تناولتُ ليلةَ البارحةِ عَشاءً ثقيلاً مُكوَّنا من ثلاثِ نشراتٍ إخباريّةٍ من مطاعمِ الجزيرةِ وقناةِ الأخبارِ والـ 'بي بي سي'، ثم تجرّعتُ بعده كوباً منَ الوجعِ والحنقِ بالنّظر إلى هذه الصورة :

الوقتُ منتصفُ اللّيلِ، وغرفتي تتثاءبُ بِفَمِها المُربّع، لكنّني لم أستطع النّومَ، عدتُ فنظرتُ إلى الصورةِ مُجدّداً، ثم بعقلٍ مجنونٍ وصوتٍ موزونٍ قلتُ: (يُوريكا)، نعم (وجدتُها)!
أسندتُ رأسي وأغمضتُ عيني كي أكمِلَ اكتشافي، قائلة:
الجهادُ فرضُ عينٍ، في حُكمٍ، وفرضُ كفايةٍ في حُكمٍ آخَر، وتذكّرتُ قولَ 'سيّد قطب' رحمة الله عليه "إن الله تعالى لم يكتب على المرأة الجهاد، ولم يُحرّمه عليها ولم يمنعها منه حين تكون هناك حاجة إليها، لا يَسُدّها الرجال، وقد شهِدتْ الغزواتُ الإسلاميّةُ آحاداً من النّساءِ مُقاتِلاتٍ لا مُواسياتٍ ولا حاملاتِ أزوادٍ، وكان ذلك على قِلّةٍ ونُدرةٍ بحسبِ الحاجةِ والضّرورةِ ولم يكنْ هو القاعدة كما فعلَتْ أمُّ عُمارَة يومَ أحُدٍ، فقد دافعت عن الرّسولِ الكريمِ صلّى الله عليه وسلم، وكما فعلتْ صفيّةُ عمّةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عندما قتلت يهودياً يومَ خيبر، وفي معركة اليرموك قتلت أمُّ حكيم سبعةً من الروم".
أسندتُ رأسي وأغمضتُ عيني كي أكمِلَ اكتشافي، قائلة:
الجهادُ فرضُ عينٍ، في حُكمٍ، وفرضُ كفايةٍ في حُكمٍ آخَر، وتذكّرتُ قولَ 'سيّد قطب' رحمة الله عليه "إن الله تعالى لم يكتب على المرأة الجهاد، ولم يُحرّمه عليها ولم يمنعها منه حين تكون هناك حاجة إليها، لا يَسُدّها الرجال، وقد شهِدتْ الغزواتُ الإسلاميّةُ آحاداً من النّساءِ مُقاتِلاتٍ لا مُواسياتٍ ولا حاملاتِ أزوادٍ، وكان ذلك على قِلّةٍ ونُدرةٍ بحسبِ الحاجةِ والضّرورةِ ولم يكنْ هو القاعدة كما فعلَتْ أمُّ عُمارَة يومَ أحُدٍ، فقد دافعت عن الرّسولِ الكريمِ صلّى الله عليه وسلم، وكما فعلتْ صفيّةُ عمّةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عندما قتلت يهودياً يومَ خيبر، وفي معركة اليرموك قتلت أمُّ حكيم سبعةً من الروم".
أصحابُ الفخامةِ والجلالةِ والقادةُ لا يريدون فتْحَ بابِ الجهادِ للرجال، ربّما لأن الرجال "وِحْشِينْ وَبْيِعْمِلُوا بُومْ بُومْ"، يستخدمون رشاشاتٍ آليةٍ وقنابلَ وصواريخَ، وذلك سيكون مُزعِجا جِدّا لأمريكا الرقيقة، ومن شأنه أيضاً أن يخدش نعومة فرنسا، وربما لا تستطعم إنجلترا شاي الساعة الخامسة لأن صوت الـ (بوم بوم) سيغطي علي صوت الموسيقي الهادئة التي تصاحب رشفاتِ الشّاي، وقرّرتُ أنا فَتْحَ بابِ الجهاد للنساء،
أحكمتُ غلْقَ عيني لأرسم الخطة، وحتى لا يراني أحد أيضاً !
البداية.. سأراسل كل النّساء اللائي أعرفُهُنّ عبر البريد الإلكتروني، وهُنّ بدورهن يراسلن كل من يعرفن في كل أنحاء الدول العربية - لي صديقات كثيرات في السعودية وفلسطين والجزائر والمغرب وتونس واليمن وسوريا ولبنان ومصر طبعاً، رسالة واحدة تقول: هيا إلى الجنّة، أترُكي جحيم الحب المستحيل، أخرُجي من الحياة الروتينية المملة، أدعوكِ إلى الجنّة، أدعوكِ إلى الجهاد.
البداية.. سأراسل كل النّساء اللائي أعرفُهُنّ عبر البريد الإلكتروني، وهُنّ بدورهن يراسلن كل من يعرفن في كل أنحاء الدول العربية - لي صديقات كثيرات في السعودية وفلسطين والجزائر والمغرب وتونس واليمن وسوريا ولبنان ومصر طبعاً، رسالة واحدة تقول: هيا إلى الجنّة، أترُكي جحيم الحب المستحيل، أخرُجي من الحياة الروتينية المملة، أدعوكِ إلى الجنّة، أدعوكِ إلى الجهاد.
