اللّوحة المنسيّة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    اللّوحة المنسيّة

    اللّوحة المنسيّة

    طوَّق خصرها، وغاصتْ يداه في حنايا شعرها، ضحكتْ له عيناها، أمسك بيدها الغضّة النديَّة بين يديه الجافتين، قبّلها بحنان كبير.
    ولمّا زحفت إلى قلبه كلّ قطرات ندى الأشجار، واستفاقت في نفسه كلّ الخلجان النائمة، خاف على هذي الفراشة المتنقّلة بين لوحاته أن تنكسر أجنحتها المرفرفة الحلوة، فعبر بين منعرجات الهروب الآنيّ عائداً إلى لحظات السكون والتأمل.
    تسمّرت عيناها عند كلّ لوحة، يستفزّها ذلك البوح الصامت الذي تنطق فيه الألوان، باقة الورد والمشربية، صحن الفاكهة الذي يغريك بالتذوق على ضوء الشموع، الدموع المتحدّرة في شفاه امرأة مسحوقةٍ تبتسم، منعرجات النهر وأسراره، ووشوشاته التي يودعها في حنايا كل شجرة باسقةٍ كعذراء خجلة ، القلاع ، الجسور المتعانقة، وسكّة قطارٍ يعبر العمر بمحطّاته ، والحارات الشعبّية الدمشقيّة التي استوقفتها ،نفذت إلى أنفها رائحة التوابل ، وحبّات الحمّص السّاخنة من دكّان الحمّصاني ، تخرج من مسامات اللوحة ، وتلمّست بيدها الحصر الدمشقيّة ، ومخدّات المنجّد المعدّة لعريس الحارة ، والقباقيب المعلّقة على الحبال في واجهات المحالّ، وصانع الكنافة .
    ورأت الحارس الليليّ، يلسعه البرد ،فيهرب إلى الفحمات المشتعلات يستنهضها كي لا تنطفئ ، يسامر المجلّخ قبل أوبته إلى داره .
    تشوّقت أن تجول قدماها تيك الأماكن برفقة أستاذها الذي عتّقته
    السنون برحيق الفن المنصهر بكلّ خلجاته ، والذي قصدته مرشداً ومعلّماً ومدرّباً وملاذاً.
    حدّد لها موعداً بعد أيام ...
    نقراتٌ من الحصى النّاعمة على شبّاك مرسمه من الخارج ، أثارت استغرابه، مدّ رأسه عبر النافذة، وجدها تضحك بفرح بادٍ ، بثيابها البسيطة وشعرها المجدول كالأطفال .
    قالت له : ها قد انتعلت حذائي الرياضي استعداداً للمسير في هذي الحارات التي حدّثتني عنها : ربّت على كتفها : رائعة أنت يا أجمل رسّامة .
    سبقته بضع خطوات ، انتظرته حتى حاذاها ، حاول أن يسبقها ،
    تعب من المسير أبطأ الخطو وهو يشير إلى الأزقّة الضيّقة يدرّبها على مسافات المنظور من كل الزوايا قال لها : عليك أن تستنطقي بخطوط ريشتك كلّ نسيج الحارات هذي ، حديث الشبابيك العتيقة المتعانقة ، والدرابزونات العاشقة ، افضحي أسرار الصبايا خلف الأبواب المغلقة ، أنطقي رغيف الخبز الساخن ، وأصوات أحجار طاولات النّرد في المقاهي ، ورائحة التنباك والنراجيل ، وأقداح الشاي والقهوة ، وأصوات الباعة المتداخلة ، مع حكايا صندوق الدنيا الذي يداعب مخيّلة وبراءة الأطفال الملتفّين حوله بدهشة ، و تلك الطّاقة الرّوحية الكبيرة التي تملأ المكان .
    أصغتْ إليه بتمعّنٍ، نسختْ عنه كلّ حروفه و ألوانه ، خبّأتها بين طيّات أنسجتها.
    تعبتْ من المسير ، استراحتْ بمرحٍ على طرف حوضٍ تعمشقتْ ياسمينته على جدران إحدى البيوتات الوادعة، المسالمة،الجميلة..

