رقصة الجنيّ
في ريفنا ..
رجلٌ بحجم القط يسكن أرضنا
قالوا لنا ..
لا تقربوه فإنه .. شيطان!
في كل عامٍ
يشعلون النار في بستانه
في كل عامٍ يطفئ النيران
كنا صغاراً تزدريه عيوننا
ونخر مغشياً علينا إذ تُرى
في فجوة العينين لؤلؤتان
(من خاف فالجني يتجلّى له)
(إن الزلازل تستجيب لرقصه)
في قلبنا يحيا و(طبُِّّع) أمره
ستون عاماً والجروح تهان
***
(1)
أسمعتِ شئ؟
شئ ما يهددنا ..
خطرٌ تسرّب بالحقول
هل جاء ذاك القزم نحو ديارنا ؟
هل يمتلك حق الدخول!
أسمعتِ شيء؟!
هل تسمعين أيا جهول
رحماك يارب العباد
وهبت لي
زوجٌ عجوزٌ حيزبون
رحماك ياربي الظنون
تجر أزيال الظنون
دخل اللعين إلى حدود أماننا
و(استُغمضت) كل العيون
قومي فلا وقتٌ لدينا للخمول
الحق يعلم قزمنا
أللاسبيل إلى الوصول
لكنّه لا يكترث بجموعنا
إذ أنّه قزمٌ حقيرٌ
يستظل بظلِ (غول)
***
(2)
كل شيء يشترى
كل ما عندي يباع
يا خير من وطأ الثرى
إنّا نبارك الأتباع
من مات مات
وفي الجنان مصيره
من ضاع .. ضاع
ياقرية الحرمان يا مسكينةً
هل تحملون لواء أمجاد النعيم
بلا ذراع..!
ياسيدي يا خير قزم
هب لنا خيراتك
إنّا لها قومٌ جياع
***
(3)
سر من هنا ..
لا تفتعل تلك النكات الماجنة
فالحق حقٌ والعقيدة بيّنة
أنّا لنا .. أن نترك الأرض التي
هي أرضنا
ثق أننا ..
سنغيّر التاريخ فور وصولنا
ثق أننا سنوجّه الأنهار صوب نهارنا
فالناس تشقى كي تُرى مسرورة
والأرض تحيا كي نراها مؤمنة
لا تنتبه للذكريات الغاشمات الغانيات
المعتمات المنتنة
فالماضي لا يأتي غدا
والغد غيبٌ يحتويه كتابنا
سر من هنا ..
لا تلتفت
اللاهثون ورائنا يتناوبون
يسعون فوق خريطة الأقدام
- إذ كنّا رسمناها بأرجلنا -
فهم يتتبعون
لا تلمس الأوراق والأغصان قط
سمّر يديك
فلديهم الخبراء يلتفّون حولهم
يتفحصون
نحن إن تركنا لمس ايدينا
بصماتنا فسيرفعون
لا تلمس الأوراق والأغصان
ليس الآن موعدنا
فلا غصنٌ سينفعنا
ولا تينٌ ولا زيتون!
ماذا.. إذا لحقوا بنا ؟
فسيثملون عيوننا
وسيبقرون بطوننا
وجلودنا فسيسلخون
لاترتعد فقد اقتربنا نحوه
ماذا أرى..!
ياصاحبي ..
فلتبتلع أنفاسك الشعثاء
إنّا مُدركون
***
في ريفنا ..
رجلٌ بحجم القط يسكن أرضنا
قالوا لنا ..
لا تقربوه فإنّه .. شيطان
قالوا لنا لا تقربوه!
ما علّمونا آيةً
من آي ذا الذكر الحكيم
ما علّمونا (الإستعاذة)
وما علمنا أنه جنٌ رجيم
لم ندرِ إلا أنه خلقٌ كريمٌ
من لهيب النار
وأننا طينٌ زميم
فبأي آلآء الخضوع سنستقيم .. ؟!
تعليق