للحقائب سقوط آخر !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وفاء الدوسري
    عضو الملتقى
    • 04-09-2008
    • 6136

    للحقائب سقوط آخر !!


    وصلت قبل دقائق من النداء الأخير على إقلاع رحلة العودة إلى قلب مدينتي, وأمنيات الخير المسكوبة بهذا العالم تلبسني.. ممتلئة بالعلم الذي قد يساهم بمعالجةقضايا كثيرة أغرقت هذا الشرق في تعصب وإرهاب ديني بينما العصر يتقدم بعيدا عنها بعد أن تسيده الرجل الأبيض.. سوف أعالج هذا الفراغ العلمي وأقتلع جذوره ...ها أنا ذا في قاعة المسافرين .. أنتبه إلى بوابه الشرق.. أتنفس بإشراق انتظرته كثيرا... ألتفت, وبلمحة خاطفة أودع غرباً كان صديقا حميما لي.. منحني.. حمَّلني حضارة تسكنه.. لطالما حلمت بها، بحب أهداني الوعي، صافحته بنظرات ملؤها الامتنان نيابة عن بلاد الشمس.. تملؤني السعادة والفخر إذ أعود وأنا أشعربإنسانيتي؛ لقد كنت في بلدي كالعجماء ، الآن أتقدم...
    تذكرت.. لابد من إقفال المحمول قبل أن أصعد سلم الطائرة، آه.. رسالة من صديقي جانسان .. يا له من مجنون! ماذا يقول هنا ...أنا جانسان فونونو.. ها أنت تعودين للرق بعد أن كنت بشفافية الرقة تسكنين !.. حاولي أن لا تدعي المباديء هي من تتمسك بك !....لأن الحقيقة ترى وتسمع ولا تكتم الأسرار!.. شكرا لأنك ركبت حصان أفكاري بجنون مثير إلى أن كسبت الرهان على مقعد.. وقت خسرت أنت !.. يا
    زهرة الشمس الجميلة.. غزت علامات الامتعاض وجهي وأنا أتمتم: آه كيف ما هذا؟ ما معنى.!! ماذا يقصد؟!
    أحدث نفسي وأنا متجهة إلى مقعدي: كأنه يقول لي عودي إلى داخل حيائك..عاداتك و تقاليدك التي تربيت عليها...هل يريدني أن أدخل قوقعة جامدة للؤلؤة؟! كلام لا معنى له ...هل يقصد أن أنسلخ من ذكائي؟؟
    تبا له من سافل أحمق.. فو نونو.! كم أحتقرك أيها اللئيم.. لكنني كما أنا لم أفقد ببلد التقدم العلمي أكثر مما اكتسبت..!!... تباً لك تباً ... سوف أبني مجداً في عالمي الحقيقي بوجه آخر غير الذي ألقيته خلفي في مكب الأقنعة أيها الوغد ...نعم كنت تقول لي ارفعي رأسك وازجري حجاب الحقوق عنه.. اصنعي وافعلي ما تشتهين فالعذرية لا تصنع الفضيلة.. الفضيلة هي من تصنع العذرية.. وهنا لا فرق؛ الكل له ذات الحقوق.. الحرية والمساواة !.. لا تجهضي عمرك وأنت ترددين معان ليست إلا لتلقيح ألسنة تدعي قيما وهمية العمق يستحيل الوصول إليها ...لا تصغي إلى من يريد تهشيم أحلامك واحترامك.......أشعر أن ضجيج الصمت يلقي بجحيم الكلمات لا أستطيع أن أصدق جانسان فونونو..!!
    أتحسس براحتي خدي، هل مازال عصر الكهف!.. لا أريد التذكر أو الرجوع.. لا أريد !..
