نداء ..! مهداة لأستاذي محمد فهمي يوسف / ربيع عقب الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    نداء ..! مهداة لأستاذي محمد فهمي يوسف / ربيع عقب الباب

    نداء
    تسدد إليّ نظرات وحشية ، زاعقة المعاني . أروغ من حصارها ، أتململ ، أتصنع الانشغال بالأوراق أمامي ، أجدني مأسورا ، أعاود إختلاس نظرة من الوجه الشبق ، وهاتين العينين الدفاقتين بالنداء الحار : تعال !".
    يذبحني إلحاح نظراتها ، ألتوي متقوقعا على نفسي ، محاولا تفسير هذه التسديدات المرهقة ، بعد أن جبنت بالأمس أمامها ، حين حانت الفرصة لأجلس بجوارها فى الحافلة ، وحين فتحت باب الحديث أغلقته بغباء .
    :المحطة القادمة الشون ؟
    : نننـ لا .. نعم هي ".
    استدركت : لا .. القادمة إسوا .


    كنت مصمما على اختراق حاجز الخوف الذي كبلني ، و عقد مرابط لساني ، أحالني إلى مجرد آلة تختزل إرادتها ، وهي تتذبذب ، وترتعش ، و تئن . أجزم أني رأيتها من قبل ، لكن أين ؟ هذا مالم أتذكره .
    اليوم عادت تسدد نفس الضربات الواخزة كياني . هاتان العينان كنصال تخترق الجلد و الدم ، لهما مذاق خاص ، تأثير حاد ، يجعلني أنتفض ، و لا أسلو أو أقاوم النظر إليهما !

    الحصار يشتد ، داخلي مفعم حد الحريق ، بأشياء تدفعني للمبادرة ، و محاصرتها ، لا أن أكون أنا المحاصر .. مائة مرة تتقابل العيون و لا ترتخي ، لا يهتز لها جفن .. هاهو السوار فى معصمها ، و القيد ينحت إصبعها ، لا .. ما هذا الشىء الكامن فى نظرات هذه المرأة ؟ إنها على مشارف الأربعين أو تزيد .. أتوقف تماما عن التصحيح ، أسدد نظراتي غير عابيء بأي من الجالسين حولي ، اختبيء ثانية ، بسرعة فائقة انتهي من الأوراق ، و انسحب من اللجنة .. لا يهم التوقيع بالانصراف ، أجري .. أجري مذعورا كجرذ مداهم .

    رهط من الموظفين خلف البوابة المغلقة يتصايحون ، يستنهضون البواب الذي غفا برغمه أو هو يدعي . أتعلق بالبوابة ، أقذف بجسدي خارج المبني ، أنهض ، أصعد درجات الحافلة المنتظرة ، وقد تفتت رغبتي الجامحة ، تذبذب إصراري على ..... .

    لعنتها ، لعنت نظراتها ، لعنت مشاعري التي انفطرت تحت قهرعينيها .. أحاول استنهاض السائق . تباله ، ادعي الطرش . علت أصوات البعض ، اصطخبت . ( برطم ) السائق ، ( زرجن ) ، ترك الحافلة ، وانصرف .

    فتحت بوابة المبني . تلفت مذعورا .. هاهي مقبلة ، تدنو من السيارة . قمت منتفضا ، قابلتها صاعدة ، أنزلتها بكتفي ، خطفت كفها قسرا ، انسابت ورائي .. توازينا . ضحكت ، أرادت أن تتكلم أو هكذا خيل إليّ . ضغطت على أصابعها . التصقت بي . اهتزت خطواتي . أتعثر . حانت مني التفاتة إلى تفريعات جسدها ، غصت فى خضم عنيف . عنيف أمر هذا الجدل ، أفقت منه ضاحكا متشبثا بعبثية آنية ، أتت على كل مختزني ، طوحت بها نهبا لأبواق السيارات المدحرجة على الإسفلت !!




    أطمع أن أهديك ما طالبتني به ، و سوف يكون بحول الله !!
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 09-11-2011, 01:31.
    sigpic
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    الله يا أستاذ ربيع..
    الحافلة وما أدراك ما حكايا الحافلة..؟؟
    تطوي الطريق ...
    وتطوي معها حكايا منشورة على الأشجار
    على الغيمات..
    على الإسفلت الذي يتظاهر بالصمم وهو يخزّن بوقارٍ كلّما يلتقطه من زفرات..ولقاءات أرواح وعيون وخيبات
    ومن حمحمات نفس..
    من أسرار معلنة....
    وأخرى تموت مع أصحابها..
    ماذا أقول لمبدعٍ مثلك..؟؟
    لا أملك إلاّ الانحناء لهذه القامة السامقة أبداً....
    دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي...

