الذاكرة والتلفزيون - الذكاء والتلفزيون - فؤاد سلطان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فؤاد سلطان
    عضو الملتقى
    • 08-07-2010
    • 17

    الذاكرة والتلفزيون - الذكاء والتلفزيون - فؤاد سلطان

    الباب الثالث
    الفصل الأول
    الذاكرة والتلفزيون
    " إنما يتذكر أولو الألباب " * [1]

    الألباب جمع لُب و " لُب كل شيء خالصة وخياره ، ولُب الرجل : هو ما جعل في قلبه من العقل ، واللُب : العقل ، ويجمع على الباب ، والبُب ، وألُب " ([2]1 ) ومعنى الآية الكريمة ، التي تحمل العنوان الفرعي اى " إنما يتعظ بوعظ الله أولو العقول " ( 2[3] ) والاتعاظ يأتي من التدبر، والتدبر يأتي عن طريق التفكير ، والتفكير يعتمد في أساسه على الذاكرة، وقد يكون لهذا السبب تم ربط التذكر بأصحاب العقول في هذه الآية الكريمة .
    فالذاكرة هي أهم مكون من مكونات القدرة العقلية ( الذكاء ) ، وعملية التذكر هي أم الذكاء ومخه ؛ فهي التي يعتمد عليها الفهم ، " والفهم ببساطة هو عملية ، نستخدم أشياء متنوعة، نحتفظ بها في الذاكرة، بشكل يمكننا من تفسير بيانات التجربة الجديدة " ( 3[4] ) ، وبدون ذاكرة جيدة ، لا يوجد ذكاء جيد ، وكلما ذادت قوة الذاكرة ، كلما ذادت حدت ذكاء الفرد ، والذاكرة هي السر الأول في قوة ذكاء الفرد ونجاحه في حياته ، " فالذاكرة الجيدة تعد علامة على ارتفاع مستوى الذكاء " ( 4[5] ) ؛ فالذاكرة كحافظة النقود أو البنك ، ولكن بدلا من أن يحتفظ فيها الفرد بالنقود أو الفلوس ، يحتفظ فيها بكل ما يدخل إليها عن طريق الرؤية أو السمع أو الشم أو اللمس .
    ويقسم العلماء الذاكرة إلى أنواع هي :-
    1 – الذاكرة السمعية ، وهى التي يحتفظ فيها الفرد ، بكل الأصوات التي سمعها ويميز بينها ؛ فعندما يكون الفرد قد خزن في ذاكرته صوت الشاعر ( محمد دنور )( 1[6]
    ) ثم يسمعه في أحدى قنوات الراديو ، فسيعرف على الفور أن الذي يتحدث هو محمد دنور وليس هاني شاكر .
    2 – الذاكرة البصرية : ؛ وهى الذاكرة التي يتم فيها تخزين ، وتسجيل كل ما تراه العين ، من مناظر وأشخاص وأشكال وأفلام واغانى ، ومواقف , .... الخ ؛ فعندما نشاهد التلفزيون ، وتظهر لنا مباراة ، يلعب فيها فريق يرتدى زيا" ابيض له خطان على الفانلة ، فسنعرف أن هذا الفريق هو نادى الزمالك، لأننا خزنا سابقا" عن طريق العين ، أن هذا الزى هو زى فريق نادى الزمالك .
    والسمع والبصر هما أهم حاستين تعتمد عليهما الذاكرة ، والسمع أهم من البصر ، والذاكرة السمعية أهم من الذاكرة البصرية ، وقد يكون لهذا السبب عندما يرد ذكر السمع والبصر في القرآن الكريم متلازمين ، يرد ذكر السمع أولا ؛ مثل قوله تعالى " ولو شاء الله لذهب بسمعهم وإبصارهم أن الله على كل شيء قدير " ( 1 [7]) وفى محيطنا الاجتماعي ، لوح حصرنا المصابين بضعف السمع ،والمصابين بضعف البصر، لو جدنا أن المصابين بضعف البصر أكثر من المصابين بضعف السمع ، وحتى في تقدم العمر و كبر السن ، وظهور أمراض الشيخوخة ، فإنها أول ما تظهر، تظهر على البصر في كثير من الناس قبل السمع، و في هذا دليل على أهمية السمع عن البصر.