    جذبها من يدها ضاحكاً و هو يقول : فضحتنا.
    متّجهاً بها إلى إحداها، شرح لها و هما يرتشفان القهوة أقسام البيت الدمشقيّ ، بروحها عانقتْ العهود الغابرة، حاورتْ أشخاصاً لم تعرفهم و شاطرتهم التجوال في أماكن حميمة رفضوا مغادرتها بإصرار .
    في عصر يوم آخر، درّبها على الرسم بالسكّين ، دُهشتْ من نفسها كيف استطاع أن يفجّر فيها ذلك الفن السّاحر!!الفن الموؤود الذي تحمله .
    أنجزت لوحتها التجريبّية بإتقانٍ ، تلوّن بجرأةٍ، يوجّهها فتعيد مراراً حتى يرضى ،وإن تعثّرتْ، يقرّعها بضرباتٍ من الرّيشة على ظاهر كفّها ضاحكاً ومنبّهاً حتى يكتمل لها المشهد على أكمل وجهٍ ، فيربّتُ على كتفها بإعجاب المربّي بطالبه.
    اطمأنّ على بزوغ نجم فنانةٍ واعدةٍ ، تخترق بنبضها لوحتها بكل ما فيها من إحساس دافئ ووميض روح، وتوقّد نظر.
    أحبّها.. دخلتْ مسامات قلبه الذابل بين ضلوعه، عادتْ إليه الحياة تطرق بابه عند النوم، يستدعيها إلى وسادته بخياله، فتطيعه كملاكٍ منسدل الشعر، يسمع حفيف ثوبها الأبيض ،يعانق الزنبق فيها فتذوب بين يديه شغفاً، وحباً، واتّقاداً، تتغلغل بأنفاسها إلى جلده الذّابل كلحاء شجرٍ متعتّقٍ، فتُبرعم وريقات خضر ينتشي لها فينام على صورتها بعينيه الحزينتين.
    وحيدٌ هو مع لوحاته، بعد رحيل رفيقة دربه، وابتعاد الأولاد عنه في مغاور الحياة السحيقة.
    وجد للقهوة طعماً آخر، وللخبز طعماً آخر، وللهواء والتراب والألوان طعماً آخر، حوريّة جميلة اقتحمتْ شواطئه المهجورة وقلبه المغترب المهاجر بين ضلوعه، بلا استئذان، استدعتْ إلى سمعه كلّ النوارس وضجيج السفن .
    لم يعد يقوى على فراقها، كلّ الثواني كانت تتأرجح بين نافذته ومرسمه ، ومشاويره الرّاجلة معها، بجنونها ، وحيويّتها ، وجمالها.
    وفي لحظة متوهّجة جمعت روحيهما قطف نجوم السماء ورصّع شعرها الغجريّ بتاج النجاح.
    فاجأها بشهادة تقدير تخوّلها لافتتاح معرضها الأول الخاصّ بها . قالت مشكّكة: أنـا..أنـا.. هل أستطيع؟ قل لي أن ذلك حقيقة وليس حلماً..
    طوّقته بذراعيها، وصلتْ إلى شرايينه المتعَبة دقّاتُ قلبها المتسارع الذي يرتجف سعادة وخوفاً، سمح لنفسه هذه المرة أن يطيل العناق أراد أن يكتنز شحنات حبّ كبيرةٍ ألهبتْ صدره وعقله.
    وهدأتْ هي بين ذراعيه بسكونٍ غريبٍ، استفاقتْ منه بعد حينٍ فانسحبتْ بهدوءٍ.
    بينما وقف هو لاهثاً، تحيط به عاصفةٌ هوجاءُ اجتاحته، أوقدتْ النار المستعرة في حطبٍ هرمٍ.
    كلّ الأيام التي مرّت بعد ذلك كانت مخصّصة لها في المعرض المرتقب، يشرف، يوجّه، ينتقي اللوحات الأجمل، يؤطّرها، يرتّبها بانسجامٍ، يدرس المسافات والألوان.
    مضطربة الأوصال كانت، متوتّرة الأعصاب، ترتدي بنطالها الأزرق، وتنتعل الحذاء الرياضي، تارة تعلو على أدراج السلّم الخشبيّ، وتارة تهبط، وأخرى تنحني، وقد نال منها التعب كلّ طاقتها، فيعلو صوتها بنزقٍ يعرفه من يخوض التجربة الأولى .
    يحاول أن يشحنها بالثّقة من جديدٍ، فتهدأ، يهدهدها بحنانه ونفحات عينيه الوادعتين.
    وهاهو المعرض المرتقب تسطع أضواؤه، بعد أن أشرف بنفسه على توزيع الدّعوات، فتقاطر إليه جمع من الصحفيين، والنقابيين، والرّسامين القدامى والجدد، والكثير الكثير ممن حوله وعلى دروبه الواثقة، واعداً بظهور الموهبة الناشئة التي ستصير قريباً ذات شأن.
    أكاليل الورد تتوضّع على الأدراج، وبين أرجاء الصالة، تتناثر بين اللوحات.
    وتهادتْ بخطوها.. تفاجأ بها، ذُهل بجمالها أكثر، وقد خلعتْ عباءة الطفولة، بدتْ له: أنها اليوم عبقريّة الحسن، تسريحة شعرها، أناقتها، عطرها النفّاذ، خطوط عينيها، وحمرة خدّيها ،والحذاء العالي الذي زاد قامتها شموخاً وأنوثةً، الكلّ مأخوذ بها، معجب بها، بثقتها، بردودها المنتقاة التي تثير الاستحسان .
    دوّى تصفيقٌ شديدٌ عندما قصَّتْ الشريط إيذاناً بالافتتاح، ودارتْ كاميرات التصوير، عبارات الدّهشة تردّدتْ في ردهات الصالة، امتلأتْ نفسها بالزهو، نبتت في أطرافها ريشات الطاووس، لم تلتفتْ إليه، لم تقدّمه على أنه صاحب الفضل، لم تحاولْ أن تنظر إليه لو خلسةً اعترافاً بالجميل ،لم تخصّه بابتسامة ولو عابرة ، تركته في الركن البعيد يتسامر بزيف مع بعضٍ من رفاقه القدامى الذين انسلّوا تباعاً نحوها، يتبادلون معها الضحكات و التعليقات الحلوة و التشجيع الذي لا حدود له .
    و بطرف عينه لاح له طيف ذلك الشاب الوسيم الذي كان يلاصقها أينما حلّتْ ، و كانت أنامله الحارة تتشابك مع يديها البضّتين بين فينة وأخرى، يطوَّقها بعينيه بكثير من الحب المعلن المفضوح وتبادله النظرات وتهيم به حباً.
    انسلخ عن هذا العالم، يبتلع أشواك غاباتٍ من الصبّار استوطنت حنجرته .
    غادر الصالة لم يلتفتْ إليه أحد، لم تشعرْ به..
    دفع بجسده الواهن على أدراج السلّم التي نزلت به إلى الشارع، جذبته رياح تشرينيّة باردة في الخارج وأرجحته، ارتجف قلبه بين ضلوعه يئن ،ويتلوّى، ويشكو، ويعاتب.
    ولفَّته أوراق الخريف تتسرّب بين أقدامه وعلى أكتافه، ، أضواء السيارات التي كانت تعلو وتخبو، كشفتْ دموعه، عرَّته وهو يقطع الشارع وحيداً في هذا المساء الحزين.

