..... و قلب فأر !! تأليف ربيع عقب الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    ..... و قلب فأر !! تأليف ربيع عقب الباب

    ..... و قلب فأر !!

    كان مستغرقا فى تفكير حاد ، يلفه بكآبة قاسية ، يفتش فى نفسه عن الأسباب و المسببات . يشعر بدوارحاد .. حاد ، يدور رحاه ؛ كأن ضربات من نعال تنهال على رأسه ، و مطارق تدوي فى فراغ جمجمته .
    بعناد يقاوم ، يرجف وجعه ، يبادر للذود عن بقية كبرياء ، يتراجع .. يتراجع متخاذلا ، طاويا جناحيه المنكسرين ينهار ، خائرالقوي .. تتساقط حبات عرق دافئ ، يصاحبها لهاث ممتد .. ممتد ، يملأ مساحات الهواء ،كأنه قلبه هو .. ينتابه غثيان ، يطير حاملا معدته !

    يغوص حتى أذنيه ، فى خضم بحر هادر ، يستشعر ضربات والده ، و هى تصعقه ،تدمر عوده الصغير ، فيجرى كفأر مختبئا خلف ظهر جدته ، تنهره بقسوة ليست غريبة عليها :" عدي يامنجوس .. ما تخافشى إلا بعينيك ".

    يتفتت بدنه :" خلاص يابا .. حرمت .. حرمت و الله ". لكن ضربات يكيلها الأب ، لا تنتهي عندحد ، كأنها عذاب قررته الآلهة ، يتجمهر المارة ، يشكلون سدا حائلا بين الطفل واللطمات .
    هاهو يصرع أحد خصومه ، فى مبارزة يشهدها العالم كله ، عبر الأقمار الفضائية . يكاد يفقد إحساسه بنفسه ، يعلو به الهواء ، ثم يهوي إلى سحيق .
    يصفق الجمهور ، يطغى التصفيق ، تضج القاعة ، مطارق و لعنات كانت تدمي ، تنتهك كل تضاريسه ، تتداعى إرادته ، ينال منه خذلان حد الرواح .

    يستجمع فتاته ، مكابرا يقاوم ،يعاند خوفه الزاحف كعنكبوت ، يذري قوته هباء ، لا يدري أهو معلق فى رحى أم هى الأرض تروغ من تحته . خلية نحل تعشش فى جمجمته :" انهض .. هيا .. أنت الأقوى .. فوق .. فوق .. خذ ذراعه معك !!".

    يتمرد على مصيره ، تطيش محاولته ، تسقط روحه تحت بوابات المدينة ، تلك المأسورة بأكف غلاظ كمطارق ، وهراوات الكترونية ، وعيون بصاصيها تخترق الجلد و الأكباد ، وهزيز الأسرة داخل الخدور .

    أزيز الطائرة يصم أذنيه ، يسحق البقية الباقية ،يتلاشى فى فضاء شاسع ، حيث تنفلت أسئلة و إجابات متخاذلة ، تعلو عقيرة جهورية لأحدالعسكريين المسئولين :" جسم بطل عالم ، و قلب فأر ".
    يصرخ :" لست فأرا .. لست فأرا .. ابعد وجهك القبيح عني .. إنك تشل إرادتي ، تقتلني بتصرفاتك الكريهة ".
    يتحدى بقاياه . تعلو الضربات رأسه .. ضربات .. طنطنات ، يفتر حماسه ، تزاحمه صور وحشية ، تسحق روحه .. ينتشي خصمه ، تضج القاعة بالتصفيق كمطارق ووخزات :" ابعدوهم عني ".
    كاب و عقيرة لمسئول :" جسم بطل عالم ، و قلب فأر ".

