و هو يحكي عن الطفولة ، عن الأجواء ، و تلك المؤثرات التي جعلت منه ، أو شكل الجانب الأهم فى حياته ، وجعلت منه كاتبا و أديبا ، و عميدا للادب العربي !
              نعم لكل منا مكونات خاصة ، و لكننا نتشارك فى تلك ، فى أب أوم أو جد ، كانت بيده مفاتيح تكويننا النفسي و البيولوجي الحاسم الذي مد فينا هذا العشق ، و إلى درجات متفاوتة ، من شخص إلى آخر !!
              استمتعت آسيا كثيرا بما قرأت ، و رأيت الكثير فى مخيلتي ، وفتح خازن ذاكرتي على الكثير و الكثير من الصور ، التي شكلتني ، و أصابتني بذاك المرض الذي لا أدري ، مدي لعنته تصل بي إلى أين ؟!

              شكرا لك على هذه الحلوة

              تقديري و احترامي
              sigpic

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة العربي الثابت مشاهدة المشاركة
                [align=center]قدر لي ان أكون اول من يعانق هذا القص الماتع والمانع..
                هي حكايتك... حكايتنا..حكاية كل نال منه سحر الكلمة وعشقها.
                قد تتفاوت الصور والظروف ولكنها تلتقي في بوتقة واحدة..لوثة القراءة التي تنمو كيرقة لتصبح مسا منجنون الكتابة..
                جاءت هنا صور رائعة وجميلة لطفولة سعيدة،اعجبتني اللغة والبناء..وتركيب اللوحات بعضها عاى بعض..
                قد أعود لقراءتها في وقت لاحق.
                شكرا لك على هذه الجرعة اللذيذة التي أيقظت في داخلي صورا من بهاء..
                تفضلي بقبول جميل التحايا وصادق المحبة....

                العربي الثابت
                [/align]
                أخي العربي الثابت..
                سعيدة أن تكون أنت أول من يشرّفني هنا.
                بالفعل , هي حكاية كل عاشق للكلمة , و لو تفاوتت الظروف و البيئات.
                انتظر عودتك .
                شكرا لك من القلب.
                مودّتي أيها الكريم.
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                  أعان الله أمك ..كم أتعبتها..بهذا العشق..
                  ولكن هذا ماجنته يداها..
                  أخت آسية:
                  كنت رائعة في نقل هذه الصورة الجميلة لعشق الكلمة..
                  ولولا ذلك لما كنتِ الآن..سيّدتها..
                  صور رشيقة..وعبارات محكمة...وأسلوبٍ مشوّق..
                  دُمتِ بسعادةٍ...تحيّاتي..
                  الغاليه إيمان..
                  صحيح , في وقت ما أكون أتعبتها أمي و لكنها هي سر عشقي للكلمة و أنا أدين لها بالكثير.
                  فرح غامر أحس به حين تجد إحدى نصوصي صدى جميلا في نفسك لأنك قاصة لها وزنها.
                  شكرا لك.
                  مودّتي التي لا تنتهي.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                    جميل جدا هذا الحب وهذا العشق

                    اقول واشعر بكل كلمة كتبتها هنا كانها كتبت عني

                    كانك كنت تصفينني الى هذه اللحظة

                    منذ بدات فك الحروف لم ادع ورقة تعتب علي

                    ولا زلت بنفس الطريقة اتسمر امام رفوف الكتب

                    اسيا

                    يعطيكي العافية

                    كنت جميلة جدا هنا

                    كنت اود بعض العنفوان اكثر

                    تحيتي وتقديري
                    أخي العزيز مصطفى..
                    لا شك أن النص فيه بعض منك لأنك عاشق للكلمة مثلي.
                    شكرا لك على المرور و الكلمات الرقيقة.
                    تحيّتي و احترامي.
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                      المعروف أن الكتاب صديق الإنسان .. لكن هنا كان الكتابك مشوقك وحبيبك .. ااااالله عليك .