    إلى جانبي رجل تظهر على وجهه ملامح التدين..لا ينظر إلي!.. تباً لك يا جانسان لن تسحق ثقتي في العالم المتحضر ولن تنطفيء الأضواء..كم كنت سافلا !.. أشعر بتوتر شديد ورغبة في حرق بعض دخان, وكأنني أريد أن ألفظ شيئاً من أعماقي.
    بعدما عدت إلى مكاني نظرت إلى كتاب قد وضعه الرجل قريبا من متناول يدي.. أخذت أقلب صفحاته.. هنا اقرأ : إن السياسة لا تخرج عن فن إدارة المصالح الذاتية و الجماعية خارج الإعتبارات الأخلاقية و المعيارية ... ( نريد أن
    نستغل الأقليات الدينية والعرقية في الصراع العربي الإسرائيلي وزعزعة استقرار المنطقة )في صفحة أخرى (نحن اليهود نعبر عن فرحتنا خلال الاجتياح الأمريكي لبغداد لأن دخول الأمريكان للعاصمة العراقية يوافق عيد الفصح .. وحاخاماتنا قد نشروا فتوى دينية تنص على أن العراق جزء من أرض إسرائيل الكبرى وأن لكل يهودي يشاهد بابل أن يتلو صلاته، مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة)
    أغلقت الكتاب وأرجعته لمكانه بعد أن استيقظ الرجل ...يا ألهي ما هذا سحقاً !.. نظر إلي لكنني لم أعره أي اهتمام.. كنت أستمع إلى الموسيقى..
    قال يجب عليك أن تدفعي ثمن هذا الذي قرأت !..
    لم ؟ إن قرأت ما يستحق سأمنحك شيئا من شكر..
    لم أقصد هذا..
    أوه... يمكنك أن تصمت وعندها سوف تنال شكرا مستحقاً !..
    أخرجت من حقيبتي كتاباً وبدأت أقرأ وبطريقة ما أصبح الكتاب بين يديه !.. كيف لا أعلم !..وبصوت هاديء قال "إن الواحدة لا تأتي إلى العالم امرأةً وإنما يشكلها المجتمعامرأةً"*... يفتح صفحة ثانية ويقرأ : (هل كان فرانكو ليظهر لولا الإسبان؟ وماو لولا الصينيين؟ في إمكان جميع الشعوب أن تقاوم عند نشوء نظام ديكتاتوري ما..لكنّ الحقيقة هي أن معظم المستبدين ينجحون لبعض الوقت في جذب شريحة كبيرة من الناس وإبهارها.. الطغاة يأتون لأنه يُـنادى عليهم..). تحركت بطريقة لأسمع غضبي للصمت.. يا لك من همجي!.. قال :مقيم في عالم همجي !..
    إعلان عن مطبات هوائية قوية !!.. أشعر برعب حقيقي عن يساري ثلاثة يرسمون صليبا !..أوه ...نحس! منذ أن رأيت هذا الرجل وأنا منزعجة.. ملامحه لا تبشر بخير.. خطر لي أن اسأله عن اسمه, قال على الفور اسمي جون كوهين !.. شعرت بخوف شديد كأنه يقرأ أفكاري؛ يجيب قبل أن اسأل!..فكرت أن اعرف من أين!..
    هم بالتكلم لكن هبوط الطائرة المفاجيء وتلقيها عن يمين ويسار لكمات من قبضة الهواء ألجمه الصمت.. فذكرت الله وحده لا شريك له ... اهتزازات عنيفة بجسم الطائرة.. أمسك بيدي فصحت به: هيه !.. هيه!..
    بابتسامة صفراء: هذا مقابل مسكك كتابي !
    ويحك! كتاب مقدس هو ؟ وكدت انفجر به..
    قال هو سري !..