    تذوب كل الأصوات ، يحل هدوء عجيب ، يخبو ذاك الضوء ، تتبعثر حروف اسمه تحت الأرجل ، يحطم رقما قياسيا فى صلابة الرأس ، يفل فولاذ جبابرة :" جسم بطل عالم ، و قلب فأر ".
    المدرجات تصفق ، فى إيران تهتف باسمه ، ميدالياته الذهبية تخطف لون وجهه ، تمتصه كحلم غامض . جاكسون الألماني يركع أمامه فى بون ، يعلو الهتاف ، يعانق السماء و المدي و ذاته المحلقة .. فى السويد ، النرويج .. تصفيق متزايد .. وميدالياته تأخذ مكانها هناك ،فى حضن القمر ، يرتفع طنين .. يرتفع بعيدا ، عبر بلادة القلوب ، وأرواح الجواسيس . فى بطولة إفريقيا ، بطولة إبراهيم مصطفى ، كانت المرة العاشرة ، نال ذهبية جديدة .. وجديدة ، الأول كان ، والجمهور فى صخب و غضب :" فرق القوة يؤهله ".
    :" قل فرق الروح ؛ فالقوة ما عادت ميزانا للقياس ".
    :" لا .. من يقول .. كان ينتهى منه ، لفه جيدا .. لا أدري كيف حدث ذلك ".
    :" ياخسارة !!".

    ميدالياته هنا .. وهناك ، تسبق خطواته ، تشاغله ، كأنها تغلق عليه
    المسافات ، يتنفس بصعوبة :" كيف يكون معسكرنا فى مستنقع .. كيف ، بطوننا تعفنت ياكابتن .. حرااام ".
    يحدقه ، وهو يلتهم كتلة لحم ، و يزدرد كأسا مترعة :" لا أستطيع السفر .. لا أستطيع ".
    :" نحن من يقول .. و ليس أنت .. تسافر مع الفريق ".
    :" أنا مصاب ، لن أستطيع فعل شيء .. لن ".
    :" يابن الكلب ... عمركم تبوسون الأيدي من أجل التمثيل الدولي .. الآن تنسى نفسك .. ماذا جري لك ؟".

    ذهبت كلماته أدراج الريح . ليس فى جعبته شيء .. يظن هذا ، و هو أدري بنفسه .. يلازمه هذا الوهم .. لا أذن تسمع له ، و ضاع ضياع المشنقة على الرقبة .

    نازل خصمه اللدود " بسيوني " ، للمرة العشرين يصفي معه ، فاز عليه فى المرات السابقة ، الآن انهار أمامه ، كان عصفورا بين يديه ،فتك بسيوني بقدمه اليمني :" لن أستطيع تحقيق شيء ، بسيوني جاهز للسفر ".
    :" أنت من سيسافر ، أنت مدرب و فى كامل لياقتك ، أماالإصابة فأمرها سهل .. لا تحمل هما ".
    : ماالذي جرى لك .. أنت مجنون ".
    :" كيف ترفض ؟ ".
    :" أعرف أنهم استهلكوك فى التصفيات المحلية ، لكنك قادر على إحرازالذهبية .. قادر ".
    :" انظر .. ياله من حيوان جريح .. لن يستطيع شيئا ".
    :" جسم بطل عالم ، و قلب فأر .. جسم .........".
    :" الرجا من السادة الركاب ربط الأحزمة .. نحن الآن فوق سماء القاهرة .. مصر للطيران تهنئكم بسلامة الوصول ".

    القاهرة خرافة أحلامه ، نزح إليها مغمورا بآمال، قهر أول ما قهر هذه المدينة ، قهر وقارها الغامض ، أنانيتها ، سطوعها اللئيم ،نرجسيتها ، عهرها الدفين ، أنصاف موهوبيها المتوجين ، شموسا عالية قهرها .
    يهتز جسده بعنف ، تتحرر دموعه .. القاهرة .. لكم انحنى لاسمها ، فى سبيلها تحمل مأساته الكبرى ، حيث كانت ماسته ، وفى كل مرة ما كان يجد سوى النكران .. أما هى فتحصد أوسمة معاناة .. فى أكتوبر ، كان و الأسطورة ، وكانت هى فى ذعر مقيم ، تبكي نفسها ، أصداء المعركة تطن ، ضربات الأب الظالمة ،لعنات المسئولين . فى إيران .. بون .. جاكسون يركع ، يتوسل ، يجثو .. جليموند يكيل له الضربات ، " اسبيليت " نهايته ، لكم يكرهها .. بسيوني . أصبح منهبة الجميع ، هاهو يفتك به ، لأول مرة يتغلب عليه أحدهم بتثبيت الأكتاف : " جسم بطل عالم و قلب فأر ".
    :" الطائرة المسافرة ............. فى رحلتها رقم ....... إلى القاهرة
    اندلعت فيها النيران .. مما اضطرربانها ........ ". أمنية خرقاء !!
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 22-04-2011, 18:09.
    sigpic
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    إيقاع مربك ،و نسق سريع و لذيذ في آن ،يجعلك تقرأ القصّة و أنت واقف رغم أنّ الكرسيّ وراءك.
    اللّعب بالزّمن و إدراج الّلقطات بعض من مواهبك العديدة أستاذ ربيع.
    القصّة مؤثّرة و في غاية من الإخراج و الإتقان.
    إنّها ضربات الوالد التي ماانفكت تطارد بطلنا و تضرب له أنّى شاءت موعدا مع الهزيمة،كأنّه لم يرفع عنه يده بعد،لتكون مع خصمه عليه.
    شكرا على النصّ الجميل أستاذنا الكبير ربيع،و دمت بخير.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • دريسي مولاي عبد الرحمان
      أديب وكاتب
      • 23-08-2008
      • 1049