    .................................................. ............

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    رائعة جديدة لصباح و أمل أروع
    تخطه أناملك المدهشة بلغة كانت
    الأجمل بين أعمالك
    و حب قتل قبل أن يولد ، بين زمنين
    وما كان له .. ذكرتني بالكثير ، و أثخنت روحي
    و لكن هكذا تكون طبيعة الأمور ، و ربما أكثر من ذلك
    ربما كان عليه أن يرتدي جلد فاوست
    و أن يتخلق شابا قويا
    قادرا علي أن يصيغه الحب فتى يانعا

    توقفت فى أسفل اللوحة عند هذه السطور ،
    التي ذكرتني أيضا بالكثير من القصص ،
    التي كان ينهيها كتابها ، وكأنهم يزيلون اللوحة ببصماتهم الخاصة

    احتشدتْ نظّارتاه بأمطار كثيفة ساخنة تقاطرت من عينيه.
    أخرج المنديل، مسح مآقيه المحمرّة كظلال شمس ما قبل الغروب، وأعاد النظّارة ،تهتزُّ شفتاه بكلمات ما نطقت، ولكنها جلجلت الكون.
    تشكّلت لديه في التوِّ.. خطوط لوحةٍ ما رُسمت في ذاك المعرض ، وبها تكمن كلّ منعرجات الزمن..
    لوحة تبوح ،وتثور ، وتُعوِل مع الريح، وتتوجَّعُ، دون أن يشعر بها أحد!!
    كانت تلك هي لوحة ذاته المنسيّة.
    التي غاب فيها إلى الأبد.. دون أن يشعر به أحد..!!

