[frame="13 98"][align=center]اقتربت الشمس..
محمد سليم :
ونهضت السيدة الصابرة..
الله يعطيها تمام العافية وكامل الصحة..من النجمة يقظة نشيطة..وكنت أسترق السمع على وقع أقدامها.. وأفتح عيني بين الفنية والفنية متلذذا بنظرات متلصصة و متتالية.. أراها؛ تضع رأسها في خزانة الملابس...وتتحدث معها بالّمدة.. فتخرج منى ضحكات مُرّة علقم.. وأُقْسم في ذات نفسي أنها ولا بد؛ تاهت في الملابس..حيرانة تتخير أيهّم أقصر عمرا.. أو تتخير قميصا غير مقصوف رقبة أمه ليواكب البذلة المشنوقة طوال الليل على مسمار بالحائط.. أو تتأمل في الشُرّابات لتجد أيهم بلا ثقوب عند الأصابع.. فأحمد الله أن زوجتي آية من آيات الله.. فهي لم تتأفف أبدا؛ وتلعن العيشة وإللي عايشنها..ولم تتذمر برهة واحدة..ولم تقلل من شأني يوما ولم تأكل في روحها ساعة...فأدس نفسي تحت لحافي وانزوى في ذاتي..وتفر دمعات الحسرة و تختبئ في لحيتي....، أرآبسك؛ ضحك في بكاء على تلصص وراء سكناتها و حركاتها...
و.....
في غمضة عين..
وجهتَ حديثها لي قائلة و بصوت خشن: أنهض من سباتك..قربت الشمس على المجيء..قرب موعدك يا.. حبيبي ..، انتصبتُ صامتا كالصنم وتسمرت قدمي في الأرض.. جذبتني من يدي إلى (الحمام) كطائر ســ يذبح وصفعت الباب بقوة.. وهمست بدلال: أخلع ملابسك...، صرختُ فيها: لا..لا ..سأغسل رأسي وأحلق ذقني بتؤدة..فنظرتْ ناحيتي بتأمل وأخذتْ شهيقا طويلا..كدتُ معه أن يغمى علىّ خنقا.. لولا.. زفرات قلبها لسعت جسدي البارد.. تناولتُ مسرعا رغوة المعجون ووضعتها على ذقني.. أعيد وأزيد.. وكأني صغيرا يحفظ جدول( ضرب )مادة الحساب.. عشرات المرات بالفرشاة على الجنب الأيمن ومثلهم على الجانب الأيسر..حتى جفت عيني من العبرات..،
وفى طرفة عين..
كبستْ أنفاسي صارخة بقولها:ألم تنتهي بعد !؟..كفاك هروبا وهيا..انتهى..يكفي .. ورائنا النهار بطوله..فهرولتُ بماكينة الحلاقة على خدي جيدا وانتهيتُ منهما... وبدأتَ هي؛ .. وصرت بلا مواربة؛على الزيرو.. كـ مولود جديد خارج إلى الدنيا الواسعة..وإذ ( بليفة ) ضخمة مغموسة في ماء حار يعلوه( رغوات )الصابون تنهال على جسدي..مدة ساعة أو يزيد ..( انبرت) وانتهت صابونه تلو الأخرى .. بالليفة اللعينة على الجانبين ومن الرأس لأخمص القدم...تملكني الإحساس بأني انكمشت؛ صرت أقل وزنا.. عن ذي قبل..رغم ثقل الحزن والهم..فاستحقرت ذاتي بألم لما اقترفتُهُ...وناولتني الملابس (الـد..).. ثم أتممت تكفينني .. بكامل الثياب الأنيقة.. وحزّمتها جيدا..من ربطة العنق إلى رباط الحذاء...وأخيرا ؛تأبطت ذراعها متخشبا......
وعلى باب الدار..
وجدت جمهرة غفيرة من أهل القرية..ما تقولشى..!.. عريس يزف على عروس..أو جنازة لكلب من كلاب عمدة قريتنا النائية وآفتهُ المنية على غفلة...بعضهم ودعني بحرارة القبلات.. والآخر بجمر الكلمات والمجرورة بــ .. شد حيلك يا( حمام )وكلنا لها أنتم السابقون ونحن اللاحقون ..وقليل منهم أصر إصرارا عجيبا على مصاحبتي لمحطة القطار بالقبلات ..وتبقى معي بعض الأحبة والمصونة زوجتي في مقدمة المسيرة.....
وهناك.......