      #3
      القدير ربيع عبد الرحمان.مساء الخير.
      جميلة هذه القصة وهي تمنحنا سيرة حياة لا شعورية عبر أجزائها المتضافرة لتكشف لنا عمق المأساة الداخلية وهي تلاحق الأبطال وتختم مصائرهم في خضم الأمنيات الخرقاء...
      سيبقى بطل لذاته بعيدا عن بطولات الزعامة وهي تبحث لنفسها عن التميز...
      المتني صورة الأب المتوحش وهي تسيطر على روحه مع اندلاع نيران الموت...
      شكرا لك صديقي على متعة جميلة هنا.
      أتمنى أن تكون بألف خير.
      محبتي.

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الربيع الغالي
        لن تترك البحر أبدا
        تبحر بنا بين
        الأب/ السلطة المسلطة قسرا
        الأم / الأرض
        النزاع
        الخير/ الشر
        الشكك/ اليقين
        القوة/ الضعف الكامن في الداخل
        صراعات شتى تنقلنا فيها بأجواء ساحرة أحيانا وضبابية أخرى
        دولية
        إقليمية
        وداخلية
        وتجعلنا وكأننا أمام لعبة كاترتونية أو لعبة أتاري أو حتى شاشة الحاسوب ولعبة من خيالنا
        رائع أنت ربيع لكني أخاف عليك من هذا الوجع الكبير
        ودي ومحبتي لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • وفاء الدوسري
          عضو الملتقى
          • 04-09-2008
          • 6136

          #5
          مساء الخير .. أستاذ/ربيع
          مع هذا النص تقطع الحبر بأنفاس القلم ،وهذه النفس البشرية المتعلقة بالنجوم المتعملقة على التراب ،بقدر ما حفر الألم بقدر ما يكون العمق، ويكون الصمت والصعب على خيوط الريح انتشال المخزون النادر والثمين بزمن بخس، بات العالم ضد القادم ،والقادر خلفه ظلم وظالم بدعم وتصفيق من جاهل ابن سافل... دوائر كلها تتصارع من اجل بقاء يفر منه النقاء لكوكب اخر فار فار فار ...........
          أرجو أن تتقبل مروري هذا ما فعله النص بي وربما لي عودة وقت تكون الرؤية أوضح ...
          دمت بخير
          التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 06-07-2010, 21:08.

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
            إيقاع مربك ،و نسق سريع و لذيذ في آن ،يجعلك تقرأ القصّة و أنت واقف رغم أنّ الكرسيّ وراءك.
            اللّعب بالزّمن و إدراج الّلقطات بعض من مواهبك العديدة أستاذ ربيع.
            القصّة مؤثّرة و في غاية من الإخراج و الإتقان.
            إنّها ضربات الوالد التي ماانفكت تطارد بطلنا و تضرب له أنّى شاءت موعدا مع الهزيمة،كأنّه لم يرفع عنه يده بعد،لتكون مع خصمه عليه.
            شكرا على النصّ الجميل أستاذنا الكبير ربيع،و دمت بخير.

            صديقي الغالي
            قلت و أفضت ، و كان حديثك مصدر سعادة شاسعة و بلا حدود
            اشكر لك هذا المرور الحي الواعي المتفاعل مع الحديث
            و إن أعطانى أكثر مما أستحق !!

