الشاعر/ محمود أبو الوفا (حياته)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د/سمير رجب سليم
    عضو الملتقى
    • 05-07-2010
    • 31

    الشاعر/ محمود أبو الوفا (حياته)

    الشاعر / محمود أبو الوفا
    ولد الشاعر محمود أبو الوفا ( و أسمه بالكامل : محمود مصطفى أبو الوفا الشريف ) فى إحدى قرى محافظة الدقهلية ( الديرس- أجا ) بجمهورية مصر العربية ، حوالى عام 1900 م ، و أصيب فى ساقه اليسرى إصابة إضطرت الإطباء إلى بترها ، وهو فى سن العاشرة ، و لقد كانت تلك الإصابة سببا مباشرا فى تأخر شهرته ، بالرغم من جودة أعماله الشعرية .
    ففى عام 1927 ، يشارك الشاعر فى مسابقة أقيمت لتكريم أمير الشعراء أحمد شوقى ، و تختار قصيدته للإلقاء فى حفلة التكريم الرسمية ، إلا أن شوقى يرفضه بسببب جلبابه البلدى و عكازته ....
    و تضطرب حياة الشاعر المعيشية ، فهو ليس من طبقة إجتماعية ميسورة الحال ، و لا ينتمى للأحزاب السياسة و لا للشلل الفنية ، و لم يحصل من التعليم إلا على ثلاث سنوات فى معهد دمياط الدينى ، و يرفض كل أشكال التسول و يسير هكذا فى حياته بجلباب بلدى و عكاز ، و يصف الشاعر أبو الوفا تلك الفترة من حياته فى قصائده : لم يبق فى الحى ...رثاء نفسى ... البيئة .و قصيدة " يا صاحب البؤساء " .. التى وجهها إلى الشاعر المصرى حافظ إبراهيم ( مترجم قصة البؤساء للكاتب الفرنس فيكتور هوجو ) ، و فيها يقول :
    يا صـاحب البؤِساء ، جاءك شاعر يشكو من الزمن اللئيم العــــاتى
    لم يــــكفه أنى على عـــــــكازة أمشى فحط الصــخر فى طرقاتى
    ثم أنثنى يُزجــى على مصائبا سحــبا كقطعــان الدجــى جهمات
    فى ليلهن فقدت أمــالى اللأُلى صاحبننى مــذ لاح فـــجر حياتى
    فغدوتُ فى الدنيا و لم أترى أمن أحيائها ، أنــا أم من الأمـــــوات ؟
    و يمضى أبو الوفا فى حياته كأنه فكرة فى غير بيئتها بدت ، فلم تلق فيها أى إقبال ، إلا أن تتيح له مجلة المقتطف عام 1930 ، فرصة نشر قصيدته " الإيمان " ، و سرعان ما تتناقل خمس مجلات كبار قصيدة الإيمان ، مما ُيعد نصرا صحفيا للمقتطف ، دعا الدكتور فؤاد صروف – رئيس التحرير وقتئذ – إلى دعوة أبو الوفا للإنضمام لأسرة تحرير المجلة ، حيث عُهد إليه بتحرير باب " مكتبة المقتطف " . و تقيم له رابطة الأدب الجديد حفل تكريم ، يجده أمير الشعراء فرصة للتكفير عما أقترفه فى حق أبوالوفا ، يوم أن طرده من حفل تكريمه ، و يرسل أمير الشعراء لجريدة الأهرام قصيدة فى تكريم أبو الوفا ، يشيد ببراعته الشعرية و أنه رغم سيره على عكاز تقيد خطواته ، فإن صاحب خيال متحرر ، يطوى البلاد و ينتشر فى جميع الأفاق ، و يبدى إعجابه بجمال بيان الشاعر وهو بحالته هذه ( مقيد الخُطا )،فكيف إذا أسترد ساقه و تمكن من التنقل بحرية أكثر؟و يرى أن الأطباء لو يستسيغون لما فى أشعاره من حلاوة ، لصنعوا له بدلا من الساق المفقودة جناحا يطير به ، ونشرت القصيدة كاملة فى الأهرام فى 21 فبراير عام 1932 ، و كان منها الأبيات التالية :
    البلبل الغرد الذى هز الربى و شجى الغصون ...و حرك الأوراقا
    خلف البهاء على القريض ...و كأسه تسقى بعذب نسيبه العشاقا
    فى القيد ممتنع الخطا .... وخياله يطوى البلاد و ينشر الآفاقا
    سباق غايات البيان جرى بلا ساق ، فكيف إذا إسترد الساقا
    لو يطعم الطب الصنــاع بيانه أو لو يسيغ – لما يقول – مذاقا
    غـالى بقيـمته فلم يصنــع له إلا الجنــــاح محلقــا خفاقـــا
    وتبدا صفحة جديدة من حياة أبو الوفا ، فيسافر إلى باريس فى يونيو 1932 ، ليعود منها فى بدلة إفرنجية و جهاز صناعى بدلا من جلبابه البلدى و عكازه الخشبى ، وفى نفس العام يُصدر مجموعته الشعرية " أنفاس محترقة ، و تفتح له المجلات و الصحف صدرها و تتسابق إلى نشر ما يقول ، و يغنى له الموسيقار محمد عبد الوهاب قصيدة عندما يأتى المساء ، و تطلب منه وزارة المعارف إستكمال ما كتبه أمير الشعراء أحمد شوقى من شعر للأطفال ( و كان أمير الشعراء قد إنتقل إلى رحمة الله ) ، فيستجيب أبو الوفا لهذا الطلب بمجموعة شعرية ، قررت الوزارة تدريسها ما يقرب من ربع قرن ، ضمن المجموعة التى عرفت بأسم " المحفوظات المختارة " . و بهدف تربية النشىء تربية روحية و مادية ، يصدر أبو الوفا ديوان أناشيد دينية عام 1937 ثم أناشيد عسكرية عام 1937 . و تتوالى أعمال الشاعر فى دواوين متعددة : أشواق و أعشاب ( 1933 ) و عنوان النشيد ( 1951 ) و شعرى ( 1962) ، و تصدر الدراسات النقدية عن أعماله بأقلام أساتذة كبار مثل : عباس محمود العقاد ، مصطفى صادق الرافعى ، و الدكتور / محمد حسين هيكل باشا ، و الدكتور / طه حسين ، و الكتور محمد مندور , و الدكتور / فؤاد صروف و الأستاذ / وديع فلسطين .و أستاذ الأدب العربى الدكتور/ أحمد الشايب و الدكتور / أحمد زكى أبو شادى ، و الأستاذ / سيد قطب و كامل الشناوى و مصطفى عبد اللطيف السحرتى و محمد زكى عبد القادر و إبرهيم المصرى عبد المنعم شميس و غيرهم كثير .
    و يتذكر أولو الأريحية الشاعر أبو الوفا عام 1967 ، فيقلده الرئيس جمال عبد الناصر وسام العلوم و الفنون من الدرجة الأولى ، ثم يمنحه الرئيس محمد أنور السادات عام 1977 جائزة الجدارة فى الفنون ، و تلبى محاظة القاهرة أمله فى الحصول على شقة فى الإسكان المتوسط المتميز ، فينقل من حى العمرى ( باب الخلق ) إلى مدينة نصر عام 1978 ، إلا أنه ما ينتقل إليها حتى يناديه ربه فى 26 يناير 1979 ، فيدفن حيث تمنى فى بلدته الديرس ، فى مقام جده العارف بالله سيدى / ابو الوفا الشريف .
يعمل...
X