استقبلني سيدي المأمور .. بابتسامة عريضة مهذبة:
تفضل أستاذ سليم ..أجلس هنا..،
سقطتُ كما أمر..دس يده و أخرج ( كومة) أوراق من درج مكتبه..ويتصفح صفحة ويبتسم لي...
وصفحة ويتأمل فيّ..ومع كل صفحة ( يفط ) قلبي من صدري..،
و سألني عن أسمى..قلت: محمد حزيّن الغالبان..
- قال: أهذه صورتك ؟بعدما أدخلها بــ عيني ..
- قلت؛ لا..كأنها هي ..
- ؛ أتدخل على الشبكة العالمية؟..
- لا ..يا سيدي.. أصطاد بصنارة..
- تذمر و نطق بالقول؛ يا روح أمك..! .اقصد ألنت المنتديات العربية ..؟
- نعم ..نعم ..سيدي..
- وماذا تكتب هناك..أم تتسلى وتصطاد السمك..!..أليست كتاباتك تلك؟..،
وقذف كومة الأوراق في وجهي..سرعان ما التقطتها وقلت ؛
- لا..،
نزع الصورة من الصفحة..
و نهض ومد يديه ودفن الصورة في جبهتي..
وأخذ يحدج بنظراته الباردة رغم عينيه الماكرتين.ودقات قلبي تتسارع و حلقي يزداد جفافا.. ،
وكل ما طرأ على بالى تلك اللحظة أن قلت: ألصورة لصغير في مقتبل العمر..وأظن أنه من الإرهابيين أومن الفئة الضالة المظللة.. ، وليست لي صورة في الشبكة..،فتبسم قائلا ؛ أليست صورتك ! ..لم أنبس ببنت شفة..ولا رمش لي جفن، وإذ به يقول بصوت عال: أذهب من أمامي..يا ساليم.،هرولت في خروجي ..وتلقفتني أيادي الأحبة بحنان..
وحملتني إلى منزلي..،
وللآن أهمس لذاتي
بالليل والنهار:زوجتي آية..والباشا ابن ستين في سبعين ملاك ..0
--------------------------
2007-3-7
حكايا ساخرة
[/align]
[/frame]
من ارشيفي ..منشورة بملتقاي
هنا بهذا الرابط أيضا....
محمد سليم :
ونهضت السيدة الصابرة..
الله يعطيها تمام العافية وكامل الصحة..من النجمة يقظة نشيطة..وكنت أسترق السمع على وقع أقدامها.. وأفتح عيني بين الفنية والفنية متلذذا بنظرات متلصصة و متتالية.. أراها؛ تضع رأسها في خزانة الملابس...وتتحدث معها بالّمدة.. فتخرج منى ضحكات مُرّة علقم.. وأُقْسم في ذات نفسي أنها ولا بد؛ تاهت في الملابس..حيرانة تتخير أيهّم أقصر عمرا.. أو تتخير قميصا غير مقصوف رقبة أمه ليواكب البذلة المشنوقة طوال الليل على مسمار بالحائط.. أو تتأمل في الشُرّابات لتجد أيهم بلا ثقوب عند الأصابع.. فأحمد الله أن زوجتي آية من آيات الله.. فهي لم تتأفف أبدا؛ وتلعن العيشة وإللي عايشنها..ولم تتذمر برهة واحدة..ولم تقلل من شأني يوما ولم تأكل في روحها ساعة...فأدس نفسي تحت لحافي وانزوى في ذاتي..وتفر دمعات الحسرة و تختبئ في لحيتي....، أرآبسك؛ ضحك في بكاء على تلصص وراء سكناتها و حركاتها...
و.....
في غمضة عين..
وجهتَ حديثها لي قائلة و بصوت خشن: أنهض من سباتك..قربت الشمس على المجيء..قرب موعدك يا.. حبيبي ..، انتصبتُ صامتا كالصنم وتسمرت قدمي في الأرض.. جذبتني من يدي إلى (الحمام) كطائر ســ يذبح وصفعت الباب بقوة.. وهمست بدلال: أخلع ملابسك...، صرختُ فيها: لا..لا ..سأغسل رأسي وأحلق ذقني بتؤدة..فنظرتْ ناحيتي بتأمل وأخذتْ شهيقا طويلا..كدتُ معه أن يغمى علىّ خنقا.. لولا.. زفرات قلبها لسعت جسدي البارد.. تناولتُ مسرعا رغوة المعجون ووضعتها على ذقني.. أعيد وأزيد.. وكأني صغيرا يحفظ جدول( ضرب )مادة الحساب.. عشرات المرات بالفرشاة على الجنب الأيمن ومثلهم على الجانب الأيسر..حتى جفت عيني من العبرات..،
وفى طرفة عين..