            محبتي عزيزي
            sigpic

            تعليق

            • إيمان الدرع
              نائب ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3576

              #7
              الأستاذ الغالي ربيع:
              نصّ متقن ...يجذبك ..يستفزّك...
              يستحوذ على اهتمامك منذ السطور الأولى..
              انكسارات النفس في الطفولة تلاحق صاحبها حتى آخر مشوار عمره..
              تفعل فعلتها حتى ساعة انقضاء الأجل..
              لم يعش لنفسه..لم يُمثّل ذاته في يوم من الأيام..
              كان صدى لرغبات الآخرين..
              لأبيه الذي لايرحم وقد وضع في قلبه جرحَ كبرياءٍ أمات فيه جذوة الحياة..
              لفريقه الذي فرض عليه المشاركة بإلحاحٍ
              رغم عدم استعداده الكافي نفسيّاً وجسديّاً لهذا الأمر..
              لم يكن إلاّ آلة ضخمة لاروح فيها..طيّعة لمن حولها دون إرادة..
              لأنّ الروح عند منكسرة لاتقوى على الرفض والتعبير..
              نصّ في غاية الألم..له حبكة ..شدّتنا بتركيزٍ حتى النهاية..
              كان موجعاً..إلى ما بعد الانتهاء من قراءته..
              تعلّمنا منه الكثير..
              ياربيع الأقلام..
              دُمتَ بسعادةٍ....تحيّاتي..

              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

              تعليق

              • مجدي السماك
                أديب وقاص
                • 23-10-2007
                • 600

                #8
                تحياتي

                الاديب الكبير ربيع عقب الباب..تحياتي
                عمل كبير..بحجم هامتك..انك محترف في تركيب الكلام..وخلق لذة القراءة.
                مودتي
                عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان مشاهدة المشاركة
                  القدير ربيع عبد الرحمان.مساء الخير.
                  جميلة هذه القصة وهي تمنحنا سيرة حياة لا شعورية عبر أجزائها المتضافرة لتكشف لنا عمق المأساة الداخلية وهي تلاحق الأبطال وتختم مصائرهم في خضم الأمنيات الخرقاء...
                  سيبقى بطل لذاته بعيدا عن بطولات الزعامة وهي تبحث لنفسها عن التميز...
                  المتني صورة الأب المتوحش وهي تسيطر على روحه مع اندلاع نيران الموت...
                  شكرا لك صديقي على متعة جميلة هنا.
                  أتمنى أن تكون بألف خير.
                  محبتي.

                  شكرا لمرورك العميق دريسي مولاي
                  أحببت ما كتبت هنا

                  محبتي
                  sigpic

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                    الربيع الغالي
                    لن تترك البحر أبدا
                    تبحر بنا بين
                    الأب/ السلطة المسلطة قسرا
                    الأم / الأرض
                    النزاع
                    الخير/ الشر
                    الشكك/ اليقين
                    القوة/ الضعف الكامن في الداخل
                    صراعات شتى تنقلنا فيها بأجواء ساحرة أحيانا وضبابية أخرى
                    دولية
                    إقليمية
                    وداخلية
                    وتجعلنا وكأننا أمام لعبة كاترتونية أو لعبة أتاري أو حتى شاشة الحاسوب ولعبة من خيالنا
                    رائع أنت ربيع لكني أخاف عليك من هذا الوجع الكبير
                    ودي ومحبتي لك
                    جميلة و حنونة دائما عائدة
                    شكرا لك سيدتى الرائعة

                    محبتي
                    sigpic

                    تعليق

                    • العربي الثابت
                      أديب وكاتب
                      • 19-09-2009
                      • 815

                      #11
                      [align=center]حاولت أن أترك أثرا..كلمة أو بعض كلمة...لكنني دخت،وقفت أمام هذا العمل مشدوها،في حالة انبهار قصوى...تهت.
                      قرأته لمرات..
                      سلمت يمناك...ولن أزيد.
                      كل المحبة لك أستاذي الجميل.
                      أخوك العربي[/align]
                      اذا كان العبور الزاميا ....
                      فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                      تعليق

                      • مصطفى الصالح
                        لمسة شفق
                        • 08-12-2009
                        • 6443

                        #12
                        هنا رايت تاثير الاب والعائلة في تكوين الطفل النفسي الذي ربما يلازمه لسنوات ويتسبب له بازمات ومشاكل كان في غنى عنها لو انهم عاملوه كانسان

                        ولكن

                        اين الانسان في بلادنا العربية؟

                        هل يشعر احد بكينونته وانسانيته كاملة غير منقوصة في هذا العالم؟

                        هي حلقة او دائرة

                        الكبير يلقي باحماله على الصغير وهكذا دواليك..

