تشبثت أنامله بذلك السلك الحديدي المرتفع الفاصل بين المسجونين وذويهم
رأسه مثقلة بالهموم والخزي والعار والذي تعود أن ينكسها رغماً عنه .نظرات الناس في كل مكان أثقلت كاهله أيضاً.
عيناه حائرتان لا يسكن لهما قرار.
دموعه تنهمر كأنه يود لو يغتسل من كل همومه.
لا يستطيع التماسك
يوشك على الإنهيار لولا قليلاً من الصبر مكنه من التجلد ولو لعدة دقائق
يطن في أذنيه ما سمعه بالأمس من (مأمور السجن)ربما غداً تكون آخر زياره
فبعد غداً ينفذ الحكم.
مسح دموعه بطرف قميصه .
كظم غيظه وحنقه على تلك القوانين الظالمة.
الساحة تعلو فيها الضوضاء.إستطاعت أذناه أن تلتقط بعض الكلمات.أوصيكي بالأولاد خيراً؛لا تبكي فلما إستحكمت حلقاتها؛الصبر مفتاح الفرج؛كلمات تتداخل في بعضها البعض وجمل غير مكتملة ربما لم يأن لها أن تكتمل.
هو مازال متشبثاً بذلك السلك اللعين ينتظر والده لآخر مرة.من بعيد يأتي رجل عجوز. يرتدي بدلة زرقاء .
يمشي على مهل ملامحه تحمل كثير من الرضا والإيمان وبعض من الحزن يتمتم
بإستمرار(حسبي الله ونعم الوكيل)
تلاقت نظراتهما فراحت تتعانق.
تشبث العجوز بهذا السلك الحائل بينهما.
نكس رأسه.
غيمة من الصمت ألقت بظلالها عليهما معاً وبرغم ذلك كانا في صمتهما يبكيان.
قال بحذرشديد وهو يرسم فوق ملامحه شجاعة كبيرة وجدية في القول.
أنت مظلوم وإن شاء الله ستخرج من السجن وترفع رأسك عالياً كما كنت دوماً
وهذا القانون ظالم وسقطت دموعه دون تحفظ
لامس العجوز بأنامله أنامل ولده الوحيد وهو ينظر إليه نظرة ملؤها حب وحرمان وريبة قائلاً.
لا تبكي بنى أنت كبرت على ذلك.
ومن قال لك أن القانون ظالم.القانون عادل نحن البشر ظالمون لبعضنا البعض
أرجوك يا ولدي
إنني رجل مسن .أخذت من الدنيا ما يكفيني ولست أخشى الموت.
بل أخشى عليك من البحث عن وهم إسمه الحقيقه وليس هناك متسع من الوقت
إرحل من هنا حيث الفجيعةومارس حياتك في بلد آخر لا يعرفك فيه أحد.
سامحني بنى كنت أود ان اموت وأترك لك سمعة طيبة من بعدي ولكن.......................ونكس رأسه
دق جرس الزيارة ليعلن إنتهاء الوقت.
الإبن يتشبث بالسلك الحديدي يبكي بكاءً حاراً
يأتي الحارس مقفهر الوجه حاد النظرات
يقبض على ذراعيه يضع فيهما القيد الحديدي.
يزج به أمامه مرة بعد مره رغم شيبته.
الإبن يصرخ.
العجوز يبكي.
الحارس لا يكف عن الزج به.
الإبن يصرخ والعجوز يتشبث بصراخه ويبكي
قبل ان يغيب الإبن عن ناظريه صرخ بأعلى صوته
إرحل يا ولدي وإعلم أن والدك مظلوم وبرئ
برئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئ
زج به الحارس بقوة فسقط على الأرض.
بكى بحرقة فسالت دموعه بغزارة
فدوى في الفضاء
صوت
(نهنهة السماء)
أشرف الهنداوي
رأسه مثقلة بالهموم والخزي والعار والذي تعود أن ينكسها رغماً عنه .نظرات الناس في كل مكان أثقلت كاهله أيضاً.
عيناه حائرتان لا يسكن لهما قرار.
دموعه تنهمر كأنه يود لو يغتسل من كل همومه.
لا يستطيع التماسك
يوشك على الإنهيار لولا قليلاً من الصبر مكنه من التجلد ولو لعدة دقائق
يطن في أذنيه ما سمعه بالأمس من (مأمور السجن)ربما غداً تكون آخر زياره
فبعد غداً ينفذ الحكم.
مسح دموعه بطرف قميصه .
كظم غيظه وحنقه على تلك القوانين الظالمة.
الساحة تعلو فيها الضوضاء.إستطاعت أذناه أن تلتقط بعض الكلمات.أوصيكي بالأولاد خيراً؛لا تبكي فلما إستحكمت حلقاتها؛الصبر مفتاح الفرج؛كلمات تتداخل في بعضها البعض وجمل غير مكتملة ربما لم يأن لها أن تكتمل.
هو مازال متشبثاً بذلك السلك اللعين ينتظر والده لآخر مرة.من بعيد يأتي رجل عجوز. يرتدي بدلة زرقاء .
يمشي على مهل ملامحه تحمل كثير من الرضا والإيمان وبعض من الحزن يتمتم
بإستمرار(حسبي الله ونعم الوكيل)
تلاقت نظراتهما فراحت تتعانق.
تشبث العجوز بهذا السلك الحائل بينهما.
نكس رأسه.
غيمة من الصمت ألقت بظلالها عليهما معاً وبرغم ذلك كانا في صمتهما يبكيان.
قال بحذرشديد وهو يرسم فوق ملامحه شجاعة كبيرة وجدية في القول.
أنت مظلوم وإن شاء الله ستخرج من السجن وترفع رأسك عالياً كما كنت دوماً
وهذا القانون ظالم وسقطت دموعه دون تحفظ
لامس العجوز بأنامله أنامل ولده الوحيد وهو ينظر إليه نظرة ملؤها حب وحرمان وريبة قائلاً.
لا تبكي بنى أنت كبرت على ذلك.
ومن قال لك أن القانون ظالم.القانون عادل نحن البشر ظالمون لبعضنا البعض
أرجوك يا ولدي
إنني رجل مسن .أخذت من الدنيا ما يكفيني ولست أخشى الموت.
بل أخشى عليك من البحث عن وهم إسمه الحقيقه وليس هناك متسع من الوقت
إرحل من هنا حيث الفجيعةومارس حياتك في بلد آخر لا يعرفك فيه أحد.
سامحني بنى كنت أود ان اموت وأترك لك سمعة طيبة من بعدي ولكن.......................ونكس رأسه
دق جرس الزيارة ليعلن إنتهاء الوقت.
الإبن يتشبث بالسلك الحديدي يبكي بكاءً حاراً
يأتي الحارس مقفهر الوجه حاد النظرات
يقبض على ذراعيه يضع فيهما القيد الحديدي.
يزج به أمامه مرة بعد مره رغم شيبته.
الإبن يصرخ.
العجوز يبكي.
الحارس لا يكف عن الزج به.
الإبن يصرخ والعجوز يتشبث بصراخه ويبكي
قبل ان يغيب الإبن عن ناظريه صرخ بأعلى صوته
إرحل يا ولدي وإعلم أن والدك مظلوم وبرئ
برئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئ
زج به الحارس بقوة فسقط على الأرض.
بكى بحرقة فسالت دموعه بغزارة
فدوى في الفضاء
صوت
(نهنهة السماء)
أشرف الهنداوي
تعليق