رجل على الهامش

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي قوادري
    عضو الملتقى
    • 08-08-2009
    • 746

    رجل على الهامش

    رجل على الهامش

    "أنتَ رجلٌ الآن" قالتْ أمّك. لم تكن تفهم معنى كلامِها لكنّك خرجتَ باكرًا إلىمعترك الحياة ..عملتَ أعمالا كثيرة. كنتَ تجني مالا وفيرا تعطيه لأمك. . كانت أمك تحبك.أحيانا تقص عليك حكايا الماضي ..وبعض ذكريات أبيك المتوفى وأنت صغير.أبوك خلّف هذا البت بغرفتين وإمراة جميلة أو هكذا كانت..كنت تحس بغصّة في حلقها حين تحدثكَ عن أبيك.. كثيرا ما حسبتَها حُزنا ونوستالجيا..
    "أنتَ رجل الآن" قالت أمك مرة ثانية وعمرك تسعة عشرة ثم زوجتك إمرأة كانت الأولى والأخيرة..أول مرة رأيتَها ليلة الزفاف.كنت غرّا عديم الخبرة.
    "كن رجلا لا تخف !" قال صديقك الوحيد.. ليلة لا زلت تذكر تفاصيلها..أحسست أن الأمر كان سهلا..سهلا جدا رغم ما قيل عن صعوبته..هذه المرأة كانت صابرة لم تتألم..كانت باردة كأنَّ الأمر غير جديد عليها.. شهِد الله أنّها ساعدتْك بحركات جسمها. كانت الغريزة تقودك ببطئ حتى اعتدت. إمرأتك كانت صالحة تحبُ أمك وتعطف عليك.. لم تكن تشكو، طلباتها قليلة، بالبسمة كانت تستقبل عودتك وفي وقت قصير أهدتك من بطنها طفلة جميلة جدّا..لم تكن تشبهك.. لها شعر أمها وبسمتها ووجه غريب بعيون عسلية..
    "أنت رجلُ هذا البيت" قالت أمك وزوجك ." أنت الناهي الآمر" هكذا كانت إجابتهما حين قلت " سنرحل إلى المدينة " هناك فرص للعمل أكثر.. كنت تحسّ أن دعوات أمك -التي بدأت تكبر- تُلبّى بسرعة
    " الله يمنحك عملا قارا يابني"
    "سأحجّ بك إن رزقني الله هذا العمل"
    كان نذْرا ثقيلا وصعبا لا بدّ أن تفي به.. ومرّت السنون وأنت ترى إبنتك تكبر فارعة القامة..آية في الجمال..وأنت تحس أنها تغيرت لم تعد تلك الطفلة المُدلّلة التي تداعبها بعد عناء العمل في الأمسيات الطويلة...كنت قليل الأصحاب طاعة لوصية أمك
    "كثير الأصحاب يبقى بلا صاحب"
    وحده بيتك وعائلتك يهمّانك..كنت تجمع المال وتدخره .آخر أحلامك أن تحج وعائلتك..كان الله معك..كانت أيد خفية تسهل أمورك..وحان وقت السفر إلى مثوى النبي الكريم..كانت أسرتك نموذج التقوى والإيمان..
    "كنت رجلا" وطارت بكم الطائرة وحين نزلتم بكى الجميع..كنت تشم عبق الجنة وإحساس غريب يراودك بالبقاء..كانت "بكّه" عزيزة والحجاج يتوافدون من كل فج عميق شعث غبر...تعجبت داخلك من كل هذا الخلق الموحد..حملتَ أمك المُسنة على ظهرك.. كان الله معك..كانت أيد خفية تسهل أمورك..تمت مناسك الحج بسلام...بكى الجميع فرحا.
    " أنت رجل" لأنك ما خنثت بعهد قط.. ها أنت تفي بنذرك وكانت اللّيلة الأخيرة مقمرة تحت سماء أحب البقاع.. لم تنم كان الأرق رفيقك وزجاجة من ماء زمزم..كنت تدعو الله أن يمنحك الصحة والعافية لتعيل عائلتك بالحلال...فجأة سمعت صوت أمك العجوز تنهض للصلاة..تركتها تصلي وحين أنهت سمعت صوتها القادم بركانا في أذنك..قنبلة تهزّ كيانك..كانت تبكي وتلهث بالدعاء بصوت عالٍ:
    "اللّهم إنّي على عتبات بيتك فأغفر خطيئتي.إغفر لي إن ولدي هذا لقيط.."
    صمتَ، تسمرتَ، تجمدت ولم تدرك كم مضى من الوقت وأنت ترى زوجتك تنهض للصلاة تركتها تصلي وحين أنهت سمعت صوتها القادم بركانا في أذنك، قنبلة تهز كيانك...كانت تبكي وتلهث بالدعاء بصوت عال:
    "اللهم إنّي على عتبات بيتك فأغفر خطيئتي. اغفر لي إن إبنتي هذه لقيطة."
    صمت، تسمرت، تجمدت لم تدرك كم مضى من الوقت وأنت ترى إبنتك تنهض للصلاة .. تركتها تصلي وحين أنهت، سمعت صوتها
    القادم بركانا في أذنك، قنبلة تهز كيانك..كانت تبكي وتلهث بالدعاء بصوت عال :
    "اللّهم إنّي على عتبات بيتك فاغفر خطيئتي. اغفر لي إني حامل من رجل خدعني"
    في لحظة تراءى لك المشهد مكرّرا..
    "أنت الرجل" نهضت، توضأت، صلّيت ورحت تدعو بصوت عال وأنت تبكي:
    اللهم إني على عتبات بيتك الطاهر .."
    علا صوت اذان الفجر يهز المكان والوجدان....
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    يارب السموات والأرض
    أهذا وعد مكتوب أم ماذا
    قشعريرة أحاطت جلدي واهتزت مشاعري
    أي وعد هذا
    أ يكتب على بعض الناس العذاب حتى آخر لحظة
    ويحي أني لم أستطع تمالك نفسي
    الزميل القدير
    علي قوادري
    نص حافل بجميع المشاعر التي لا يمكن أن تفسرها أبدا
    هل كنا في سلسلة متسلسلة
    يحدث هذا
    لم لا
    ودي الأكيد لك