                        فلا حول ولا قوة الا بالله

                        عمل شامخ بكل المعايير وليس بغريب على رائد الحرف

                        تحياتي
                        [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                        ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                        لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                        رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                        حديث الشمس
                        مصطفى الصالح[/align]

                        تعليق

                        • صبري رسول
                          أديب وكاتب
                          • 25-05-2009
                          • 647

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                          ..... و قلب فأر !!

                          كان مستغرقا فى تفكير حاد ، يلفه بكآبة قاسية ، يفتش فى نفسه عن الأسباب و المسببات . يشعر بدوار حاد .. حاد ، يدور رحاه ؛ كأن ضربات من نعال تنهال على رأسه ، و مطارق تدوي فى فراغ جمجمته .
                          بعناد يقاوم ، يرجف وجعه ، يبادر للذود عن بقية كبرياء ، يتراجع .. يتراجع متخاذلا ، طاويا جناحيه المنكسرين ينهار ، خائر القوي .. تتساقط حبات عرق دافئ ، يصاحبها لهاث ممتد .. ممتد ، يملأ مساحات الهواء ، كأنه قلبه هو .. ينتابه غثيان ، يطير حاملا معدته !

                          يغوص حتى أذنيه ، فى خضم بحر هادر ، يستشعر ضربات والده ، و هى تصعقه ، تدمر عوده الصغير ، فيجرى كفأر مختبئا خلف ظهر جدته ، تنهره بقسوة ليست غريبة عليها :" عدي يامنجوس .. ما تخافشى إلا بعينيك ".

                          يتفتت بدنه :" خلاص يابا .. حرمت .. حرمت و الله ". لكن ضربات يكيلها الأب ، لا تنتهي عند حد ، كأنها عذاب قررته الآلهة ، يتجمهر المارة ، يشكلون سدا حائلا بين الطفل و اللطمات .
                          هاهو يصرع أحد خصومه ، فى مبارزة يشهدها العالم كله ، عبر الأقمار الفضائية . يكاد يفقد إحساسه بنفسه ، يعلو به الهواء ، ثم يهوي إلى سحيق .
                          يصفق الجمهور ، يطغى التصفيق ، تضج القاعة ، مطارق و لعنات كانت تدمي ، تنتهك كل تضاريسه ، تتداعى إرادته ، ينال منه خذلان حد الرواح .

                          يستجمع فتاته ، مكابرا يقاوم ، يعاند خوفه الزاحف كعنكبوت ، يذري قوته هباء ، لا يدري أهو معلق فى رحى أم هى الأرض تروغ من تحته . خلية نحل تعشش فى جمجمته :" انهض .. هيا .. أنت الأقوى .. فوق .. فوق .. خذ ذراعه معك !!".

                          يتمرد على مصيره ، تطيش محاولته ، تسقط روحه تحت بوابات المدينة ، تلك المأسورة بأكف غلاظ كمطارق ، وهراوات الكترونية ، وعيون بصاصيها تخترق الجلد و الأكباد ، وهزيز الأسرة داخل الخدور .

                          أزيز الطائرة يصم أذنيه ، يسحق البقية الباقية ، يتلاشى فى فضاء شاسع ، حيث تنفلت أسئلة و إجابات متخاذلة ، تعلو عقيرة جهورية لأحد العسكريين المسئولين :" جسم بطل عالم ، و قلب فأر ".
                          يصرخ :" لست فأرا .. لست فأرا .. ابعد وجهك القبيح عني .. إنك تشل إرادتي ، تقتلني بتصرفاتك الكريهة ".
                          يتحدى بقاياه . تعلو الضربات رأسه .. ضربات .. طنطنات ، يفتر حماسه ، تزاحمه صور وحشية ، تسحق روحه .. ينتشي خصمه ، تضج القاعة بالتصفيق كمطارق ووخزات :" ابعدوهم عني ".
                          كاب و عقيرة لمسئول :" جسم بطل عالم ، و قلب فأر ".