                      وأشهد أنني أيضا مثلك أستاذة آسيا .. نهم بقراءة العناوين في المكتبات والمعارض ومن ثم أنتقي واحدا تجذبني مقدمته .. وبنفس بعض التفاصيل و الدقائق .. حتى حواديت الأم في ليالي الشتاء المثلج ..
                      كم أنت وفية سيدتي لحبيبك ومعشوقك الأول و الأخير .. الكتاب .. الكتاب .. الكتاب ..

                      فكرة جميلة ومبتكرة لم أقرأها من قبل رغم كثرة ما قيل في حق الكتاب والقراءة ..
                      بسم الله الرحمن الرحيم :
                      "اقرأ بسم ربك الذي خلق" صدق الله العظيم ..

                      بسم الله الرحمن الرحيم :
                      "اقرأ بسم ربك الذي خلق" صدق الله العظيم ..[/quote]
                      أخي العزيز محمد ابراهيم سلطان..
                      الفكرة كانت حين قرأت نص الأخ دريسي عبد الرحمن " قاريء فاشل " , و شعرت بالأسى و بطل نصه يرمي بكتبه و مذكراته من النافذة..
                      و في لحظة و جدت نفسي أبدأ بمقدمة هذا النص , عاد بي الحنين إلى بداية عشقي للكتاب .
                      أكيد نحن نشترك في نقاط كثيرة بحكم البيئة التي تربينا فيها..حواديت الأم , و الكتّاب و المدرسة , و أولى المطالعات ..لذلك ربما الكثيرون ممّن أصابهم فيروس القراءة يجدون أنفسهم في هذه القصة بصورة أو اخرى.
                      دائما أسعد بمرورك و إضافتك .
                      شكرا من القلب.
                      مودّتي.
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة فواز أبوخالد مشاهدة المشاركة
                        الراااااائعة أستاذتنا آسيا رحاحليه

                        قصة تمثل كل من ينتمي الى عالم الأدب والثقافة

                        تحياااااااااتي وتقديري لك .

                        ........
                        و لك مني أصدق المشاعر و أرقى تحيّة أخي الكريم فواز.
                        شكرا لأنك كنت هنا.
                        مودّتي و احترامي.
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • آسيا رحاحليه
                          أديب وكاتب
                          • 08-09-2009
                          • 7182

                          #13

                          للعشق مواسم ، و عشق الكلمة له كل المواسم ، بله هو الذي يفرض مواسمه على الروح ، و العالم !

                          ما أجمل هذا التعبير أستاذ ربيع ..عشق الكلمة يفرض مواسمه على الروح..فنعيش الربيع في عز الشتاء .. نبكي و الناس ضاحكة ..أو نحزن و الغير سعيد .
                          لا يستشعر هذا إلا من حباه الله و أنعم عليه بذلك الحب و ليس المرض كما قلت ..و لو كان مرضا فكم أتمنى أن لا أشفى منه.
                          أحب أدب طه حسين..و قد كانت لي قصة مع لقطة من قصته الأيام..ربما أرويها يوما هنا.
                          يسعدني كلامك إلى أبعد الحدود , و يثلج صدري إعجابك بقلمي.
                          كل الشكر لك و كثير من الود.