    عين؛ وأنف؛ وصوت؛
    عين؛ وأنف؛ وصوت عرفني امرأة سريعة العطب! أكاد لا أميز الأسود من الأبيض حين أغضب، أفقد صوابي ولا أعود أتذكر حتى إنسانيتي.. هكذا عودتني أيامي. أعب كؤوسا مترعة من الهم، أتجرعها شئت أم أبيت فهذي حياتي، مذ عرفت طريق الليل أسيره وحيدة بين وجوه غريبة عني، وأياد تدفع لتدلف باب غرفتي الموارب تتلمس جسدي الذي لم أعد أملكه، تشتري مني
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      الأستاذ الفاضل علي القوادري:
      صباح الخير:
      فور أن فرغت من قراءة النصّ..
      أخذني الذهول ..
      وراحت أصابعي بحركة لا شعوريّة..تضغط على جبيني بقوّة..
      أيمكن في لحظةٍ واحدةٍ...
      أن تتفجّر كلّ هذه القنابل الحارقة..؟؟؟؟
      أجزم أنه لو لم يكن في بيت الله الحرام..
      لنسف كلّ شيء..ودمّر كلّ شيء..
      ولما اكتفى بالدموع..
      ولمزّق هذه الرجولة..التي دغدغه الجميع بها
      من قلب الخديعة..
      سؤال أخي الكريم..على الهامش...
      أيها كانت أصعب الخيانات..رغم بشاعتها عندهنّ كلّهنّ..؟؟
      هل عند الأمّ..؟؟أم عند الزوجة..؟؟أم عند الابنة..؟؟
      أيها أكثر دمارا للنفس..؟؟
      أنا بالنسبة لي إن تسألني الرأي..
      وجدتها عند الأم..التي يجب أن تكون مقدّسة بعين أولادها حتى لآخر نفس..
      الزوجة..بكلمة..يُنهى وضعها..وتعود لحضيضها..
      والابنة..ربما ينصلح الوضع ويتمّ سترها..وتزويجها ممن غرّر بها..
      رغم تأكيدي..أن الخيانات كلّها سواء..وكم أُهرقت من دماء ذوداً عن الشرف
      نصّ حمل كميّة من الذهول الذي يلاحقك حتى بعد الانتهاء
      أجمل مافيه ..هذه الفسحة الروحيّة في حرم الله الشريف..واللجوء إلى الخالق..
      دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي..