    سحقاً! كأننا كنا نتحرك في رواية لا تروي الحقيقة, يسكنها تاريخ ليوم داخل حقيقة،لا افهم.... قال .. نعم !..
    أسمع ضوضاء في آخر الطائرة, وأقدام تتدافع إلى الأمام.. صوت استغاثة: إنهاتحترق ! سوف يحترق كل شيء !..الرجل أصبح يتمتم بلغة لا أفهمها !
    إعلان عن هبوط اضطراري !..ومن حولي كلهم يرسمون الصلبان !..
    وأنا في حقيقة سفر.. لساني يلهج بالشهادتين، الآن فهمت.. حين فقدت الوجوه وجوهها وهي تنظر إلى آخر الطائرة.. إلى الجحيم.. إلى الغرب من أمامي.. إلى الشرق من ورائي..
    حقائب كلها الجهات..
    والطوفان سقوط..





    ملاحظة: (جانسان فو نونو ..جاسوس يهودى تجسس على امريكا لليهود
    ولم يفلح حتى اليوم فى ان يحصل له على عفو)
    "أن الواحدة لا تأتي إلى العالم امرأةً وإنما يشكلها المجتمع امرأةً" سيمون دو بوفوار
    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 03-07-2010, 22:02.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    صراع الأفكار مادة غنية فى عمل قصصي لو أحسن استخدامها جيدا
    و أرى أنك كنت بارعة أستاذة فى رسم المعالم
    و الانتقال من حالة لأخرى
    حسب ما تتطلبه الفكرة ، و كأنها حركة مدروسة و متقنة
    الذى شدني بالفعل ، هو الحفاظ على روح القص ، و عدم افلات الخيط من بين يديك ، و طرح الأفكار لم يأت إلا لضرورة ما ، و ليس شيئا مصطنعا ، و لا هشا .. !!

    أشكرك على هذا العمل الجيد بالفعل
    و إن توقفت عند نقطة النهاية كثيرا
    حيث لم تكن فى وضوح الرؤية خلال العمل
    و إذا أطالبك بالعمل عليها ، و الوصول معها إلى حل أقوى !!

    خالص احترامي و تقديري
    sigpic

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      عند مغادرتي قرأت العنوان
      أحسست أن العمل اكتمل
      و النهاية أو القفلة لا تحتاج لشىء !!


      شكري و امتناني
      sigpic

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        الأستاذة الغالية: وفاء عرب..
        كنت بارعة في اكتناز لحظة ..
        حشدتِ فيها الجهات الأربع..
        بكلّ تناقضاتها..وتباين أفكارها..
        دخلت لشروخ عميقة في جذورٍ سحيقة الرؤى..
        نتجت عنها هذه الأفكار المسمومة..التي وصلتك مستهدفة فكرك..
        ولكنك كنت صامدة..مستجلية لحقائق الأمور..
        إذ تشبّثتِ ولآخر لحظة بمبادئك ..ودينك الحنيف ..
        ونطقتِ الشهادتين...حتى الرمق الأخير..
        أفكارك حلوة..غير نمطيّة..
        عشتِ وعاش القلم..الذي حاورنا اليوم من الطائرة..
        دُمتِ بسعادةٍ.....تحيّاتي..

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • مصطفى الصالح
          لمسة شفق
          • 08-12-2009
          • 6443

          #5
          كم هم أبناؤنا الذين يذهبون للدراسة في الخارج بحسن نية؟!

          وهناك

          حيث التطور العلمي والحركة.. الحريات.. الاهتمام بالعلم والمتعلم وغيرها من الوقائع التي تضيف انبهارا على انبهار

          ونحن ما زلنا نردد أن تلك الحضارة خالية من الروح وستسقط عاجلا أم آجلا وأن القيادة والريادة ستعود إلينا

          كيف تعود؟

          لا لن تعود ما دمنا على هذه الحال.. لأننا لا نستحق

          هم يعملون ليل نهار في كل المجالات بطول الأرض وعرضها ونحن ننام على طول السرير وعرضه ونغني لليل الطويل.. ول ليلى

          الاستاذة وفاء

          سطرت حروفا من حرقة وألم على واقعنا الأليم المعاصر

          أبدعت في كل شيء

          تحيتي وتقديري
          [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

          ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
          لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

          رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

          حديث الشمس
          مصطفى الصالح[/align]

          تعليق

          • وفاء الدوسري
            عضو الملتقى
            • 04-09-2008
            • 6136

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            صراع الأفكار مادة غنية فى عمل قصصي لو أحسن استخدامها جيدا
            و أرى أنك كنت بارعة أستاذة فى رسم المعالم
            و الانتقال من حالة لأخرى
            حسب ما تتطلبه الفكرة ، و كأنها حركة مدروسة و متقنة
            الذى شدني بالفعل ، هو الحفاظ على روح القص ، و عدم افلات الخيط من بين يديك ، و طرح الأفكار لم يأت إلا لضرورة ما ، و ليس شيئا مصطنعا ، و لا هشا .. !!

            أشكرك على هذا العمل الجيد بالفعل
            و إن توقفت عند نقطة النهاية كثيرا
            حيث لم تكن فى وضوح الرؤية خلال العمل
            و إذا أطالبك بالعمل عليها ، و الوصول معها إلى حل أقوى !!

