مَقامَةُ النَّفَل
اِغْرِسْ فَسيلًا تَناساهُ فَيوشِكُ أَنْ ** تَرى فَسيلَكَ إِنْ عُمِّرْتَ عيدانَا
فَالْعِرْقُ يَسْري إِذا ما نامَ صاحِبُهُ ** وَلا يَنامُ إِذا ما كانَ يَقْظانَا
مَـجالِسُ الشِّعْرِ وَالْاِبْداعِ وَالْأَدَبِ ** ما انْفَكَّ يَـحْرُسُها فـي أُمَّةِ الْعَرَبِ
فَطاحِلُ الشِّعْرِ مُذْ فاضَتْ " بِمُنْجَرِدٍ ** قَيْدِ الْأَوابِدِ " حَتَّى آخِرِ الْـحِقَبِ
إِذا ما كانَ بَيْتُكَ مِنْ زُجاجٍ ** فَلا تَرْمِ الْـحِجارَ عَلى الْـمُشاةِ
فَيَرْجُـمْكَ الْـمُشاةُ بِأَلْفِ أَلْفٍ ** وَيَنْكَسِرِ الزُّجاجُ إِلـى فُتاتِ
وَهٰذِهِ الْأَطْفالُ كَيْفَ سَمَحْتُمْ لَـها بِالدُّخولْ * وَلَيْسَ هٰذا بِالصَّوابِ وَلا الْـمَعْقولْ * وَبِالذَّاتِ هٰذا السَّمينُ النُّوبـي ، ذو اللُّبِّ الْـمَخْلوبِ * وَالْـخِطامِ الْـمَرَسْ * فـي الْأَنْفِ ذي الْفَطَسْ * أَهُوَ أَعْشى لِيَلْبَسَ نَظَّارَهْ؟ * أَمْ أَعْمى وَالْـخِطامُ أَمارَهْ؟ * وَلِـمَ النَّظَّارَةُ مَكْسورَةُ الْعَدَساتْ؟ * وَتِلْكَ أَشْفارُهُ أَمْ قُرونُ خَنافِسَ مُشْتَبِكاتْ؟ * أَعْرِفُهُ لِـجَهْلِهِ الْـحُروفَ وَالْكَلِمـاتْ * وَما يَلْزَمُها مِنَ السُّكونِ وَالْـحَرَكاتْ * فـي الْـمـاضي وَالْـحاضِرِ وَما هُوَ آتْ * حاوَلَ ذاتَ يَوْمٍ جَوازَ الْعَلاءْ * وَزادُهُ الْـجَهْلُ وَالْغَباءْ * فَلَمْ يَعْدُ لامَ الْاِبْتِداءْ * وَلَـمْ يَدْرِ أَنِّـي الْـحَرْفُ الثَّقيلُ " إِنَّ " بِلا رِياءْ * وَما إِنْ رَآنـي حَتَّى تَزَحْلَقَ * بَلْ زَحْلَقَتْهُ صَرْخَتي الصَّمَّـاءْ * وَلَـمْ يَزَلْ كَمـا بَدا زائِدًا لا مَـحَلَّ لَهُ فـي الْاِبْتِداءِ وَفـي الْاِنْتِهاءْ * وَلا تَعْجَبوا لِشِدَّةِ صَوْتِهِ فَالطَّبْلُ أَجْوَفٌ وَصَوْتُهُ يَمْلَأُ الْفَضاءْ *
وَهٰذا الْبُلْعوطُ الْـمُلْتَوي خارِجَ الْعَتَبَهْ * يُطِلُّ بِرَأْسِهِ كُلَّ آنٍ لِيَدْخُلَ الْـحَلَبَهْ * يُبْصِرُ النَّعْلَ بِالْبابِ يَظُنُّها هَضَبَهْ * فَيَرْجِعُ خاسِئًا عَلى عَقِبِهْ * كُلُّ ما جَنى مِنَ الرِّيشِ وَالشَّعْرِ مَصْدَرُهُ السَّرِقَهْ * وَلَيْسَ فيهِ نَفْعٌ لِلَّحْمِ أَوِ الْـمَرَقَهْ * وَيَرَى السَّهْمَ الرَّابِحْ * لِتَحْقيقِهِ الْـمَصالِحْ * إِذا قامَ عَشْرَةٌ وَخَـمْسونَ وَعَشْرَةٌ وَعِشْرونَ وَخَـمْسَةٌ قَلْبَ رامِحْ .