    3 - ذاكرة اللمس : وهى تكاد أن تكون منعدمة بالنسبة للتلفزيون ، ولولا انه يشترك معها الخيال عند مشاهدة التلفزيون لقلنا إنها منعدمة تماما" ؛ فنحن الآن يمكننا أن نلمس الملابس التي نرتديها ، ونتعرف على ملمس القماش الذي صنعت منه ، ونوعيته ، عن طريق اللمس؛ إذا كان من الصوف ، أو القطن ، أو الحرير ، أو الكتان .... ، ولكن عندما نشاهد في التلفزيون الفنان ( احمد ادم )، لن نستطيع لمس الملابس التي يرتديها فنتعرف على نوعية القماش التي صنعت منه ، لكنه يمكننا استخدام خيالنا ، فنتخيل أننا لمسناه ، وانه من الحرير الطبيعي ......!!!
    4- الذاكرة الشمية : وهى الذاكرة التي تحتفظ برائحة الروائح ؛ وهى كذاكرة اللمس تكاد تكون منعدمة في التعامل مع الصورة المرئية المتحركة ، لولا ان الخيال والذاكرة عامة ، يتدخلان لاستكمالها ؛ فعندما نشاهد فى التلفزيون المطربة ( ص ) وهى تطرب المشاهدين ، فلا يمكننا أن نشم رائحة عطرها ، ولكننا نستطيع أن نتخيل أنها تستخدم عطر ( أبو فجله الاصلى ) ، ويمكننا أن نستدعى عن طريق الذاكرة الشمية رائحته .
    والذاكرة بصفة عامة ، في تكوينها المادي ، تتكون من عدد ضخم من الخلايا ، ولكن معظم الناس لا يستخدم غير واحد في المائة فقط من هذا العدد الضخم من الخلايا طوال حياته ، وخلايا الذاكرة في المخ ، يمكنها تخزين ملايين الملايين من الصور ، والأشكال ، والمناظر ، والمواقف ، والأصوات ، والرموز ، والكتب ، والروائح ، وملمس الأشياء و ......الخ . وكلما زاد استخدام الفرد لذاكرته ، بطريقة جيدة ، كلما زاد أدائها بفعالية ،وقوة أكثر . ومما توصل إليه العلم بالنسبة للذاكرة ، أن كل ما يصل إليها وتلتقطه ، يبقى مخزون فيها طوال حياة الفرد ، ولا يخرج منها .
    ولا ينسى الفرد اى شيء يدخل ذاكرته على الإطلاق ، وإنما النسيان يتم نتيجة للطبيعة البشرية ؛ بسبب كثرة وتراكم التخزين في الذاكرة ؛ مثل أن نضع شيئا" في غرفة ثم نضع شيئا" أخر فوقه ، فلا يظهر ، ولكن عندما نحتاج إليه ، فنبحث عنه أسفل الشيء الذي وضعناه فوقه فنجده . وهذه هي الطريقة التي يستخدمها أطباء النفس عند المعالجة ؛ حيث أنهم يستطيعون أن يجعلوا المريض النفسي يتذكر أشياء وأمورا"، ومواقف ، كان يعتقد الفرد انه نسيها تماما" ؛ كأن يجعلونه يتذكر أمورا" حدثت معه فى مرحلة الطفولة ، أو مواقف مضى عليها أكثر من عشرين أو حتى أربعين عاما" ، فلاشيء يدخل الذاكرة ويخرج منها أبدا ....!!!
    ولكن علينا أن نفرق ونميز بين أمرين وهما : النسيان الطبيعي ، وضعف الذاكرة المرضى المعاب ؛ فالنسيان الطبيعي ، هو من طباع البشر والناس ، ويحدث نتيجة تراكم الإحداث والمواقف ....وغيرها التي يمر الفرد بها ؛ كان ينسى ماذا فعل في يوم 21 يناير منذ عشر سنوات ؛ فهذا أمر طبيعي ، وليس عيبا أو مرضا" في الذاكرة ، ولكن ضعف الذاكرة المرضى المعاب هو أن ينسى الفرد شيئا" هاما" بالنسبة له ، حدث له ، أو فعله ، ويريد أن يتذكره فيما بعد لسبب ما أو .......الخ ، تعرض له منذ فترة قصيرة ؛ مثل أن يذاكر طالب معاملات التحويل للوحدات الأساسية في الفيزياء ، أو الرياضيات ، وهو يذاكرهم من اجل الامتحان
    وعندما يأتي الامتحان ينسى هذا الطالب كم يساوى ............
    لمن يرغب فى استكمال الموضوع عليه الرجوع الى كتاب ( الذكاء والتلفزيون ) للمفكر والاديب / فؤاد سلطان e- [عذراً، حذفت الإدارة البريد الألكتروني]