                          يظن الناس بي خيرا و إنّي
                          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                            كالعشق..أو أكبر .
                            ينال الغضب من أمي , رغم طبعها الهاديء الحنون . تفلت أعصابها. تصرخ بي على غير عادتها : "ألا تنتهين ؟ ألا تملّين ؟ أخبريني ما الذي لم تقرئيه بعد ؟ قرأتِ كل القصص ..عن الحب و الزواج و الطلاق ..و.. "
                            و تصمت أمي .ترمقني بنظرة غاضبة ثم تتركني و تعود إلى ما كانت فيه .
                            لا أنبس بحرف . أنكمش في سريري , أغلق الكتاب الذي بين يديّ . أضعه تحت الوسادة . و أنتظر أن تختفي أمي عن ناظري و تنشغل عني تماما , لأحمله من جديد , أدسّه تحت اللّحاف بحيث لا يظهر منه أي جزء , أرفع اللحاف بيدي قليلا ليتسرّب خيط من نور المصباح يمكّنني من رؤية السطور. يعتقد الجميع أنني نائمة بينما أنا أقرأ و أقرأ , إلى أن يطير بي عالم الحبر إلى عالم الحلم , فأغفو بأحداقٍ حُبلى ب ' عبرات ' المنفلوطي .
                            لا أدري كيف خطر لأمي أن ما قرأته كان عن الحب و الزواج و الطلاق فهي لا تعرف الكتابة و لا القراءة .
                            هل حدست بذكائها المفرط أنه , في تلك الفترة من العمر و زهور الأنوثة بدأت تتفتّح , تكون قصص الحب هي شغلي الوحيد ؟ أم تراها استنبطت ذلك من صور الأغلفة على مؤلفات إحسان عبد القدوس ,و نجيب محفوظ و جورجي زيدان و غيرها من الكتب التي كانت تنام معي و تستقبل الصباح متناثرة فوق فراشي أو تحت السرير . .؟
                            و لكن ما خمّنته أمي لم يكن صحيحا . هل كنت أتخيّر ما أقرأ ؟ مطلقا .
                            كنت فقط ألتهم كل ما تقع عليه يداي ,كان بي نهم جنونيّ و عطش لا يرتوي للقراءة , و الغريب , كلما نهلت من النبع اشتد بي الظمأ , كصحراء تبتلع مياه المحيط و تظل رمالها يابسة .
                            حتى أوراق الجرائد التي يبتاع فيها أبي الخضر أو الفاكهة لم تكن لتسلم مني . أستلّ الورقة بلهفة و قوّة فتتناثر المحتويات فوق الطاولة أو أرض المطبخ , أتركها على حالها و أبحر في الحروف . كان ذلك يثير حنق أمي أحيانا .
                            بعد كل هذا الزمن أتفهّم ردة فعلها, كانت تصرّ على تفوّقي بالفعل , و لكنها لم تكن تراني إلا و رأسي مغروسة بين طيّات الكتب . لا أساعدها في غسل الأواني أو مسح الأرضية أو إعداد الأكل , و حين يحدث و أقوم بذلك , أنهي الأمر في عجل و على أي وجهٍ كان لأتفرّغ للقاء الحبيب , و الفوز بلحظات الخلوة الساحرة و النشوة العجيبة معه و به .
                            في الحديقة تحت شجرة المشمش الضخمة , لم أكن أقرأ فقط . كنت أتغرغر بالكلمات , أتمضمض بالمفردات و أتلذّذ بها و هي تحوم في تلافيف عقلي , كفراشات سحرية ملوّنة , قبل أن تحط بمنتهى الرقة و تستقرّ كالوشم , و إلى الأبد في ثنايا القلب.
                            ماذا كنت أستطيع أن أفعل و الكتاب عشقي الأبدي , ما ذنبي و الكلمة حبي الأوّل.. و الأخير ؟
                            هي قصة عشق لا حدود لها . أذكر تفاصيل بداياتها و أعلم أن لا نهاية لها , بل أصلّي أن لا تنتهي إلا مع آخر نفس يغادر أسوار صدري .
                            البداية صوت أبي وهو يرتّل القرآن في ليالي رمضان الزاهية و نحن جلوس في حوش البيت حول مائدة السّمر نستمع له .
                            و البداية معك يا أمي , ألا تذكرين ؟ فأنت من زرعت في حقول فكري بذرة الكلمة و شتلات الحروف .
                            أبدا لن أنسى ليالي الشتاء القاسية و أنا و إخوتي ملتفين حولك .الفحم في ' الكانون ' يتّقد لهيبه , لهيب خافت لا يقينا قرّ البرد , و لكن هل كنت أحس بالبرد ؟ أبدا . في صدري يشتعل لهيب الخرافة , وأستشعر حرارة الشوق لسماع خاتمتها .
                            تقصين علينا أمي ' قطة الرماد ' / سندريلا ذلك الزمن / و ' بقرة اليتامى ' , و ' العنزة و الذئب ' و غيرها كثير , و كنت بعيون الطفولة أحدق في وجهك , كياني كله يترصّد حركة شفتيك , ألتقط الكلمات بقلبي قبل أذنيّ , و فكري الغض سارح في تفاصيل الحكايا , مشدوه من روعة الإكتشاف , مثل مغامر يتوغّل في أدغال غابة مجهولة , تتجاذبه مشاعر الفضول و الخوف و الدهشة .
                            و بعد ذلك , كانت اللّوحة و الطبشور و الخربشات الأولى .
                            ثم جاء الكتاب ليوقعني في حباله , و لا أزال إلى اليوم أسيرة هواه .
                            ك.ل.م.. سر الوجود . نقطة البدء . مفتاح القدسية أو الغواية . إكليل النار أو النور.
                            تسألني صديقتي , و نحن نقصد المغازة الكبرى من أجل التسوّق : ماذا كنتِ تتمنين أن تكوني ؟
                            أجيبها دون تردّد : نبتة دوار الشمس .
                            نعم . دوار الشمس ..أميل حيث نور الأبجدية ,أتّجه حيث شعاع الكلمة , بسحرها و عمقها , برقّتها أو قسوتها , بالحياة التي تزرعها في قلب العدم , أو الموت الذي تضرب به عمق الشعور .
                            نلج , صديقتي و أنا , بوابة المغازة , نسير خطوات في نفس الإتّجاه , ثم في مكان ما أتوقف عن السير . أتبادل معها نظرة . تبتسم . تفهم قصدي .كانت دائما تقول لي " أنت لن تتوهي مني في أي مكان . أعرف أين أجدك ."
                            نفترق . تتجّه هي إلى رواق الإكسسوارات و الألبسة , بينما يشدّني عشقي , أولا , إلى رواق الكتب .
                            ببعد لحظات تلحق بي صديقتي . تجدني هناك , واقفة كمسمار أمام الرّفوف..أقبّل العناوين بعينيّ .
                            10/06/2010

