كل يوم أراها كالأحلام ,تظهر تارة كما أحب, و تارة بعيدة لأنها أحلام.
سأدخل مدينتي كل يوم ,حين تغفو عيونهم ,و حين يرخي الليل أستاره على كل مستور, وحين أجد شمسا ونهاراً ,و بيوتاً طينية , و كوخي , الذي اختفى وراء شجرة على سفح ربوة ,لا يطل عليها إلا القمر
تراني أحمل آنية الفخار لأغترف من ماء البحيرة شيئا من وضوئي, و أعود على عجل لأختفي خلف قضبان القصب بعيداً عن الضوضاء.
في الليل لا أجلس وحيداً ؛لأن القمر يظهر في مدينتي كل يوم, يسابق غروب الشمس كما هي أيام الصيف ,كأنه على موعد, أقنع نفسه بالتبكير إليه كي لا يتأخر.
ساعات نتأمل ,و نتسامر كعاشقين أنا و القمر, أحكي له حكايات زمان ,لا يعود و يحكي قصة غيابه ,و ما رأى خلف الأفق ,و يخبرني عن حلمي الذي بقي حلما ًحتى في مدينة الأحلام.
لو رأيتني يا قمري, و أنا أستيقظ كلما حانت مني غفوة قسرية ,حتى لا تغيب عني؛ فقد سئمت الغياب
أراك أيها القمر مثلي ,لولا شروق شمس الحقيقة لبقيت معلقا في الأثير, القريب بجانب البحيرة الزرقاء التي تعكس صور أقمار عديدة ,أرادت أن أكون راعيا لها.
هكذا سماني حلمي الأول ( راعي الأقمار) لكنني أخشى أن أكون ذلك الراعي ,الذي أكل الذئب أغنامه بعد أن انقطعت كل وسائل الحماية لديه.
قصة قصيرة, الكلمات طويلة المعاني, تنساب بين يدي رجل, عرف طعم الحب بعد طول انتظار, ليفقد كل ما لديه بلحظة يقظة ,تبدد كل هذا الحلم .
تعليق