    * - سورة الزمر الآية ( 9 )

    1 – معجم لسان العرب . لابن منظور .دار المعارف . 1979 ص 3979

    2 – تفسير النسفى . الإمام عبد الله بن احمد النسفى المجلد الثالث . دار العلم بيروت الطبعة الأولى 1979 . ص 1502

    3- خدعة التكنولوجيا ص 193

    4- المخ البشرى . مدخل إلى دراسة السيكولوجيا والسلوك. تأليف كريستين تمبل . ترجمة عاطف احمد . سلسلة عالم المعرفة الكويتية . المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب . الكويت 2002ص 113

    5 - محمد دنور : احد شعراء جمهورية مصر العربية بمحافظة سوهاج

    1 – سورة البقرة . الآية . رقم ( 20 )
  • د. وسام البكري
    أديب وكاتب
    • 21-03-2008
    • 2866

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد سلطان مشاهدة المشاركة
    لمن يرغب فى استكمال الموضوع عليه الرجوع الى كتاب ( الذكاء والتلفزيون ) للمفكر والاديب / فؤاد سلطان e-[/color][/font][/b]
    [/size][/font]

    الأستاذ الكريم فؤاد سلطان
    أهلاً وسهلاً بك
    موضوعك جميل، لكنه غير مكتمل، والمنشور بضعة أسطر تمهيدية، ثم تُحيلنا إلى كتابك، فالأوْلى نشر الموضوع من أجل إكمال الفكرة، ومن ثم تتبعها بأسئلة حوارية.
    وأنتظر ردك لتفعيل الموضوع.
    مع التقدير.
    د. وسام البكري

    تعليق

    • مصطفى خيري
      أديب وكاتب
      • 10-01-2009
      • 353

      #3
      الاستاذ فؤاد سلطان المحترم
      اهلا وسهلا بتواجدك الفكري بيننا
      والذاكرة المرتبطة بالصورة والصوت من خلال التليفزيون قوية
      اول مذيع رايته واول نشرة اخبار سمعتها مصورة
      واول المسلسلات واول المنوعات
      وبداية الالوان في التليفزيونات
      واربط مابين تاريخ بعض الاحداث ومشاهدتي لها في التلفاز
      هناك في الذاكرة مفاصل
      منها بداية التليفزيون ومشاهدته في بلدتنا ابتداء من العام 1964
      واربط مابين الذاكرة والنكسة عام 1967
      واربط ما بين الذاكرة واول دار للعرض السينمائي عندنا عام 1960
      التليفزيون يثبت المعلومة في الذاكرة
      ولي عودة
      مع موضوع له ابعاده العلمية والنفسية والثقافية
      تقديري التام