            خالص احترامي و تقديري

            الأستاذ/ربيع عقب الباب
            تبقى محاولة كنت أصارع فيها القلم باستفزاز طاقته الداخلية في محاولة لتفجير بحيرة في محبرة حبر أبحث عنه على سواحل نائية بركانية مرجانية استخرج منه ألوان أدبية ...
            لارسم خارج اللوحة... لوحة يحدها السراب ليس من أربع جهات فقط ... كما هو
            واقعنا المعاش اليوم ...
            إن أكون قد وفقت ،ذلك بفضل من الله ثم بفضل جهدك الغير عادي مع جميع الأقلام هنا
            والشكر دائما قليل لأنك كثير بهذا الكرم الإنساني الحر الأصيل
            حبي وتقديري
            التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 03-07-2010, 14:26.

            تعليق

            • مصطفى الصالح
              لمسة شفق
              • 08-12-2009
              • 6443

              #7
              وصلت قبل دقائق من النداء الأخير على إقلاع رحلة العودة إلى قلب مدينتي, وأمنيات الخير المسكوبة بهذا العالم تلبسني.. ممتلئة بالعلم الذي قد يساهم بمعالجةقضايا كثيرة أغرقت هذا الشرق في تعصب وإرهاب ديني بينما العصر يتقدم بعيدا عنها بعد أن تسيده الرجل الأبيض.. سوف أعالج هذا الفراغ العلمي وأقتلع جذوره ...ها أنا ذا في قاعة المسافرين .. أنتبه إلى بوابه الشرق.. أتنفس بإشراق انتظرته كثيرا... ألتفت, وبلمحة خاطفة أودع غرباً كان صديقا حميما لي.. منحني.. حمَّلني حضارة تسكنه.. لطالما حلمت بها، بحب أهداني الوعي، صافحته بنظرات ملؤها الامتنان نيابة عن بلاد الشمس.. تملؤني السعادة والفخر إذ أعود وأنا أشعربإنسانيتي؛ لقد كنت في بلدي كالعجماء ، الآن أتقدم...
              تذكرت.. لابد من إقفال المحمول قبل أن أصعد سلم الطائرة، آه.. رسالة من صديقي جانسان .. يا له من مجنون! ماذا يقول هنا ...أنا جانسان فونونو.. ها أنت تعودين للرق بعد أن كنت بشفافية الرقة تسكنين !.. حاولي أن لا تدعي المباديء هي من تتمسك بك !....لأن الحقيقة ترى وتسمع ولا تكتم الأسرار!.. شكرا لأنك ركبت حصان أفكاري بجنون مثير إلى أن كسبت الرهان على مقعد.. وقت خسرت أنت !.. يا
              زهرة الشمس الجميلة.. غزت علامات الامتعاض وجهي وأنا أتمتم: آه كيف ما هذا؟ ما معنى.!! ماذا يقصد؟!
              أحدث نفسي وأنا متجهة إلى مقعدي: كأنه يقول لي عودي إلى داخل حيائك..عاداتك و تقاليدك التي تربيت عليها...هل يريدني أن أدخل قوقعة جامدة للؤلؤة؟! كلام لا معنى له ...هل يقصد أن أنسلخ من ذكائي؟؟
              تبا له من سافل أحمق.. فو نونو.! كم أحتقرك أيها اللئيم.. لكنني كما أنا لم أفقد ببلد التقدم العلمي أكثر مما اكتسبت..!!... تباً لك تباً ... سوف أبني مجداً في عالمي الحقيقي بوجه آخر غير الذي ألقيته خلفي في مكب الأقنعة أيها الوغد ...نعم كنت تقول لي ارفعي رأسك وازجري حجاب الحقوق عنه.. اصنعي وافعلي ما تشتهين فالعذرية لا تصنع الفضيلة.. الفضيلة هي من تصنع العذرية.. وهنا لا فرق؛ الكل له ذات الحقوق.. الحرية والمساواة !.. لا تجهضي عمرك وأنت ترددين معان ليست إلا لتلقيح ألسنة تدعي قيما وهمية العمق يستحيل الوصول إليها ...لا تصغي إلى من يريد تهشيم أحلامك واحترامك.......أشعر أن ضجيج الصمت يلقي بجحيم الكلمات لا أستطيع أن أصدق جانسان فونونو..!!