                          تذوب كل الأصوات ، يحل هدوء عجيب ، يخبو ذاك الضوء ، تتبعثر حروف اسمه تحت الأرجل ، يحطم رقما قياسيا فى صلابة الرأس ، يفل فولاذ جبابرة :" جسم بطل عالم ، و قلب فأر ".
                          المدرجات تصفق ، فى إيران تهتف باسمه ، ميدالياته الذهبية تخطف لون وجهه ، تمتصه كحلم غامض . جاكسون الألماني يركع أمامه فى بون ، يعلو الهتاف ، يعانق السماء و المدي و ذاته المحلقة .. فى السويد ، النرويج .. تصفيق متزايد .. وميدالياته تأخذ مكانها هناك ، فى حضن القمر ، يرتفع طنين .. يرتفع بعيدا ، عبر بلادة القلوب ، وأرواح الجواسيس . فى بطولة إفريقيا ، بطولة إبراهيم مصطفى ، كانت المرة العاشرة ، نال ذهبية جديدة .. وجديدة ، الأول كان ، والجمهور فى صخب و غضب :" فرق القوة يؤهله ".
                          :" قل فرق الروح ؛ فالقوة ما عادت ميزانا للقياس ".
                          :" لا .. من يقول .. كان ينتهى منه ، لفه جيدا .. لا أدري كيف حدث ذلك ".
                          :" ياخسارة !!".

                          ميدالياته هنا .. وهناك ، تسبق خطواته ، تشاغله ، كأنها تغلق عليه
                          المسافات ، يتنفس بصعوبة :" كيف يكون معسكرنا فى مستنقع .. كيف ، بطوننا تعفنت ياكابتن .. حرااام ".
                          يحدقه ، وهو يلتهم كتلة لحم ، و يزدرد كأسا مترعة :" لا أستطيع السفر .. لا أستطيع ".
                          :" نحن من يقول .. و ليس أنت .. تسافر مع الفريق ".
                          :" أنا مصاب ، لن أستطيع فعل شيء .. لن ".
                          :" يابن الكلب ... عمركم تبوسون الأيدي من أجل التمثيل الدولي .. الآن تنسى نفسك .. ماذا جري لك ؟".

                          ذهبت كلماته أدراج الريح . ليس فى جعبته شيء .. يظن هذا ، و هو أدري بنفسه .. يلازمه هذا الوهم .. لا أذن تسمع له ، و ضاع ضياع المشنقة على الرقبة .

                          نازل خصمه اللدود " بسيوني " ، للمرة العشرين يصفي معه ، فاز عليه فى المرات السابقة ، الآن انهار أمامه ، كان عصفورا بين يديه ، فتك بسيوني بقدمه اليمني :" لن أستطيع تحقيق شيء ، بسيوني جاهز للسفر ".
                          :" أنت من سيسافر ، أنت مدرب و فى كامل لياقتك ، أما الإصابة فأمرها سهل .. لا تحمل هما ".
                          : ماالذي جرى لك .. أنت مجنون ".
                          :" كيف ترفض ؟ ".
                          :" أعرف أنهم استهلكوك فى التصفيات المحلية ، لكنك قادر على إحراز الذهبية .. قادر ".
                          :" انظر .. ياله من حيوان جريح .. لن يستطيع شيئا ".
                          :" جسم بطل عالم ، و قلب فأر .. جسم .........".
                          :" الرجا من السادة الركاب ربط الأحزمة .. نحن الآن فوق سماء القاهرة .. مصر للطيران تهنئكم بسلامة الوصول ".

