مَقامَةُ النَّفَل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الشاعر محمود مرعي
    عضو الملتقى
    • 18-05-2010
    • 162

    مَقامَةُ النَّفَل

    مَقامَةُ النَّفَل
    حَدَّثَ صَدَّاحُ الصَّاحي * اِبْنُ سَناءِ الْـمِصْباحِ * ذو الْفِكْرِ اللَّمَّـاحِ * وَالْقَلَمِ الْـجَرَّاحِ * قالَ : مَرَرْتُ فـي رِحْلَتي إِلى الضِّياءْ * بِأَرْضٍ يَبابٍ خَلاءْ * إِلَّا مِنَ النَّعيقِ وَالْعُواءْ * وَكانَ مُروري ذاتَ قَمَرْ * وَلا أَنيسَ مِنَ الْبَشَرْ * وَما زِلْتُ فـي سَيْري أَخِبْ * بِلا رَكوبَةٍ تَقي عِثارَ الدَّرْبْ * حَتّى أَسْفَرَ الْفَجْرُ * وَغَنَّتْ فـي الْفَضا الطَّيْرُ * نَظَرْتُ ابْتِغاءَ الْـهُدى * فَإِذا الْـمَدى يَبْتَلِعُ الصَّدى * أَجَلْتُ طَرْفـي فـي الْأَنْحاءْ * وَمُلْتَقى الْأَرْضِ بِالسَّمـاءْ * وَتَفَقَّدْتُ الزَّادَ وَالْـمـاءْ * وَتابَعْتُ سَيْرَ الصَّبْحَهْ * حَتَّى تَراءَتْ لِلْعَيْنِ سَرْحَهْ * فَانْهَلَّ الدَّمْعُ مِنَ الْفَرْحَهْ * رَكَضْتُ صَوْبَها لِلرَّاحَهْ * فَقَدْ عَقِمَتْ عَنْ جِنْسِها الْـمَساحَهْ * وَدَخَلْتُ ظِلَّها الْوارِفْ * وَبورِكَ الْغارِسُ الْعارِفْ * لا تَبَّتْ يَداهُ وَلا غالَتْهُ الْغَوائِلُ وَالْـمَتالِفْ * إِذْ أَنْفَذَ وَصِيَّةَ السَّوالِفِ لِلْخَوالِفْ :
    اِغْرِسْ فَسيلًا تَناساهُ فَيوشِكُ أَنْ ** تَرى فَسيلَكَ إِنْ عُمِّرْتَ عيدانَا
    فَالْعِرْقُ يَسْري إِذا ما نامَ صاحِبُهُ ** وَلا يَنامُ إِذا ما كانَ يَقْظانَا
    تَـمَدَّدْتُ فـي الظِّلِّ الْوَريفْ * وَالنَّوْمُ طَيْرٌ يَطوفْ * وَأَلْقَتْ رِحالَـها النَّفْسْ * وَغِبْتُ بِلا رِكْزٍ وَحِسْ * كَأَنِّـي مِنْ صَيْدِ أَمْسْ * وَطابَ فـي الظِّلِّ الْـمَنامْ * وَأَقْبَلَتْ عَرائِسُ الْأَحْلامْ * حَـمَلَتْني عَلى جَوانِحَ مِنْ سُرورْ * وَطافَتْ بِلادَ الْغِيابِ وَالْـحُضورْ * وَحَطَّتْ عَلى تُـخومِ الْعُصورْ * رَأَيْتُ الْـمَدينَةَ الْعامِرَهْ * وَالْـمَدَنِيَّةَ الْغامِرَهْ * وَرَأَيْتُ مَـجالِسَ الْأَعْرافْ * تَفيضُ بِالسَّادَةِ الْأَشْرافْ * مِنَ الْأُدَباءِ وَالْـمُتَأَدِّبينْ * مِنْ بَني الْواحِدِ وَالْعِشْرينْ * فيها الْأَديبُ الْأَريبْ * وَالشَّاعِرُ الْفَحْلُ النَّجيبْ * وَالنَّاقِدُ الطَّبيبْ * فيها القُصَّاصُ وَالرُّواةْ * وَالْـمُثَقَّفونَ الثِّقاتْ * لٰكِنْ عَلى أَعْتابِ الْـمَجالِسْ * لَـمْ أُشاهِدْ أَيَّ حارِسْ * فَقُلْتُ فـي نَفْسي : هٰذِهِ الْـمَجالِسُ الْفَرائِدْ * مُنْذُ كانَتْ كَالْـمَساجِدْ * لِكُلِّ عابِدَةٍ وَعابِدْ * اَلدَّاخِلُ إِلَيْها يَـخْلَعُ الْـحِذاءَ بِالْبابِ * لِـحُرْمَةِ الْـمَكانِ وَالزُّوَّارِ وَالْأَحْبابِ * وَلا يَصِحُّ أَنْ تُنَجَّسَ * وَلا يَـجوزُ أَنْ تُدَنَّسَ * لِأَنَّها بَقِيَّةُ عُكاظَ وَالْـمَرْبَدْ * وَجَـمْرَةُ الْاِبْداعِ وَالْـمَوْقِدْ * وَمُـخْزِيَةُ الْـجاهِلِ الْـمُعَرْبِدْ * فـي هٰذا الزَّمانِ الْأَرْبَدْ * وَقَدْ قُلْتُ فيها قَوْلًا لا يَنْفَدْ :
