100 درهم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالكريم وحمان
    أديب وكاتب
    • 18-05-2010
    • 127

    100 درهم





    نحن في غرفة ابتسام ، وهي شابة في الثامنة عشرة من العمر. و كما بعض الشابات ، فقد غطت جدران غرفتها بصور لممثليها المفضلين من عرب و أتراك و أجانب.
    نظرت إلى ساعة يدها. الساعة الرابعة إلا ربع. يجب أن تخرج الآن. و لكن قبل ذلك يجب عليها أن تعطي ً تعليمات ً لأختها الصغرى كريمة.
    نادت إذن على كريمة ذات الثمانية سنوات.
    جاءت كريمة .


    كريمة : ماذا تريدين يا ابتسام؟
    ابتسام ( تبتسم لأختها كريمة ) : حبيبتي كريمة.... سوف أخرج الآن من البيت و أطلب منك أن تخبري ماما عندما تسال عني أني ذهبت لبيت صديقتي سهام لمراجعة بعض الدروس. أوكي؟
    كريمة ( تهز منكبيها الصغيرين ) : ذلك ليس شأني. لن أخبر ماما أي شيء.
    ابتسام : أرجوك يا حبيبتي. .... و أعدك أنني سأجلب لك قطعة شكولاتة من النوع المفضل لديك.
    كريمة ( تنظر إلى ابتسام ) : أنا لا أريد شوكولاتة..... أنا بحاجة لخمسين درهما.
    ابتسام ( مستغربة ) : خمسون درهما؟؟؟ وماذا ستفعلين بخمسين درهما ؟ ذلك مبلغ كبير بالنسبة لطفلة في سنك.
    كريمة : ذلك ليس من شأنك.
    ابتسام : و ماذا لو قلت لك أنني لن أعطيك و لو درهما واحدا و ستنفذين ما أمرتك به؟.
    كريمة : هذا هو شرطي يا ابتسام لأخبر ماما ما تريدين.
    ابتسام : و لكن يا كريمة..... تعرفين أنني مجرد طالبة جامعية و لا املك نقودا.
    كريمة : لا داعي للكذب يا ابتسام ، اعرف أنك تخبئين في درج مكتبك ما قيمته 624 درهما و 20 سنتيما بالضبط.
    ابتسام ( بنبرة غاضبة ) : و تفتشين أغراضي؟؟؟؟؟ اسمعيني أيتها البرهوشة المدللة...... سوف تخبري ماما ما قلته لك و إلا كان عقابي شديييييييدا. هل تفهمين؟
    كريمة ( بكل هدوء ) : إذا لم تعطيني 50 درهما ، سوف اخبر ماما انك ذهبت للقاء صديقك عمر... و ليس لبيت صديقتك سهام.
    ابتسام ( مرتبكة ) : من؟؟؟..... أي عمر هذا؟؟؟ أنا.....أنا لا أعرف شخصا بهذا الاسم.
    كريمة ( ابتسامة ساخرة على شفتيها ) : لا تعرفين عمر؟ الشاب الذي يدرس في السنة الثالثة ، مادة الانجليزية...... و الذي يقطن في عمارة الأمل بحي البشرى...... عمر الذي يسرق سيارة والده الحمراء ليقلك بها....... عمر، و رقم هاتفه هو 065......
    ابتسام ( غير مصدقة ما تسمع ) : و تعرفين رقم هاتفه أيضا؟
    كريمة : أعرف رقم هاتفه و رقم إسماعيل و رقم زكريا ...... كما اعرف رقم سهام و كنزة و ليلى. هل تودين سماع أرقامهم؟
    ابتسام: هل تتجسسين علي يا شقية؟ أقسم بالله أنني سأؤدبك لذا عودتي...... ( بنبرة حادة ) و الآن ، أخبري ماما أنني ذهبت إلى بيت سهام و إلا قطعت لسانك الطويل.
    كريمة ( بهدوء ) : أريد 100 درهم كي أخبر ماما ما تريدين.
    ابتسام: ماذا؟؟ 100 درهم ؟؟ ألم تقولي منذ لحظات أنك بحاجة ل50 درهما فقط؟
    كريمة : كان زمااااااان... أنا الآن بحاجة 100 درهم و إلا أخبرت ماما انك تدخنين السيجارة خفية فوق السطوح و انك ....
    ابتسام ( بغضب ) : كفى أيتها الجاسوسة كريمة ً بوند ً ( تصرخ و تمسك شعرها بيديها ) كفىىىىىى ...... ( مستسلمة و بنبرتها العادية ) سوف أعطيك ما تريدين..... و لكن ، هل تعديني أنك لن تخبري ماما بأسرار حياتي؟
    كريمة : أرني النقود أولا و سأعدك بما تشائين.
    ابتسام ( تبحث في أحد أدراج مكتبها و تخرج ورقة نقدية من فئة 100 درهم ) : ها هي ذي النقود أيتها الجاسوسة. و الآن ، هل تعديني انك لن تخبري ماما بأسراري؟
    كريمة : ( تضع الورقة النقدية في جيب سروالها ) : أعدك بذلك. أنت حرة أن تذهبي أينما شئت و أن تفعلي بحياتك ما تشائين.
    ابتسام : إلى اللقاء في المساء إذا. لن أتأخر في العودة . ( تخاطب نفسها ) و اقسم ان أأدبك لذا عودتي يا صغيرتي ( تهم بالانصراف )
    كريمة : ابتسام
    ابتسام : ماذا هناك؟ ماذا تريدين؟ هل تذكرت شيئا آخر؟
    كريمة : لا تنسي أن تشتري لي لذا عودتك قطعة شوكولاتة من النوع المفضل عندي. أنت من وعد بذلك.
    ابتسام ( تنظر إلى كريمة بغضب و حدة دون أن تتفوه بكلمة واحدة. تزفر بصوت مسموع و تغادر غرفتها تاركة أختها الصغرى كريمة وحدها. و لكن تعود بعد ثانيتين)
    كريمة : هل تذكرت شيئا يا ابتسام؟
    ابتسام ( مشيرة إلى باب الغرفة ) : أريدك أن تغادري غرفتي... حالا ..... فأنا لا آمن لك كما لا اعرف ما قد تكتشفينه من أسرار في غرفتي تستغليه ضدي.
    كريمة ( تبتسم بسخرية و تخرج دون التفوه بكلمة )
    تتبعها ابتسام التي تغلق باب غرفتها بالمفتاح.