                          القاهرة خرافة أحلامه ، نزح إليها مغمورا بآمال ، قهر أول ما قهر هذه المدينة ، قهر وقارها الغامض ، أنانيتها ، سطوعها اللئيم ، نرجسيتها ، عهرها الدفين ، أنصاف موهوبيها المتوجين ، شموسا عالية قهرها .
                          يهتز جسده بعنف ، تتحرر دموعه .. القاهرة .. لكم انحنى لاسمها ، فى سبيلها تحمل مأساته الكبرى ، حيث كانت ماسته ، وفى كل مرة ما كان يجد سوى النكران .. أما هى فتحصد أوسمة معاناة .. فى أكتوبر ، كان و الأسطورة ، و كانت هى فى ذعر مقيم ، تبكي نفسها ، أصداء المعركة تطن ، ضربات الأب الظالمة ، لعنات المسئولين . فى إيران .. بون .. جاكسون يركع ، يتوسل ، يجثو .. جليموند يكيل له الضربات ، " اسبيليت" نهايته ، لكم يكرهها .. بسيوني . أصبح منهبة الجميع ، هاهو يفتك به ، لأول مرة يتغلب عليه أحدهم بتثبيت الأكتاف : " جسم بطل عالم و قلب فأر ".
                          :" الطائرة المسافرة ............. فى رحلتها رقم ....... إلى القاهرة
                          اندلعت فيها النيران .. مهما اضطر ربانها ........ ". أمنية خرقاء !!
                          العزيز ربيع
                          تحية لكم
                          أظنّ أنّ لعبة تقديم وتأخير الزمن قد نجح هنا معك
                          أحياناً يظنّ القارئ أنّ هناك نصين منفصلين
                          لكن هذا الوهم يسقط أمام لعبة الكاتب في ترسيم الزمن السردي
                          النّ جميل وممتع
                          وأرجو أن تكتب الهمزة المتوسطة في كلمة (مسؤول) هكذا وفق القاعدة الإملائية
                          وليست على طريقة الصحف المصرية(مسئول).
                          كن بخير عزيزي

                          تعليق

                          • ربيع عقب الباب
                            مستشار أدبي
                            طائر النورس
                            • 29-07-2008
                            • 25792

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                            مساء الخير .. أستاذ/ربيع

                            مع هذا النص تقطع الحبر بأنفاس القلم ،وهذه النفس البشرية المتعلقة بالنجوم المتعملقة على التراب ،بقدر ما حفر الألم بقدر ما يكون العمق، ويكون الصمت والصعب على خيوط الريح انتشال المخزون النادر والثمين بزمن بخس، بات العالم ضد القادم ،والقادر خلفه ظلم وظالم بدعم وتصفيق من جاهل ابن سافل... دوائر كلها تتصارع من اجل بقاء يفر منه النقاء لكوكب اخر فار فار فار ...........
                            أرجو أن تتقبل مروري هذا ما فعله النص بي وربما لي عودة وقت تكون الرؤية أوضح ...

                            دمت بخير

                            كم نحن فى احتياج شديد لحماستك
                            لتدفق حبك للقص الجميل إن وجد
                            و أيضا مناكفاتك التى كانت فى معظمها مشروعة
                            و إن أثقلت على الآخرين !!
                            أتمنى أن تكوني بخير و سعادة دائمة
                            و أن القلم مازال هو رفيقك الحميم و الأول !

                            دمت بكل ما أنت أهل له !
                            sigpic

                            تعليق

                            • ربيع عقب الباب
                              مستشار أدبي
                              طائر النورس
                              • 29-07-2008
                              • 25792

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                              الأستاذ الغالي ربيع:
                              نصّ متقن ...يجذبك ..يستفزّك...
                              يستحوذ على اهتمامك منذ السطور الأولى..
                              انكسارات النفس في الطفولة تلاحق صاحبها حتى آخر مشوار عمره..
                              تفعل فعلتها حتى ساعة انقضاء الأجل..
                              لم يعش لنفسه..لم يُمثّل ذاته في يوم من الأيام..
                              كان صدى لرغبات الآخرين..
                              لأبيه الذي لايرحم وقد وضع في قلبه جرحَ كبرياءٍ أمات فيه جذوة الحياة..
                              لفريقه الذي فرض عليه المشاركة بإلحاحٍ
                              رغم عدم استعداده الكافي نفسيّاً وجسديّاً لهذا الأمر..
                              لم يكن إلاّ آلة ضخمة لاروح فيها..طيّعة لمن حولها دون إرادة..
                              لأنّ الروح عند منكسرة لاتقوى على الرفض والتعبير..
                              نصّ في غاية الألم..له حبكة ..شدّتنا بتركيزٍ حتى النهاية..
                              كان موجعاً..إلى ما بعد الانتهاء من قراءته..
                              تعلّمنا منه الكثير..
                              ياربيع الأقلام..
                              دُمتَ بسعادةٍ....تحيّاتي..
                              كنت جميلة أستاذة كما كل مرة عانقت حديثي
                              و كم ممتن أنا لله تعالى على اشراق هذا القلم
                              فى هذا الملتقى !
                              آسف على اهمالي الذى لم يكن عن عمد و ترصد
                              فكيف بالله عليك و أنت بهذه الروعة و هذا الجمال ؟!
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X