    ما ضرورة هذه السطور، أغلقت القصة ، و انتهي الأمر
    عندما غادر ولم يشعربه أحد
    ما بقي أتي و كأنك تقتلين حالة التعاطف معه !!

    شكرا لك إيمان على وجودك هنا بيننا
    بالفن الجميل نتعلم ، ونجيد

    تقديري ومحبتي
    sigpic

    تعليق

    • بيان محمد خير الدرع
      أديب وكاتب
      • 01-03-2010
      • 851

      #3
      الخارقة المدهشة ايمان الدرع ..
      بشهادة الجميع ..
      من منا لم يكن يوما ما لوحة منسية !
      لكن بظروف أخرى وأشخاص آخرين ..
      لكن الكبير يبقى كبير ..
      و المتسلق يبقى بعين ذاته والآخرين ضعيفا مهزوزا !
      سلم ابداعك و سلمت لي يا روح الروح ..
      أختك بيان محمد خير الدرع
      التعديل الأخير تم بواسطة بيان محمد خير الدرع; الساعة 22-06-2010, 05:52.

      تعليق

      • مصطفى الصالح
        لمسة شفق
        • 08-12-2009
        • 6443

        #4
        العزيزة ايمان

        فعلا انت مدهشة هنا

        من اروع ما قرات

        تستحقين ذهبية عليها

        التهمتها التهاما مما دل على السلاسة وقوة عنصر التشويق

        والحزن اشرق فغابت نجوم الفرح

        تاثرت كثيرا

        تحيتي وتقديري
        [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

        ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
        لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

        رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

        حديث الشمس
        مصطفى الصالح[/align]

        تعليق

        • علي خريبط الخليفه
          أديب وكاتب
          • 31-03-2010
          • 68

          #5
          سيدتي ايمان الدرع
          نص اللوحة المنسية :أجدتي ببراعة في صياغته وأحكمتي المفردة المؤثرة في نسجه , وكان السرد ممتعا حيث يجرك وراءه دون رفات الجفون , وكانت الفكرة معبرة وليس بتلك البساطة المقروءة ! بأنه رجل كبير وهي غضة طرية
          لا , ليس كل ما يتمناه المرء يدركه حيث أفصحت الحياة الكثير من تلك النماذج الحياتيه , نرى شاب تعلق بامرأة كبيرة وعشقها حد الجنون وشابة تعلقت بأستاذها رغم خطوط الشيب ليس هنا بيت القصيد , ولكن كانت الفكرة قد تعطي معنى آخر, هو الشعور بالحب كيف يقفز بالحياة ويجعلها ربيع أخضر حتى وأن كنت في خريف العمر(وجد للقهوة طعماً آخر، وللخبز طعماً آخر، وللهواء والتراب والألوان طعماً آخر، حوريّة جميلة اقتحمتْ شواطئه المهجورة وقلبه المغترب المهاجر بين ضلوعه، بلا استئذان، استدعتْ إلى سمعه كلّ النوارس وضجيج السفن .
          لم يعد يقوى على فراقها، كلّ الثواني كانت تتأرجح بين نافذته ومرسمه ، ومشاويره الرّاجلة معها، بجنونها ، وحيويّتها ، وجمالها.)

          بالرغم من كل جمال النص أتفق مع الكاتب الكبير أستاذ ربيع في صياغة النهاية هو غادر المكان وكفى! يفهم المتلقي من خلال السرد ما هيه النهاية
          تقبلي مروري مع الود والتقدير

          تعليق

          • عبدالكريم وحمان
            أديب وكاتب
            • 18-05-2010
            • 127

            #6
            الكاتبة المبدعة الأستاذة ايمان الدرع
            ربما أفضل له أن يعرف حقيقتها قبل أن تقع الفأس في الرأس
            و ربما هي ترتمي في أحضان الشخص الآخر لغرض ما
            أما بخصوص أسلوبك سيدتي
            فقد صورت دواخله بصورة رائعة و نقلت لنا قصته بحروف أروع
            تقبلي اعجابي الشديد بنصك
            و ايضا تحياتي وودي


