نحن في غرفة ابتسام ، وهي شابة في الثامنة عشرة من العمر. و كما بعض الشابات ، فقد غطت جدران غرفتها بصور لممثليها المفضلين من عرب و أتراك و أجانب.
نظرت إلى ساعة يدها. الساعة الرابعة إلا ربع. يجب أن تخرج الآن. و لكن قبل ذلك يجب عليها أن تعطي ً تعليمات ً لأختها الصغرى كريمة.
نادت إذن على كريمة ذات الثمانية سنوات.
جاءت كريمة .
كريمة : ماذا تريدين يا ابتسام؟
ابتسام ( تبتسم لأختها كريمة ) : حبيبتي كريمة.... سوف أخرج الآن من البيت و أطلب منك أن تخبري ماما عندما تسال عني أني ذهبت لبيت صديقتي سهام لمراجعة بعض الدروس. أوكي؟
كريمة ( تهز منكبيها الصغيرين ) : ذلك ليس شأني. لن أخبر ماما أي شيء.
ابتسام : أرجوك يا حبيبتي. .... و أعدك أنني سأجلب لك قطعة شكولاتة من النوع المفضل لديك.
كريمة ( تنظر إلى ابتسام ) : أنا لا أريد شوكولاتة..... أنا بحاجة لخمسين درهما.
ابتسام ( مستغربة ) : خمسون درهما؟؟؟ وماذا ستفعلين بخمسين درهما ؟ ذلك مبلغ كبير بالنسبة لطفلة في سنك.
كريمة : ذلك ليس من شأنك.
ابتسام : و ماذا لو قلت لك أنني لن أعطيك و لو درهما واحدا و ستنفذين ما أمرتك به؟.
كريمة : هذا هو شرطي يا ابتسام لأخبر ماما ما تريدين.
ابتسام : و لكن يا كريمة..... تعرفين أنني مجرد طالبة جامعية و لا املك نقودا.
كريمة : لا داعي للكذب يا ابتسام ، اعرف أنك تخبئين في درج مكتبك ما قيمته 624 درهما و 20 سنتيما بالضبط.
ابتسام ( بنبرة غاضبة ) : و تفتشين أغراضي؟؟؟؟؟ اسمعيني أيتها البرهوشة المدللة...... سوف تخبري ماما ما قلته لك و إلا كان عقابي شديييييييدا. هل تفهمين؟
كريمة ( بكل هدوء ) : إذا لم تعطيني 50 درهما ، سوف اخبر ماما انك ذهبت للقاء صديقك عمر... و ليس لبيت صديقتك سهام.
ابتسام ( مرتبكة ) : من؟؟؟..... أي عمر هذا؟؟؟ أنا.....أنا لا أعرف شخصا بهذا الاسم.
كريمة ( ابتسامة ساخرة على شفتيها ) : لا تعرفين عمر؟ الشاب الذي يدرس في السنة الثالثة ، مادة الانجليزية...... و الذي يقطن في عمارة الأمل بحي البشرى...... عمر الذي يسرق سيارة والده الحمراء ليقلك بها....... عمر، و رقم هاتفه هو 065......
ابتسام ( غير مصدقة ما تسمع ) : و تعرفين رقم هاتفه أيضا؟
كريمة : أعرف رقم هاتفه و رقم إسماعيل و رقم زكريا ...... كما اعرف رقم سهام و كنزة و ليلى. هل تودين سماع أرقامهم؟
ابتسام: هل تتجسسين علي يا شقية؟ أقسم بالله أنني سأؤدبك لذا عودتي...... ( بنبرة حادة ) و الآن ، أخبري ماما أنني ذهبت إلى بيت سهام و إلا قطعت لسانك الطويل.
كريمة ( بهدوء ) : أريد 100 درهم كي أخبر ماما ما تريدين.
ابتسام: ماذا؟؟ 100 درهم ؟؟ ألم تقولي منذ لحظات أنك بحاجة ل50 درهما فقط؟
كريمة : كان زمااااااان... أنا الآن بحاجة 100 درهم و إلا أخبرت ماما انك تدخنين السيجارة خفية فوق السطوح و انك ....
ابتسام ( بغضب ) : كفى أيتها الجاسوسة كريمة ً بوند ً ( تصرخ و تمسك شعرها بيديها ) كفىىىىىى ...... ( مستسلمة و بنبرتها العادية ) سوف أعطيك ما تريدين..... و لكن ، هل تعديني أنك لن تخبري ماما بأسرار حياتي؟
كريمة : أرني النقود أولا و سأعدك بما تشائين.
ابتسام ( تبحث في أحد أدراج مكتبها و تخرج ورقة نقدية من فئة 100 درهم ) : ها هي ذي النقود أيتها الجاسوسة. و الآن ، هل تعديني انك لن تخبري ماما بأسراري؟
كريمة : ( تضع الورقة النقدية في جيب سروالها ) : أعدك بذلك. أنت حرة أن تذهبي أينما شئت و أن تفعلي بحياتك ما تشائين.
ابتسام : إلى اللقاء في المساء إذا. لن أتأخر في العودة . ( تخاطب نفسها ) و اقسم ان أأدبك لذا عودتي يا صغيرتي ( تهم بالانصراف )
كريمة : ابتسام
ابتسام : ماذا هناك؟ ماذا تريدين؟ هل تذكرت شيئا آخر؟
كريمة : لا تنسي أن تشتري لي لذا عودتك قطعة شوكولاتة من النوع المفضل عندي. أنت من وعد بذلك.
ابتسام ( تنظر إلى كريمة بغضب و حدة دون أن تتفوه بكلمة واحدة. تزفر بصوت مسموع و تغادر غرفتها تاركة أختها الصغرى كريمة وحدها. و لكن تعود بعد ثانيتين)
كريمة : هل تذكرت شيئا يا ابتسام؟
ابتسام ( مشيرة إلى باب الغرفة ) : أريدك أن تغادري غرفتي... حالا ..... فأنا لا آمن لك كما لا اعرف ما قد تكتشفينه من أسرار في غرفتي تستغليه ضدي.
كريمة ( تبتسم بسخرية و تخرج دون التفوه بكلمة )
تتبعها ابتسام التي تغلق باب غرفتها بالمفتاح.
تعليق