
صدر عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث " ديوان أبي نواس " براوية الصولي أبي بكر محمد بن يحيى الذي تمكّن من نفي الزيف والإنتحال اللذين مُني بهما شعر أبي نواس مؤكداً على موهبة هذا الشاعر الفذ. وقام بتحقيق الديوان الدكتور بهجت عبد الغفور الحديثي.
ويُعد أبو نواس " الحسن بن هانئ " واحداً من مشاهير الشعر والأدب في العصر العباسي الأول وعاش مرحلة كانت الأمة العربية على مفترق طرق للمحافظة على وجودها، وقد تعرّض للكثير من التشويه حتى باتت شخصيته أشبه بأسطورة خفيت حقائقها على الكثير من الباحثين. وقد أصاب شعره بعض الوضع فنسب إليه الكثير مما ليس له، واختلط شعره بشعر غيره بسبب كثرته. وقد جمع فنون الشعر في جميع مجالاته متقدماً على جميع شعراء عصره وامتاز عن أقرانه من الشعراء بخمرياته التي كانت سبباً في تحامل الناس عليه فرُمي بالزندقة واتهم بالشعوبية. كما نظم أبونواس في الغزل بالمؤنث والمذكر وفي المدح والعتاب والهجاء وغيرها.
وراوي ديوانه هو أبو بكر الصولي وهو أديب وناقد عرف بذوقه ورهافة حسه وكان صاحب منهج في جمع الدواوين ونقدها. وقد اعتنى أيضا بشعر أبي نواس جماعة من العلماء والأدباء ممن عاصره أو جاء بعده مثل حمزة الأصفهاني ويحيى بن الفضل وابن السكيت وأبو هفان وغيرهم الكثير من رواة الشعر إلا أن رواية الصولي تعتبر أفضل الروايات إذ تحمل قيمة تاريخية ونقدية معاً باعتبارها الأقدم والأكثر صحة ودقة.
ويقدم الكتاب أشهر القوافي لأبي نواس الذي اتسم في شعره برهافة الحس ورقة العبارة وسهولة الألفاظ. وقد ثار أبونواس على القوالب الجاهزة واختط لنفسه طريقاً تحددت فيه ملامح شخصيته. وتتضمن محتويات الكتاب المديح والطرد والمؤنث والمجون والخمريات وغيرها من الفنون التي تميز فيها أبو نواس عن غيره من الشعراء المحدثين.
[/align]
تعليق