                            آسيا الغالية
                            نص جميل يبوح بما في روحك فعلا
                            أحسست بأنك كتبته لنفسك وعنك
                            وهذا الحب للقراءة ألمسه فيك حقا
                            لونت لك بالزهري ما رأيته فائضا وأرجو أن لا يزعجك ذلك وأن لا تتصوري أنه يقلل من قيمة نصك الجميل
                            الأم هي المدرسة أولا وأخيرا لأنها الحاضنة الأصلية
                            ودي ومحبتي لك ومعذرة على تأخري فقد كنت مريضة جدا
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            • آسيا رحاحليه
                              أديب وكاتب
                              • 08-09-2009
                              • 7182

                              #15
                              عزيزتي عائدة..
                              إفتقدتك , و كنت مشغولة و قلقة عليك و تنفّست الصعداء حين رأيت إسمك الآن.
                              لا تشغلينا عليك أرجوك.كوني بخير و اهتمي بصحتك . نحتاج نفَسك الطيب و روحك الجميلة هنا , فلا تبتعدي .
                              هذا النص عائدة وجدته يكتبني بعد أن قرأت نص الأخ إدريسي عبد الرحمن " قاريء فاشل " , فأحسست أن بطل قصته يظلم الكتاب و القراءة , و أن القراءة لا تنجب الفشل مهما عانينا و مهما تألّمنا ..عادت بي الذاكرة إلى أيام خلت فكتبتُ النص في عشية واحدة .
                              صدقتِ , هو نص عني و لكن لم أكتبه لنفسي , بدليل أن الكثير من الإخوة عاشقي القراءة وجدوا فيه شيئا منهم.
                              ألف شكر لك على ما لوّنته , سوف أراجع و أمحو ما هو فائض .
                              و لا تعتقدي أن ذلك يزعجني .أبدا و الله أختاه .بالعكس .و أعتقد أني و أنت إتّفقنا على ضرورة الإبتعاد عن المجاملات التي لا تخدمنا , وإسداء النصح و تحمّل وجهة نظر إحدانا للأخرى دون أي حساسية
                              .
                              محبّتي لك و دعائي بالصحة و السلامة.
                              يظن الناس بي خيرا و إنّي
                              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X