إلى الحنين تصادى النخـل واعتمـرا
من البساتين للصحـراء قـد عبـرا
طيرا جريحا بـأرض لا ظـلال بهـا
ولا ميـاه ولا أفـق لهـا انفـطـرا
من لي بصمت جراحي حينما صدئتْ
حولي السنينُ وكان العمرُ قد نَضُـرا َ
ليست مدائنَ عشق ٍ تلك من ضحكتْ
في سكرة الموتِ, لا حبٌّ بهـا عبـرا
إن الرياحين عـن أرجائهـا رحلـتْ
إن البساتين لم تحفـل بمـن حضـرا
حبـرُ الدواويـن, أقـوالٌ مسفَّهّـة
وكل شيء يـوازي سكتـة الشُّعَـرا
كانواْ كمن نثر الأهـواء فـي يـده
ليستفيـق علـى أحلامـه صـورا
كونواْ جنونا عميقـا لا حـدود لـهُ
كونواْ الشهاب الذي من قهره انْكَدَراَ
كونواْ المياه التـي سالـتْ بغمرتهـا
كل المواعيد حتـى أصبحـتْ نَهَـرا
إن القصائد داءُ الروح ديـدنُ مـنْ
دانَ الدواء وأمضـى عُمْـرَهُ هَـدَرا
لا تكتب الشعر, من في الارض يقرؤهُ
إن الدواويـن ملّـت موتهـا دَهَـرا
هذي حروفي التي في صمتها يبسـتْ
هذي تجاعيدها تحكـي لـك العبـرا
أغصان روحيَ مـن أعماقهـا عبـرٌ
كل الجذوع ستروي قلبك السّكَـرا
دع الشباب لأجيال الصـدى برمـا
ما كنت تخسر شيئـا خلتـهُ حجـرا
شاخ الرحيلُ بأرض ٍ لا شبـاب لهـا
شاخ التوسُّـمُ فـي أبنائهـا كبـرا
عطفا عليكَ بـأرض ٍ كلُّهـا يبـسٌ
من الشعور أداري عمـركَ الخَضِـرا
إن التفاصيل لو من طولهـا قصـرتْ
ضاق الرجاء وهذا الحزنُ مـا قصُـرا
تعليق