    مَـجالِسُ الشِّعْرِ وَالْاِبْداعِ وَالْأَدَبِ ** ما انْفَكَّ يَـحْرُسُها فـي أُمَّةِ الْعَرَبِ
    فَطاحِلُ الشِّعْرِ مُذْ فاضَتْ " بِمُنْجَرِدٍ ** قَيْدِ الْأَوابِدِ " حَتَّى آخِرِ الْـحِقَبِ
    فَأَيْنَ الْـحارِسْ؟ * بَلْهَ الْـمَتارِسْ * وَكَيْفَ تَرَكْتُمُ الْأَبْوابَ مَفْتوحَةً عَلى الْـمَصاريعِ؟ * وَالْأَرْضُ تَعُجُّ بِالْـحَمْقى وَالْـمَصاريعِ * وَماذا يَفْعَلُ الْأَطْفالُ فـي الْـمَجالِسْ؟ * وَكَيْفَ دَلَفَتْ وَوَلَـجَتْ دُوَيْبَةُ الْأَحْشاشِ وَالْـخَنافِسْ؟ * وَهٰذِهِ الْبَلاعيطُ عَلى الْأَعْتابْ * إِنَّ هٰذا لَشَيْءٌ عُجابْ * كَيْفَ أَبَحْتُمُ الْـمَجْلِسَ مَصْروعَا؟ * لَـمْ يَزَلْ بِجَهْلِهِ وَحُـمْقِهِ مَقْموعَا * وَبِخِسَّهِ الْأَخْلاقِ مَطْبوعَا * جارانـي ذاتَ يَوْمٍ فـي الْـحَلَبَهْ * وَرامَ عَلى الْفُحولِ الْغَلَبَهْ * عاجَلْتُهُ بِصَفْعَةٍ فَأَكْثَرَ الْـجَلَبَهْ * وَما زالَ يَعْوي لِـمـا نَكَبَهْ * وَكَمْ نَصَحوهُ بِقَوْلـي وَحِكْمَتي الْـمُنْتَخَبَهْ :
    إِذا ما كانَ بَيْتُكَ مِنْ زُجاجٍ ** فَلا تَرْمِ الْـحِجارَ عَلى الْـمُشاةِ
    فَيَرْجُـمْكَ الْـمُشاةُ بِأَلْفِ أَلْفٍ ** وَيَنْكَسِرِ الزُّجاجُ إِلـى فُتاتِ
    فَمـا انْتَهى وَلا ارْعَوى * وَعَوى حَتَّى خارَتْ مِنْهُ الْقُوى * وَكانَ الْـجَزاءُ صَفْعَةً ذَلَّ مِنْها وَانْطَوى * وَشَطَّتْ بِهِ النَّوَى *
    وَهٰذِهِ الْأَطْفالُ كَيْفَ سَمَحْتُمْ لَـها بِالدُّخولْ * وَلَيْسَ هٰذا بِالصَّوابِ وَلا الْـمَعْقولْ * وَبِالذَّاتِ هٰذا السَّمينُ النُّوبـي ، ذو اللُّبِّ الْـمَخْلوبِ * وَالْـخِطامِ الْـمَرَسْ * فـي الْأَنْفِ ذي الْفَطَسْ * أَهُوَ أَعْشى لِيَلْبَسَ نَظَّارَهْ؟ * أَمْ أَعْمى وَالْـخِطامُ أَمارَهْ؟ * وَلِـمَ النَّظَّارَةُ مَكْسورَةُ الْعَدَساتْ؟ * وَتِلْكَ أَشْفارُهُ أَمْ قُرونُ خَنافِسَ مُشْتَبِكاتْ؟ * أَعْرِفُهُ لِـجَهْلِهِ الْـحُروفَ وَالْكَلِمـاتْ * وَما يَلْزَمُها مِنَ السُّكونِ وَالْـحَرَكاتْ * فـي الْـمـاضي وَالْـحاضِرِ وَما هُوَ آتْ * حاوَلَ ذاتَ يَوْمٍ جَوازَ الْعَلاءْ * وَزادُهُ الْـجَهْلُ وَالْغَباءْ * فَلَمْ يَعْدُ لامَ الْاِبْتِداءْ * وَلَـمْ يَدْرِ أَنِّـي الْـحَرْفُ الثَّقيلُ " إِنَّ " بِلا رِياءْ * وَما إِنْ رَآنـي حَتَّى تَزَحْلَقَ * بَلْ زَحْلَقَتْهُ صَرْخَتي الصَّمَّـاءْ * وَلَـمْ يَزَلْ كَمـا بَدا زائِدًا لا مَـحَلَّ لَهُ فـي الْاِبْتِداءِ وَفـي الْاِنْتِهاءْ * وَلا تَعْجَبوا لِشِدَّةِ صَوْتِهِ فَالطَّبْلُ أَجْوَفٌ وَصَوْتُهُ يَمْلَأُ الْفَضاءْ *
    وَهٰذا الْبُلْعوطُ الْـمُلْتَوي خارِجَ الْعَتَبَهْ * يُطِلُّ بِرَأْسِهِ كُلَّ آنٍ لِيَدْخُلَ الْـحَلَبَهْ * يُبْصِرُ النَّعْلَ بِالْبابِ يَظُنُّها هَضَبَهْ * فَيَرْجِعُ خاسِئًا عَلى عَقِبِهْ * كُلُّ ما جَنى مِنَ الرِّيشِ وَالشَّعْرِ مَصْدَرُهُ السَّرِقَهْ * وَلَيْسَ فيهِ نَفْعٌ لِلَّحْمِ أَوِ الْـمَرَقَهْ * وَيَرَى السَّهْمَ الرَّابِحْ * لِتَحْقيقِهِ الْـمَصالِحْ * إِذا قامَ عَشْرَةٌ وَخَـمْسونَ وَعَشْرَةٌ وَعِشْرونَ وَخَـمْسَةٌ قَلْبَ رامِحْ .