              أتحسس براحتي خدي، هل مازال عصر الكهف!.. لا أريد التذكر أو الرجوع.. لا أريد !..
              إلى جانبي رجل تظهر على وجهه ملامح التدين..لا ينظر إلي!.. تباً لك يا جانسان لن تسحق ثقتي في العالم المتحضر ولن تنطفيء الأضواء..كم كنت سافلا !.. أشعر بتوتر شديد ورغبة في حرق بعض دخان, وكأنني أريد أن ألفظ شيئاً من أعماقي.
              بعدما عدت إلى مكاني نظرت إلى كتاب قد وضعه الرجل قريبا من متناول يدي.. أخذت أقلب صفحاته.. هنا اقرأ : إن السياسة لا تخرج عن فن إدارة المصالح الذاتية و الجماعية خارج الإعتبارات الأخلاقية و المعيارية ... ( نريد أن
              نستغل الأقليات الدينية والعرقية في الصراع العربي الإسرائيلي وزعزعة استقرار المنطقة )في صفحة أخرى (نحن اليهود نعبر عن فرحتنا خلال الاجتياح الأمريكي لبغداد لأن دخول الأمريكان للعاصمة العراقية يوافق عيد الفصح .. وحاخاماتنا قد نشروا فتوى دينية تنص على أن العراق جزء من أرض إسرائيل الكبرى وأن لكل يهودي يشاهد بابل أن يتلو صلاته، مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة)
              أغلقت الكتاب وأرجعته لمكانه بعد أن استيقظ الرجل ...يا ألهي ما هذا سحقاً !.. نظر إلي لكنني لم أعره أي اهتمام.. كنت أستمع إلى الموسيقى..
              قال يجب عليك أن تدفعي ثمن هذا الذي قرأت !..
              لم ؟ إن قرأت ما يستحق سأمنحك شيئا من شكر..
              لم أقصد هذا..
              أوه... يمكنك أن تصمت وعندها سوف تنال شكرا مستحقاً !..
              أخرجت من حقيبتي كتاباً وبدأت أقرأ وبطريقة ما أصبح الكتاب بين يديه !.. كيف لا أعلم !..وبصوت هاديء قال "إن الواحدة لا تأتي إلى العالم امرأةً وإنما يشكلها المجتمعامرأةً"*... يفتح صفحة ثانية ويقرأ : (هل كان فرانكو ليظهر لولا الإسبان؟ وماو لولا الصينيين؟ في إمكان جميع الشعوب أن تقاوم عند نشوء نظام ديكتاتوري ما..لكنّ الحقيقة هي أن معظم المستبدين ينجحون لبعض الوقت في جذب شريحة كبيرة من الناس وإبهارها.. الطغاة يأتون لأنه يُـنادى عليهم..). تحركت بطريقة لأسمع غضبي للصمت.. يا لك من همجي!.. قال :مقيم في عالم همجي !..
              إعلان عن مطبات هوائية قوية !!.. أشعر برعب حقيقي عن يساري ثلاثة يرسمون صليبا !..أوه ...نحس! منذ أن رأيت هذا الرجل وأنا منزعجة.. ملامحه لا تبشر بخير.. خطر لي أن اسأله عن اسمه, قال على الفور اسمي جون كوهين !.. شعرت بخوف شديد كأنه يقرأ أفكاري؛ يجيب قبل أن اسأل!..فكرت أن اعرف من أين!..
              هم بالتكلم لكن هبوط الطائرة المفاجيء وتلقيها عن يمين ويسار لكمات من قبضة الهواء ألجمه الصمت.. فذكرت الله وحده لا شريك له ... اهتزازات عنيفة بجسم الطائرة.. أمسك بيدي فصحت به: هيه !.. هيه!..
              بابتسامة صفراء: هذا مقابل مسكك كتابي !
              ويحك! كتاب مقدس هو ؟ وكدت انفجر به..
              قال هو سري !..

