.
لم يمنعه وقاره من الوقوع في شركها.
تسعة وعشرون يوم كاملة يراها في ذهابه وإيابه.
تلقي له نظرات لها معنى.
تخترقه تلك النظرات وتصنع بداخله كيمياء غريبة.
حتى سيطرت عليه تماما.
أدمن تلك النظرات، وبدأ يكره يوم العطلة الإسبوعية، لأنه سوف يُحرم من نظرة الصباح فقط.
فهو كان يخرج الى نفس المكان بعد الظهيرة لينتشي بنظرة المساء.
في اليوم الثلاثين..
كان موعده مع السعادة.
حين وجدها معه في نفس الباص عند عودته من العمل.
يبدو أنها لم تستطع الا نتظار حتى يصل فجاءت شوقا لرؤيته قبل الموعد.
هذا ما قاله لنفسه.
ابتسم.
ابتسمت..
اقترب.
اقتربت..
قالت له هامسة وهي تكاد تلتصق به:
سأنتظرك مساء وحددت له الساعة والمكان.
ثم نزلت في أول محطة وقف بها الباص.
وتركته في حالة أشبه بالثمالة.
لم يفق منها الا بعد محطته بثلاث محطات.
نزل من الباص وعاد كل هذه المسافة مترجلا.
قدماه تسيران لكنه يشعر أنه طائر.
هو خارج الزمان والمكان.
حتى وصل الى بيته بعد أكثر من ساعتين عن موعده الطبيعي.
جميع من في المنزل في قلق.
طرق الباب.
هرولوا وفتحوا ، وقبل ان يسألوه عن سر غيابه،
بادر الجميع بالاحضان والقبلات، حتى أنهم استغربو جدا من هذا التصرف الذي لم يعتادوه.
قال : اليوم سأزيد مصروفكم جميعا
دس يده ليخرج حافظته الممتلئة بمرتب الشهر
أخرج يده وهي لا تحمل سوى الدليل القاطع على عشقها له
..................................................
....................
تعليق