وَتِلْكَ دُوَيْبَةُ الْأَحْشاشِ الزَّاحِفَةُ الْـمُسْتَعْجِلَهْ ، اَلْـمُسْتَهْتِرَةُ الْـمُتَعَفِّنَةُ الْـمُسْتَرْجِلَهْ * ذاتُ الْبَخَرْ * وَحامِيَةُ الْـهَذَرْ * اَلْـمَحْمومَةُ ما ذُكِرَ الذَّكَرْ * وَما لاحَ الصَّارِمُ الذَّكَرْ * عِلْمي بِها سِقْطُ الْـحَديثْ * لا تُرى إِلَّا عَلى جيفَةٍ وَلا تَـميلُ إِلَّا إِلـى خَبيثْ * كَيْفَ وَطِئَتْ أَرْضَ الطَّهارَهْ؟ * وَهِيَ مُسْتَحيلَةُ الطَّهارَهْ * يا مَعْشَرَ السَّادَةِ الْأَشْرافِ الْـحُضورْ * عَهْدي بِكُمْ تَرْفُضونَ الزُّورَ وَالْغِشَّ وَالتَّزْويرْ * وَالْـخِداعَ وَالتَّغْريرْ * وَالْـخَلْطَ بَيْنَ الْفَحْلِ وَالسَّخْلْ * وَالْـخِصْبِ وَالْقَحْلْ * وَالْكَحَلِ وَالْكُحْلْ * وَواوِ الْـجَمْعِ وَواوِ عَمْرو * وَأَلِفِ الْوَصْلِ وَأَلِفِ الْفَصْلْ *
مَعْشَرَ الْـحُضورِ بِلا غَيْبَهْ * اِسْمَعوا قِصَّتي مَعْ تِلْكَ الدُّوَيْبَهْ * ذاتِ الْعِذْرَةِ وَالْعَيْبَهْ * حاوَلَتْ يَوْمًا فـي وَجْهي التَّنَفُّسْ ، وَلَوْلا رَأَيْتُ وَجْهَها الْـمُبَسَّسْ * لَقُلْتُ حُشٌّ قَدْ تَنَفَّسْ * زَكَمَني مِنْها الْبَخَرْ * وَما رَمَتْ صَوْبـي مِنَ الْـهَذَرْ * أَمْهَلْتُها رَغْمَ الْاِقْتِدارْ * فَأَبَتِ الْاِعْتِذارْ * وَعاثَتْ عَيْثَ جِعارْ * فَلَمْ أَجِدْ مِنْ خِيارْ * إِلَّا اسْتِخارَةَ الْعَزيزِ الْغَفَّارْ * ثُمَّ عَجِلْتُ بِسَحْقِها * وَغَسَلْتُ الْـحِذاءَ سَبْعًا بِعَدِّها * خَوْفَ آثارِ خُبْثِها * وَقُلْتُ بَعْدَ الْفَراغِ مِنْ أَمْرِها :
دُوَيْبَةَ الْـحُشِّ مَنْ أَغْراكِ بِالزَّهَرِ ** حَتَّى بُليتِ بِسَحْقِ الرَّأْسِ فـي الظُّهُرِ
اَلْـحُشُّ أَقْبَحُ ما لاقاكَ رائِحَةً ** وَالزَّهْرُ أَطْيَبُ ما وافاكَ مِنْ عَطِرِ
أَجُعْلُ رَوْثٍ أَمِ الْأَحْقادُ أَمْ قِصَرٌ ؟ ** بَعْدَ اعْتِيادِكِ لِلْأَحْشاشِ فـي النَّظَرِ
نَهَضْتُ سَريعًا مِنْ مَكانـي * وَطِرْتُ إِلـى الظِّلِّ الْـمُتَدانـي * أَكَلْتُ بَعْضَ الزَّادْ * وَحَـمَدْتُ رَبِّـي الْـجَوادْ * وَحَفِظْتُ الْبَقِيَّةَ فـي الْـمَزادْ * ثُمَّ نَهَلْتُ نَهْلًا بَعْدَ الظَّمـا * وَشَكَرْتُ رَبَّ السَّمـا ، وَحَـمَدْتُهُ عَلى السَّلامَهْ * وَالنَّجاةِ مِنْ كُلِّ سامَّةٍ وَهامَهْ * مَكَثْتُ حَتَّى تَوارَتْ بِالْـحِجابْ * وَبَدا اللَّيْلُ يَطْوي الْقِفارَ وَالْيَبابْ * حَزَمْتُ مَتاعي وَما أَقَلَّهْ * وَعَلى اسْمِ اللهِ تابَعْتُ الرِّحْلَهْ *
تعليق