  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    قصّة طريفة..
    تنقل لنا صورة..عمّا يدور وراء الأبواب..
    أبطالها جيلٌ جديدٌ له مصطلحاته..
    وأوراقه الصاخبة منذ الصغر..
    أحسّ بنموذج الأخت الصغرى..أنه يثير التساؤل..
    فعلاً أرى أن هذا الجيل أحياناً..يبتعد عن البراءة يوماً بعد يوم..
    ويتعجّل الخطوات..وينتبه لأشياء لم ندركها إلاّ بعد فترةٍ طويلة..
    أستاذ عبد الكريم وحمان:
    الحوار بين الأختين كان طبيعياً وعفويّاً ، وغير متكلّف..
    وهذا شيء جميل يحسب لك..
    دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي...

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • عبدالكريم وحمان
      أديب وكاتب
      • 18-05-2010
      • 127

      #3
      الأستاذة ايمان الدرع
      لقد حاولت فعلا في هذه القصة القصيرة أن أعطي صورة
      لعقلية بعض الأطفال و النمودج السيء الذي يعطيه بعض الشباب لهم
      كما حاولت صياغتها في قالب طريف أرجو ان وفقت فيه
      كما أردت أن أكتب قصة على شكل حوار بين شخصيتين و ذلك
      رغبة مني في الخروج عن السائد في كتابة القصة القصيرة
      و لا أخفيك أستاذة ايمان أن حبي الأول هو كتابة المسرح
      شكرا لمرورك و لكلماتك سيدتي الفاضلة
      تقبلي ودي


      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        عبد الكريم وحمان
        نص أعبني
        هل فعلا يحدث مثل هذا
        لا أقصد أني لم أر أشياء تخيفني في التعامل الأسري ولكن بهذه الطريقة.. لا لم أر
        صورة للتفكك الأسري والتعامل بروح مغايرة تماما لما يجب عليه أن يكون التعامل بين الأسرة
        سلطت الضوء على مشكلة كبيرة جدا وأتصور أن الصغير الذي يفكر بتلك الطريقة لابد وأن يكون قد تعلمها من المحيطين به
        نقل جاد
        وبودي زميلي أن أكرر دعوتي لك مشاركة الزميلات والزملاء نصوصهم ففي ذلك فائدة كبيرة لك وهم صدقني
        ودي الأكيد

        عين؛ وأنف؛ وصوت؛
        عين؛ وأنف؛ وصوت عرفني امرأة سريعة العطب! أكاد لا أميز الأسود من الأبيض حين أغضب، أفقد صوابي ولا أعود أتذكر حتى إنسانيتي.. هكذا عودتني أيامي. أعب كؤوسا مترعة من الهم، أتجرعها شئت أم أبيت فهذي حياتي، مذ عرفت طريق الليل أسيره وحيدة بين وجوه غريبة عني، وأياد تدفع لتدلف باب غرفتي الموارب تتلمس جسدي الذي لم أعد أملكه، تشتري مني
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • عبدالكريم وحمان
          أديب وكاتب
          • 18-05-2010
          • 127

          #5
          الأديبة عائدة
          الأطفال مجرد مقلدون في فترة ما قبل بلوغهم العشر سنوات
          فهو يتأثر بما يرى و يسمع و يحاول تقليده
          و ربما هناك اطفال صغار يتصرفون و يفكرون بطرق أخبث
          من الطفلة التي صورتها في قصتي
          شكرا لمرورك و تقبلي تحياتي


          تعليق

          يعمل...
          X