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • مصطفى الصالح
      لمسة شفق
      • 08-12-2009
      • 6443

      #3
      النص ملتهب من البداية حتى آخر قطرة

      جذبني بطريقة لم اتعود عليها

      اخيرا جراة وحركة .. تحرر بعد حصار

      جميل وشاعري جدا

      استفساري بخصوص ذكرك الحافلة حتى الفقرة قبل الاخيرة ثم تحولك الى لفظ السيارة
      ( زرجن ) ، ترك الحافلة ، وانصرف .

      فتحت بوابة المبني . تلفت مذعورا .. هاهي مقبلة ، تدنو من السيارة .
      هل السيارة هنا هي نفس الحافة وهذا ما فهمته؟

      تحيتي وتقديري
      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

      حديث الشمس
      مصطفى الصالح[/align]

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
        الله يا أستاذ ربيع..
        الحافلة وما أدراك ما حكايا الحافلة..؟؟
        تطوي الطريق ...
        وتطوي معها حكايا منشورة على الأشجار
        على الغيمات..
        على الإسفلت الذي يتظاهر بالصمم وهو يخزّن بوقارٍ كلّما يلتقطه من زفرات..ولقاءات أرواح وعيون وخيبات
        ومن حمحمات نفس..
        من أسرار معلنة....
        وأخرى تموت مع أصحابها..
        ماذا أقول لمبدعٍ مثلك..؟؟
        لا أملك إلاّ الانحناء لهذه القامة السامقة أبداً....
        دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي...
        كانت ضمن مجموعة من الأعمال كتبتها عقب صدور مجموعتي الثانية
        و ظلت فى الأدراج ، و لم أفكر فى نشرها و إلى وقتنا هذا ، رغم صدور مجموعتي الرابعة ، و الخامسة على وشك الصدور .. كان نوعا من الهجر القسري لعالم القصة ، الذي كان نتيجة قاتلة جراء هجوم شنته أحد الصحفيات القريبات مني فى شكل موضوع قابل للمناقشة بإحدي الصحف الحزبية ، وكان وقع حديثها أن تركت القصة إلى الطفل و المسرح !!
        نشرتها بخجلي القديم ،
        و هاهي تحوذ على رضاك
        شكرا لك أستاذة علي رقيك و ذائقتك

        تقديري ومحبتي
        التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 09-11-2011, 01:32.
        sigpic

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
          النص ملتهب من البداية حتى آخر قطرة

          جذبني بطريقة لم اتعود عليها

          اخيرا جراة وحركة .. تحرر بعد حصار

          جميل وشاعري جدا

          استفساري بخصوص ذكرك الحافلة حتى الفقرة قبل الاخيرة ثم تحولك الى لفظ السيارة


          هل السيارة هنا هي نفس الحافة وهذا ما فهمته؟

          تحيتي وتقديري
          ما قوسته كان عاميا ، متداولا فى الشارع
          أما بخصوص السيارة ، فهي الأتوبيس أو الحافلة
          و نحن لا نطلق عليها حافلة ، بل أتوبيس أقرب ، لضخامته ، أما ما دون ذلك فنطلق عليه ميني باص ، أو ميكروباص ، أيضا للركاب و لكن لأعداد أقل

          شكرا لك مصطفي الحبيب علي مرورك الذي أدهشني كما كل مرة
          محبتي
          sigpic

          تعليق

          • إيمان الدرع
            نائب ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3576

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            كانت ضمن مجموعة من الأعمال كتبتها عقب صدور مجموعتي الثانية
            و ظلت فى الأدراج ، و لم أفكر فى نشرها و إلى وقتنا هذا ، رغم صدور مجموعتي الرابعة ، و الخامسة على وشك الصدور .. كان نوعا من الهجر القسري لعالم القصة ، الذي كان نتيجة قاتلة جراء هجوم شنته أحد الصحافيات القريبات مني فى شكل موضوع قابل للمناقشة بإحدي الصحف الحزبية ، وكان وقع حديثها أن تركت القصة إلى الطفل و المسرح !!
            نشرتها بخجلي القديم ،
            و هاهي تحوذ على رضاك
            شكرا لك أستاذة علي رقيك و ذائقتك

            تقديري ومحبتي
            ماعادت تقلق راحتي مواجع الرّوح التي سكنها بعض خدش الزمن...
            طالما وجدتك هنا ومن خلال هذه الومضة السريعة...
            قد أصابتك بعض سهام تبغي أجنحتك ..
            وأبيت إلاّ أن تحلّق بعدها كالنسور..
            ولو كمنت فيك لبعض الوقت نزف هذي السهام..
            درسٌ جديدٌ...أتلقّاه من معلّمي..
            دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي...

