إنـ...ـعاش

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مجدي راشد
    عضو الملتقى
    • 13-11-2008
    • 18

    إنـ...ـعاش

    ماإن دخل الشاب الهزيل الجسم إلى الساحة الضخمة حتى تعلقت به أبصار الحضور وتوقف معظمهم عن الهتاف .. كان معروفا لديهم ويكنون له احتراما كبيرا فهو معلم أولادهم .. تقدم الشاب نحو المنصة بثبات وهو يرفع لوحة من القماش مثبتة على عصا خشبية من كل جانب مكتوب فيها البرنامج الإنتخابي – الأسبق- للنائب المُعمِّر الواقف على المنصة .. وما إن اقترب من المنصة حتى لف قماش اللوحة على العصا وصوبها نحو النائب كالسهم وقبل أن تصل إليه سقط النائب مغشيا عليه من الخوف وسارع الحراس بضرب الفتى فسقط مضرجا في دمائه وحملوه على محفة وساروا بين الصفوف ..
    كلما مروا على صف تبعهم من فيه وتتابعت الصفوف كالموج حتى ابتلعت المحفة بحامليها في لوحة ضخمة - لا يظهر فيها سوى الشعب - منحوتة على جدار تحت قبة برلمان دولة كنا أنا وزوجتي في زيارة لها ..
    ( الثمن ) كان هو عنوان هذه القصة المحفورة بحروف من ذهب تحت اللوحة الضخمة التي شدت انتباهنا فهي من المعالم السياحية لهذه الدولة ..
    وما إن انتهينا من قراءتها حتى شعرت بثقل يد حبيبتي يزداد وهي متكئة على كتفي وتنبهت لقبضة يدي وأنا أضغط على كتف إبني .. فالتفت إليها مبتسما فإذا بها تقول لي : أعتقد أن إلقاء الفتى للوحة في وجه النائب رمز يدل على أنه ناقشه في برامجه السابقة فأسقطه .. قلت لها مبتسما : مهما كان المقصد من الرمز فإن هناك ثمنا قد سُدد واللوحة هنا اليوم ..
    فابتسمت ولم تُعلق وشعرت برغبة شديدة في أخذ نفس عميق وإذا بقشعريرة تسري في بدني وأنا أنظر إلى اللوحة لآخر مرة قبل أن نطير عائدين إلى بلدنا ..
    مازلت أتذكر هذه اللوحة كلما نظرت إلى كرسيها الخالي بجواري في الشرفة وفنجان قهوتها الذي أعده لها كل يوم ولا تشربه بعد أن غابت عنا ..
    إتكأت على سور الشرفة ووقفت فلمحت إبني وزملاءه في الميدان بقمصانهم البيضاء وكأنهم نقطة بيضاء في ثوب رمادي وأصواتهم لا تكاد تُسمع وهم يطالبون بالتغيير وسط الجموع المحتشدة في الميدان والتي كانت تردد : ( تنتخبوا مين .. أبو الليف ) ..
    شعرت برأسي يدور فأغلقت عيني برهة ثم فتحتها فإذا بالميدان وكأنه ثوب أبيض به بقعة رمادية صغيرة .. وأصبح صوت هؤلاء الشباب هو المسموع ..
    نظرت إلى فنجان قهوتها فإذا به فارغ ..
    فشعرت برغبة شديدة في أخذ نفس عميق لعله يكون آخر نسمة من نسائم بلدي تسكن صدري فاستجمعت قوتي وأخذت نفسا عميقا فدخل صدري متهدجا و .. لم ......
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2

    الزميل القدير
    مجدي راشد
    ذكريات بطعم مر
    وحاضر يعلم الله إلى أين ينتهي ببطلنا
    هل مات وهو يمني النفس بأن يشتم عبير نسائم وطنه
    للشباب مآثر كبيرة وخاصة هؤلاء اللذين لديهم مباديء ثابتة
    هناك بعض الهنات
    مثل زملاءه/ زملائه
    ودي ومحبتي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      الأخ الغالي:مجدي راشد..
      لكل ّشيء ثمن..
      هكذا علّمتنا الحياة..
      وثمن الكلمة الحرّة لهذا الشاب..
      كان كبيراً..قد كلّفه الكثير..
      ولكنّ ذلك لم يأخذ من عزيمته..
      أعجبني..رمز فنجان القهوة على الشرفة..
      ورمز أطفال الملعب بقمصانهم البيضاء..وهتافاتهم..
      نصّ بعيد النظرة..
      دُمتَ بسعادةٍ....تحيّاتي...

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • مجدي راشد
        عضو الملتقى
        • 13-11-2008
        • 18

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        الزميل القدير
        مجدي راشد
        ذكريات بطعم مر
        وحاضر يعلم الله إلى أين ينتهي ببطلنا
        هل مات وهو يمني النفس بأن يشتم عبير نسائم وطنه
        للشباب مآثر كبيرة وخاصة هؤلاء اللذين لديهم مباديء ثابتة
        هناك بعض الهنات
        مثل زملاءه/ زملائه
        ودي ومحبتي لك
        المبدعة العزيزة عائده
        أشكرك على الإهتمام بما أنشر منذ دخولي إلى هذا المنتدى والذي أزلتي أنت والمبدعة العزيزة إيمان الدرع عني الشعور بالغربة فيه ..
        أرحب بأي ملاحظات على نصي ولكن ( زملاءَه ) هي مفعول به منصوب ..
        هو الثمن الذي يجب أن يُسدد حتى نستحق عطاء الله سبحانه وتعالى .. وهناك جهد كبير على مدى سنوات حتى نُعد جيلا قادرا على البذل وخاصة بذل النفس حتى تُمنح له الحياة ..

        تعليق

        • مجدي راشد
          عضو الملتقى
          • 13-11-2008
          • 18

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
          الأخ الغالي:مجدي راشد..
          لكل ّشيء ثمن..
          هكذا علّمتنا الحياة..
          وثمن الكلمة الحرّة لهذا الشاب..
          كان كبيراً..قد كلّفه الكثير..
          ولكنّ ذلك لم يأخذ من عزيمته..
          أعجبني..رمز فنجان القهوة على الشرفة..
          ورمز أطفال الملعب بقمصانهم البيضاء..وهتافاتهم..
          نصّ بعيد النظرة..
          دُمتَ بسعادةٍ....تحيّاتي...
          أشكرك أختى العزيزة إيمان على تعليقك وحرصك على متابعة ماأكتب وكما ذكرت للعزيزة عائده فقد أزلتما عني الشعور بالوحشة في هذا المنتدى الجميل ..
          لولا هذا الشاب لما اكتملت صورة الشعب ولا حدث التغيير ..
          تقبلي تحياتي أيتها المبدعة الرائعة ..

          تعليق

          يعمل...
          X