[BIMG]http://www.kaliteliresimler.com/data/media/329/27_527004_Taksim.jpg[/BIMG]
لا أدري من أين ينبع كل هؤلاء الناس! كالنمل.. يخرجون من كل مكان.. ويدخلون في أي مكان..
آليات من كل نوع وحجم، كأنهار ثائرة.. تتحرك في كل الإتجاهات بسرعة كأنها مسكونة بالعفاريت، ينتهك ضجيجها صفاء سكوني.. ويغتال فحيحها خلايا رئتي..
ألا يكفيني أنني لم أر شمس هذا اليوم..؟؟ وأنا أجلد نفسي لفتح ثغرة في رأسي تنفذ منها المعلومات إلى عقلي الفائض بالغربة،
في هذا البلد الأصفر، ويرهقه التفكير بها..
ولماذا أذهب إلى المنزل الآن؟ فلا أحد ينتظرتي.. وأنا متعب كمن ركبه حصان أرعن في ساح الوغى..
فلأسترح قليلا في تلك الحديقة المعزولة عن هذا الهدير
[BIMG]http://www.gezikolik.com/Images/UserPosted/Publish/d9f2550b-389f-4310-82b3-170e5d8f1dca.jpg[/BIMG]
اتخذت مكانا قصيا لا يستطيع الصخب الصعود إليه، ورغم أنه واحة ربيعية على تل مشرف؛ بحر بعيد ينادي البصر للسباحة في زرقته.. يجلي الفكر بجذب العقل إلى خط الأفق حيث تتدلى السماء.. أشجار خضراء باسقة تزينها زقزقة عصافير تعزف مقطوعات عكس حالتي، أزهار وفراشات تتهامس وتتماهى بحنان مكونة لوحة مخملية خلابة..
إلا إن كل ذلك لم يمنع غربان الهموم من الحوم فوق رأسي الملتهب بحمم الوحدة، والتفكير بها..
وبينما أنظر لكوب القهوة وأشاهد فقاعاته تتحد وتنفصل على سطح بلون الكآبة التي لازمتني مذ تركت أحبتي..
وبيتي وشمسي .. وقمري..
أخذت نفسا عميقا برائحة قمري، رفعت رأسي بمرارة وبطء وأنا أُطلقها مع الزفير بصوت مسموع: آآآآآآه يا قمري.. الحب دم الحياة، وأنت تسرين في شراييني.. ما كان رعدي إلا لك ومن أجلك.. لكن خجلي منعني من مصارحتك.. إذ شعرت للحظات أنك متوجسة خيفة مني..
- كثيف المطر أنت
كانت هذه الكلمات كافية لإخراجي من بئر همومي وضخ اكسير النشاط والحيوية في عروقي، فرأيت الجمال حولي.. لبسني التفاؤل
كان المطر كثيفا..أغرق قلبي..
وبللني..
فضح المساء بلمعان قطره وأرَّق سكونه
تأخر الوقت عن موعد المغادرة..
أيها النادل!.. كم الحساب؟
- فنجان قهوة واحد فقط
- وفنجان السيدة أيضا
- أية سيدة؟ لا يوجد هنا أحد.. غيرك..!!
* حديقة اميرجان مطلة على مضيق البوسفور وهي اجمل مما وصفت هنا

مصطفى الصالح
12\06\2010
لا أدري من أين ينبع كل هؤلاء الناس! كالنمل.. يخرجون من كل مكان.. ويدخلون في أي مكان..
آليات من كل نوع وحجم، كأنهار ثائرة.. تتحرك في كل الإتجاهات بسرعة كأنها مسكونة بالعفاريت، ينتهك ضجيجها صفاء سكوني.. ويغتال فحيحها خلايا رئتي..
ألا يكفيني أنني لم أر شمس هذا اليوم..؟؟ وأنا أجلد نفسي لفتح ثغرة في رأسي تنفذ منها المعلومات إلى عقلي الفائض بالغربة،
في هذا البلد الأصفر، ويرهقه التفكير بها..
ولماذا أذهب إلى المنزل الآن؟ فلا أحد ينتظرتي.. وأنا متعب كمن ركبه حصان أرعن في ساح الوغى..
فلأسترح قليلا في تلك الحديقة المعزولة عن هذا الهدير
[BIMG]http://www.gezikolik.com/Images/UserPosted/Publish/d9f2550b-389f-4310-82b3-170e5d8f1dca.jpg[/BIMG]