كبستْ أنفاسي صارخة بقولها:ألم تنتهي بعد !؟..كفاك هروبا وهيا..انتهى..يكفي .. ورائنا النهار بطوله..فهرولتُ بماكينة الحلاقة على خدي جيدا وانتهيتُ منهما... وبدأتَ هي؛ .. وصرت بلا مواربة؛على الزيرو.. كـ مولود جديد خارج إلى الدنيا الواسعة..وإذ ( بليفة ) ضخمة مغموسة في ماء حار يعلوه( رغوات )الصابون تنهال على جسدي..مدة ساعة أو يزيد ..( انبرت) وانتهت صابونه تلو الأخرى .. بالليفة اللعينة على الجانبين ومن الرأس لأخمص القدم...تملكني الإحساس بأني انكمشت؛ صرت أقل وزنا.. عن ذي قبل..رغم ثقل الحزن والهم..فاستحقرت ذاتي بألم لما اقترفتُهُ...وناولتني الملابس (الـد..).. ثم أتممت تكفينني .. بكامل الثياب الأنيقة.. وحزّمتها جيدا..من ربطة العنق إلى رباط الحذاء...وأخيرا ؛تأبطت ذراعها متخشبا......
وعلى باب الدار..
وجدت جمهرة غفيرة من أهل القرية..ما تقولشى..!.. عريس يزف على عروس..أو جنازة لكلب من كلاب عمدة قريتنا النائية وآفتهُ المنية على غفلة...بعضهم ودعني بحرارة القبلات.. والآخر بجمر الكلمات والمجرورة بــ .. شد حيلك يا( حمام )وكلنا لها أنتم السابقون ونحن اللاحقون ..وقليل منهم أصر إصرارا عجيبا على مصاحبتي لمحطة القطار بالقبلات ..وتبقى معي بعض الأحبة والمصونة زوجتي في مقدمة المسيرة.....
وهناك.......
استقبلني سيدي المأمور .. بابتسامة عريضة مهذبة:
تفضل أستاذ سليم ..أجلس هنا..،
سقطتُ كما أمر..دس يده و أخرج ( كومة) أوراق من درج مكتبه..ويتصفح صفحة ويبتسم لي...
وصفحة ويتأمل فيّ..ومع كل صفحة ( يفط ) قلبي من صدري..،
و سألني عن أسمى..قلت: محمد حزيّن الغالبان..
- قال: أهذه صورتك ؟بعدما أدخلها بــ عيني ..
- قلت؛ لا..كأنها هي ..
- ؛ أتدخل على الشبكة العالمية؟..
- لا ..يا سيدي.. أصطاد بصنارة..
- تذمر و نطق بالقول؛ يا روح أمك..! .اقصد ألنت المنتديات العربية ..؟
- نعم ..نعم ..سيدي..
- وماذا تكتب هناك..أم تتسلى وتصطاد السمك..!..أليست كتاباتك تلك؟..،
وقذف كومة الأوراق في وجهي..سرعان ما التقطتها وقلت ؛
- لا..،
نزع الصورة من الصفحة..
و نهض ومد يديه ودفن الصورة في جبهتي..
وأخذ يحدج بنظراته الباردة رغم عينيه الماكرتين.ودقات قلبي تتسارع و حلقي يزداد جفافا.. ،
وكل ما طرأ على بالى تلك اللحظة أن قلت: ألصورة لصغير في مقتبل العمر..وأظن أنه من الإرهابيين أومن الفئة الضالة المظللة.. ، وليست لي صورة في الشبكة..،فتبسم قائلا ؛ أليست صورتك ! ..لم أنبس ببنت شفة..ولا رمش لي جفن، وإذ به يقول بصوت عال: أذهب من أمامي..يا ساليم.،هرولت في خروجي ..وتلقفتني أيادي الأحبة بحنان..
وحملتني إلى منزلي..،
وللآن أهمس لذاتي
بالليل والنهار:زوجتي آية..والباشا ابن ستين في سبعين ملاك ..0
--------------------------
2007-3-7
حكايا ساخرة
[/align]
[/frame]
من ارشيفي ..منشورة بملتقاي
هنا بهذا الرابط أيضا....
تعليق