    وَتِلْكَ دُوَيْبَةُ الْأَحْشاشِ الزَّاحِفَةُ الْـمُسْتَعْجِلَهْ ، اَلْـمُسْتَهْتِرَةُ الْـمُتَعَفِّنَةُ الْـمُسْتَرْجِلَهْ * ذاتُ الْبَخَرْ * وَحامِيَةُ الْـهَذَرْ * اَلْـمَحْمومَةُ ما ذُكِرَ الذَّكَرْ * وَما لاحَ الصَّارِمُ الذَّكَرْ * عِلْمي بِها سِقْطُ الْـحَديثْ * لا تُرى إِلَّا عَلى جيفَةٍ وَلا تَـميلُ إِلَّا إِلـى خَبيثْ * كَيْفَ وَطِئَتْ أَرْضَ الطَّهارَهْ؟ * وَهِيَ مُسْتَحيلَةُ الطَّهارَهْ * يا مَعْشَرَ السَّادَةِ الْأَشْرافِ الْـحُضورْ * عَهْدي بِكُمْ تَرْفُضونَ الزُّورَ وَالْغِشَّ وَالتَّزْويرْ * وَالْـخِداعَ وَالتَّغْريرْ * وَالْـخَلْطَ بَيْنَ الْفَحْلِ وَالسَّخْلْ * وَالْـخِصْبِ وَالْقَحْلْ * وَالْكَحَلِ وَالْكُحْلْ * وَواوِ الْـجَمْعِ وَواوِ عَمْرو * وَأَلِفِ الْوَصْلِ وَأَلِفِ الْفَصْلْ *
    مَعْشَرَ الْـحُضورِ بِلا غَيْبَهْ * اِسْمَعوا قِصَّتي مَعْ تِلْكَ الدُّوَيْبَهْ * ذاتِ الْعِذْرَةِ وَالْعَيْبَهْ * حاوَلَتْ يَوْمًا فـي وَجْهي التَّنَفُّسْ ، وَلَوْلا رَأَيْتُ وَجْهَها الْـمُبَسَّسْ * لَقُلْتُ حُشٌّ قَدْ تَنَفَّسْ * زَكَمَني مِنْها الْبَخَرْ * وَما رَمَتْ صَوْبـي مِنَ الْـهَذَرْ * أَمْهَلْتُها رَغْمَ الْاِقْتِدارْ * فَأَبَتِ الْاِعْتِذارْ * وَعاثَتْ عَيْثَ جِعارْ * فَلَمْ أَجِدْ مِنْ خِيارْ * إِلَّا اسْتِخارَةَ الْعَزيزِ الْغَفَّارْ * ثُمَّ عَجِلْتُ بِسَحْقِها * وَغَسَلْتُ الْـحِذاءَ سَبْعًا بِعَدِّها * خَوْفَ آثارِ خُبْثِها * وَقُلْتُ بَعْدَ الْفَراغِ مِنْ أَمْرِها :
    دُوَيْبَةَ الْـحُشِّ مَنْ أَغْراكِ بِالزَّهَرِ ** حَتَّى بُليتِ بِسَحْقِ الرَّأْسِ فـي الظُّهُرِ
    اَلْـحُشُّ أَقْبَحُ ما لاقاكَ رائِحَةً ** وَالزَّهْرُ أَطْيَبُ ما وافاكَ مِنْ عَطِرِ
    أَجُعْلُ رَوْثٍ أَمِ الْأَحْقادُ أَمْ قِصَرٌ ؟ ** بَعْدَ اعْتِيادِكِ لِلْأَحْشاشِ فـي النَّظَرِ
    قالَ الصَّاحي : وَأَنا فـي عِزِّ الْـمَنامْ * وَالْأَحْلامِ وَالْكَلامْ * شَعَرْتُ بِنارٍ وَاحْتِدامْ * فَطارَ الْـحُلْمُ وَالْكَلامُ كَالسَّرابْ * وَوَثَبْتُ فَزِعًا فـي حالِ اضْطِرابْ * أَحْسَسْتُ النَّارَ فـي الرِّمالْ * فَقَدْ نَأَتْ عَنِّي الظِّلالْ * وَالشَّمْسُ تَصُبُّ اللَّهيبَ فـي الزَّوالْ *
    نَهَضْتُ سَريعًا مِنْ مَكانـي * وَطِرْتُ إِلـى الظِّلِّ الْـمُتَدانـي * أَكَلْتُ بَعْضَ الزَّادْ * وَحَـمَدْتُ رَبِّـي الْـجَوادْ * وَحَفِظْتُ الْبَقِيَّةَ فـي الْـمَزادْ * ثُمَّ نَهَلْتُ نَهْلًا بَعْدَ الظَّمـا * وَشَكَرْتُ رَبَّ السَّمـا ، وَحَـمَدْتُهُ عَلى السَّلامَهْ * وَالنَّجاةِ مِنْ كُلِّ سامَّةٍ وَهامَهْ * مَكَثْتُ حَتَّى تَوارَتْ بِالْـحِجابْ * وَبَدا اللَّيْلُ يَطْوي الْقِفارَ وَالْيَبابْ * حَزَمْتُ مَتاعي وَما أَقَلَّهْ * وَعَلى اسْمِ اللهِ تابَعْتُ الرِّحْلَهْ *
    التعديل الأخير تم بواسطة الشاعر محمود مرعي; الساعة 06-07-2010, 21:37.
  • مهند حسن الشاوي
    عضو أساسي
    • 23-10-2009
    • 841