      تعليق

      • يسري راغب
        أديب وكاتب
        • 22-07-2008
        • 6247

        #4
        الاستاذ فؤاد سلطان الموقر
        احترامي
        قبل يوم او اكثر التقيتك في ساحة الفرسان
        ومنذ ذلك الوقت اربط في ذاكرتي مابين المذيع التليفزيوني الكبير/ محمود سلطان - في تليفزيون مصر السبعينات والثمانينات والتسعينات - وخاصة في برنامج صباح الخير يامصر مع المذيعة المصرية الكبيرة /فاطمة فؤاد - وبينك
        واذا اسعفتني الذاكرة فقد قرات ان لسميك المذيع موقع اليكتروني وهو مقيم في ايطاليا الان
        فهل اسعفتني الذاكرة هنا
        فالموضوع كبير ولقلم جدير مثل قلمك
        مرحبا بك بيننا
        حللت اهلا ونزلت سهلا
        ودمت سالما منعما وغانما مكرما

        تعليق

        • فؤاد سلطان
          عضو الملتقى
          • 08-07-2010
          • 17

          #5
          الأستاذ الفاضل / يسرى راغب
          اشكرك كثيرا لقرأة المشاركة
          واشكرك اكثر لترحيبك وكلماتك المهذبة .
          وفى الحقيقة انا لا انتمى بصله لكل هؤلاءالذين ذكرتهم ، غير الصلة بالوطن والأخوة فى الأنسانية ،فانا مواطن مصرى ، اقيم فى صعيد مصر، درست علوم الصحافة ، ونشرت كتابان ؛ ( هما الذكاء والتلفزيون ) فى العام 2002، والذى منه هذه المشاركة ، والكتاب الثانى اسمه ( الحب قبل الزواج ، رؤية من الماضى للمستقبل ) وكان اخر طرح له فى 4/ 2010 فى جمهورية مصر العربية .
          دمت دائما متالقا" وبصحة وسلام .

          تعليق

          • فؤاد سلطان
            عضو الملتقى
            • 08-07-2010
            • 17

            #6
            الاستاذ الدكتور / وسام البكرى
            جزيل الشكر لإهتمامك
            بالفعل ما ارسلته فى هذه المشاركة هو الأسطر التمهيدية لفصل الذاكرة وكيف تتأثر بمشاهدة التلفزيون ، والسبب فى هذا انى اريد ان احتفظ بجوهر الكتاب ومضمونه الفعلى للقارىء الذى يشترى الكتاب الورقى ، وايضا لا اريد ان انشر الكتاب كاملا" على النت بدون مقابل ، فهذا الكتاب استنزف من عمرى مايربو على السبع سنوات .
            ولكن اكراما لحضرتكم واهتمامكم بالموضوع ، سوف ارسل لكم فى وقت لاحق
            جزء" اخر من هذا الفصل .
            كل الشكر لحضرتكم والسلام عليكم

            تعليق

            • فؤاد سلطان
              عضو الملتقى
              • 08-07-2010
              • 17

              #7
              الأستاذ النبيل / مصطفى خيرى
              اشكرك لقرأة الموضوع ولترحيبك لوجودى بينكم
              وما ذكرته فى ردك على الموضوع كله حقيقى وصواب ، وفى هذا مكمن الخطورة ، هذا امر ، اما الأمر الأخر ؛ فليس كل الناس مثلك يشاهدون التلفزيون فى مواضيعه الهادفة والهامة ، بل ان القاعدة العامه هى ، ان كل الناس يشاهدونه فى البرامج والموضوعات التافهة ، التى تضر اكثر مما تنفع
              كل الشكر لردك على الموضوع .
              ارجو لك العمر الطويل ، والعمل الصالح ، ومحبة الكون

              تعليق

              • د. وسام البكري
                أديب وكاتب
                • 21-03-2008
                • 2866

