وصلت قبل دقائق من النداء الأخير على إقلاع رحلة العودة إلى قلب مدينتي, وأمنيات الخير المسكوبة بهذا العالم تلبسني.. ممتلئة بالعلم الذي قد يساهم بمعالجةقضايا كثيرة أغرقت هذا الشرق في تعصب وإرهاب ديني بينما العصر يتقدم بعيدا عنها بعد أن تسيده الرجل الأبيض.. سوف أعالج هذا الفراغ العلمي وأقتلع جذوره ...ها أنا ذا في قاعة المسافرين .. أنتبه إلى بوابه الشرق.. أتنفس بإشراق انتظرته كثيرا... ألتفت, وبلمحة خاطفة أودع غرباً كان صديقا حميما لي.. منحني.. حمَّلني حضارة تسكنه.. لطالما حلمت بها، بحب أهداني الوعي، صافحته بنظرات ملؤها الامتنان نيابة عن بلاد الشمس.. تملؤني السعادة والفخر إذ أعود وأنا أشعربإنسانيتي؛ لقد كنت في بلدي كالعجماء ، الآن أتقدم...
تذكرت.. لابد من إقفال المحمول قبل أن أصعد سلم الطائرة، آه.. رسالة من صديقي جانسان .. يا له من مجنون! ماذا يقول هنا ...أنا جانسان فونونو.. ها أنت تعودين للرق بعد أن كنت بشفافية الرقة تسكنين !.. حاولي أن لا تدعي المباديء هي من تتمسك بك !....لأن الحقيقة ترى وتسمع ولا تكتم الأسرار!.. شكرا لأنك ركبت حصان أفكاري بجنون مثير إلى أن كسبت الرهان على مقعد.. وقت خسرت أنت !.. يازهرة الشمس الجميلة.. غزت علامات الامتعاض وجهي وأنا أتمتم: آه كيف ما هذا؟ ما معنى.!! ماذا يقصد؟!
أحدث نفسي وأنا متجهة إلى مقعدي: كأنه يقول لي عودي إلى داخل حيائك..عاداتك و تقاليدك التي تربيت عليها...هل يريدني أن أدخل قوقعة جامدة للؤلؤة؟! كلام لا معنى له ...هل يقصد أن أنسلخ من ذكائي؟؟
تبا له من سافل أحمق.. فو نونو.! كم أحتقرك أيها اللئيم.. لكنني كما أنا لم أفقد ببلد التقدم العلمي أكثر مما اكتسبت..!!... تباً لك تباً ... سوف أبني مجداً في عالمي الحقيقي بوجه آخر غير الذي ألقيته خلفي في مكب الأقنعة أيها الوغد ...نعم كنت تقول لي ارفعي رأسك وازجري حجاب الحقوق عنه.. اصنعي وافعلي ما تشتهين فالعذرية لا تصنع الفضيلة.. الفضيلة هي من تصنع العذرية.. وهنا لا فرق؛ الكل له ذات الحقوق.. الحرية والمساواة !.. لا تجهضي عمرك وأنت ترددين معان ليست إلا لتلقيح ألسنة تدعي قيما وهمية العمق يستحيل الوصول إليها ...لا تصغي إلى من يريد تهشيم أحلامك واحترامك.......أشعر أن ضجيج الصمت يلقي بجحيم الكلمات لا أستطيع أن أصدق جانسان فونونو..!!
أتحسس براحتي خدي، هل مازال عصر الكهف!.. لا أريد التذكر أو الرجوع.. لا أريد !..
إلى جانبي رجل تظهر على وجهه ملامح التدين..لا ينظر إلي!.. تباً لك يا جانسان لن تسحق ثقتي في العالم المتحضر ولن تنطفيء الأضواء..كم كنت سافلا !.. أشعر بتوتر شديد ورغبة في حرق بعض دخان, وكأنني أريد أن ألفظ شيئاً من أعماقي.