    #2
    [align=center]

    الأستاذ الشاعر والأديب محمود مرعي
    تحية طيبة
    أرحب بك أولاً في قسم المقامة الذي أرجو أن يتزين بمقاماتك دوماً
    وأعتذر لك ببيان عدم موافقتي لك بنشر رابط دون مشاركة ظاهرة
    فما دامت مقامتك منشورة فلن يتعبك أستاذي العزيز النسخ واللصق
    خصوصاً وأننا نولي هنا للمقامة التي تحوي جميع الأركان المقومة للمقامات اهتماماً ونقوم بتثبيتها فترة من الزمن
    أتمنى من حضرتك نشر مقامتك بكاملها هنا، ليستطيع القارئ تناولها دون عودة للروابط
    مع خالص ودي واحترامي وتقديري أيها العزيز

    [/align]
    [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

    تعليق

    • الشاعر محمود مرعي
      عضو الملتقى
      • 18-05-2010
      • 162

      #3
      تحية لك اخي
      رغم ان الرابط ليس رابط موقع
      بل رابط ملف فالمقامة تفتح بالضغط على الرابط
      عموما هي دون رابط الان

      تعليق

      • يسري راغب
        أديب وكاتب
        • 22-07-2008
        • 6247

        #4
        الشاعر القدير
        رائع الحرف
        جميل المقامة وكبير المقام
        دامت الاقلام الحرة الرائعة
        ودمت سالما منعما وغانما مكرما

        تعليق

        يعمل...
        X