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد سلطان مشاهدة المشاركة
                الاستاذ الدكتور / وسام البكرى
                جزيل الشكر لإهتمامك
                بالفعل ما ارسلته فى هذه المشاركة هو الأسطر التمهيدية لفصل الذاكرة وكيف تتأثر بمشاهدة التلفزيون ، والسبب فى هذا انى اريد ان احتفظ بجوهر الكتاب ومضمونه الفعلى للقارىء الذى يشترى الكتاب الورقى ، وايضا لا اريد ان انشر الكتاب كاملا" على النت بدون مقابل ، فهذا الكتاب استنزف من عمرى مايربو على السبع سنوات .
                ولكن اكراما لحضرتكم واهتمامكم بالموضوع ، سوف ارسل لكم فى وقت لاحق
                جزء" اخر من هذا الفصل .
                كل الشكر لحضرتكم والسلام عليكم
                الأستاذ الفاضل فؤاد سلطان
                شكراً جزيلاً لردك الجميل،
                من المعلوم أن للمؤلف حقوقاً لا يمكن المِساس بها، ونحن نقدّرها حقّ التقدير.
                ولكن نأمُلُ أن تفتح باب الحوار في موضوعك،
                ويُسعدنا أن تبتدئ حضرتك بوضع أسئلة أو استفسارات أو مَحاور لتُثير في القارئ رغبة التفاعل مع الموضوع القيّم.

                واك كل تقدير.
                د. وسام البكري

                تعليق

                • يسري راغب
                  أديب وكاتب
                  • 22-07-2008
                  • 6247

                  #9
                  الاستاذ فؤاد الموقر
                  احترامي
                  عندما ترتبط الذاكرة بالتليفزيون على الفور اتذكر
                  المذيعة ليلى رستم
                  لماذا الان
                  لانها قدمت برامج حوارية ادبية من النوع الجاد التراثي وكانت باسلوبها الرشيق قادرة على فتح ملفات الادباء والشعراء من العصور الجاهلية ومابعد الاسلام بتوازن ما بين الكلمة والصورة في برنامج حواري نفتقد لمثله الان
                  لماذا يرتبط في الذهن الارقى
                  واحيانا يرتبط في الذهن الاردا
                  هل هناك علاقة لهما بالافعل
                  هل الردي يكون فاعلا
                  وهل اذا كان كذلك ننساق اليه
                  خاصة وما نشهده من عقيم الحوارات الغير منضبطة في حياتنا الثقافية فتسيء الى الثقافة
                  مارايك في ان يكون التليفزيون ذاكرة التنوير
                  وسدا امام كل حوار عقيم
                  امام كل تفاهة الواقعية التي جرت علينا اخلاقيات ستار وماشابهها من برامج
                  الذاكرة تعشق الافعل
                  فهل نقود المشاهد الى الافعل الارقى بشيء من التبسيط
                  كما كانت ليلى رستم في الذاكرة نموذج الارقى
                  ام كما تليفزيون الواقع الرديء يصوره لنا الان
                  دمت سالما منعما وغانما مكرما من فلسطين الى مصر

                  تعليق

                  • فؤاد سلطان
                    عضو الملتقى
                    • 08-07-2010
                    • 17

