مرة ٌ أخرى..
موتٍ أخرٍ يقترفكَ
أيها المفضي على حاشية الخرابِ
كأنكَ طريداً بالفوضى
مملؤءً بمفالق التيهِ
يفترشكَ الخواء
فهل تملك الآن رذاذٍ لا يشبه الرماد
يطفئ سعيركَ الفضي ؟
فمنذ ُ وقتٍ
رفع هجير نزفكَ راياتٍ خجولة
على مفترق الهتكِ
فمن يبددُ النهايات عليكَ بعد الآن؟
ويهديكَ مقلة الكحلِ ِ وبهائهِ
فللعين مهابة النظر
ويهبكَ قارورة بحر ٍ
ورحابةِ امرأة
أواهٍ ما أجمل الحتفَ
على سرة الغيم
وقبضة التراب الأصيل
حين يهزُ الطين جذع الكلمات
لتسقط َ فجيعة التوقِ ِ مرة ٌ أخرى
في محبرة الغسقِ ِ
وترقصُ رهنَ خيالكَ
مدنً عائمة ٌ
تصدحُ بنداء الغبار
فيا سعدكَ بهذا الخواء الباذخِ ِ
على شِفاه الرصيفِ
الذي لا يأخذكَ إلى أين ..
حيثُ ينعم الرمل
بحاشية ٌ نظيفة ٌ وهدوءٍ نبيل ٍ
فترفق بجوعكَ الرمادي
حيثُ لاشيء يستأ نسكَ
أو يشي بكَ في مسالك البكاء
ويعطيكَ صلافة التوقِ ِ
المستعرة بهديرِ ِ الرملِ ِ
ولهيب الجهات
فهذا خيالكَ يترجل ُ
ينوحُ بمهابة الهتكِ
فمن يمحو عنه ثقوب الفتق ِ ؟
ويمنحهُ رغبة ٌ حكيمة ٌ
وشهوة ٌ باسقة ٌ
وامرأة ٌ طرية ٌ
كي تضمه ُ لأول السطر ِ
لكَ أن تختار ياطريد الجهات
الجلوس مع الليل ِ
واحتساء جسد قصيدة ٌ
- مرة ٌ تفضي لعطر ٍ جائع ٍ
- ومرة ٌ تفضي لامرأة ٌ مشتعلة ٌ
تجرُ رغبة ٌ محمومة ٌ
وشهوة ٌ عطنة
تقترحُ للمساءِِ رصيفا أخرا
وأحلاماً معلبة
فمن يرفعُ عنكَ وزر الفجيعة ؟
من خراب الجهات وتوق المنافي
أو أن تختار ظل الشرفات التائهة
حيثُ انهماراً مؤقتاً للضوء ِ
على وسادة التفاصيل
وبأن تهرقَ دمكَ البارد
وتتشبث بوجهكَ
الذي ضاع منكَ
في أول السطر ِ
لكَ أن تساور نباهة الغيم
وحدقة التراب
وتروقُ للمواعيد أجنحة ٌ عذبة
فما زال أول الظل ِ
مفتتحاً للظل
حيثُ تهنا الأحذية المثقوبة
بنهش ٍ رخيص ٍ لجسد الطريق
ولأنكَ أتي ٍ من حوافِ القلق ِ
وفصوص المتاهة ِ
تنتعلُ أحذية ٌ رخوة ٌ
وحريراً محرماً
طوحتكَ تخوم الرياح ِ
وأسراب البجع البعيدة
تقودكَ مشيئة الأذن ِ
ومشكاة الأحلام الضاربة في الحسر ِ
فلا بأس من نبوة الماءِ
لتغسل نهمَ الأصابع ِ
وتفسخ العطب ِ
على حافة الترف
لكَ مرة ٌ أخرى يا سيد الورع ِ
الذي لفظكَ البحرُ يوما
قرطاً من أذنِِ ِ ليل ٍ بارد ٍ
وعقيقاً من صدر ِ امرأة بهيجة
وأختر موتً ملونً
على حافة السرير ِ
طرابلس صيف. 2003 ف
تعليق