يانصيب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالكريم وحمان
    أديب وكاتب
    • 18-05-2010
    • 127

    يانصيب

    نحن في إحدى الشركات. يوجد مكتبان فقط في غرفة.



    يدخل أسامة يحمل جريدة. يجلس وراء مكتبه و يبدأ في كتابة شيء ما على ورقة. حالما ينتهي ، ينهض من الكرسي و يجلس على المكتب و هو يتصفح الجريدة و إبتسامة مرسومة على وجهه.


    تدخل حليمة. تتجاهل أسامة و كأنه غير موجود. ينزل من على المكتب و يخاطب حليمة.




    أسامة : صباح الورد يا جميل.


    حليمة ( تنظر إلى أسامة. تتكلم بنبرة غضب لكن دون أن ترفع صوتها ) : ألم أقل لك أكثر من مئة مرة أن لا تغازلني؟


    أسامة : ما بك يا حلوة؟ أرى انك لست على طبيعتك هذا الصباح.


    حليمة : ألا تعلم يا هذا أنني مخطوبة و لا يصح لك أن تتغزّل في؟


    أسامة ( يبتسم ) : مخطوبة؟؟ كلانا نعرف أنك لا تحبين ذلك الشخص الذي تدّعين أنه خطيبك و أن والديك هم من أرغماك على قبوله.


    حليمة : ذلك ليس من شأنك. الحب يأتي بعد الزواج.


    أسامة : ذلك شأن يخصك.... المهم ، لقد أردت أن أخبرك أنني سوف أستقيل من الوظيفة.


    حليمة ( ترفع يديها بالدعاء ) : الحمد لله يا رب. و أخيرا سوف يغادرنا هذا الشخص بلا رجعة. شكرا لك يا رب.


    أسامة ( مستغربا ) : أأنت مسرورة لمغادرتي العمل؟


    حليمة : أجل . فذلك يعني أنني سأرتاح من لسانك السليط و كلامك التافه و الذي تسميه " غزلا ".


    أسامة : ألا تودّي معرفة أسباب مغادرتي العمل؟


    حليمة : ربما اقترفت ذنبا أو ارتكبت خطأ ما فقال لك المدير ( إشارة من يدها اليمنى ): باي بااااي .


    أسامة : ليس ذلك ما حصل.


    حليمة : إذن ، لايهمني أن اعرف.


    أسامة :.... سوف أخبرك : لقد فزت بجائزة اليانصيب المالية. ( يريها صورته في الجريدة ) اقرئي العنوان جيدا : الفائز بمسابقة اليانصيب و التي تقدر بمليون و نصف مليون دولار..... ليس درهم...... بل دولار.


    حليمة : (تأخذ منه الجريدة و تحدق في الصورة. تنزل الجريدة و تنظر إلى أسامة بكل حب ) : ألف مبروك يا حبيبي أسامة فوزك بالجائزة. أنا جد مسرورة لك يا حياتي.


    أسامة ( مستغربا ) : ما الذي أسمع؟ ....كلام حلو؟..... أنسيت أنك مخطوبة من شخص آخر؟


    حليمة : ذلك الذي تسميه " خطيبي " لا أحبه و والداي هما من أجبراني على قبوله. أنت الشخص الذي أحبه من كل قلبي و بكل جوارحي.


    أسامة ( يأخذ الجريدة من يديها ) : أمتأكدة أنت من كلامك؟


    حليمة : أنت تعلم جيدا مدا حبي لك و تعلقي بك منذ بدأنا سويا في هذا المكتب. و تعرف أنني دائما كنت مستعدة للزواج بك رغم فقرك..... فلا تعتقد أنني أقول هذا الكلام لمجرد فوزك باليانصيب.


    أسامة ( يبتسم ) : أنا جد مسرور لبوحك بمشاعرك اتجاهي..... و عليه ، وجب أن اعترف لك بالحقيقة : الشخص الفائز باليانصيب ليس أنا، بل هو شخص يشبهني كثيرا و أردت فقط أن أمازحك.


    حليمة : انه يشبهك كثيرا.


    أسامة : إذن يا حبيبتي حليمة ، متى تفسخين خطبتك من خطيبك لنتمكن من الزواج و نعيش تحت سقف الحب؟


    حليمة ( بنبرة حادة ) : أفسخ خطوبتي؟؟ و من تعتقد نفسك يا هذا؟ أنا.... أقبل بشخص تافه و مغرور مثلك؟ أغرب عن وجهي و لا تريني هذا الوجه البشع مرة أخرى.