            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              إيمان الدرع الذهبي
              غاليتي
              تأخذيني من نفسي
              أدخل عالمك
              أنا أحب الخيال كثيرا إيمان
              وتتغلغلين في أعماقي وأنا أقرأ
              أتخيل ذاك الفنان الساحر الذي يأسر الروح بفنه
              لم جعلتها جاحدة كنت قد بدأت أحبها
              رأيت فرحته وتلك الومضة التي تضيء العينين
              هل جربت أن ترينها إيمان!!؟
              ومضة تضيء العيون فتلتمع عشقا وتتوهج.. كم رائعا ذاك المنظر
              أحب الحب
              مغرمة به تصوري!!
              أحسست بالحب وهو يعطيه ذاك الزخم الجديد والدافع لأن يكون معطاءا أكثر.
              وياللأسف تأتي طعنة والجحود
              أكره الجحود والجاحين
              وكم أحب الوفاء والأوفياء
              رأيت ومضة النهاية جاءت حين خرج وأتفق مع الربيع تماما فاحذفي غاليتي ماجاء بعدها
              ودي الأكيد ومحبتي

              عين؛ وأنف؛ وصوت؛
              عين؛ وأنف؛ وصوت عرفني امرأة سريعة العطب! أكاد لا أميز الأسود من الأبيض حين أغضب، أفقد صوابي ولا أعود أتذكر حتى إنسانيتي.. هكذا عودتني أيامي. أعب كؤوسا مترعة من الهم، أتجرعها شئت أم أبيت فهذي حياتي، مذ عرفت طريق الليل أسيره وحيدة بين وجوه غريبة عني، وأياد تدفع لتدلف باب غرفتي الموارب تتلمس جسدي الذي لم أعد أملكه، تشتري مني
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                رائعة جديدة لصباح و أمل أروع
                تخطه أناملك المدهشة بلغة كانت
                الأجمل بين أعمالك
                و حب قتل قبل أن يولد ، بين زمنين
                وما كان له .. ذكرتني بالكثير ، و أثخنت روحي
                و لكن هكذا تكون طبيعة الأمور ، و ربما أكثر من ذلك
                ربما كان عليه أن يرتدي جلد فاوست
                و أن يتخلق شابا قويا
                قادرا علي أن يصيغه الحب فتى يانعا

                توقفت فى أسفل اللوحة عند هذه السطور ،
                التي ذكرتني أيضا بالكثير من القصص ،
                التي كان ينهيها كتابها ، وكأنهم يزيلون اللوحة ببصماتهم الخاصة

                احتشدتْ نظّارتاه بأمطار كثيفة ساخنة تقاطرت من عينيه.
                أخرج المنديل، مسح مآقيه المحمرّة كظلال شمس ما قبل الغروب، وأعاد النظّارة ،تهتزُّ شفتاه بكلمات ما نطقت، ولكنها جلجلت الكون.
                تشكّلت لديه في التوِّ.. خطوط لوحةٍ ما رُسمت في ذاك المعرض ، وبها تكمن كلّ منعرجات الزمن..
                لوحة تبوح ،وتثور ، وتُعوِل مع الريح، وتتوجَّعُ، دون أن يشعر بها أحد!!
                كانت تلك هي لوحة ذاته المنسيّة.
                التي غاب فيها إلى الأبد.. دون أن يشعر به أحد..!!

                ما ضرورة هذه السطور، أغلقت القصة ، و انتهي الأمر
                عندما غادر ولم يشعربه أحد
                ما بقي أتي و كأنك تقتلين حالة التعاطف معه !!