اتخذت مكانا قصيا لا يستطيع الصخب الصعود إليه، ورغم أنه واحة ربيعية على تل مشرف؛ بحر بعيد ينادي البصر للسباحة في زرقته.. يجلي الفكر بجذب العقل إلى خط الأفق حيث تتدلى السماء.. أشجار خضراء باسقة تزينها زقزقة عصافير تعزف مقطوعات عكس حالتي، أزهار وفراشات تتهامس وتتماهى بحنان مكونة لوحة مخملية خلابة..
إلا إن كل ذلك لم يمنع غربان الهموم من الحوم فوق رأسي الملتهب بحمم الوحدة، والتفكير بها..
وبينما أنظر لكوب القهوة وأشاهد فقاعاته تتحد وتنفصل على سطح بلون الكآبة التي لازمتني مذ تركت أحبتي..
وبيتي وشمسي .. وقمري..
أخذت نفسا عميقا برائحة قمري، رفعت رأسي بمرارة وبطء وأنا أُطلقها مع الزفير بصوت مسموع: آآآآآآه يا قمري.. الحب دم الحياة، وأنت تسرين في شراييني.. ما كان رعدي إلا لك ومن أجلك.. لكن خجلي منعني من مصارحتك.. إذ شعرت للحظات أنك متوجسة خيفة مني..
- كثيف المطر أنت
تساءلتُ وأشواك القلق تفعل فعلها في تضاريس وجهي: يهمني أنت.. فهل ستنبت الأزهار في قلبينا.؟..
- تعال!.. لنناقش الأمر.. بينما تأخذ رشفة جميلة رشيقة من كوب قهوتها
هبت نسائم باردة على بدني أخمدت الأمواج العاتية.. فقلت وأنا اشير بيدي وأحرك رأسي مبتهجا: قلبي الآن منفتح أكثر.. أرى كلماتك متوجه إلى قلبي مباشرة لتحط فيه.. بدون تدخل من الأذن و العقل.. فأنتفض كعصفور بلله القطر..
- يبدو أن لا مسافة بين كلماتك ورومانسيتك ..
- هو احتلال بمعنى الكلمة.. لكنه جميل جدا.. شعور لا يوصف
- هل كان أكثر مما تظن !؟
- نعم.. وفوق ما أستطيع كبته
- هل هو ترف ؟
- لا طبعا.. الترف شيء غير أساسي.. والحب أساسي.. بل هو منبع الحياة.. ما رأيك أنت؟
- نعم هو أكسجين ضد الوحدة في الليل الطويل الخالي..
قالت وهي تنظر إلي بعينين متلألئتين تشعان نورا وحكمة، ثم أردفت: نادرا ما يطلب الحب والحب فقط .. أوقات كثيرة يكون تذكرة مرور.. وقد تكون مزوره !
- إلى الجسد؟!
- هكذا هي قصيدة اليوم
- هذا ليس حبا.. الحب عطاء وليس أخذا.. عطاء بلا مقابل.. : كاذب من يعطي ليحصل مقابله على شيء
- القصائد باتت تسبق عناوينها .. ثم تكتشف قصر القصيدة وطول العنوان.. وهكذا،
ولعل أحاسيسنا ومشاعرنا هي أعلى أرصدتنا.. لا نقدمها لعابث..
الحب هو القيمة الحقيقة للحياة.. للإنسان..
- نعم.. كثيرة هي المعزوفات الخادعة..
لم تطاوعني نفسي طوال حياتي في صرفها دون أن أقصدها.. ولذلك لم أسمعها لأحد أبدا..
هي شيء مقدس.. أغلى ما نملك كما قلت أنت.. ولا يجب استغلالها لأغراض دنيوية دنيئة..
- أن تبقى خارجه وأنت تملك, أفضل من المكوث فيه وأنت لا تملك ..!! إذا كنت أنت والحب متحدان سوف أكون بينكما..
- تعال!.. لنناقش الأمر.. بينما تأخذ رشفة جميلة رشيقة من كوب قهوتها
هبت نسائم باردة على بدني أخمدت الأمواج العاتية.. فقلت وأنا اشير بيدي وأحرك رأسي مبتهجا: قلبي الآن منفتح أكثر.. أرى كلماتك متوجه إلى قلبي مباشرة لتحط فيه.. بدون تدخل من الأذن و العقل.. فأنتفض كعصفور بلله القطر..
- يبدو أن لا مسافة بين كلماتك ورومانسيتك ..
- هو احتلال بمعنى الكلمة.. لكنه جميل جدا.. شعور لا يوصف
- هل كان أكثر مما تظن !؟
- نعم.. وفوق ما أستطيع كبته
- هل هو ترف ؟
- لا طبعا.. الترف شيء غير أساسي.. والحب أساسي.. بل هو منبع الحياة.. ما رأيك أنت؟
- نعم هو أكسجين ضد الوحدة في الليل الطويل الخالي..
قالت وهي تنظر إلي بعينين متلألئتين تشعان نورا وحكمة، ثم أردفت: نادرا ما يطلب الحب والحب فقط .. أوقات كثيرة يكون تذكرة مرور.. وقد تكون مزوره !
- إلى الجسد؟!
- هكذا هي قصيدة اليوم
- هذا ليس حبا.. الحب عطاء وليس أخذا.. عطاء بلا مقابل.. : كاذب من يعطي ليحصل مقابله على شيء
- القصائد باتت تسبق عناوينها .. ثم تكتشف قصر القصيدة وطول العنوان.. وهكذا،
ولعل أحاسيسنا ومشاعرنا هي أعلى أرصدتنا.. لا نقدمها لعابث..
الحب هو القيمة الحقيقة للحياة.. للإنسان..
- نعم.. كثيرة هي المعزوفات الخادعة..
لم تطاوعني نفسي طوال حياتي في صرفها دون أن أقصدها.. ولذلك لم أسمعها لأحد أبدا..
هي شيء مقدس.. أغلى ما نملك كما قلت أنت.. ولا يجب استغلالها لأغراض دنيوية دنيئة..
- أن تبقى خارجه وأنت تملك, أفضل من المكوث فيه وأنت لا تملك ..!! إذا كنت أنت والحب متحدان سوف أكون بينكما..
كانت هذه الكلمات كافية لإخراجي من بئر همومي وضخ اكسير النشاط والحيوية في عروقي، فرأيت الجمال حولي.. لبسني التفاؤل
كان المطر كثيفا..أغرق قلبي..
وبللني..
فضح المساء بلمعان قطره وأرَّق سكونه
تأخر الوقت عن موعد المغادرة..
أيها النادل!.. كم الحساب؟
- فنجان قهوة واحد فقط
- وفنجان السيدة أيضا
- أية سيدة؟ لا يوجد هنا أحد.. غيرك..!!
* حديقة اميرجان مطلة على مضيق البوسفور وهي اجمل مما وصفت هنا

مصطفى الصالح
12\06\2010
تعليق