              سحقاً! كأننا كنا نتحرك في رواية لا تروي الحقيقة, يسكنها تاريخ ليوم داخل حقيقة،لا افهم.... قال .. نعم !..
              أسمع ضوضاء في آخر الطائرة, وأقدام تتدافع إلى الأمام.. صوت استغاثة: إنهاتحترق ! سوف يحترق كل شيء !..الرجل أصبح يتمتم بلغة لا أفهمها !
              إعلان عن هبوط اضطراري !..ومن حولي كلهم يرسمون الصلبان !..
              وأنا في حقيقة سفر.. لساني يلهج بالشهادتين، الآن فهمت.. حين فقدت الوجوه وجوهها وهي تنظر إلى آخر الطائرة.. إلى الجحيم.. إلى الغرب من أمامي.. إلى الشرق من ورائي..
              حقائب كلها الجهات..
              والطوفان سقوط..
              [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

              ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
              لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

              رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

              حديث الشمس
              مصطفى الصالح[/align]

              تعليق

              • وفاء الدوسري
                عضو الملتقى
                • 04-09-2008
                • 6136

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                عند مغادرتي قرأت العنوان
                أحسست أن العمل اكتمل
                و النهاية أو القفلة لا تحتاج لشىء !!


                شكري و امتناني
                بتواجدك أستاذ/ربيع ..اكتمل البدر
                شكراً جزيلا

                تعليق

                • تحية بوراوي
                  عضو الملتقى
                  • 20-06-2010
                  • 86

                  #9
                  [align=center]شدّ ما تحيرنا التناقضات

                  و شدّ ما نطرح أسئلتنا الدائمة في حق التغيير


                  لكن الغرب بأقطابه المتناحرة بالأمس ، المتحالفة اليوم ، يعمل على ترسيخ


                  مفاهيم الضعف و الوهن فينا ، و ما لم نعمل على تغيير واقعنا سيبقى الوضع


                  على ما هو عليه...


                  المهم أن ليس كلّ من اتصل بالغرب تواجدا و دراسة فقد الهوية و أضاع السبيل


                  و رؤانا المستقبلية متعلقة بمدى تشبثنا أو إهمالنا لطبيعة وجودنا و ماهياتنا و


                  هويتنا...


                  تصوير عميق لواقعنا المرير


                  وفاء


                  أحيي قلمك الذي أتقن التصوير و التشخيص بالكلمات


                  كلّ الود[/align]
                  [CENTER][SIZE=6][marq][align=center]وهل الهروب أحيانا إلا بحث عن مستقر ما فقدناه ؟؟[/align][/marq][/SIZE][/CENTER]

                  تعليق

                  • منجية بن صالح
                    عضو الملتقى
                    • 03-11-2009
                    • 2119

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                    الأخت الكريمة وفاء عرب


                    أنا في حقيقة سفر.. لساني يلهج بالشهادتين، الآن فهمت.. حين فقدت الوجوه وجوهها وهي تنظر إلى آخر الطائرة.. إلى الجحيم.. إلى الغرب من أمامي.. إلى الشرق من ورائي..

                    كان لريشتك جمال ألوان الشرق المشرقة و رهبة عتمة الغرب المبهم و كنت ترسمين المشاعر و الأحداث بحس مرهف حتى و كأني أنصت لنبض قلبك و رفيف روحك الحائرة المتقلبة بين الماضي و الحاضر و المستقبل
                    تمتعنا بالنظر إلى بحر من الألوان و المشاعر النقية الصادقة
                    دمتي طيبة
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                    تعليق

                    • عائده محمد نادر
                      عضو الملتقى
                      • 18-10-2008
                      • 12843

                      #11
                      آه ياوفاء
                      نص اختزلت به الكثير من مجريات الأحداث
                      فأجدت
                      حلم سقوط بابل على يد الكيان الصهيوني
                      أتدرين وفاء
                      حين جاء الأميركان جاء معهم اليهود, وحين وصلوا إلى بابل قبلوا التراب , ركعوا مرات , دارت معركة هنا ك في منطقة تدعى (( الكفل )) معركة لم يتكلم عنها الأميركان استبسل فيها أصحاب الغيرة والشرف حتى الرمق الأخير
                      أبكي وأكتب يشهد الله وملائكته علي
                      دماء الفوارس سقت أرض الكفل
                      ويحهم
                      كم يكرهون العراق والعراقيين
                      هو عداء أزلي كما عداء الفرس لنا
                      كتب في لوح أقدارنا أننا الرمح وأن دمائنا ستبقى منذورة أبد الدهر
                      ودي الأكيد لك فقد كنت أكثر من رائعة هنا
                      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                      تعليق

                      • بلال عبد الناصر
                        أديب وكاتب
                        • 22-10-2008
                        • 2076

                        #12
                        وفاء ...
                        الصديقة ...