فرحةٌ كبيرةٌ تَسْري في أوردتي، وأتخيل الطائرات تملأ السماوات ثم تُمطر نساءً،.!
ويجتمع الجمعُ، وتمتدّ المعسكرات في شكل مجموعات تنطلق للتدريب على فنون الدفاع عن النفس، كاراتيه وجودو وكونغ فو، وكيفية استخدام أدوات الحماية من صواعقَ كهربائيةٍ وبخاخاتِ تخديرٍ إلخ إلخ ..!
ويجتمع الجمعُ، وتمتدّ المعسكرات في شكل مجموعات تنطلق للتدريب على فنون الدفاع عن النفس، كاراتيه وجودو وكونغ فو، وكيفية استخدام أدوات الحماية من صواعقَ كهربائيةٍ وبخاخاتِ تخديرٍ إلخ إلخ ..!
و.. وحان وقتُ التّوجّهِ إلى أرض المعركة، لكن.. لكن.. لكن..
أين السّلاح؟ هكذا صرخَتْ فيَّ إحداهن..
قُلتُ: لن نستطيع عبور الحدود ودخول غزة بأي سلاح !
قالت أخرى: سنحارب بالنيّة ؟
أين السّلاح؟ هكذا صرخَتْ فيَّ إحداهن..
قُلتُ: لن نستطيع عبور الحدود ودخول غزة بأي سلاح !
قالت أخرى: سنحارب بالنيّة ؟
فكّرتُ قليلاً، ثم هذه المرة صرخت (يوريكا)، وجدتُها يا رفيقات، سنحارب بسلاح شجرة الدُّر،
قالت إحداهن: القُبقَاب*؟؟؟؟؟
قُلت: نعم، القُبقَاب، ألم يَمُتْ به عِزُّ الدين أيْبَكُ، طويل القامة، ضخم الجثة ؟
قالت: نعم، نعم، علينا الآن أن ننتشر، كل واحدة تذهب إلى صانع قَباقيبَ لتشتريَ زوجا،
قالت إحداهن: القُبقَاب*؟؟؟؟؟
قُلت: نعم، القُبقَاب، ألم يَمُتْ به عِزُّ الدين أيْبَكُ، طويل القامة، ضخم الجثة ؟
قالت: نعم، نعم، علينا الآن أن ننتشر، كل واحدة تذهب إلى صانع قَباقيبَ لتشتريَ زوجا،
واتفقنا على استراحةٍ صغيرةٍ منَ العملِ والتّدريبِ حتى يَتِمَّ صُنْعُ القباقيبِ.. وطبعاً تَمَّ فَتْحُ الهواتفِ النّقالةِ .. توالت المكالماتُ كالمطر، وأصبح رنينُ الهواتفِ كأصواتِ سياراتِ الإسعافِ لا يَهْدَأ أبداً..!
وقرّرنا عقْدَ اجتماعِنا الأخيرِ قبل التّوجُّهِ إلى غزة.. ووجدْتُني ألتقي بأخرياتٍ، تَبَدَّلْنَ تماماً، منهن من اعتذرَتْ عن الذّهابِ معنا لأنّ حبيبَها ينتظرُها لِيَعقِدَ قِرانَهُ عليها بعد أن شَعَرَ في غيابها أنّه لا يستطيعُ العيشَ بدونها، ومنهن من تراجعَتْ خوفاً وضُعفاً، ومنهن من وقعَتْ في غرامِ القُبقابِ وأعجبها شكلُهُ على قدميها وكذلك طَقْطَقَتُهُ أثناءَ السّيرِ، فرفضَتْ أن يكونَ أداةَ قتْلٍ، منهنّ أيضاً من هاتفها زوجُها وأخبرها أنّه في حاجةٍ شديدةٍ إليها، وأنّ الحياةَ تَوَقّفتْ أمامه، أولادُها في حاجةٍ إلى رعايتها وأمومتها وتربيتها وتوجيهها..
خيّم الصمتُ لفترةٍ.. ثم قلتُ لهن: إنّ امرأةً جاءتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أنا وافدةُ النّساءِ إليك، هذا الجهادُ كتبه الله تعالى على الرجال، فإن أصيبوا أُثيبوا، وإن قُتلوا كانوا أحياء عند ربهم يُرزَقون، ونحن معشرَ النّساءِ نقومُ عليهم فما لنا من ذلك الأجر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " أبلغي من لَقِيتِ من النّساءِ أنّ طاعةً للزّوجِ واعترافاً بحقّهِ يَعْدِلُ ذلك وقليلٌ منكنَّ من يفعله"، عُدْنَ .. عُدْنَ إلى أزواجِكُنَّ وأهالِيكنَّ، على أن تُرَبِّي لنا جيلاً على حُبِّ الجهادِ في سبيلِ اللهِ وحِفْظِ كرامةِ الوطنِ.
فتحتُ عيني ونظرتُ حولي فوجدتُ العالَمَ لا يزالُ يُخرِجُ لي لسانَهُ بأخبارِهِ التي تجعلُني أعُضُّ أصابع الدّهشةِ بأسنانِ الحسرةِ والتّلفازُ والجرائدُ تكذبُ عليّ.


* القُبقَاب : حذاء مصنوع من الخشب.
تعليق