                    #10
                    الذاكرة - الذكاء والتلفزيون - فؤاد سلطان

                    وعندما يأتي الامتحان ينسى هذا الطالب كم يساوى الفيمتو (1 ) [1]وهو احد معاملات التحويل التي ذاكرها – اى وضعها في ذاكرته وخزنها – سابقا" ويحاول أن يتذكر كم تساوى فلا يستطيع ، ففي هذه الحالة يكون ذلك ضعفا" وعيبا" وخللا"في الذاكرة، وليس نسيانا"؛ لان هذا الطالب ذاكرها ؛ اى خزنها في ذاكرته من اجل أن يخرجها في الامتحان ، ولكنه لم يستطع إخراجها ، بالرغم من انه خزنها قبل ذلك من اجل هذا اليوم . إذن فهناك أمران وهما : النسيان الطبيعي ؛ وهذا ليس مرضا" أو عيبا" في الذاكرة ، وهناك ضعف الذاكرة الذي هو عيب ومرض لها ، وليس أمرا" طبيعيا" من طبيعة البشر ، والذي يحدث نتيجة لعدم قيام الذاكرة بوظائفها التي ذكرناها سابقا" .
                    ولضعف الذاكرة المرضى المعاب أسبابه التي منها : أسباب مقبولة ، وهى أسباب خارجة عن سيطرة الفرد ، ولا يلام عليها . وأسباب أخرى يكون الفرد هو السبب الرئيس فيها ، وله سيطرة عليها ، ويستطيع التحكم فيها ، وهو المسؤل عنها ، ويحاسب ويلام عليها ؛ أما الأسباب الخارجة عن سيطرة الفرد ، وليس له يد فيها ، ولا يلام عليها ، ولا يمكنه التحكم فيها ، فهي نقص التغذية ( [2]1 ) ؛ فالطفل ، أو الرجل الذي يعيش في بيئة فقيرة ، ولا يمكنه الحصول على تغذية جيدة ،فان ذلك يؤثر على ذاكرته ، لان خلايا الذاكرة ، مثلها مثل باقي خلايا الجسم تتغذى من الأكل الذي نتناوله ، فإذا لم تتغذ هذه الخلايا جيدا" فإنها لن تؤدى وظائفها ومهامها في التخزين والاسترجاع بطريقة جيدة .
                    ومن الأسباب الأخرى الخارجة عن سيطرة الفرد أيضا" "التلف الذي يصيب المناطق المخية البينية ، ومناطق فرس النهر ؛ وهى من مكونات المخ الأوسط وكذلك في المناطق الصدغية من القشرة الدماغية " ( 1[3] ) كم أن تقدم العمر والسن وشيخوخته العامة ، بسبب العمر الطويل ؛ يؤدى إلى شيخوخة خلايا الذاكرة ؛ مما يؤدى إلى عدم قيام الذاكرة بوظائفها في التخزين والاسترجاع ، وليس للفرد يد في ذلك أو شأن .
                    والتوترات و الضغوط ، والقلق ، وكثرت الاهتمامات ، , المنافسات في العمل ، أو التجارة ، أو غيرها من الانشغالات التي يعيش فيها الفرد المعاصر ،ونمط الحياة الحالية ، يجعل الفرد مشتت الذهن ؛ وبالتالي يجعل ذلك تركيزه ضعيفا" ، وعليه سوف يكون تخزينه في الذاكرة مرتبكا" وضعيفا".
                    ثم تأتى أسباب ضعف الذاكرة المرضى المعاب ، المسؤل عنه الشخص ، والذي يلام عليه ، ويمكنه أن يتوقف ، أو يقلل ، أو يعدل ، أو يحسن من هذه الأسباب التي تسبب هذا الضعف ، وهذه الأسباب هي : -
                    1 - سوء التغذية ؛ ويقصد به عدم تغذية الجسم من الفيتامينات ، والأملاح ، والبروتينات ، والسكريات .....الخ ، بصورة متوازنة ؛ فأكل اللحم يوميا" ، دون تناول الباذنجان أو الجرجير لفترة طويلة فذلك سوء تغذية ، وتتأثر خلايا الجسم بهذا السوء ،وعدم التنوع في الأكل ، بما فيها خلايا المخ وبالتالي خلايا الذاكرة .
                    2- تناول الكحوليات والخمور ، والمخدرات " لان التأثيرات الحيوية للكحول تتداخل مع العمليات الطبيعية التي تنشط الذاكرة " ( [4]1 ) . كما أن كثير من المواد الغذائية الحديثة المصنعة ، يوجد بها أحادى صوديوم الجلوتاميت ، المكسب للطعم والرائحة ، والذي يكون له دور كبير في ضعضعة أحوال الذاكرة .