                شكرا لك إيمان على وجودك هنا بيننا
                بالفن الجميل نتعلم ، ونجيد

                تقديري ومحبتي
                أستاذي الفاضل:
                صباحك ربيعيّ كما هو قلبك المعطاء..
                يعتريني التفاؤل لمّا ترضى عن كتابتي..
                فأنت النبع الصافي الذي أرى فيه مرآة ذاتي ...
                وصدى قلمي..
                هاقد سارعت بحذف ما أشرت إليه عملاً بملاحظتك القيّمة..
                ولامست الفارق في ارتداد التأثير...
                دُمتَ لي معلّماً ..لا أنكر فضله..
                وإن كان البعض جاحداً كما أشرتَ..
                فذلك لقصورٍ شديدٍ في الرؤية..
                وعتمات تقبع في الضمير..تقتل كلّ نور امتدّ إليها..
                ولكني أرى الكلّ أستاذي يشدو محلّقاً في سربٍ تتقدّمه يا أروع النوارس..
                فلا يضيرك بعض الغربان..الضائعة بجحودها..
                شكراً على تشجيعك وعلى ملاحظاتك القيّمة..
                دُمتَ بسعادةٍ....تحيّاتي..

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • إيمان الدرع
                  نائب ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3576

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بيان محمد خير الدرع مشاهدة المشاركة
                  الخارقة المدهشة ايمان الدرع ..
                  بشهادة الجميع ..
                  من منا لم يكن يوما ما لوحة منسية !
                  لكن بظروف أخرى وأشخاص آخرين ..
                  لكن الكبير يبقى كبير ..
                  و المتسلق يبقى بعين ذاته والآخرين ضعيفا مهزوزا !
                  سلم ابداعك و سلمت لي يا روح الروح ..
                  أختك بيان محمد خير الدرع
                  يا حبيبة قلب أختك ..
                  دائماً تحاصرينني بهاتين العينين الجميلتين ،منذ طفولتك..
                  أنسيتِ..؟؟ كنتِ أوّل قارئة لقصصي..
                  تنصتين لحروفي بإمعانٍ على صغر سنّك..
                  وتلتقطين معاني القصّة بذكاء شديدٍ..
                  وأراك اليوم تكبرين على مهلٍ..بقامتك..بعقلك ،بسخاء روحك الشفّافة..
                  سعيدة بك وفخورة بنتاج قلمك الرائع في الخاطرة..
                  لأنك غرسة حلوة نمت في روحي ،وسقيتها من ماء عيني..
                  دُمتِ لي :يااااااأروع أخت ..
                  أعرف أنّ القصّة استهوتك لأنك تحبّين الوفاء وتكرهين استغلال العاطفة
                  والطيبة..وأعرف كم تحملين في نفسك الشعور الطيّب والاعتراف بالجميل لكلّ من قدّم لك ولو زهرة نديّة ..
                  فلا أستغرب تعاطفك مع بطل القصّة..
                  ستظلّين تحملين حلاوة آخر العنقود المركّزة ..حتى بمشاعرك الرقيقة..
                  واسلمي لأختك...ايمااان ...

                  تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                  تعليق

                  • وفاء الدوسري
                    عضو الملتقى
                    • 04-09-2008
                    • 6136

                    #10
                    غادر الصالة لم يلتفتْ إليه أحد، لم تشعرْ به..
                    دفع بجسده الواهن على أدراج السلّم التي نزلت به إلى الشارع، جذبته رياح تشرينيّة باردة في الخارج وأرجحته، ارتجف قلبه بين ضلوعه يئن ،ويتلوّى، ويشكو، ويعاتب.
                    ولفَّته أوراق الخريف تتسرّب بين أقدامه وعلى أكتافه، ، أضواء السيارات التي كانت تعلو وتخبو، كشفتْ دموعه، عرَّته وهو يقطع الشارع وحيداً في هذا المساء الحزين.
                    الأستاذة/إيمان الدرع
                    كانت أكثر من لوحة في لوحة ..
                    لهذا الإبداع الإنساني الغير منسي تخط حروف الشكر
                    دمت بخير
                    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 24-06-2010, 03:18.

                    تعليق

                    • إيمان الدرع
                      نائب ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3576

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                      العزيزة ايمان

                      فعلا انت مدهشة هنا

                      من اروع ما قرات

                      تستحقين ذهبية عليها

                      التهمتها التهاما مما دل على السلاسة وقوة عنصر التشويق

                      والحزن اشرق فغابت نجوم الفرح

                      تاثرت كثيرا

                      تحيتي وتقديري
                      أخي الفاضل: مصطفى الصالح:
                      أسعد الله صباحك:
                      ذكّرتني كلماتك الطيّبة..بهذا الضياء الذي أرسلته شمس هذا الصباح..
                      فلقد أسعدتني ..وشجّعتني ..وأخجلتني..وملأتني حماسةً لمتابعة الكتابة
                      بروحٍ متجدّدة..
                      شكراً لمشاعرك النبيلة ،أخي الطيّب..
                      أعرف كم تعني لك المثل العليا والمبادئ..أنت مفطورٌ عليها..
                      كما وأشكر إخلاص النيّة لديك..في سبيل النهوض بأركان هذا الملتقى الجميل بروّاده...
                      .ومصافحتك الجميع بكلّ هذي المودّة ،وصفاء النيّة..وحسن التعامل
                      دُمتَ بسعادةٍ....تحيّاتي..