بعدما عدت إلى مكاني نظرت إلى كتاب قد وضعه الرجل قريبا من متناول يدي.. أخذت أقلب صفحاته.. هنا اقرأ : إن السياسة لا تخرج عن فن إدارة المصالح الذاتية و الجماعية خارج الإعتبارات الأخلاقية و المعيارية ... ( نريد أن نستغل الأقليات الدينية والعرقية في الصراع العربي الإسرائيلي وزعزعة استقرار المنطقة )في صفحة أخرى (نحن اليهود نعبر عن فرحتنا خلال الاجتياح الأمريكي لبغداد لأن دخول الأمريكان للعاصمة العراقية يوافق عيد الفصح .. وحاخاماتنا قد نشروا فتوى دينية تنص على أن العراق جزء من أرض إسرائيل الكبرى وأن لكل يهودي يشاهد بابل أن يتلو صلاته، مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة)
أغلقت الكتاب وأرجعته لمكانه بعد أن استيقظ الرجل ...يا ألهي ما هذا سحقاً !.. نظر إلي لكنني لم أعره أي اهتمام.. كنت أستمع إلى الموسيقى..
قال يجب عليك أن تدفعي ثمن هذا الذي قرأت !..
لم ؟ إن قرأت ما يستحق سأمنحك شيئا من شكر..
لم أقصد هذا..
أوه... يمكنك أن تصمت وعندها سوف تنال شكرا مستحقاً !..
أخرجت من حقيبتي كتاباً وبدأت أقرأ وبطريقة ما أصبح الكتاب بين يديه !.. كيف لا أعلم !..وبصوت هاديء قال "إن الواحدة لا تأتي إلى العالم امرأةً وإنما يشكلها المجتمعامرأةً"*... يفتح صفحة ثانية ويقرأ : (هل كان فرانكو ليظهر لولا الإسبان؟ وماو لولا الصينيين؟ في إمكان جميع الشعوب أن تقاوم عند نشوء نظام ديكتاتوري ما..لكنّ الحقيقة هي أن معظم المستبدين ينجحون لبعض الوقت في جذب شريحة كبيرة من الناس وإبهارها.. الطغاة يأتون لأنه يُـنادى عليهم..). تحركت بطريقة لأسمع غضبي للصمت.. يا لك من همجي!.. قال :مقيم في عالم همجي !..
إعلان عن مطبات هوائية قوية !!.. أشعر برعب حقيقي عن يساري ثلاثة يرسمون صليبا !..أوه ...نحس! منذ أن رأيت هذا الرجل وأنا منزعجة.. ملامحه لا تبشر بخير.. خطر لي أن اسأله عن اسمه, قال على الفور اسمي جون كوهين !.. شعرت بخوف شديد كأنه يقرأ أفكاري؛ يجيب قبل أن اسأل!..فكرت أن اعرف من أين!..
هم بالتكلم لكن هبوط الطائرة المفاجيء وتلقيها عن يمين ويسار لكمات من قبضة الهواء ألجمه الصمت.. فذكرت الله وحده لا شريك له ... اهتزازات عنيفة بجسم الطائرة.. أمسك بيدي فصحت به: هيه !.. هيه!..
بابتسامة صفراء: هذا مقابل مسكك كتابي !
ويحك! كتاب مقدس هو ؟ وكدت انفجر به..
قال هو سري !..
سحقاً! كأننا كنا نتحرك في رواية لا تروي الحقيقة, يسكنها تاريخ ليوم داخل حقيقة،لا افهم.... قال .. نعم !..
أسمع ضوضاء في آخر الطائرة, وأقدام تتدافع إلى الأمام.. صوت استغاثة: إنهاتحترق ! سوف يحترق كل شيء !..الرجل أصبح يتمتم بلغة لا أفهمها !
إعلان عن هبوط اضطراري !..ومن حولي كلهم يرسمون الصلبان !..