                    3 - ثم ياتى دور التلفزيون كأحد أهم أسباب ضعف الذاكرة المرض المعاب في وقتنا المعاصر ، والذي يلام ويحاسب عليه الشخص ، - ويلعب التليفزيون أكثر من دور ، وأكثر من طريقة في ضعف الذاكرة للفرد المعاصر . فكما ذكرنا في مقدمة هذا الباب ، أن طول مشاهدة التلفزيون ، تصيب الفرد بالصداع ، والإرهاق ، فحتى لو تكلم الفرد مع صديق له بعد المشاهدة ، فلن يكون منتبها" جيدا" ، بسبب الصداع والإرهاق ، وبالتالي فسوف يؤثر على تخذين ما سوف يسمعه من صديقه ، وبالتالي فسوف يجد صعوبة في تذكر كل ما سمعه من صديقه بالتفصيل بعد ذلك ، لأنه من البداية ، لم يقم بالتخزين الجيد لما سمعه . .. يضاف إلى ذلك ، أن التلفزيون ، بسبب أللقطات والمشاهد السريعة والمتلاحقة الخاطفة ، التي تمر أمام عين الفرد تصيب الفرد بالتشتت الذهني ، وعدم قدرة الفرد على التركيز ، وما دام الفرد غير منتبه ، ومشتت الذهن ، بسبب أللقطات التي تمر كالبرق الخاطف أمام عينيه بين لقطه وأخرى ، ومشهد وأخر – فإن الذاكرة لا يمكنها التخزين بطريقة جيدة ، غير أنها سوف تتعود أن تستقبل ما يدخل إليها في شتى أمور الحياة على طريقة لقطات ومشاهد ما يعرضه التلفزيون ، كالبرق الخاطف ، فيكون هناك صعوبة في مسك وتركيز ، وتثبيت ما يدخل عن طريق العين في خلايا الذاكرة ، وبذلك سيكون هناك صعوبة في التخزين وبالتالي صعوبة في عملية التذكر والاسترجاع . .. كما أن الكم الهائل الذي يدخل إلى ذاكرة الفرد من أفلام ، ومسلسلات ، ومباريات ، ومصارعة ، وألعاب كمبيوترية و.....الخ ، فإن ذلك يحتل مساحات كبيرة من خلايا التخزين في الذاكرة ، كأن من الأولى والأفضل لو أن هذه المساحات من الخلايا ، أن يخزن فيها شيء له قيمة ، وذو نفع في حياة الفرد . وهذا الكم الهائل الذي يدخل ذاكرة الفرد يؤدى إلى اضطراب ذاكرة الفرد " واضطراب الذاكرة يؤدى إلى صعوبة في اكتشاف معارف جديدة وصعوبة في تركيز البيانات و المعلومات التي أكتسبت " ( 1[5])، يضاف إلى ذلك أيضا أن هذا الكم الهائل يؤدى أيضا إلى ارتباك وصعوبة استرجاع ما قد تم خزنه سابقا" من معلومات وأمور أخرى ، كما أن هذا الكم الهائل يؤدى إلى اضطراب الخزن بما يتصل بالواقع الحقيقي الذي نعيشه . كما أن اعتماد التلفزيون على الغرائز في عملية جذب المشاهدين وتثبيتهم أمام التلفزيون ، مثل اعتماده على غرائز حب ألذات ، والعدوان ، والجنس ، فإنه يشوه ذكاء الفرد ويجعله عاجزا" ومقيدا" ومرتبكا" وغير خلاق
                    فاعتماد التلفزيون على غريزة حب ألذات

                    لمن يريد الاطلا على بقية الموضوع ، يرجى الرجوع الى كتاب ( الذكاء والتلفزيون ) للمفكر والاديب / فؤاد سلطان


                    الفيمتو : يساوى 10 - 15

                    1 – الفرد الذي يعيش فى مدينة ، أو قرية ، أو نجع ، ولا يستطيع الحصول على احتياجاته الأساسية من : مأكل وملبس ومسكن ؛ فهذا معناه إن مجتمعه المحيط ، لم ينضج عقليا" ، أو علميا" ، أو أخلاقيا" ، أو دينيا" بعد

                    2 – المخ البشرى . دراسة في السيكولوجيا والسلوك

                    المخ البشرى ص111

                    1 - المخ البشرى ص114

                    تعليق

                    يعمل...
                    X