                      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                      تعليق

                      • إيمان الدرع
                        نائب ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3576

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة علي خريبط الخليفه مشاهدة المشاركة
                        سيدتي ايمان الدرع
                        نص اللوحة المنسية :أجدتي ببراعة في صياغته وأحكمتي المفردة المؤثرة في نسجه , وكان السرد ممتعا حيث يجرك وراءه دون رفات الجفون , وكانت الفكرة معبرة وليس بتلك البساطة المقروءة ! بأنه رجل كبير وهي غضة طرية
                        لا , ليس كل ما يتمناه المرء يدركه حيث أفصحت الحياة الكثير من تلك النماذج الحياتيه , نرى شاب تعلق بامرأة كبيرة وعشقها حد الجنون وشابة تعلقت بأستاذها رغم خطوط الشيب ليس هنا بيت القصيد , ولكن كانت الفكرة قد تعطي معنى آخر, هو الشعور بالحب كيف يقفز بالحياة ويجعلها ربيع أخضر حتى وأن كنت في خريف العمر(وجد للقهوة طعماً آخر، وللخبز طعماً آخر، وللهواء والتراب والألوان طعماً آخر، حوريّة جميلة اقتحمتْ شواطئه المهجورة وقلبه المغترب المهاجر بين ضلوعه، بلا استئذان، استدعتْ إلى سمعه كلّ النوارس وضجيج السفن .
                        لم يعد يقوى على فراقها، كلّ الثواني كانت تتأرجح بين نافذته ومرسمه ، ومشاويره الرّاجلة معها، بجنونها ، وحيويّتها ، وجمالها.)
                        بالرغم من كل جمال النص أتفق مع الكاتب الكبير أستاذ ربيع في صياغة النهاية هو غادر المكان وكفى! يفهم المتلقي من خلال السرد ما هيه النهاية
                        تقبلي مروري مع الود والتقدير
                        أخي الفاضل: علي خريبط الخليفة:
                        صباح الخير:
                        كم أنا ممتنّة لتفاعلك مع النصّ بهذه الرؤية العميقة
                        التي أضافت الكثير من الإضاءات عليه..
                        فعلاً الاعتياد الجميل على أشياء نتعلّق بها تخلق لدينا هذا الإحساس الرائع
                        تعلّق الرسام بها تعلّقاً روحيّا ،كان يكفيه منها الوفاء ليحوز على سعادة الدفء
                        الذي غادره..بعد أن نسيه الزمن وبقي وحيداً,,,منسيّاً..
                        عملت بنصيحة الأستاذ ربيع بلا تردّد بالنسبة للخاتمة..
                        فخبرته المرجع الأساس لدينا...
                        ووجدتها فعلاً أجمل..
                        دُمتَ بسعادةٍ.....تحيّاتي...

                        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالكريم وحمان مشاهدة المشاركة
                          الكاتبة المبدعة الأستاذة ايمان الدرع
                          ربما أفضل له أن يعرف حقيقتها قبل أن تقع الفأس في الرأس
                          و ربما هي ترتمي في أحضان الشخص الآخر لغرض ما
                          أما بخصوص أسلوبك سيدتي
                          فقد صورت دواخله بصورة رائعة و نقلت لنا قصته بحروف أروع
                          تقبلي اعجابي الشديد بنصك
                          و ايضا تحياتي وودي
                          أخي الغالي :عبد الكريم وحمان..
                          أسعد الله كلّ أوقاتك..
                          سررتُ بمداخلتك الكريمة ..وتفاعلك مع النصّ..
                          والانطباع الجميل الذي خرجت به..
                          صدقاً..هذا ما أبتغيه..وهذا ما يفرحني..
                          نعم أستاذي الفاضل..
                          كان من المهمّ أن يكتشفها مليّاً...
                          قبل أن تمعن في استغلاله وتحطيمه..وقتل روح الإنسانيّة لديه
                          بكلّ هذه البشاعة..
                          أشكرك على كلّ كلمة طيّبة قلتها بحقّ النصّ..
                          دُمتَ بسعادةٍ ...تحيّاتي...