وأنا في حقيقة سفر.. لساني يلهج بالشهادتين، الآن فهمت.. حين فقدت الوجوه وجوهها وهي تنظر إلى آخر الطائرة.. إلى الجحيم.. إلى الغرب من أمامي.. إلى الشرق من ورائي..
حقائب كلها الجهات..
والطوفان سقوط..
تذكرت.. لابد من إقفال المحمول قبل أن أصعد سلم الطائرة، آه.. رسالة من صديقي جانسان .. يا له من مجنون! ماذا يقول هنا ...أنا جانسان فونونو.. ها أنت تعودين للرق بعد أن كنت بشفافية الرقة تسكنين !.. حاولي أن لا تدعي المباديء هي من تتمسك بك !....لأن الحقيقة ترى وتسمع ولا تكتم الأسرار!.. شكرا لأنك ركبت حصان أفكاري بجنون مثير إلى أن كسبت الرهان على مقعد.. وقت خسرت أنت !.. يازهرة الشمس الجميلة.. غزت علامات الامتعاض وجهي وأنا أتمتم: آه كيف ما هذا؟ ما معنى.!! ماذا يقصد؟!
أحدث نفسي وأنا متجهة إلى مقعدي: كأنه يقول لي عودي إلى داخل حيائك..عاداتك و تقاليدك التي تربيت عليها...هل يريدني أن أدخل قوقعة جامدة للؤلؤة؟! كلام لا معنى له ...هل يقصد أن أنسلخ من ذكائي؟؟
تبا له من سافل أحمق.. فو نونو.! كم أحتقرك أيها اللئيم.. لكنني كما أنا لم أفقد ببلد التقدم العلمي أكثر مما اكتسبت..!!... تباً لك تباً ... سوف أبني مجداً في عالمي الحقيقي بوجه آخر غير الذي ألقيته خلفي في مكب الأقنعة أيها الوغد ...نعم كنت تقول لي ارفعي رأسك وازجري حجاب الحقوق عنه.. اصنعي وافعلي ما تشتهين فالعذرية لا تصنع الفضيلة.. الفضيلة هي من تصنع العذرية.. وهنا لا فرق؛ الكل له ذات الحقوق.. الحرية والمساواة !.. لا تجهضي عمرك وأنت ترددين معان ليست إلا لتلقيح ألسنة تدعي قيما وهمية العمق يستحيل الوصول إليها ...لا تصغي إلى من يريد تهشيم أحلامك واحترامك.......أشعر أن ضجيج الصمت يلقي بجحيم الكلمات لا أستطيع أن أصدق جانسان فونونو..!!
أتحسس براحتي خدي، هل مازال عصر الكهف!.. لا أريد التذكر أو الرجوع.. لا أريد !..
إلى جانبي رجل تظهر على وجهه ملامح التدين..لا ينظر إلي!.. تباً لك يا جانسان لن تسحق ثقتي في العالم المتحضر ولن تنطفيء الأضواء..كم كنت سافلا !.. أشعر بتوتر شديد ورغبة في حرق بعض دخان, وكأنني أريد أن ألفظ شيئاً من أعماقي.
بعدما عدت إلى مكاني نظرت إلى كتاب قد وضعه الرجل قريبا من متناول يدي.. أخذت أقلب صفحاته.. هنا اقرأ : إن السياسة لا تخرج عن فن إدارة المصالح الذاتية و الجماعية خارج الإعتبارات الأخلاقية و المعيارية ... ( نريد أن نستغل الأقليات الدينية والعرقية في الصراع العربي الإسرائيلي وزعزعة استقرار المنطقة )في صفحة أخرى (نحن اليهود نعبر عن فرحتنا خلال الاجتياح الأمريكي لبغداد لأن دخول الأمريكان للعاصمة العراقية يوافق عيد الفصح .. وحاخاماتنا قد نشروا فتوى دينية تنص على أن العراق جزء من أرض إسرائيل الكبرى وأن لكل يهودي يشاهد بابل أن يتلو صلاته، مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة)
أغلقت الكتاب وأرجعته لمكانه بعد أن استيقظ الرجل ...يا ألهي ما هذا سحقاً !.. نظر إلي لكنني لم أعره أي اهتمام.. كنت أستمع إلى الموسيقى..