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • علي قوادري
        عضو الملتقى
        • 08-08-2009
        • 746

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        يارب السموات والأرض
        أهذا وعد مكتوب أم ماذا
        قشعريرة أحاطت جلدي واهتزت مشاعري
        أي وعد هذا
        أ يكتب على بعض الناس العذاب حتى آخر لحظة
        ويحي أني لم أستطع تمالك نفسي
        الزميل القدير
        علي قوادري
        نص حافل بجميع المشاعر التي لا يمكن أن تفسرها أبدا
        هل كنا في سلسلة متسلسلة
        يحدث هذا
        لم لا
        ودي الأكيد لك


        عين؛ وأنف؛ وصوت؛
        http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=57245
        الاديبة عائدة محمد بدر
        كل شيئ ممكن في زمن تختلط فيه الامور
        ولا تظهر إلا في المكان المناسب.
        شكرا جزيلا .
        محبتي.

        تعليق

        • محمد عزوز
          عضو الملتقى
          • 30-03-2010
          • 150

          #5
          صديقي الأديب القدير علي قوادري
          عاد إلي ذهولي بعد قراءتي الجديدة لقصتك هذه
          أبدعت وأينعت ياصديق
          ذكرتني ببعض قصص الراحل يوسف إدريس
          مودتي الخالصة

          تعليق

          • علي قوادري
            عضو الملتقى
            • 08-08-2009
            • 746

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
            الأستاذ الفاضل علي القوادري:
            صباح الخير:
            فور أن فرغت من قراءة النصّ..
            أخذني الذهول ..
            وراحت أصابعي بحركة لا شعوريّة..تضغط على جبيني بقوّة..
            أيمكن في لحظةٍ واحدةٍ...
            أن تتفجّر كلّ هذه القنابل الحارقة..؟؟؟؟
            أجزم أنه لو لم يكن في بيت الله الحرام..
            لنسف كلّ شيء..ودمّر كلّ شيء..
            ولما اكتفى بالدموع..
            ولمزّق هذه الرجولة..التي دغدغه الجميع بها
            من قلب الخديعة..
            سؤال أخي الكريم..على الهامش...
            أيها كانت أصعب الخيانات..رغم بشاعتها عندهنّ كلّهنّ..؟؟
            هل عند الأمّ..؟؟أم عند الزوجة..؟؟أم عند الابنة..؟؟
            أيها أكثر دمارا للنفس..؟؟
            أنا بالنسبة لي إن تسألني الرأي..
            وجدتها عند الأم..التي يجب أن تكون مقدّسة بعين أولادها حتى لآخر نفس..
            الزوجة..بكلمة..يُنهى وضعها..وتعود لحضيضها..
            والابنة..ربما ينصلح الوضع ويتمّ سترها..وتزويجها ممن غرّر بها..
            رغم تأكيدي..أن الخيانات كلّها سواء..وكم أُهرقت من دماء ذوداً عن الشرف
            نصّ حمل كميّة من الذهول الذي يلاحقك حتى بعد الانتهاء
            أجمل مافيه ..هذه الفسحة الروحيّة في حرم الله الشريف..واللجوء إلى الخالق..
            دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي..
            الاديبة ايمان الدرع
            قد تختلف الخيانة من شخص لآخر
            واحيانا تتغير في الشكل والمضمون...
            شكرا جزيلا على قراءتك المميزة وتفاعلك الكبير.
            محبتي.

            تعليق

            • علي قوادري
              عضو الملتقى
              • 08-08-2009
              • 746

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد عزوز مشاهدة المشاركة
              صديقي الأديب القدير علي قوادري
              عاد إلي ذهولي بعد قراءتي الجديدة لقصتك هذه
              أبدعت وأينعت ياصديق
              ذكرتني ببعض قصص الراحل يوسف إدريس
              مودتي الخالصة
              الحبيب محمد
              تفاجؤني كل مرة بحضورك المميز.
              شكرا جزيلا صديقي العزيز.
              محبتي.

              تعليق

              يعمل...
              X