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • إيمان الدرع
                            نائب ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3576

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                            إيمان الدرع الذهبي
                            غاليتي
                            تأخذيني من نفسي
                            أدخل عالمك
                            أنا أحب الخيال كثيرا إيمان
                            وتتغلغلين في أعماقي وأنا أقرأ
                            أتخيل ذاك الفنان الساحر الذي يأسر الروح بفنه
                            لم جعلتها جاحدة كنت قد بدأت أحبها
                            رأيت فرحته وتلك الومضة التي تضيء العينين
                            هل جربت أن ترينها إيمان!!؟
                            ومضة تضيء العيون فتلتمع عشقا وتتوهج.. كم رائعا ذاك المنظر
                            أحب الحب
                            مغرمة به تصوري!!
                            أحسست بالحب وهو يعطيه ذاك الزخم الجديد والدافع لأن يكون معطاءا أكثر.
                            وياللأسف تأتي طعنة والجحود
                            أكره الجحود والجاحين
                            وكم أحب الوفاء والأوفياء
                            رأيت ومضة النهاية جاءت حين خرج وأتفق مع الربيع تماما فاحذفي غاليتي ماجاء بعدها
                            ودي الأكيد ومحبتي

                            عين؛ وأنف؛ وصوت؛
                            http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=57245
                            الغالية...الغالية إلى مالانهاية:الأستاذة عائدة:
                            لا أجد ما أقول ردّاً على هذه المداخلة الرائعة التي تحمل بصمتك الفريدة..
                            شهادة أعتزّبها والله أن ترتقي كلماتي المتواضعة إلى جمال عينيك..
                            أكنت قد بدأت تحبين بطلة القصّة ..؟؟
                            أنا أيضاً ..لولا أن غدرت بمشاعر هذا الإنسان الفاضل الذي ما قدّم إلاّ الخير ،والحبّ والعطاء..
                            كان بإمكانها أن تمنحه دفء الولاء ،والاعتراف بالجميل..والفضل..
                            أن تخصّه ببعض لهفة بين الفينة والأخرى تنسيه صقيع العمر..
                            تشعره بوجوده ..بأنه لا يعيش على هامش الحياة..وانتهى دوره..
                            بإمكانها أن تفعل أكثر من ذلك..كلّ الطرق النبيلة متاحة..وسالكة..
                            أوافقك الرأي ، أن التماع العيون يبدو أكثر بريقاً وإشراقاً..
                            عندما يخترق القلب هذا الحبّ الصادق الذي لايتكرّر
                            ولهذا يكون أشدّ تدميراً للقلب في حال الفقد أو الغدر والجحود، والتجاهل والنسيان..
                            على القلب غاليتي أن يتريّث ألف مرّة قبل أن يمنح جواز مروره لعابر قد لا يستحقّه ..لكثرة تجواله..
                            فقلبنا غالباً ليس له إلاّ محطّة واحدة نعيش بفيئها وأمطارها..طول العمر
                            ومن الصعب أن نبدلها..إلاّ في حالتين: الموت ، أو الخيانة..
                            أحبّ حديثك أختي الحبيبة ،ولذلك أنسى نفسي ،وأكثر ثرثرتي..
                            أشكرك على صدق المشاعر..
                            دُمتِ بسعادةٍ....تحيّاتي..

                            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                            تعليق

                            • عبد الباسط بوشنتوف
                              أديب وكاتب
                              • 23-06-2010
                              • 75

                              #15
                              أخيتي هي هذه اللوحات تسحقنا جميعا، فنتناساها في ردهة ضمائرنا،هنالك في أعماق ذواتنا الحالمات،كنت متألقة في هذه اللوحة حتي أنك أصبحت عنوان قصة جديدة " اللوحة الغير منسية" وكيف ننسى من حمل القلم بين أنامله وخط أغنيات الحياة الجميلة التي أن فني أصحابها فما فنيت هي.
                              دمت متألقة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X