قال يجب عليك أن تدفعي ثمن هذا الذي قرأت !..
لم ؟ إن قرأت ما يستحق سأمنحك شيئا من شكر..
لم أقصد هذا..
أوه... يمكنك أن تصمت وعندها سوف تنال شكرا مستحقاً !..
أخرجت من حقيبتي كتاباً وبدأت أقرأ وبطريقة ما أصبح الكتاب بين يديه !.. كيف لا أعلم !..وبصوت هاديء قال "إن الواحدة لا تأتي إلى العالم امرأةً وإنما يشكلها المجتمعامرأةً"*... يفتح صفحة ثانية ويقرأ : (هل كان فرانكو ليظهر لولا الإسبان؟ وماو لولا الصينيين؟ في إمكان جميع الشعوب أن تقاوم عند نشوء نظام ديكتاتوري ما..لكنّ الحقيقة هي أن معظم المستبدين ينجحون لبعض الوقت في جذب شريحة كبيرة من الناس وإبهارها.. الطغاة يأتون لأنه يُـنادى عليهم..). تحركت بطريقة لأسمع غضبي للصمت.. يا لك من همجي!.. قال :مقيم في عالم همجي !..
إعلان عن مطبات هوائية قوية !!.. أشعر برعب حقيقي عن يساري ثلاثة يرسمون صليبا !..أوه ...نحس! منذ أن رأيت هذا الرجل وأنا منزعجة.. ملامحه لا تبشر بخير.. خطر لي أن اسأله عن اسمه, قال على الفور اسمي جون كوهين !.. شعرت بخوف شديد كأنه يقرأ أفكاري؛ يجيب قبل أن اسأل!..فكرت أن اعرف من أين!..
هم بالتكلم لكن هبوط الطائرة المفاجيء وتلقيها عن يمين ويسار لكمات من قبضة الهواء ألجمه الصمت.. فذكرت الله وحده لا شريك له ... اهتزازات عنيفة بجسم الطائرة.. أمسك بيدي فصحت به: هيه !.. هيه!..
بابتسامة صفراء: هذا مقابل مسكك كتابي !
ويحك! كتاب مقدس هو ؟ وكدت انفجر به..
قال هو سري !..
سحقاً! كأننا كنا نتحرك في رواية لا تروي الحقيقة, يسكنها تاريخ ليوم داخل حقيقة،لا افهم.... قال .. نعم !..
أسمع ضوضاء في آخر الطائرة, وأقدام تتدافع إلى الأمام.. صوت استغاثة: إنهاتحترق ! سوف يحترق كل شيء !..الرجل أصبح يتمتم بلغة لا أفهمها !
إعلان عن هبوط اضطراري !..ومن حولي كلهم يرسمون الصلبان !..
وأنا في حقيقة سفر.. لساني يلهج بالشهادتين، الآن فهمت.. حين فقدت الوجوه وجوهها وهي تنظر إلى آخر الطائرة.. إلى الجحيم.. إلى الغرب من أمامي.. إلى الشرق من ورائي..
حقائب كلها الجهات..
والطوفان سقوط..
ملاحظة: (جانسان فو نونو ..جاسوس يهودى تجسس على امريكا لليهود
ولم يفلح حتى اليوم فى ان يحصل له على عفو)
"أن الواحدة لا تأتي إلى العالم امرأةً وإنما يشكلها المجتمع امرأةً" سيمون دو بوفوار
ولم يفلح حتى اليوم فى ان يحصل له على عفو)
"أن الواحدة لا تأتي إلى العالم امرأةً وإنما يشكلها المجتمع امرأةً" سيمون دو بوفوار
تعليق