    أسامة ( مستغربا ) : ولكن ....منذ لحظات كنت تقولين فيّ كلمات حب جارفة. ما الذي تغيّر؟


    حليمة : انك واهم يا هذا و تتخيل أشياء. أنا لا يمكن أن احبك حتى لو بقيت آخر رجل على الأرض..... ابتعد عن طريقي و دعني أباشر عملي أيها التافه.


    أسامة ( يبتسم ) : أعتقد أن وقت رحيلي قد حلّ..... و لكن قبل أن اذهب، أرجو أن تقرئي هذا المقال جيدا ( يعطيها الجريدة مرة أخرى ) أنا الفائز باليانصيب و تلك صورتي. اقرئي المقال و ستجدين اسمي مكتوبا هنا ( يشير إلى مكان على الجريدة )


    حليمة ( تأخذ الجريدة و تقرأ الاسم ) : أجل....هذا إسمك. لقد كنت تمازحني حين قلت أن الصورة ليست صورتك..... أنا جد مسرورة و فرحة لك يا حبيبي و نور عيني.


    أسامة : عدنا مرة أخرى للكلام الحلو و الغرام؟


    حليمة : أنت حياتي و حبي و كل شيء عزيز علي في هذه الدنيا. و كل نبضة من قلبي تنطق إسمك.


    أسامة ( بنيرة جد ) : آسف يا حلوة. لقد فشلت في الإمتحان و عرفت حقيقتك. لقد أحببتك فعلا و لكن الآن كشفت حقيقة مشاعرك.


    حليمة : أتشك في حبي لك يا أسامة؟ أما بخصوص خطيبي ، فأنت تعرف أنني لا أحبه و أن...


    أسامة ( مقاطعا ) : آسف يا حليمة. سوف أبحث لي عن فتاة تحبني لشخصي ، وليس لمالي أو الثروة التي حصلت عليها. إلى اللقاء.


    حليمة : أرجوك يا أسامة . امنحني فرصة كي اعبر لك... ( أسامة يدير ظهره لحليمة . يأخذ ورقة الإستقالة التي كتبها في البداية من على مكتبه و يخرج. تجلس حليمة فوق كرسي مكتبها و تبدأ في البكاء )


    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالكريم وحمان; الساعة 23-06-2010, 10:32. سبب آخر: حجم الخط


  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    الأخ الفاضل: عبد الكريم الوحمان:
    ياااالله ماذا يفعل المال بالإنسان..
    يلوّحه أويثبّته ..يطيح به أو يرفعه..
    ألهذه الدرجة تصغُر ببني البشر وضوح الرؤية..
    فيتقدّم المال الزائف الزائل..
    على العقل..والقلب..والأخلاق.. والمبادئ
    حوارية جميلة انسيابيّة..أدّت مشهداً حركيّاً فنيّاً
    قدّمتَ من خلاله..هدفاً قيّماً في عصر المادّة الأجوف
    دُمتَ بسعادةٍ....تحيّاتي..

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • تحية بوراوي
      عضو الملتقى
      • 20-06-2010
      • 86

      #3
      [align=center]و لازالت المادة المحرك المتعفن لكثير من العلاقات الإنسانية

      و "هي " بقبحها لا تقف على خيار إلا إذا وافق منطقها الأناني و رغبتها

      المتدنية

      حوار يحمل العديد من صور الواقع ، بدء من اليناصيب في حدّ ذاته بما أنه

      كسب غير مشروع...

      تحياتي لقلمك أستاذ عبد الكريم وحمان[/align]
      [CENTER][SIZE=6][marq][align=center]وهل الهروب أحيانا إلا بحث عن مستقر ما فقدناه ؟؟[/align][/marq][/SIZE][/CENTER]

      تعليق

      • عبدالكريم وحمان
        أديب وكاتب
        • 18-05-2010
        • 127

        #4
        الأديبة ايمان الدرع
        أعتقد ان القلب و العقل و خصوصا المبتدئ تتلاشى و تذوب امام بريق المال
        سعيد لأن نصي الحواري نال استحسانك
        تقبلي أستاذتي تحياتي الخالصة


        تعليق

        • عبدالكريم وحمان
          أديب وكاتب
          • 18-05-2010
          • 127

          #5
          الأخت الفاضلة تحية بوراوي
          للأسف المال هو المسير لكثير من العلاقات الإجتماعية
          و حتى اليناصيب هو ملاذ العديد من الناس الحالمين بالثروة
          و كم من أسرة دمرت بسبب الإدمان على اليانصيب
          تحياتي الخالصة لك أختي الفاضلة


          تعليق

          يعمل...
          X