                        ارتديتي اجمل ألون الكتابة
                        و رحلتي بي بعيداً الى الجنون
                        فلا يكتبُ الابداع الا المجانين

                        رائعة رائعة رائعة ...
                        طبت بهذا الجمال .

                        تعليق

                        • وفاء الدوسري
                          عضو الملتقى
                          • 04-09-2008
                          • 6136

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                          الأستاذة الغالية: وفاء عرب..
                          كنت بارعة في اكتناز لحظة ..
                          حشدتِ فيها الجهات الأربع..
                          بكلّ تناقضاتها..وتباين أفكارها..
                          دخلت لشروخ عميقة في جذورٍ سحيقة الرؤى..
                          نتجت عنها هذه الأفكار المسمومة..التي وصلتك مستهدفة فكرك..
                          ولكنك كنت صامدة..مستجلية لحقائق الأمور..
                          إذ تشبّثتِ ولآخر لحظة بمبادئك ..ودينك الحنيف ..
                          ونطقتِ الشهادتين...حتى الرمق الأخير..
                          أفكارك حلوة..غير نمطيّة..
                          عشتِ وعاش القلم..الذي حاورنا اليوم من الطائرة..
                          دُمتِ بسعادةٍ.....تحيّاتي..

                          الأستاذة/إيمان الدرع
                          تعلمين أن المتنكر في تمثال الحرية قد نجح إلى حد ما في تحويل وتحوير تسفيه تسفير
                          الحقيقة إلى وادي الضياع !..حيث الضباع تجري حد اللهاث خلف دماء مسلوبة
                          مقيدة !.. ليل نهار الغرب يعمل ولا شيء أمامه اسمه مستحيل ،يبنى يرسم وهما بين
                          السحاب، يغتصب من قلب الأرض من ذلك الذي أحب الأرض غصن الزيتون،ويسرق
                          خارطة داره عنوانه اسمه تاريخه،وبسخرية وباسم الحرية كان وما زال البعض بغباء يؤدي لها
                          فروض الطاعة ويضرب لها التحية!..
                          شكرا من القلب للحضور الذي يسعدني ويشرفني دائما
                          مني الاحترام والتقدير
                          محبتي
                          التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 05-07-2010, 16:43.

                          تعليق

                          • محمد سلطان
                            أديب وكاتب
                            • 18-01-2009
                            • 4442

                            #14
                            جميل هذا العمل .. عملاق .. جرئ خاض في جميع القضايا دنوما نشعر

                            أحيانا وحينما نمسك بجريدة لنقرأ مقال سياسي نحدث نفسنا : كيف هذا المقال أن يتحول إلى عمل قصصي بارع دون الوقع في ذات الروح المقالية ؟

                            هنا كان الجواب البراع في هذا النص .. جمع القضايا كلها دون أن يقع في لغة المقال ..

                            تصفيق حااااااااد لك أستاذة وفاء .. وأحييك على هذا النص

                            خالص تحياتي وتقديري
                            صفحتي على فيس بوك
                            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                            تعليق

                            • وفاء الدوسري
                              عضو الملتقى
                              • 04-09-2008
                              • 6136

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                              كم هم أبناؤنا الذين يذهبون للدراسة في الخارج بحسن نية؟!

                              وهناك

                              حيث التطور العلمي والحركة.. الحريات.. الاهتمام بالعلم والمتعلم وغيرها من الوقائع التي تضيف انبهارا على انبهار

                              ونحن ما زلنا نردد أن تلك الحضارة خالية من الروح وستسقط عاجلا أم آجلا وأن القيادة والريادة ستعود إلينا

                              كيف تعود؟

                              لا لن تعود ما دمنا على هذه الحال.. لأننا لا نستحق

                              هم يعملون ليل نهار في كل المجالات بطول الأرض وعرضها ونحن ننام على طول السرير وعرضه ونغني لليل الطويل.. ول ليلى

                              الاستاذة وفاء

                              سطرت حروفا من حرقة وألم على واقعنا الأليم المعاصر

                              أبدعت في كل شيء

                              تحيتي وتقديري


                              شكراً جزيلاً لك

                              تعليق

                              يعمل...
                              X