ماإن دخل الشاب الهزيل الجسم إلى الساحة الضخمة حتى تعلقت به أبصار الحضور وتوقف معظمهم عن الهتاف .. كان معروفا لديهم ويكنون له احتراما كبيرا فهو معلم أولادهم .. تقدم الشاب نحو المنصة بثبات وهو يرفع لوحة من القماش مثبتة على عصا خشبية من كل جانب مكتوب فيها البرنامج الإنتخابي – الأسبق- للنائب المُعمِّر الواقف على المنصة .. وما إن اقترب من المنصة حتى لف قماش اللوحة على العصا وصوبها نحو النائب كالسهم وقبل أن تصل إليه سقط النائب مغشيا عليه من الخوف وسارع الحراس بضرب الفتى فسقط مضرجا في دمائه وحملوه على محفة وساروا بين الصفوف ..
كلما مروا على صف تبعهم من فيه وتتابعت الصفوف كالموج حتى ابتلعت المحفة بحامليها في لوحة ضخمة - لا يظهر فيها سوى الشعب - منحوتة على جدار تحت قبة برلمان دولة كنا أنا وزوجتي في زيارة لها ..
( الثمن ) كان هو عنوان هذه القصة المحفورة بحروف من ذهب تحت اللوحة الضخمة التي شدت انتباهنا فهي من المعالم السياحية لهذه الدولة ..
وما إن انتهينا من قراءتها حتى شعرت بثقل يد حبيبتي يزداد وهي متكئة على كتفي وتنبهت لقبضة يدي وأنا أضغط على كتف إبني .. فالتفت إليها مبتسما فإذا بها تقول لي : أعتقد أن إلقاء الفتى للوحة في وجه النائب رمز يدل على أنه ناقشه في برامجه السابقة فأسقطه .. قلت لها مبتسما : مهما كان المقصد من الرمز فإن هناك ثمنا قد سُدد واللوحة هنا اليوم ..
فابتسمت ولم تُعلق وشعرت برغبة شديدة في أخذ نفس عميق وإذا بقشعريرة تسري في بدني وأنا أنظر إلى اللوحة لآخر مرة قبل أن نطير عائدين إلى بلدنا ..
مازلت أتذكر هذه اللوحة كلما نظرت إلى كرسيها الخالي بجواري في الشرفة وفنجان قهوتها الذي أعده لها كل يوم ولا تشربه بعد أن غابت عنا ..
إتكأت على سور الشرفة ووقفت فلمحت إبني وزملاءه في الميدان بقمصانهم البيضاء وكأنهم نقطة بيضاء في ثوب رمادي وأصواتهم لا تكاد تُسمع وهم يطالبون بالتغيير وسط الجموع المحتشدة في الميدان والتي كانت تردد : ( تنتخبوا مين .. أبو الليف ) ..
شعرت برأسي يدور فأغلقت عيني برهة ثم فتحتها فإذا بالميدان وكأنه ثوب أبيض به بقعة رمادية صغيرة .. وأصبح صوت هؤلاء الشباب هو المسموع ..
نظرت إلى فنجان قهوتها فإذا به فارغ ..
فشعرت برغبة شديدة في أخذ نفس عميق لعله يكون آخر نسمة من نسائم بلدي تسكن صدري فاستجمعت قوتي وأخذت نفسا عميقا فدخل صدري متهدجا و .. لم ......
كلما مروا على صف تبعهم من فيه وتتابعت الصفوف كالموج حتى ابتلعت المحفة بحامليها في لوحة ضخمة - لا يظهر فيها سوى الشعب - منحوتة على جدار تحت قبة برلمان دولة كنا أنا وزوجتي في زيارة لها ..
( الثمن ) كان هو عنوان هذه القصة المحفورة بحروف من ذهب تحت اللوحة الضخمة التي شدت انتباهنا فهي من المعالم السياحية لهذه الدولة ..
وما إن انتهينا من قراءتها حتى شعرت بثقل يد حبيبتي يزداد وهي متكئة على كتفي وتنبهت لقبضة يدي وأنا أضغط على كتف إبني .. فالتفت إليها مبتسما فإذا بها تقول لي : أعتقد أن إلقاء الفتى للوحة في وجه النائب رمز يدل على أنه ناقشه في برامجه السابقة فأسقطه .. قلت لها مبتسما : مهما كان المقصد من الرمز فإن هناك ثمنا قد سُدد واللوحة هنا اليوم ..
فابتسمت ولم تُعلق وشعرت برغبة شديدة في أخذ نفس عميق وإذا بقشعريرة تسري في بدني وأنا أنظر إلى اللوحة لآخر مرة قبل أن نطير عائدين إلى بلدنا ..
مازلت أتذكر هذه اللوحة كلما نظرت إلى كرسيها الخالي بجواري في الشرفة وفنجان قهوتها الذي أعده لها كل يوم ولا تشربه بعد أن غابت عنا ..
إتكأت على سور الشرفة ووقفت فلمحت إبني وزملاءه في الميدان بقمصانهم البيضاء وكأنهم نقطة بيضاء في ثوب رمادي وأصواتهم لا تكاد تُسمع وهم يطالبون بالتغيير وسط الجموع المحتشدة في الميدان والتي كانت تردد : ( تنتخبوا مين .. أبو الليف ) ..
شعرت برأسي يدور فأغلقت عيني برهة ثم فتحتها فإذا بالميدان وكأنه ثوب أبيض به بقعة رمادية صغيرة .. وأصبح صوت هؤلاء الشباب هو المسموع ..
نظرت إلى فنجان قهوتها فإذا به فارغ ..
فشعرت برغبة شديدة في أخذ نفس عميق لعله يكون آخر نسمة من نسائم بلدي تسكن صدري فاستجمعت قوتي وأخذت نفسا عميقا فدخل صدري متهدجا و .. لم ......
تعليق