            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

            تعليق

            • محمد جابري
              أديب وكاتب
              • 30-10-2008
              • 1915

              #7
              الأستاذ ربيع عقب الباب؛

              شدتني فصتك بسلاسة الأسلوب، وفتشت عن رسالة الأديب، فلم أعثر عليها، وأقترح عليك عرضها على القسم الاجتماعي لتكون مادة دسمة لدراسة حالتها.
              ما رأيك؟
              http://www.mhammed-jabri.net/

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
                الأستاذ ربيع عقب الباب؛




                شدتني فصتك بسلاسة الأسلوب، وفتشت عن رسالة الأديب، فلم أعثر عليها، وأقترح عليك عرضها على القسم الاجتماعي لتكون مادة دسمة لدراسة حالتها.

                ما رأيك؟
                يكفيني أنها شدتك ، و أن أسلوبها السلس أعجبك
                و أي شىء أطمع بعد ذلك
                لا شىء
                و لا يلزمني عرض نفسي علي أي قسم إلا قسم القصة
                من يريدني فليأتي هنا

                سيدي الفاضل ، إن كان هذا انطباعك الفوري من قراءة واحدة أو أكثر ، فمعني ذاك أني التزمت بالفن فى القصة ، و بالتالي كل عمل فني يحمل درسه بين ثناياه ، و لا يجب أن يكون فجا ، ومضجرا ، بل أن يكون بين حروف العمل أجدي و أوقع !!
                صدقني حين نكتب لا نضع دروسا لأعمالنا ،
                بل نغوص فى الحالة الفنية و بصدقها المطلوب ،
                حين يكون نجاح يتحقق لها ، فقد حملت درسها و انتهي الأمر !!

                أشكر لك حضورك الجميل ،
                و قصتي التي جذبتك ربما لأول مرة مع عمل لي !

                محبتي
                sigpic

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                  ماعادت تقلق راحتي مواجع الرّوح التي سكنها بعض خدش الزمن...
                  طالما وجدتك هنا ومن خلال هذه الومضة السريعة...
                  قد أصابتك بعض سهام تبغي أجنحتك ..
                  وأبيت إلاّ أن تحلّق بعدها كالنسور..
                  ولو كمنت فيك لبعض الوقت نزف هذي السهام..
                  درسٌ جديدٌ...أتلقّاه من معلّمي..
                  دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي...

                  شكرا لحضورك مرة أخري إيمان
                  سرني هذا الحديث كثيرا
                  لا حرمني الله منك ، و لا من رؤاك المدهشة

                  تقديري
                  sigpic

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    الربيع الجميل
                    تنتقل بين حس وآخر
                    ويشاغلك كيف تغور داخل النفوس وعمق النص
                    أحب طريقتك في التنقل من حالة لأخرى لتتركنا نبحث بين الثنايا فربما فاتنا شيئ
                    وهذا بحد ذاته أسلوب تتفرد به وحك
                    أين أنت منذ يومين
                    ودي الأكيد ل أيها العزيز


                    عين؛ وأنف؛ وصوت؛
                    عين؛ وأنف؛ وصوت عرفني امرأة سريعة العطب! أكاد لا أميز الأسود من الأبيض حين أغضب، أفقد صوابي ولا أعود أتذكر حتى إنسانيتي.. هكذا عودتني أيامي. أعب كؤوسا مترعة من الهم، أتجرعها شئت أم أبيت فهذي حياتي، مذ عرفت طريق الليل أسيره وحيدة بين وجوه غريبة عني، وأياد تدفع لتدلف باب غرفتي الموارب تتلمس جسدي الذي لم أعد أملكه، تشتري مني
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                      الربيع الجميل
                      تنتقل بين حس وآخر
                      ويشاغلك كيف تغور داخل النفوس وعمق النص
                      أحب طريقتك في التنقل من حالة لأخرى لتتركنا نبحث بين الثنايا فربما فاتنا شيئ
                      وهذا بحد ذاته أسلوب تتفرد به وحك
                      أين أنت منذ يومين
                      ودي الأكيد ل أيها العزيز


                      عين؛ وأنف؛ وصوت؛
                      http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=57245
                      و دائما لزيارتك لنصوصي وقع
                      و حياة أخرى سيدة القص الجميل
                      وها أنا بعد أن غفلت كثيرا
                      أعود إلى حديثك
                      بهذا النداء الآبق !

                      محبتي
                      sigpic

                      تعليق

                      يعمل...
                      X